Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


انطباعات عائد من لبنان

في السابع عشر من يونيو كنت في دنبري، بولاية كونيكتيكت الأميركية، حيث دعيت من قبل نادي الأميركيين اللبنانيين لأكون المتحدث الرئيسي في الاحتفال السنوي بيوم لبنان الذي ينظمه النادي. ودنبري هذه مدينة نموذجية من مدن الشمال الشرقي للولايات المتحدة اندمج فيها الأميركيون اللبنانيون ونجحوا، ولكن ذلك لم يُنسهم جذورهم وتراثهم أبداً. وهم بذلك يمثلون قصة نجاح أميركية لافتة في إنجازاتها المبهرة، وغير المعترف بها في أحيان كثيرة

وفي الكلمة التي ألقيتها مخاطباً أعضاء النادي، ركزتُ على موضوعين اثنين: أولا وقبل كل شيء، الدَّيْن الذي ندين به لأميركا -البلد الذي منحنا فرصة التفوق والنجاح. وحكيت كيف أنني حين التقيت بنائب الرئيس حينها آل جور، طلب مني أن أحدّثه قليلا عن نفسي. فحكيت له كيف أنني ابن مهاجر لبناني كان يعيش في بيت حجري مؤلف من غرفة واحدة في تلال لبنان، وكيف أنني أشعر بالفخر لأنه بعد جيل واحد فقط، أتيحت لي فرصة لقاء كهذا مع نائب رئيس الولايات المتحدة.

والحال أن الثلاثمائة ألف شخص الذين تحدوا الصعاب وركبوا خطر مغادرة العالم العربي وجاءوا إلى أميركا قبل 1920، مثل والدي، لم يكن لديهم سوى آمالهم وأحلامهم، وإيمانهم بأنهم من خلال العمل الجاد يستطيعون تحقيق تطلعاتهم. وجاليتنا اليوم، التي يبلغ تعدادها 3.5 مليون نسمة، هي وريثة أحلامهم وعملهم -والمستفيدة من الفرص التي تتاح للجادين في هذا العالم الجديد. وهذا أمر يستحيل أن ننساه أبداً.

ولكن علينا في الوقت نفسه ألا ننسى الأراضي التي جاء منها آباؤنا؛ وفي هذا السياق، تحدثت بشكل خاص عن لبنان -والدَّيْن الذي ندينه أيضاً لأرض جذورنا تلك. وعادت بي الذاكرة سنوات إلى الوراء، حين قام رئيس الوزراء حينها رفيق الحريري بزيارته الرسمية الأولى إلى واشنطن، فقال وزير الخارجية وارن كريستوفر في كلمته الرسمية: "إن بلدينا يتمتعان منذ تأسيس لبنان في 1943 بعلاقة قوية. وقوة هذه العلاقة مستمدة من نواح كثيرة من المساهمات المهمة التي ساهم بها الأميركيون اللبنانيون في مجتمعنا".

غير أن العقود اللاحقة لم تكن رحيمة بهذه العلاقة؛ حيث تركت الحرب الأهلية وانقسام اللبنانيين، هنا في الولايات المتحدة وفي لبنان، أثرهما. وتسببت الحربُ اللبنانية الطويلة في تفكك الجالية الأميركية اللبنانية على نحو مأساوي.

لقد عدتُ للتو من لبنان، حيث أتيحت لي الفرصة في أعقاب الانتخابات هناك بالجلوس مع ابن صديقي، سعد الحريري، لأهنئه على فوزه وللاطلاع على مخططاته للمستقبل. وقد أوضح أنه يريد مواصلة عملية إعادة بناء البلد، ليس اقتصاده وبناه التحتية فقط، وإنما مؤسساته الحكومية أيضاً؛ وأنه من أجل تأمين استقلال لبنان، يجب أن يتوحد شعبه ويداوي جراحه القديمة عبر المصالحة والإصلاحات.

لقد تركتُ لبنان متفائلا بشأن رؤيته للمستقبل، وبشعور واضح بالدور الذي نستطيع، نحن الأميركيين اللبنانيين، أن نلعبه للمساهمة في نقل البلاد إلى الأمام، وتعزيز العلاقات الأميركية- اللبنانية. وهذا يتطلب طرح الخلافات جانباً والعمل كجالية موحدة. وبدلا من استيراد الانقسامات، يجب أن نكون قادرين على تصدير وعي وتصور مشترك بالهدف والعمل معاً لزيادة المساعدة الأميركية للحكومة اللبنانية وتوفير الدعم السياسي اللذين يحتاجهما لبنان لتحقيق المصالحة الوطنية








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية