Arab Times Blogs
موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

جنازة رئاسية لبوتفليقة وموت زؤام لشعب الجزائر

 

موسى الرضا – خاص بعرب تايمز

 

ليس سهلا  أن تكتب عن الجزائر , خاصة إذا كنت محبّا لها ولشعبها الطيب. ولكن الوضع  أصبح سيئا بمستوى غير مسبوق وعلى مختلف الصعد. فالجزائر الحبيبة , كما يسميّها أهلها, تقف اليوم على عتبة كارثة جديدة عشية مرحلة ما بعد عبد العزيز  بوتفليقة. والسبب هو أن الحكام القدماء الجدد كلما فتّشوا لأنفسهم عن اسباب جديدة ودماء جديدة لمتابعة التحكم والإستئثار بالسلطة , وجدت البلاد نفسها غارقة في بحر من الدماء والأشلاء.

 

تدخل الى الإدارة فتجد مبان قديمة فسّخت جدرانها الرطوبة وترى ملفات فوق ملفات , تلتقي بموظفين لا يدرون  ما  يفعلون, تتصل بالمسؤول فيقال لك إنه مشغول وسوف يعاود الإتصال, تنتظر ساعة, سنة, حتى آخر الدهر, سوف يضيع عمرك في الإنتظار ولن يتصل بك المسؤول.

لو أردت أن أصف الوزراء والولاة  ومعاونيهم بكلمة واحدة لأخترت عبارتا : الجهل والتعنّت. لا يغرنك أن بعض هؤولاء يحملون شهادات جامعية, إني أجزم بل أكاد أقسم أن معظم مديري الدوائر من الولاة والموظفين هم أميون بكل ما لكلمة أميين من معنى. والجاهل المتعنّت ,كما هو معروف, يظل في حالة توتر دائم للتستر بالعنف اللفظي و للتغطية بالعصبية  الجوفاء على ضعفه وخواء  ذاته.

 

الفساد يأكل كل شيء في البلاد. الأسعار جنونية, أسعار الماء والحليب  أغلى من مثيلاتها في فرنسا. سعر العقار في بلد المليوني كيلو متر مرّبع أغلى من نظيره  في بفرلي هيلز- أميريكا. التلوّث يأكل وجه السماء ويلتهم البحر ...يقتل الحجر والشجر والبشر.

حوادث السير كارثيّة .. قاتلة .. مرعبة  وهي من أعلى المعدّلات في العالم من حيث العدد والضحايا والجرحى. الشباب يفرّون من البطالة والفقر في مراكب بدائية بحثا عن ملاذ في اسبانيا, ايطاليا أو فرنسا وغالبا ما تنتهي تلك المحاولات اليائسة في أعماق المحيطات فتشبع الحيتان والأسماك بلحم أولاد الجزائر الجوعى, فيما النساء والشابات يتكومن  كاللحم المباح فريسة لأنياب العنوسة والقهر ولأبشع أنواع الإستغلال.

 

ولو نظرت الى رؤوس المسؤولين, فلن تجد شعرة شيب واحدة.

 

معظمهم بلغ السبعين وما زالت الحناء وخصوصا ماركة " بنت اليوم" التي تباع في السوق الجزائرية,  تتكفّل برد غارت الزمن عن الوجوه   البغيضة الشمطاء.

 

إن من يدرس حالة الجزائر وخلفياتها التاريخية سوف يصاب بالذهول, لست هنا في وارد التعمّق في ألأمر, ولكن لا بد من الإشارة الى ما توصلت إليه من خلال دراستي العلمية ومتابعتي  القانون الدستوري  لما يمكن أن نسميّه ب " الحالة الجزائرية" . 

 

فقد أكتشفت أن هذه الحالة من  العصبية العسكرية المستكلبة للسيطرة والإستغلال والتحكم لم يصنعها جنرالات الجزائر  المعاصرون.   

جنرالات الجزائر الحاليون  ورثوا نظاما حاضرا  وجاهزا للتشغيل ,  نظاما للحكم والدولة كان موجودا, فعّالا وقائما له تراتبيته وقنواته  حتى قبل الإستقلال ونشوء الدولة الوطنية. فلم يلبثوا إلا ان باشروا بتسييره وتشغيله كأنه محطة ماء أو كهرباء تم الإستيلاء عليها بعد الثورة.

 

وقد ساعدهم في ترسيخ نظامهم الهمجي  الدكتاتوري انحياز الجزائر المستقلّة الى المعسكر الشرقي , حيث حصل العسكر على خبرات السوفيات والشتازي ( جهاز مخابرات المانيا الشرقية السابقة) كذلك حصلوا على فنون فرق التصفية الخاصة من كوريا الشمالية ,  لا  بل أنهم اسنفذوا كل الوسائل لتطوير هذا النظام وتدعيمه بمزيد من التحجّر والتصحّر وعداوة الحضارة والإنسان.  ويكفي للدلالة على هول استحكام تلك العصابة  واستكلابها أن الجزائر هو البلد الوحيد في العالم الذي لا تعرف أي من هيئاته "الديمقراطية "  سواء (البرلمان المنتخب أو الحكومة المعيّنة) مقدار الإنفاق العسكري أو الموازنات العسكرية التي يحصل عليها الجيش. وما زالت حتى اليوم الخطوط القانونية التي تربط الجيش بالدولة مبهمة وغامضة فلا يعرف من يتبع لمن ولا من يسأل من .. وكأن مجلس السوفيات الأعلى  ,سعيد الذكر,أورث صلاحياته للمؤسسة العسكرية الجزائرية قبل أن ينتحر على أسوار موسكو ويذهب الى مقبرة النسيان.

 

ولطالما تغنى عبد العزيز بوتفليقة عندما كان وزيرا لخارجية هواري  بومدين باللازمة الموسيقية:

" الإشتراكية خيار لا عودة عنه".

 

سوف لن يصدّق القارئ عندما يعلم أن أولى ضحايا هذا النظام  كانت فرنسا قبل غيرها.  ففي النصف الأول من القرن الماضي استولى  النظام "العسكري الجزائري"  واستحوذ بلؤمه وعصبيّته على الحياة السياسية وعلى صناعة القرار السياسي الفرنسي  بعدما هيمن واستبدّ  بكل مرافق القوة وصار قصر الرئاسة  الفرنسية في  الإليزه يدار ويحكم من الجزائر.  فكان الجنرالات يرسلون الأموال من الجزائر الى باريس لدعم ترشيح بعض النواب وإيصالهم الى البرلمان, وكان النواب الفائزون بالمقابل يردّون الجميل لأولياء نعمتهم  , عبر انتخاب مرشّح "جنرالات الجزائر" الى الرئاسة الفرنسية.

وفي المحصّلة كان  الرئيس  المنتخب لفرنسا العظمى مجرّد منفّذ للسياسات والأوامر التي كانت تأتيه من الجزائر ليس إلا.  وكان يتصرف  كموظف صغير  يتم تعيينه وتوجيهه  بالإتفاق والتضامن بين أرباب صناعة السلاح في باريس  والجنرالات أصحاب القرار في شمالي افريقيا.

و ظل الوضع على هذا المنوال الى أن وصل الجنرال ديغول الى السلطة ودخل في مواجهة دامية مع هؤولاء الدمويين المتعنتين من العسكر أدت الى تعرّضه لعدة محاولات إغتيال دفعته الى تسريع الإصلاحات الدستورية وتحجيم بل واستئصال نفوذ الجنرالات " الجزائريين" في فرنسا. هذه المواجهة أسفرت عن ولادة الجمهورية الفرنسية الخامسة  مدعومة باستفتاء شعبي  أصبح معها الرئيس ينتخب بالإقتراع المباشر من الشعب وأدت أيضا الى تسريع الخروج الفرنسي من الجزائر.  

 

خرج المؤسّسون ولكن  تركوا ورائهم المؤسّسة والتلامذة النجباء الكثر الذين بزّوا أساتذتهم بالتسلط والتكالب والإستئثار.

 

اليوم تعيش الجزائر على شفير الهاوية فبعد أن نبذ خيار الإشتركية وعاد عنه ليصبح رئيسا للدولة وصديقا للمستثمرين الأجانب, اكتفى  الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من عهدتيه الماضيتين بالوعود الفارغة وها هو  يحصل على العهدة الثالثة أملا في أن  ينهي حياته كرئيس أثناء الدوام وبالتالي سيتمكن من الحصول على جنازة رئاسية لائقة  فخمة  تنكّس فيها أعلام الدولة  وتحمل نعشه عربات مدفع على وقع الموسيقى الحزينة  والجماهير الباكية  تحت أنظار المحطات الفضائية  والإعلام الدولي والوفود والشخصيات المشيّعة.

في هذه الأثناء تواصل الرساميل والشركات الأجنبية هروبها الكبير من الجزائر موقعة بالإقتصاد الوطني خسائر بمليارات الدولارات. والرئيس المريض مازال  مشغولا بجرعات الأدوية الكثيرة التي يواظب على تناولها تاركا للعسكر ان يرسموا سيناريوهات خلافته القريبة.

هنا تحضرني  قصة الأديب جبران خليل جبران عن خوري القرية الذي وجد  رجلا جريحا في الطريق وأراد أن يساعده. نظر الجريح الى الخوري وقال له لو عرفتني لما ساعدتني .. فأنا الشيطان. خاف رجل الدين وأراد أن يفر. ناده الشيطان, يا حضرة المحترم أنت مجبور أن تنقذني .. لأني لو مت , فلن يأتي أحد بعد هذا اليوم الى الكنيسة لطلب الغفران وبالتالي ستمسي كرجل دين بلا فائدة وستصبح عاطلا عن العمل. طبعا باقي القصة معروف فقد سارع الخوري لتضميد جراح الشيطان خوفا من شيطان الفقر والبطالة.

 

بالأمس عرفت من صديق مقرّب أن  حالة بوتفليقة الصحية تراوح عند حافّة الكوما وأن وضعه بلغ درجات اليائس. بينما يلعب الجنرالات والجماعات الأرهابية المسلّحة لعبة الخوري والشيطان على قاعدة:  من كل فوائده.. ولكل مصالحه.. فلا الذئب يشقى ولا الغنم يفنى...

 

ولكن ماذا عن شعب الجزائر المسكين الطيب؟؟  من لذلك الشعب المأكول المذموم المستفرد؟؟

 

ككاتب وشاعر  قمت ,قاصدا أو دون قصد, برصد بعض المشاهد  السياسية الإجتماعية. وقد أثرت بي تلك المشاهدات الى درجة رأيتني مدفوعا لصياغتها في نصوص سميّتها " قصائد غاضبة" حيث أني  أردت ل"قصائد غاضبة" ,أن تكون غضبة للجزائر وطلبا لإنصاف أهلها المظلومين وشهادة للتاريخ وللأجيال الآتية..

 

كونوا في إنتظار "قصائد غاضبة"  والى اللقاء القريب ان شاءلله.  



(223515) 1

حمزة
تعصب جاهل
October 20, 2009 2:55 AM


(265388) 2
ماذا عن ايران
sam
اعتقد اته يوجد في ايران ابتداء من التفرقة الطبقية بين سكان شمال و جنوب طهران مرورا بالتفرقة القومية بين الفرس و الكرد و العرب و الكرد والتركمان و البلوش و نزولا الى التفرقة المذهبية بين الشيعة و السنة و الزرادوشت والبهائيين ووووووووووو يوجدمادة دسمة لمقالاتك حتى تتحفنا بها و تتحف بها ......
July 23, 2010 10:09 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز