Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

مصير تقرير جولدستون

لقد عاد تقرير جولدستون ليصبح محوراً للجدل العالمي حوله مجدداً. ولعل الأكثر إثارة للقلق هو أن الذين يثيرون الضجة الكبرى بسببه إما أنهم لم يكلفوا نفسهم عناء قراءته، أو أنهم يتعمدون تشويه مضمونه سعياً وراء تحقيق مكاسب سياسية. وعلى أية حال فربما يكون تقرير جولدستون قد طغى الآن على تقرير "لجنة دراسة العراق" الشهير، باعتباره مثالا للتقارير الأكثر إثارة للجدل، والأقل حظاً من القراءة المتمعنة. وكانت ردود الفعل عليه متوقعة سلفاً عندما عرض أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. فقد قلل من شأنه بعض المسؤولين الأميركيين واصفين إياه بعدم توازن المحتوى وامتلائه بالأخطاء والثغرات. بل إن بعض أعضاء الكونجرس اتخذوا موقفاً أشد حدة باستخدامهم لغة معيبة في مهاجمة التقرير والقاضي جولدستون الذي أشرف على تحقيقاته وإعداد محتواه. كما هاجمه نتنياهو كما هو متوقع، مهدداً تارة بوقف عملية السلام، ملوحاً تارة أخرى بأن التقرير يمثل تهديداً وجودياً للدولة العبرية نفسها. كما شملت ردود الفعل الأولية الغاضبة على التقرير حركة "حماس" نفسها، ما دام انتقد ممارساتها وأفعالها أثناء الاجتياح الإسرائيلي الأخير لقطاع غزة. وشمل هجوم "حماس" على التقرير، بشكل خاص، النيل من القاضي جولدستون شخصياً. ومن ناحيتها دعت إدارة أوباما لتأجيل النظر في التقرير، مخافة أن يشكل عقبة أمام جهود عملية السلام التي تبذلها مع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. وعندها كان نتنياهو قد أعلن عن تحقيقه انتصاراً في مقاومة التقرير، بينما ثار غضب الفلسطينيين الذين شعروا وكأن إدارة أوباما قد طعنتهم من الخلف.

ومن المؤسف بالطبع ألا تحسب واشنطن ردود الفعل الفلسطينية المتوقعة على الضغوط التي مارستها الإدارة بشأن تأجيل النظر في التقرير. ولكن كثيراً ما يحدث سوء التقدير هذا من جانب الإدارات الأميركية. فعلى رغم أن واشنطن تحرص على مراقبة المشهد السياسي الإسرائيلي عن كثب، إلا أنها كثيراً ما تغفل ديناميات المشهد السياسي الفلسطيني والعربي، مع العلم أن نتيجة هذا الإغفال كثيراً ما تكون كارثية جداً. وعلى أي حال فقد نجح الرئيس الفلسطيني وحلفاؤه في إعادة التقرير إلى حلبة الجدل الدولي مجدداً، حرصاً منه على تهدئة الغضب الفلسطيني العارم على تأجيل النظر في التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان. ومفهومٌ أن عودة التقرير إلى المجلس في الأمم المتحدة، قبل إحالته إلى مجلس الأمن الدولي، لم تغير شيئاً في ردود الفعل التي أثارها دون أن يحظى بالقراءة ولا حتى الاهتمام اللازم بمحتواه. فقد وصفه نتنياهو أثناء خطاب ألقاه أمام "الكنيست" الأسبوع الماضي، بأنه تقرير مشوه قامت بإعداد محتواه لجنة مشوهة هي الأخرى. بل لقد وصفه وزير دفاعه باراك بأنه تقرير زائف مشوه يحض على الإرهاب. وكما هو متوقع فقد بعثت منظمة "إيباك" الموالية لإسرائيل بنقاط مناقشة إلى حلفائها من أعضاء الكونجرس، تصف التقرير بأنه متحيز وأحادي الجانب، إضافة إلى انتقاد محتواه والمنهجية التي أعد بها.

والحقيقة أن القاضي جولدستون، رئيس اللجنة المكلفة بإعداد التقرير، يعد شخصية مثالية في مجال حقوق الإنسان. فهو لم يكن أول قاض اختاره الزعيم الجنوب أفريقي نيسلون مانديلا لعضوية المحكمة الدستورية العليا لبلاده فحسب، بل إن سجله يحفل بإنجازات كثيرة ليس أقلها الدور الكبير الذي لعبه في التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت في كل من جمهورية يوغوسلافيا السابقة ورواندا. وعلى عكس ما يقال عن عدم اتزان تقريره، فهو تقرير بذل فيه جهد تقصٍّ كبير ومتزن للغاية، شمل التحقيق في الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها كل من إسرائيل وحركة "حماس"، دون تحيز. وفي سبيل إعداد التقرير مكثت لجنة جولدستون لوقت طويل في غزة، أجرت خلاله مئات المقابلات، واطلعت على آلاف الصفحات من الوثائق ذات الصلة بالتحقيقات، إلى جانب عقدها لجلسات الاستماع العامة في كل من جنيف والشرق الأوسط. وشملت تحقيقات اللجنة النظر في 36 حادثة. وإلى جانب ما توصلت إليه من حقائق، قارنت تلك النتائج بنصوص قوانين ومعاهدات حقوق الإنسان الدولية. ولم تكتف اللجنة بتقصي الحقائق حول حرب غزة وحدها، وإنما نظرت في الأسباب والدوافع التي أدت إليها كذلك.

وبعد أن وصل التقرير الآن إلى مجلس الأمن الدولي، فإن من المتوقع أن تستمر الخلافات حوله، وألا تطبق توصياته، وألا يكلف الكثيرون أنفسهم حتى مجرد عناء قراءته. ومع ذلك يبقى في محتواه الكثير مما يمكن أن تتعلم منه جميع الأطراف



(223500) 1
Mr Zugby
khader alyabroody
I advise you to see the documentary movie "Zeitgeist"
October 19, 2009 9:49 PM


(223689) 2
Who can pressure Israel? No one
Sameer of Jenin
Israel was created by the West for unknown reasons. Some events during WW1 and WW2 have direct links to the creation of the Zionist state at the expense of the Palestinian people. That is why it is not allowed to dig in some files. There are a lot of question marks about the continuous support to Israel despite their criminal record against the Palestinians. We need to get answers..
Even if they give us 100% of the West Bank and Gaza, this is not enough to be a home for the entire Palestinian nation.
October 21, 2009 7:46 PM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز