Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

عهد الأمل في العراق

في 29 يونيو المنصرم، بدأت الولايات المتحدة سحب قواتها المقاتلة التي كانت ترابط في المدن العراقية الرئيسية وفقاً للجدول الزمني الذي حدده الاتفاق الأميركي- العراقي الخاص بوضع القوات. وتعد هذه الخطوة هي المرحلة الأولى من عملية أوسع تفضي إلى انسحاب كامل لكافة الجنود الأميركيين من العراق بحلول 31 ديسمبر عام 2011. ومن ناحيتها اعتبرت الحكومة العراقية هذا الانسحاب الجزئي انتصاراً وحددت 30 يونيو يوماً للسيادة الوطنية سرعان ما ضمّن إلى جدول العطلات الرسمية في البلاد. ومن جانب آخر نشر معلق سياسي مقالا في صحيفة "واشنطن بوست" قال فيه: "إن العراق لم يعد ساحة لحرب أميركية"، وهو بالطبع تعليق لا ينسجم ورؤية إدارة أوباما لحقيقة الوضع. فعلى رغم حلاوة هذه الكلمات، إلا أنها تبدو تصويراً مبالغاً فيه للواقع الميداني. فالنصر لم يتحقق بعد في العراق، كما لا تزال مسؤوليات واشنطن إزاءه أبعد من أن تصل إلى نهايتها كما تصور بعض المتسرعين. والانسحاب الجزئي الذي نفذته القوات الأميركية ليس هو نهاية تلك المسؤوليات، دون أن يعني ذلك أن العراق ليس مطالباً أيضاً بتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن أمنه الخاص الداخلي. غير أن هذه الجوانب الإيجابية لا تنفي صعوبة الأيام المقبلة التي تنتظر العراق، ولا حجم المخاطر التي تهدد مستقبله وتتعين مواجهتها بمسؤولية وحزم.

وأكثر ما يثير القلق إزاء مستقبل بلاد الرافدين هو غياب مصالحة وطنية بين مجموعاتها وقواها السياسية والدينية والإثنية المتنازعة. وعليه فلا تزال التوترات مستمرة وقائمة بين الحكومة ومجموعات داخل فصائل الأغلبية الشيعية. وهناك قضايا عدم اكتمال إدماج الفصائل السنية الرئيسية في مؤسسات الحكم العراقي. وربما يكون شمال العراق مصدر الخطر الآني الرئيسي على الحكومة الحالية. فهناك تنازع المجموعة السكانية العربية ضد ما ترى فيه تمدداً كردياً يهدد مصالحها في منطقتي نينوى وكركوك. ذلك أن البرلمان الكردي المنتهية ولايته، أصدر للتو مشروع دستور جديد -يرى البعض عدم شرعيته- نص على توسيع حدود إقليم كردستان كي تشمل نينوى وكركوك. ومن المتوقع أن يصوت الأكراد على مشروع الدستور الجديد لدى انعقاد انتخاباتهم الإقليمية في 25 يوليو الجاري. وفيما لو صوت الأكراد بالإيجاب على الدستور الجديد، فإن من شأن ذلك أن يشعل حرباً أهلية بينهم وبين العرب لا يدرك أحد مداها في الوقت الحالي. ويضاف إلى هذه المخاطر، رفض العراق للطلب الذي تقدم به الجيش الأميركي لتمديد بقاء قواته المرابطة في الموصل إلى ما بعد موعد الانسحاب المقرر في 30 يونيو المنصرم

ومن المصاعب التي طالما أهملت ولا تزال تمثل خطراً كبيراً على استقرار العراق قضية النازحين الذين يقدر عددهم بالملايين ممن تركوا بيوتهم بسبب جحيم العنف والنزاعات المسلحة. ويجدر بالذكر أن مجموع النازحين هؤلاء يعادل خمس إجمالي تعداد السكان. كما أن غالبيتهم فروا من تلقاء أنفسهم خوفاً من النزاعات المسلحة، وإن كان بعضهم تم "تهجيرهم" إما لأسباب عرقية، أو بسبب تحرشات طائفية من قبل جيرانهم. وطالما بقي أغلب النازحين بلا عمل أو مصادر دخل تدعم حياتهم اليومية في الأردن وسوريا، أو حتى من بقي منهم داخل العراق نفسه، فلن يتوقع أن تنعم البلاد بأي قدر من الاستقرار الداخلي.

وعند الأخذ بكل هذه المخاطر مجتمعة، فإن من الصعوبة على المرء أن يأخذ برأي من يتحدثون عن تحقيق "نصر" وطني من بين المسؤولين العراقيين، أو أن يلتقط أي معنى لتعليق ذلك الكاتب الأميركي عن انتهاء مسؤوليات والتزامات الولايات المتحدة إزاء العراق. ولعل هذه مناسبة لإعادة التذكير بمدى أهمية التوصيات النهائية التي خلصت إليها "مجموعة دراسة العراق" منذ عدة سنوات. وإحدى أهم توصياتها: إنشاء مجموعة اتصال هدفها تقديم المساعدة، لشتى الأطراف ذات المصلحة في استقرار العراق، للتوصل إلى إطار أمني إقليمي يفضي إلى مصالحة وطنية بين الفصائل العراقية المتنافرة


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز