Arab Times Blogs
نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


هل يحاكم سفاحو البدو الكبار بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية؟
إن حق الحياة، وتقديسها والحفاظ عليها، هو الحق الأول في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومن هنا لا يجوز قتل أي إنسان وزهق روحه تحت أي اعتبار، ومن هنا أيضاً، فقد حرمت معظم الدساتير الأوروبية عقوبة الإعدام وصار هذا البند شرطاً لقبول الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أكبر تجمع فيدرالي بشري سياسي اليوم يضم أكثر من 300 مليون نسمة، كما أن حرية العبادة والاعتقاد واللا اعتقاد والتعبير مكفولة ومحترمة، ولا يجوز إجبار الناس على اعتناق عقيدة، وإيديولوجيا، أو ترك عقائدهم وما يؤمنون به، أو محو ثقافتهم وخصوصياتهم الإثنية والعرقية واللغوية والثقافية، تحت أي ظرف ومسمى واعتبار، وكل هذا، في حال حدوثه، يندرج تحت بند الجرائم ضد الإنسانية،والتطهير العرقي والثقافي، في الرؤية القانونية العصرية التي توصلت إليها البشرية بعد تاريخ طويل من الممارسات الهمجية النكراء التي كلفت البشرية مئات الملايين الضحايا والأبرياء.

ومن المعلوم والمعروف، والمعترف به، أن دماء عزيزة وغزيرة سالت وسفكت، وأن أرواحاً بريئة كثيرة زهقت، وأن أنفساً بريئة عديدة قتلت بدون وجه حق، في التاريخ التليد، إياه، الذي يفتخر به وزراء الثقافة العرب، وقام بذلك كله، وبأوامر مباشرة من بعض من كبار المهووسين بالدم والقتل في التاريخ البدوي، ومن دون أن تحظى هذه الانتهاكات الخطيرة والجرائم النكراء التي خلفت مقابر جماعية وآلاف الضحايا، لأية عملية مراجعة قانونية وتقييم موضوعي نظراً لربط أصحابها لها بالمقدس، والغيب والأسطورة الدينية، وهكذا أفلت أصحابها من الخضوع لحكم العقل والضمير والقانون الذي يحرم إراقة الدماء، وزهق الأرواح تحت أي تبرير وظرف كان، وتقييمهم بشكل موضوعي، ونزع هالة المقدس عنهم، وإعطائهم حقهم وتقييمهم الحقيقي باعتبارهم ليسوا أكثر من مجرد قتلة ومجرمي حرب.

ولو كان بعض من سفاحي البدو في التاريخي العربي، الذين ارتكبوا جرائم قتل وغزو واحتلال وسبي واغتصاب، موجودين بين ظهرانينا اليوم، وارتكبوا جرائم الإبادة الجماعية تلك بحق البشرية من عمليات شن للحروب وسفك للدماء وغزو لأراضي الغير وإخضاعها بالسيف، وحز الرقاب، وقطع الأعناق، والتمثيل بأجساد الأحياء، وإجبار الناس على التخلي عن ثقافتهم، ولغتهم ومعتقداتهم، وتدمير الحضارات، تحت ذرائع ومبررات عدة، نقول لو كان بعض من هؤلاء ما زال حياً، وموجوداً بيننا اليوم، لكان مصيره أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي مع المرحوم ميلوسوفيتش، وكارازيتش، وتشارلز تيلور، وغيرهم من مجرمي العصر والسفاحين الكبار في الوقت الحالي. ولكان طيب الذكر موريس أوكامبو، مدعي عام محكمة الجزاء الدولية، يعد العدة، الآن، لإصدار مذكرات القبض والجلب والإحضار بحق هؤلاء ليحاكموا بتهمة ارتكاب جرائم القتل والإبادة الجماعية ضد الإنسانية، وتحميلهم المسؤولية المباشرة عن دفن ثقافات، ومعتقدات، وتدمير حضارات، وحياة شعوب وإبادتها بالكامل، وإحلال ثقافة متحجرة دموية متصحرة بدلاً منها، في أكبر عملية للتطهير العرقي، والثقافي جرت في تاريخ البشرية، على الإطلاق. إذ لم يعرف التاريخ عملية تحول ثقافي وفكري وإيديولوجي جرت بهذا الأسلوب الدموي الفظ، وتحت الإكراه والضغط والإجبار.

ومن الغريب أن الثقافة السائدة حالياً في هذه البلدان تمجد أولئك القتلة والسفاحين الملطخة أياديهم بدماء الأبرياء، وتعتبرهم أبطالاً، وتحشو أدمغة أطفال المدارس الصغار بسيرهم الدموية والمرعية، في عملية مسح دماغ، وتشويه لعقل هؤلاء الصغار،وتزين لهم القتل والغزو والإجرام وتجمل السفاحين والجزارين والمجرمين، وهذه جريمة أخرى ضد الإنسانية، تدخل في نطاق عمليات تزييف الوعي والتضليل وغسل الأدمغة والتطهير الثقافي المحرمة دولياً وفق شرائع حقوق الإنسان والمواثيق العصرية. إذ لا يجوز بحال تبرئة مجرم وقاتل وسفاح ملوثة يديه بالدماء، وأراق دماء وزهق أرواحاً، تحت أية حجة كانت وتبرير واعتباره بناء على هذا بطلاً، معصوماً، منزهاً، لا يخضع للمساءلة والاستجواب. وفي إطار عملية التشويه المبرمج والمتعمد، تطلق هذه الثقافة وحراسها أسماء بعض من هؤلاء القتلة والسفاحين على المدارس والشوارع والمنشآت الوطنية الأخرى، وتفاخر بهم، وبأفعالهم الشنعاء، بأناشيدها الوطنية، وتكتب لهم القصائد العصماء وتحشو بها عقول الصغار، ورغم أن بعضهم تزوج من عشرات النساء والإماء والجواري، وهذه بحد ذاتها جرائم أخلاقية واغتصاب وآداب، في الوقت الذي تحارب شرطتهم الدينية وبوليس الآداب، العشاق فيما لو تبادلوا مجرد المبادلة البريئة، للرسائل النصية، أو للورود، والابتسامات.

يساجل الجهاديون والدعاة ورموز الصحوة في عملية الدفع عن أطروحة أن الإسلام انتشر بالسيف قائلين بأن هذا الدين انتشر في أكبر دولة إسلامية في العالم وهي اندونيسيا من غير قتال، ولا غزو، ومن خلال التجار المسلمين، كما يستشهدون على ذلك ببعض من دول إفريقيا، وجنوب شرق آسيا كتايلاند، والفيليبين وسواهما، وهذا يعني أنه ليس هناك من أي تبرير شرعي للغزو الذي قام به بعض السفاحين والقتلة من البدو إلا بناء على غريزة الإجرام وسفك الدماء، ونزعة القتل والانحراف النفسي التي تضعهم في مراتب مجرمي الحرب الكبار في التاريخ الإنساني أي القتل لمجرد القتل والغزو لمجرد الغزو والسبي لمجرد السبي.

لقد كانت هناك عملية ممنهجة ومركزة ومقصودة لفرض ثقافة وإيديولوجيا على الآخرين، وغزو مجتمعات وتدمير حضاراتها، ومحو ثقافاتها وتغيير أنماط سلوكها، جراء عمليات اجتياح وغزو عسكري شامل لتلك المجتمعات حدثت خلالها مواجهات عسكرية ومقاومة أدت لفقدان عشرات الآلاف من البشر لحياتهم جراء مقاومتهم ووقوفهم بوجه أولئك الغزاة الذين ادعوا قائلين بأن الله قال لهم اذهبوا واقتلوا واسبوا واذبحوا الناس حتى يؤمنوا بي. لا يمكن التساهل وقبول أي منطق وتبرير في سفك دماء الناس وقتل أرواحهم والنظر إلى ذلك إلا من خلال الجريمة وارتكاب الذنب الذي يجب أن يعاقب عليه مرتكبه مهما كانت رؤيته ووجهة نظره، وإلا لحكمت العالم شريعة الغاب وأصبح بإمكان أي كان أن يجد تبريرات غير مقنعة لارتكاب الجرائم، فالإجرام واحد وإن تعددت أسبابه وذرائعه ولا يمكن تبريره والقبول به، وأصبح احتلال بوش للعراق يضع في تفس السياق الأسطوري المقدس فهو قال أيضاً بأنه رأى الله في المنام، وأن الله أمره بأن يغزو ويحتل العراق ويقتل مليون ونضف المليون إنسان.

كما قام بعض من أولئك السفاحين البدو الكبار، بذبح، وسحل، وسمل وفقء عيون، وتقطيع أوصال وصلب، وإحراق، وعمليات دفن لأحياء، وقمع حركات فكرية وعقلية نقدية تنويرية، ونفي للمئات من المفكرين الأحرار والأبرار والمختلفين مع السفاحين بالآراء، ممن رفضوا عملية مسخ العقل وإخصائه وترثيث الإنسان وتحقيره وتقزيمه ومسخه إلى مجرد شاة سائمة في قطيع من الجهلة والأغبياء المسكونين بغريزة الحمية والهبة الجماعية وثقافة الطاعة العمياء للسفاحين والقتلة البدو الكبار في التاريخ "المجيد".

يتبدى تماماً، أن هناك ميلاً ونزوعاً متأصلاً وبنيوياً في تركيبة هذه الثقافة، تعكس طبيعة إجرامية في استسهال واسترخاص واحتقار الحياة البشرية والروح الإنسانية وهذا يقف على النقيض من طبيعة الرسالة التي ينادون بها والتي ينبغي أن تكون إنسانية رحيمة ولا دموية. وتستعمل اليوم نفس تلك التبريرات في استسهال قطف وزهق الأرواح البشرية عبر إصدار الفتاوى الدموية القاتلة من قبل سفاحين ودمويين لا يقلون دموية وإجراماً عن أجدادهم وأسلافهم البدو الأشرار، من دون اعتبار لحرمة روح أو احترام لقانون، وهذه الطبيعة الإجرامية لتلك الثقافة هي التي أتاحت لأسامة ابن لادن ارتكاب مجزرة جماعة وقتل حوالي 3000 إنسان بريء بدعاوٍ ومبررات غيبية وأسطورية وميتافيزيقية، معتبراً أن ما يقوم به بطولة وعملاً مقدساً، يحبه الله ويثوبه عليه، كما اعتبره كثيرون من حملة تلك الثقافة، بطلاً مقدساً، رغم أن ما قام به هو محض جريمة إبادة جماعية، وابن لادن في ذلك ليس إلا كأي قاتل وسفاح ومجرم آخر، مطارد من العدالة الدولية اليوم، ولا يختلف كثيراً عن سفاحين كبار في التاريخ والثقافة البدوية الذين لا يمكن النظر إليهم إلا من هذا المنظور الإجرامي الخارج عن العدالة والقانون، لكن الثقافة تضعه في سوية أخرى ومختلفة، وتبرر إجرامه.

نعلم جميعاً، وبموجب القوانين المعمول بها في معظم دول العالم، بأن الجرائم تسقط وتنتهي بالتقادم ومرور الزمن عليها، وفي حال عدم وجود مدعين شخصين ضد مجرمين وقتلة، ولكن هناك حق عام أيضاً في كل جريمة، لا يسقط، وحتى لو سقط قانونياً، وتحت أي ظرف، لكنه لا يسقط قيمياً، ومعيارياً، وأخلاقياً، وستظل الجريمة جريمة تلاحق مرتكبيها، والمذنب مذنباً، والقاتل قاتلاً، في عرف القانون، والضمير، والتاريخ، وجرائم بعض من أولئك البدو السفاحين تدخل في هذا الباب، والتصنيف، وعليه، فإن محاكمة التاريخ ضدهم قائمة، وما زال أنين، وعويل، وآلام ضحاياهم، يعلو يوماً بعد آخر، في كل وجدان وضمير حي شريف. وما قام به بعض من أولئك البدو، الذين تسعى ثقافة الكذب والتزوير لتجميلهم، من قتل وغزو وسبي وإجرام وتقتيل وسفك متعمد للدماء لا يدخل إلا في نطاق حروب الإبادة والجرائم الجماعية التي تصنفهم، فقط، بحكم مجرمي الحرب الكبار في التاريخ.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية