Arab Times Blogs
موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

سألني رئيس الشرطة ماذا أريد..فأجبته : مسدس توغاريف ورخصة

أنهيت خطابي الحماسي وسط ذهول الضابط وشرطييه. تقدّم المسؤول عن ملف السرقات موضحا للضابط أني "الأخ اللبناني" الذي مسحت فيلّته حتي البلاط. قام الضابط من مقعده, سلم علي بحرارة قائلا: لا تهتم "سنقبضهم" أي سنلقي القبض عليهم ولو بعد حين. سألت الضابط عن عدد الأمنيين المناوبين فأخبرني بتردد أنهم 30 شرطيا وشرطية وقبل أن يسأل عن سبب إستعلامي أخبرته بأني قررت تخصيص مكافآت مالية لجميع المناوبين. إحمر وجه الضابط فاعترض بشيء من الحياء والرغبة: ما تغلّبش روحك.. نحن نقوم بواجبنا. أصريت على موقفي فوافق بشيء من الحذر ثم سألني عما أريد.. أجبته:

مسدس توغاريف روسي مع رخصة قانونية بحمله.

ضحك وضحك معه جميع الشرطيون والشرطيات. سألني: مسدس ..لك الحق كونك شخصية مهمة وضيفا على الدولة الجزائرية..ولكن لماذا توغاريف وليس سواه من الأسلحة؟ أجبته بلهجة لا تخلو من الإصرار: لأن توغاريف وحده من بين المسدسات جميعا من له قدرة القتل من مسافة 800 متر.

صعق الضابط والعسكر وبدأو ا يلحظون أني لبناني من زمن آخر. لبناني لا تهمه صحون الحمص والتبولة.. ولا هيفا ونانسي.

عدت الى الفيلا بنفس الطريقة التي خرجت بها بل اني حولت الطريق العام لما يشبه ساحات الرالي. وهذه المرة أيضا سارع المتجمهرون من الجيران الخونة الى الإختفاء والفرار بعدما أدركوا إستحالة مقاربتي بتحية كاذبة أو كلمة عابرة.  دخلت الى الفيلا. فتحت اللاب توب الشخصي , نظرت الى الرزنامة, كانت تشير الى 22 ديسمبر 2009 . نظرت الى بطاقة العودة الى فرانكفورت, فرأيت أن الحجز مثبّت ليوم 27 ديسمبر. يعني لم يبقى أمامي سوى خمسة أيام لكشف العصابة. رن البورتابل. ألو أهلا دكتور... ألله يسلمك . لا لست حزينا على الأشياء المسروقة. ولكن شعورا بالغدر والخيانة يكاد يسحق قلبي.

كان الدكتور قباني على الخط يحاول تعزيتي والتخفيف عني ولم يستسلم إلا بعدما أخذ مني وعدا أن آتي عنده للسهرة في حيدرة وقضاء الليلة في ضيافته خصوصا ان اللصوص لم يتركوا لي غطاء ولا وطاء في فيلا فارغة خالية إلا من البرد وصوت المطر المنهمر بلا إنقطاع منذ أيام ثلاث.

خرجت قبيل الغروب من الفيلا.. قمت بتصوير السور والنوافذ.. وجدران الفيلات المجاورة. وبشيء يشبه السحر بدأت بتجميع الخيوط. فحددت المكان الذي صعد منه اللص الى الدار. وتتبعت الأثر لأكتشف كسورا في البلاطة القرميدية فوق الطاقة الصغيرة. قدّرت أن تكون الكسور بسبب وقوف اللص فوقها قبل أن يلج الفيلا. عاينت نفس الطاقة من الداخل فوجدت آثارا موحلة فوق الجدار الأبيض. كانت تلك الأثار بلا ريب أثار إحتكاك حذاء اللص المتسخ أثناء ولوجه الصالون الكبير. تابعت تقفي الخطى فوصلت الى الحمام. كانت أرض الحمام رطبة ساعدت في تظهير طبعات الحذاء الجاني. أخذت الكاميرا ورحت أصوّر الآثار وأوثّقها في جهاز الكومبيوتر المحمول.   

عندما وصلت الى قصر الدكتور قباني في حيدرة, صدمت بمشهد الناس المتجمهرين على طاولة العشاء. قلت له مستنكرا بدعابة: سامحك الله لم تخبرني أنك ستقيم حفلة على شرف الضحية. ثم توجهت الى الحضور معتذرا بسبب مظهري السبور بالجوكينغ. وبسبب شعري المزيت حيث لم استحم منذ وصولي الى الجزائر إذ أن اللصوص السفلاء لم يتورعوا حتى عن سرقة موتور الماء فكنت أستخدم مياه العبوات لحفظ الطهارة والوضوء.

أكلت من صنوف اللذائذ على مائدة د. قباني بنهم شديد عوضت فيه حرمان الإيام الماضية معتصما بالفيلا المسروقة متحلّفا أن لا أشتري من ذلك الحي الخائن لا جبنا ولا خبزا.

انتقلنا الى الصالون لتناول الحلوى والشاي وإذا بصديقي  د. قباني يرفع الصوت معتذرا من الحضور: يا جماعة اسمحوا لي نيابة عن أخي السيد موسى , فهو سيتركنا لمدة قصيرة, سار بي حتى أوصلني الى حمام أبيض ناصع. كان حوض الجاكوزي ممتلاْ بالماء والرغوة. دلني على المناشف الوثيرة في الخزانة والثياب الداخلية الجديدة في علبتها.. ثم أضاف خذ راحتك.

أه ...ما أجمل الشعور بالراحة..قد تمر سنين عديدة وأنسى أن بيتي تعرض للسلب والنهب في غيابي. ولكني لن أنسى طعم هذا الحمام الساخن, كانت ذرات الماء والبخار تنساب على جلدي وروحي دفئا وسلاما. وخلت لوهلة أني مستعد للغفران والنسيان .. ولكني عدلت وانا أقول .. أمسكهم أولا وبعدها لكل آذان صلاة. (يتبع)


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز