Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

اختبار اوباما

بدأ باراك أوباما رئاسته محاولاً إطفاء الحرائق في كل مكان، في الداخل مثلما في الخارج. وعندما ينتقد البعض الرئيسَ الجديد بدعوى أنه "يقضم أكثر مما يستطيع أن يبلع"، يجيب أنصاره بأنه لا يملك خياراً آخر ويتساءلون: "أي تحدٍّ تريدونه أن يتجاهل؟" -انهيار القطاع المالي، أم تدهور الاقتصاد، أم أزمة الرعاية الصحية، أم حربين كبيرتين، أم شبكة من السرية التي لا تحجب انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي فقط، وإنما القانون الأميركي أيضاً، أم تضرر سمعة الولايات المتحدة في طول العالم وعرضه؟

ومنذ أشهر، يبحر الرئيس بين هذه التحديات "مستفيداً من الرياح التي ما فتئت تنهال على أشرعته"، غير أن الضغط الكبير لهذه الأزمات وعدم تحسن الاقتصاد تركا أثرهما الواضح بالخصوص في تراجع شعبية الرئيس بعشر نقاط. ومن بين العوامل الرئيسية التي ساهمت أيضاً في تغير مزاج الجمهور، استمرار ارتفاع البطالة وتزايد الشعور بانعدام الأمن الاقتصادي.

وقد استغل "الجمهوريون" هذه المؤشرات السلبية وحقيقة أن حزمة تنشيط الاقتصاد الضخمة التي اعتمدها الرئيس (787 مليار دولار) لم تؤدِّ حتى الآن إلى انتعاش الاقتصاد، حيث دأبوا منذ أشهر على تكرار العبارات نفسها: "إنه يبالغ في الإنفاق" و"إنه يقود البلاد نحو الاشتراكية"، غير أن الجدل حول إصلاح الرعاية الصحية هو الذي بدأت هجمات "الجمهوريين" تكتسب فيه أشد القوة والزخم.

والواقع أن إصلاح نظام الرعاية الصحية والتغطية الصحية الشاملة لكل الأميركيين لطالما شكلا هدفاً رئيسياً بالنسبة للحزب "الديمقراطي" إضافة إلى محوريتهما خلال حملة أوباما الانتخابية. وقد قال الرئيس مؤخراً إن هذا الموضوع هو "قضية حملتي، وهو قضية رئاستي". غير أنه بالنظر إلى عجز فيدرالي يبلغ تريليون دولار، فإن بعض "الديمقراطيين" البارزين أصبحوا متوترين ومترددين نوعاً ما بشأن تمرير مشروع قانونٍ لإصلاح الرعاية الصحية يُنتظر أن يكرس العجز. فإذا كان "الديمقراطيون" الليبراليون مازالوا ملتزمين بتمرير مشروع قانون شامل، ورفع الضرائب إن اقتضى الأمر لتغطية التكاليف، فإن محازبيهم الأكثر اعتدالاً بدأوا في البحث عن حل توافقي مع بعض "الجمهوريين"، مما قد يحجّم جهود الإصلاح. وثمة خيارات كثيرة مطروحة على الطاولة.

وفي هذه الأثناء، أحسّ "الجمهوريون"، الذين استشعروا فرصة قادمة، بانتعاش موقفهم. وبالاستثمار في الخوف، جادلوا بأن مخطط الرئيس سيكلف ميزانية الدولة كثيراً، وسيحرم المستهلكين من حرية اختيار الأطباء وجودة الرعاية، وبأن مخطط البيت الأبيض، مثلما تشير إلى ذلك مجموعة مشينة من الإعلانات، يمثل شكلاً من أشكال "الموت الرحيم"! ومما يعكس قوة التحدي الذي يطرحه "الجمهوريون" ما قاله أحد سيناتوراتهم، وهو "جيم ديمينت" مؤخراً من أنه: "إذا استطعنا وقف أوباما بخصوص هذا الأمر، فإن ذلك سيمثل هزيمة قوية له تشبه ووترلو، هزيمة ستقصم ظهره".

والواقع أنه بحلول نهاية 2010، سيكون تركيز العديد من أعضاء الكونجرس، بمن فيهم ثلث مجلس الشيوخ، منصباً حصراً على محاولات إعادة انتخابهم في نوفمبر. وسيستمرون في دعم الرئيس في الدفاع عن أجندته فقط إذا كانوا يعتقدون أن معدلات شعبيته مرتفعة بما يكفي لمساعدتهم على الاحتفاظ بمقاعدهم. أما إذا أظهر الرئيس مؤشرات تعثر، أو إذا ازداد تراجع معدلات شعبيته، فإن البعض قد يتخلى عنه، مما قد يجعل 2010 سنة صعبة.

طبعاً لن تشهد هزيمة من حجم "ووترلو"، ولكنها قد تشهد انتكاسة قوية، على كل حال. فأوباما إن خسر هذه المعركة، فإن نجمه قد يسطع من جديد خلال السنوات القليلة المقبلة؛ لأنه يتمتع بمهارات سياسية كبيرة.

وقد يبدو هذا كلاماً تبسيطياً، ولكن إذا أراد المرء من هذا الرئيس أن يظل صارماً بخصوص موقفه من المستوطنات في الضفة الغربية، وقوياً في سعيه وراء اجتراح سلام شامل في الشرق الأوسط، فإنه يجدر به أن يتمنى له النجاح في تمرير مشروعه الداخلي لإصلاح الرعاية الصحية هذا العام. أما إذا لم ينجح، فإن رحلته ستكون شاقة وصعبة، على كافة المسارات


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز