Arab Times Blogs
موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

كنت في ألمانيا أصيح... وكان اللص في بيتي يصول ويستبيح

غووووووووول.. صاح المعلق الرياضي على قناة الجزيرة..فانفجر الموقف داخل بيت أحد الأصدقاء في جنوبي غرب ألمانيا حيث كنا نتابع المبارة بين مصر والجزائر أمام شاشة منزلية عملاقة.

وقفت أصيح منفعلا... عنتر يا عنتر.. عنتر إبن عنتر. ثم رحنا نتبادل التهاني فقد كانت المبارة لبنانية مئة في المئة وسياسية لا يرقى الى تسييسها شك. فشعب لبنان بأغلبيته كان مؤيدا للفريق الجزائري ما عدا شخصان أولهما سعد الحريري وثانيهما هيفا وهبي, الأول بحكم هويته السعودية والثانية بسبب زوجها المصري.

 

 في نفس اللحظة كان أحد اللصوص يتسلق سور مسكني في الجزائر, يدخل من طاقة الصالون, يصعد الى الطابق الثالث يفرغ الخزائن من كل شيء, ينزل الى المكتب, يستولي على محتوياته وتجهيزاته الإلكترونية, يدخل الى المطبخ يجعله أثرا بعد عين , يخليه من الأدوات المطبخية ومكينة اللحمة والقهوة والميكروويف, يتابع النزول الى الطابق السفلي , يكسر البوابة الكبيرة من داخل, يستقدم مزيدا من الشركاء, حيث  يتعاون معهم على إفراغ  الفيلا من عفشها وفرشها وصالوناتها وغرف النوم وستائرها وفرش الأسرّة وبطّانياتها ....  تساقطت نقاط ماء ساخنة على صدري في البانيو فأعادتني من ذهولي الى حيث أنا في فيلا الدكتور قباني. شدّيت على أسناني غضبا وأقسمت  أن لا أهدأ حتى يدفع المجرمون ثمنا غاليا, ثمنا يذهلهم عما أحرزوا وكسبوا, ثمنا تتخطفه الندامة ويعتصره الذل ولوعة الخسران.

 

عندما خرجت من الحمام , كان معظم الضيوف قد غادروا ولم يبقى في الصالون سوى أربعة أشخاص خامسهم د. قباني الذي بادرني: حمام الهنا يا دكتور. شكرته على لطافته وانضميت الى المجلس. كنا لبنانيان د. قباني وأنا  و رجل أعمال سوري يدعى أبو أنس وفلسطينيان أحدهما  أبو بهاء من ألجيل المؤسس لوزارة التعليم الجزائرية والثاني أبو جهاد دبلوماسي مخضرم تابع للبعثة الرسمية الفلسطينية. إجتمع المشارقة وبدأ حديث العنصرية.

 

قلت: لقد خيب الجزائريون ظني..كنت دائم الإنحياز لهم ضد المغرب وتونس.. واليكم النتيجة. تدخل السوري منفعلا: يا أخي هدول ما إلهن أمان, قتلوا سوريا  مسكينا في باب الواد ليسلبوا منه 200 دينار لا تكفي لشراء سندويتش.    أما أبو بهاء فأضفى على كلامه شيئا من التعقل المصطنع حيث قال: لا استطيع أن أوافق على الفكرة السائدة القائلة بأن: السرقة جزء أساسي من ثقافة الشعب الجزائري, ولكني أستطيع أن أجزم بأنها حركة إعتيادية في المجتمع ولا تنطوي على نفس المستوى من العار الذي يصاحبها في المجتمع المشرقي.

 

أما أبو جهاد فختم بقصة عجيبة غريبة تعود الى عام 1970 .يومها سرق الراديو من سيارته المتوقفة في البرج البحري. أرسلوا له من قسم الشرطة بضرورة الحضور, ولمّا حضر رأى شخصا ذليلا في المخفر. سأله الشرطي : هل هذا الراديو لك؟ نظر ابو جهاد ثم أجاب: نعم حضرة الضابط هذا هو.  طلب الضابط التوقيع على بعض الأوراق ثم قال: يمكنك الآن أن تأخذ الراديو واللص معا.  اللص؟؟ نعم اللص هذا الشخص الذليل الواقف هناك... ولكن سيدي الضابط ماذا أفعل باللص؟؟؟  الضابط: تأخذه الى سجن القليعة وتسلّمه هناك ريثما يصدر حكما بسجنه. راح أبو جهاد يضرب أخماسا بأسداس ويسب الساعة التي تقدم فيها بشكوى. يا سيدي أرجوك .. لما لا تقوم الشرطة بهذه المهمة وتكفيني اللص وشره؟؟؟!!!  

الضابط منفعلا: ليس عندنا في المخفر إلا سيارة واحدة... وتريدنا أن نشغلها بخدمة اللص الذي سطى على الراديو خاصتك.. خاف ربي !

بهت أبو جهاد واسقط بيده ولم يكن له بد من تجرّع الكأس المر. صعد الى السيارة وبجانبه الحرامي طليق اليدين. إنطلق باتجاه القليعة وهو يقرأ الشهادة في قلبه  ويدعو الله أن يلهم الحرامي  الجالس على يمينه  نعمة الرشاد والتعقل  حتى لا يفكر في الإنقضاض عليه أثناء قيادته للسيارة. وفجأة علا نحيب الحرامي  وبكاؤه فإذا به يبكي ويسترحم ويستجير بينما قلب أبو جهاد يرتجف من القلق والرعب فقال له:

خلاص لا تبك.. يمكنك أن تنزل هنا وترجع الى بيتك وأنا أتدبر الأمر مع الشرطة. فتح اللص باب السيارة ثم ولى مدبرا ولم يعقّب فتنفّس ابو جهاد الصعداء وحمد الله على سلامة الخاتمة. هنا سألته بسذاجة: وماذا جرى بعد ذلك؟؟ اجابني ضاحكا : سلامتك.. ما جرى شيء.. ذاك يوم .. وهذا يوم .  (يتبع)

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز