Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

مكافأة عملية السلام

في عام 1991 وفي إطار سياستها العامة المتعلقة بعملية سلام الشرق الأوسط في أعقاب حرب الخليج الأولى، تمكنت إدارة بوش الأب من إبرام اتفاق مع القادة العرب نص على تعليق الدول العربية مقاطعتها للشركات التي تربطها علاقات استثمار ثانوي مع إسرائيل، في مقابل التزام الأخيرة بتجميد أنشطتها الاستيطانية. وفي العام نفسه كان دخل الفرد الإسرائيلي يبلغ 14 ألف دولار سنوياً. وبعد ثلاث سنوات مضت على رفع المقاطعة العربية للشركات المذكورة وعقب اتفاقيات مدريد وأوسلو، كاد دخل الفرد فيها يصل إلى 16 ألف دولار سنوياً.

ولكن لم يكن ذلك المعدل السنوي لدخل الفرد الإسرائيلي ينطبق على الجيران الفلسطينيين. ففي عام 1991 نفسه كان دخل الفرد الفلسطيني يقدر بحوالي 900 دولار، وبعد انقضاء ثلاث سنوات من القيود الجديدة التي فرضتها إسرائيل على العمالة الفلسطينية، إضافة إلى القيود التي فرضتها على حركة التصدير والاستيراد في الأراضي الفلسطينية، لم يرتفع دخل الفرد الفلسطيني سوى إلى 1100 دولار فحسب.

و في عام 1991 ذاته كان عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس لا يزيد على 243 ألفاً. وبحلول نهاية عام 1994 ارتفع عددهم ليقارب الـ300 ألف. وتشير آخر الإحصاءات إلى وصول عدد المستوطنين هناك إلى حوالي 500 ألف. وبالمقارنة نفسها بلغ نصيب الفرد الإسرائيلي من إجمالي الناتج المحلي حوالي 25 ألف دولار، في حين لا يزيد نصيب الفرد الفلسطيني من إجمالي الناتج المحلي عن 1300 دولار.

وفي هذا التأريخ ما يبرر تردد القادة العرب اليوم إزاء تقديم تنازلات جديدة لإسرائيل في مقابل تجميد أنشطتها الاستيطانية، مع العلم أن هذا التجميد كان ينبغي تنفيذه منذ نحو 18 عاماً، حين كان يقدر عدد المستوطنين بحوالي 250 ألفاً.

وبعد تأكيدنا لهذه الحقائق التاريخية، فإن للعرب من الأسباب والمبررات الوجيهة التي تدعوهم لتجديد وابتكار مبادرات السلام التي قدموها في عامي 2000 و2007. والسبب الأول هو جدية وصدق مساعي إدارة أوباما في الضغط على إسرائيل لحملها على تجميد أنشطتها الاستيطانية، مستخدمة في ذلك عبارات لم يسبق لإسرائيل أن سمعتها تقريباً منذ أيام إدارة الرئيس الأسبق كارتر. وفي مثل هذه الظروف فليس بالضرورة أن ينظر إلى المبادرات الإيجابية العربية على أنها مكافأة للمحتل، وإنما ينبغي أن ينظر إليها على أنها دعم لجهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن كونها تأكيداً على التزام العرب بعملية السلام.

والسبب الثاني، وقد بدا واضحاً من التصريحات الصادرة من واشنطن، التي بدأت تتردد أصداؤها الآن في إسرائيل، فيما يتعلق بحث القادة العرب على اتخاذ خطوات ومبادرات جديدة نحو عملية السلام، أن هذه الضغوط لن تتوقف ما لم تصل إلى غايتها. وعليه فربما كان تبني القادة العرب لمبادرة سلمية جديدة خطوة مهمة ومثمرة تساعد على نفي الاتهام عن العرب بأنهم عقبة في طريق السلام.

والسبب الثالث، حتى هذه اللحظة، يكاد ينحصر الحوار الدائر عن السلام على واشنطن وإسرائيل وحدهما، دون الاستماع إلى وجهة النظر العربية. ومن المفهوم أن انفراد الطرفين الأميركي والإسرائيلي وحدهما بالحوار، سيحدد أجندته وشروطه وغاياته. وفيما لو أخذنا في الاعتبار تشابك التوترات الإقليمية في المنطقة، فإن معظم ما تقترحه واشنطن وتل أبيب سيبدو إشكالياً في عيون غالبية العرب.

وفيما لو نجحت إدارة أوباما في إلزام إسرائيل بتجميد أنشطتها الاستيطانية، فإنه لا غنى عن مقابلة هذه الخطوة بردود فعل إيجابية من جانب العرب. ولهم أن يقدموا عدداً من المقترحات التي تعزز مطالبهم وتدعمها. ومنها على سبيل المثال، الإصرار على ضرورة التزام إسرائيل بالشروط الأولية الأساسية، وفي مقدمتها تجميد كافة الأنشطة الاستيطانية، وإزالة نقاط التفتيش الخارجية والداخلية وإزالة حواجز الطرق. ومنها كذلك رفع الحصار المفروض على دخول مواد البناء والسلع الضرورية إلى قطاع غزة، إلى جانب بدء الحوار الجاد مع السلطة الوطنية الفلسطينية. وبعد الوفاء بهذه الشروط يمكن للجامعة العربية إرسال وفد ممثل لها بهدف المشاركة في حوار فلسطيني-إسرائيلي جاد حول شروط السلام ومستقبل الدولة الفلسطينية


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز