Arab Times Blogs
ناصر الحايك
davidspeedus@yahoo.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

كاتب عربي من فلسطين مقيم في فينا - النمسا

مهندس فلسطينى بالنمسا يعيد تصميم سوق فراس فى غزة

 

أراد أن يكون كسائر أبناء الأمة المخلصين الذين عزموا على تقديم ولو القليل بمايدينون به لأرض الاسراء والمعراج ، التى تشرق منها أنوار لاتهفت من عفة وكبرياء وتضحيات تنضح بالأبدية .

 

هو حلم لطالما داعب أهداب مخيلته ولازمه حتى فى يقظته وطيلة فترة دراسته . ازدادت وطأته خلال متابعته والملايين بأم أعينهم كيف يتم التنكيل بالمرابطين الفلسطينيين على أيادى المجرمين الصهاينة .

 

خشى أن يألف ويعتاد مشاهد الألم والموت والدمار .

لم يشأ أن تخذله ذاكرة الدم التى بدت تتلاشى فى أروقة النسيان .

لم يكتف بتجفيف دموع الحسرة والوقوف على الأطلال فحسب .

رفض المكوث فى خندق الواقفين موقف المتفرج مما يحدث .

أدار ظهره الى المزايدين والمثرثرين الذين لايجيدون غير ترويض الكلمات.

 

لذا اتخذ المهندس المعمارى ماهر زعيتر ومجموعة من زملائه قرارهم بتأسيس أول اتحاد للمهندسين الفلسطينيين بالنمسا ، وذلك فى عام 2005 ، وكان لهم ماأرادوا حيث كتب لهذا الاتحاد فى عام 2008 أن يخرج من رحم الأمانى والتطلعات الى عالم الابداع والتنفيذ .

 

وما كان اللقاء الأخير الذى عقد تحت رعاية الاتحاد الوليد فى قاعة  "الأفروأسياتش" بالحى التاسع فى العاصمة النمساوية (فيينا) الا تتويجا لجهود وعزائم حثيثة لهؤلاء المهندسن استغرقت ثلاث سنوات تحضيرية .

 

ومن جهته استعرض بدماثة خلق ليست مصطنعة وبطريقة تلقائية وكلمات موجزة كل من المهندس زعيتر والمهندس ياسر حبقزة خلال اللقاء أهداف ونشاطات ومشاريع الاتحاد المستقبلية الرامية فى مجملها الى المساهمة فى اعادة اعمار قطاع غزة عقب عدوان وحشى اعتبره الصهيونى نصرا مبينا حقق وأحرز فيه نتائج مذهلة فى حصد أرواح الغزيين والقضاء على بناهم التحتية .

 

وقبيل مشارفة اللقاء على الانتهاء بقليل فاجأ زعيتر ضيوفه بعرضه صورا تضمنت تصميما هندسيا متكاملا ومتطورا لسوق فراس القديم الكائن فى مدينة غزة دون المساس بالشكل التراثى للسوق حرصا منه على المحافظة على رونقه  وأصالته ، وأكد زعيتر بأنه استغرق عاما كاملا فى اعداد التصميم . مبديا استعداده الفورى للتنفيذ على أرض الواقع بمجرد حصول المشروع على التمويل المالى الذى بات وشيكا على حد قوله .

 

يجدر التنويه الى أن الحضور لازموا أماكنهم طواعية حتى اللحظات الأخيرة وكلهم أذان صاغية لما يقال ، ولم يتسللوا وينسحبوا الواحد تلو الأخر الى خارج القاعة على غرار ما كان يحدث فى تجمعات وندوات سابقة اتسمت فى معظمها بثقالة دم وسماجة منظميها ومعديها وافتقار مضامينها الى أية فوائد مرجوة تعود بالنفع على كل من اعتقد حينذاك بأنه سيثرى معلوماته بحضوره ومشاركته.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز