Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

جولدستون .... يخترق الكونجرس

من القصص التي غابت نسبياً عن اهتمام وسائل الإعلام الأسبوع الماضي ذلك النقاش الاستثنائي الذي حدث في الكونجرس الأميركي قبل التصويت على قرار بشأن تقرير جولدستون. وربما يرجع ذلك إلى أن تلك القصة قد نُظر إليها على أنها غير جديرة باهتمام وسائل الإعلام، مثل القصص الأخرى التي كانت تتم في ذات الوقت مثل الجولات الخاطفة لوزيرة الخارجية إلى كل من القدس ومراكش والقاهرة، وإعلان محمود عباس، أنه لن يرشح نفسه لخوض الانتخابات القادمة عام 2010، واستيلاء إسرائيل على سفينة قالت إنها كانت تنقل الأسلحة من إيران لـ"حزب الله".

وربما كان هناك سبب آخر دفع لتجاهل النقاش الذي جرى في الكونجرس، وهو التصويت غير المتوازن لصالح القرار المعارض لتقرير جولدستون. وعلينا أن نتذكر هنا أنه ما أن تكشفت تفاصيل هذا التقرير في بادئ الأمر حتى سارع أعضاء من الكونجرس لشجبه مستخدمين في بعض الحالات لغة شبه هيستيرية. ونظراً لأن القاضي جولدستون ليس لديه أنصار يدافعون عنه علناً، فإنه كان من المتوقع عندما قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية "هوارد بيرمان" والمشرعة "الجمهورية" البارزة "إيلينا روز ليهتينين" قرارهما المعارض لتقرير القاضي جولدستون والذي كان مدعوماً من لجنة الشؤون العامة الأميركية- الإسرائيلية "إيباك"، أن الموضوع سيحسم من خلال إجماع شبه كامل.
ولكن ذلك لم يحدث.. وهو ما يرجع لعدة أسباب، منها أن القاضي جولدستون كان قد رتب من جانبه دفاعاً قوياً عن قراره، وذلك عندما وجه خطاباً مفتوحاً إلى مؤيديه في الكونجرس، ضمَّنه تفنيداً مفصلا للبيانات والتصريحات والأقوال المضللة وغير الصحيحة في جوهرها، التي قيلت اعتراضاً على التقرير. وبالإضافة إلى ذلك تحرك عضوان من الكونجرس هما كيث إليثون (ديمقراطية من مينوسوتا) و"براين بيرد" (ديمقراطي من ولاية واشنطن) اللذان كانا قد زارا غزة بعد الحرب، وكتبا عدداً من المقالات، ضاغطين على عدد من زملائهما لحثهم على إعادة النظر على أساس عقلاني في تقرير جولدستون. ولم يقتصر الأمر على ذلك حيث قامت عدة منظمات غير حكومية، بما في ذلك منظمات حقوق إنسان بارزة، ومجموعات من الأميركيين من أصول عربية، والأميركيين من أصول يهودية، وتحالف من الكنائس المسيحية، بتعبئة زملائهم وتوجيه خطابات إلى الكونجرس. ونتيجة لذلك، وبدلا من تصويت سريع ومضمون -كما كان متوقعاً- استلزم الأمر نقاشاً مريراً وطويلا. حيث ألقى 16 من أعضاء الكونجرس خطباً بليغة أعربوا فيها عن اعتراضهم على مشروع القرار الذي كان متوقعاً صدوره من الكونجرس ضد تقرير جولدستون.

ومن خلال تلك الكلمات والملاحظات دافع هؤلاء الأعضاء عن نزاهة القاضي جولدستون وحيادية تقريره كما تحدثوا عن أهمية الدفاع عن مبدأ حكم القانون، وشجبوا المحاولات التي تبذل من أجل التغطية على فظائع الحرب في غزة، كما أعربوا عن قلقهم من عدم وجود أية عملية واضحة وشفافة تبين الطريقة التي تم بها دفع هذا الإجراء المناوئ لجولدستون للتصويت. فقد قال عضو الكونجرس"جون دينجل" وهو "ديمقراطي" من ولاية ميتشيجان: " لا إسرائيل، ولا حماس ولا أية دولة، ولا أي لاعب سياسي آخر دون مستوى الدول، معفي من قوانين حقوق الإنسان، أو من العواقب المترتبة على انتهاكها".

وهنالك كثير من المشرعين الآخرين الذين أدلوا بآرائهم حول التقرير، ولكن ما قالوه -والتصويت أيضاً- يكشفان بوضوح عن التصميم المتزايد لبعض من أهم أعضاء الكونجرس الأميركي على التعبير عن آرائهم بحرية والتصدي للوثوقية المتطرفة المؤيدة لإسرائيل


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز