Arab Times Blogs
د. ابراهيم حمامي
drhamami@drhamami.net
Blog Contributor since:
18 May 2007

كاتب وطبيب عربي مقيم في بريطانيا

هذه بضاعتهم

لم تكن حلقة الثلاثاء الماضي 21/07/2009 هي المشاركة الأولى لي من على شاشة الجزيرة الفضائية، كما لم تكن المرة الأولى التي أواجه فيها أحد رموز فتح-أوسلو على الهواء، وهم الذين اعتادوا على الهرب والتهرب واقفال الخط والامتناع عن المشاركة في برامج كثيرة وفي فضائيات مختلفة بمجرد معرفة أن العبد الفقير هو من في مواجهتهم وهذا بشهادة الشهود، وليست بالتأكيد المرة الأولى التي يلجأ فيها الطرف "القيادي" إلى شخصنة الحوار والتهجم المباشر على طريقة "أولاد الشوارع" كما يقال بالبلدي، ورغم أنني امتنعت تماماً وكما هي العادة عن الرد على الردح والسباب، إلا أنها المرة الأولى التي استلم فيها هذا الكم الكبير من الرسائل التي تلومني بشدة وبشكل مباشر على قبولي الظهور أمام أمثال زياد أبو عين "القيادي!!" في حركة فتح.

بعيداً عن موضوع الحلقة الهام والذي تهرب منه أبو عين، حقيقة استصعبت الاجابة، لأن اختيار الضيف ليس مسؤوليتي، ولأن رفض المحاورة قد يُفسر بالهروب، لكن الأهم هو عجزي تماماً عن تذكر "واحد عِدِل" في كل من يسمون أنفسهم قيادات في حركة فتح المختطفة، من الذين يقاتلون اليوم بأظافرهم وأسنانهم لعقد المؤتمر السادس لحركة فتح تحت حراب المحتل، لاقصاء قيادات فتحاوية فعلية عن دوائر صنع القرار، ولاستكمال واتمام اختطاف القرار الفتحاوي.

زياد أبو عين ليس فريداً من نوعه بهذه الهمجية التي ظهر فيها، ولا بتهديداته على الهواء، ولا بوسواسه القهري في تحوير كل شيء إلى حماس، ولا بأسلوبه الأرعن، فكلهم في ذلك سواء، ورغم عجزه عن قول شيء مفيد واحد على مدار ساعة كانت زمن البرنامج، إلا أنه ترك بصمات واضحة يثبت فيها عقلية الاقصاء والتهديد التي تمارس اليوم في الضفة الغربية، ناهيك عن سرد وقائع وهمية لا أساس لها من الصحة، وتكذيب المثبت فيما يخصه تحديداً.

لم أكن أجهل حقيقة الطرف الآخر، وأعرف تماماً غوغائيته وزعرنته التي كنت شاهداً عليها في اسطنبول، ووثقتها في موضوع حمل عنوان "من كواليس ملتقى اسطنبول" وبتاريخ 27/11/2007، وفيه قلت: " في جلسة الافتتاح هاج وماج الزعران يتزعمهم زياد أبوعين صاحب دعاوى القتل والسحق والاستئصال في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2006، هاجوا وتقافزوا وتصايحوا وصرخوا: أين كلمة الامام الأعظم والحبر الكبير مفتي الديار العباسية العالم العلامة محمد حسين والذي عينه كبيرهم عبّاس مفتياً للقدس بعد رفض سابقه الشيخ عكرمة صبري اصدار فتاوى تؤيد خطوات الكبير صيف عام 2006.

لم يلتزموا ببرنامج الكلمات والتي أعطيت فيه كلمة القدس لأهل القدس العاملين الصابرين من مسلمين ومسيحيين ممثلين بالشيخ رائد صلاح والمطران عطا الله حنا، فاتهموا منظمي الملتقى بالتآمر على الوفد الرسمي والإنحياز لجهة فلسطينية دون أخرى، وحقيقة لم أكن أعرف أن الشيخ والمطران أصبحوا جهة سياسية واحدة اللهم إلا ان كان القصد أنهم مع القدس وللقدس وهذا ما يفخرون به ولا يعيبهم.

أخلاق الأعيان فازت على ممارسات الزعران، وبكل تواضع قام الشيخ رائد صلاح من مكانه وأجلس محمد حسين مكانه، وألقى الأخير كلمته، فأثبت من خلالها أنه يليق بهكذا سلطة يمثلها، فجاءت كلمته مليئة بالكراهية والتحريض من نوعية أنه عنوان القدس، وأن المؤتمرات يجب أن تكون من تحت امرتهن وأن التبرعات يجب أن توجه فقط لهم، وبكل صدق أقول أن الجميع بدون استثناء نظر له ولأبو عين ومن معهم من زعران السكك نظرة ازدراء، وهم لا يستحقون غيرها."

تلك الغوغائية في الحلقة المذكورة أثارت اعجاب رعيتهم فصفقوا لها وكأنها فتح مبين، وكالوا المدائح والأشعار لأنه شتم وهدد، وكأن تلك منتهى الحجة والاقناع لديهم، وأقصى أمانيهم في الردود والاجابات، مساكين هؤلاء المفلسون الذين لا يملكون إلا أساليب الزعرنة والبلطجة والتي يمارسونها فعلاً في الضفة الغربية، مساكين وهم يظنون أن ذلك الأسلوب يمكن أن يجدي نفعاً يوماً ما، مساكين إذ يعتبرون أسلوبهم نجاحاً منقطع النظير..مساكين وهم لا يعلمون أن القاصي والداني ينظر إليهم بقرف وازدراء.

كما كنت أعلم أن مروان البرغوثي الذي تباكى عليه أُلقي القبض عليه من منزل أبو عين تحديداً في 15/04/2002 في ظروف ما زالت مجهولة حول الجهة التي أبلغت عنه!

وكنت أعلم أيضاً أنه لا يترك مناسبة كبيرة أو صغيرة دون التنفيس عن مرض الوسواس القهري المسمى لديه حماس.

وكنت اعرف بتصريحه لوكالة قدس برس في شهر آب/أغسطس من العام الماضي باستعداده للمشاركة بعمل عسكري ضمن "المنظومة العالمية" ضد قطاع غزة، وهو ما حاول نفيه على الهواء رغم سهولة البحث والتأكد من التصريح والمصدر.

وأعرف أكثر من ذلك...

لكن

الموضوع كان أكبر وأهم من الانجرار وراء أسلوبه العقيم الذي أسقطه بعد أن فقد القدرة على السيطرة على نفسه، وعجز عن الرد على أي من الأسئلة والمحاور وظهر بمظهر لا يُحسد عليه، وفي هذا المقام يحضرني قول الشاعر:

إذا سبّني نَذلٌ تزايدتُ رفعة

و ما العيب الاّ أن أكون له مساببا

و لو لم تكن نفسي عليّ عزيزةً

لمكّنْتُها من كل نذل تحاربه

و لو أنّني أسعى لنفسي وَجَدْتُني

كثير التّواني للذي أنا طالبه

و لكنّني أَسْعَ لأنفع صاحبي

وعارعلى الشبعان إن جاع صاحبه

ولكن أخرى

لكل من لامني وعاتبني على قبولي المشاركة مع أمثال أبو عين، أكرر وأقول من أين لنا بقيادات محترمة ومؤدبة وتجيد لغة الحوار، هذا "وجه البكسة" لديهم وينعتونه بالمفكر، تصوروا!

إنه حال الحركة المختطفة التي قبلت أن تصنع من قاطع طريق اسمه سميح المدهون يعترف بلسانه بأنه أحرق ودمر واختطف ويقسم على قتل النساء والأطفال دون رحمة، أن تجعل منه رمزاً، فلا عجب أن يصبح أمثال أبو عين قادة، أو أن يصبح دحلان مثلاً زعيماً أوحداً لفتح، بعد أن قبلت بعباس قائداً لا يُشق له غبار، لا عجب أبداً.

بالتأكيد سيلومني آخرون على هذا الموضوع، رغم أن آخرون تناولوه من ذات الزاوية، لأنني ببساطة أُعلي من شأن من أُسقط في يده وأُلجم على الهواء، ولأني أُضيع وقتي بأمثال هؤلاء، ولأنهم يأخذون أكثر مما يستحقون، فهم كفيلون بتدمير أنفسهم كما فعل أبو عين، لكنه حق من عاتب ولام على القبول به طرفاً آخر، حقه أن يعلم لماذا ولما، وحقنا أن نبحث عن المحترم ان وجد، وأن لا نترك لهم الساحة إن لم يوجد، وأن نبقى على عهدنا بفضحهم وتعريتهم، وعلى الهواء ما أمكن، والحمد لله على توفيقه في تحقيق ذلك في كل مرة ومواجهة!

هذه قياداتهم، وهذه أخلاقهم، وهذه بضاعتهم، فلا تلومونا على أخلاقنا.


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز