Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

هل يفعلها أوباما؟

لقد عدت لتوي من الشرق الأوسط، حيث دفع الخطاب الذي ألقاه أوباما في القاهرة، متبوعاً بفوز تحالف 14 آذار بالانتخابات اللبنانية، ثم عودة جورج ميتشل المبعوث الخاص إلى المنطقة، بعض "الشجعان" هناك على التفاؤل. وأصف هؤلاء بـ"الشجعان" عمداً؛ لأن مجرد الثقة بأي رئيس أميركي، أو الثقة بإمكانية تحقيق واشنطن للسلام، يتطلب "قفزة" كبيرة، على رغم الإعجاب الكبير الذي أبداه الشارع العربي بالرئيس أوباما وبالخطاب الذي ألقاه. وتكثر في المنطقة الآن التساؤلات والشكوك والتكهنات بالطبع. إلا أن أهمها على الإطلاق هو السؤال المتكرر: هل يفعلها أوباما حقاً؟ والمقصود من السؤال، هو ما إذا كان سيتمكن من الوفاء بوعود السلام وتسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي المزمن؟ وليست للسؤال علاقة بشكوك الشارع العربي في نزاهة أوباما أو جديته، بقدر ما له علاقة كبيرة بالمخاوف من أن تطغى على نواياه الضغوط التي سيتعرض لها حتماً من قبل الجهات وجماعات الضغط الموالية لإسرائيل في بلاده، وكذلك الضغوط التي يتعرض لها من قبل إسرائيل نفسها. ومما يزيد من هذه المخاوف كذلك توسع النشاط الاستيطاني وعنف الحركة الاستيطانية نفسها. كما تشمل الشكوك حل الدولتين المستقلتين المتجاورتين، وما إذا كان قابلاً للتحقق عملياً؟ بل إن من الممكن -كما يرى هؤلاء- أن تنصرف أنظار إدارة أوباما عن وعد حل النزاع، ما أن تفرض تحديات أخرى نفسها على أولويات الإدارة -مثل تحدي الرعاية الصحية، أو انتخابات عام 2010، أو نتيجة لنشوء أية أزمة غير متوقعة. وعندها سيصبح من غير المعقول أن تنصرف الإدارة عن التحديات الآنية التي تواجهها، لتواصل "إهدار" الوقت والجهد ورأس المال السياسي، في حل نزاع مزمن أثبتت العقود والسنوات الممتدة استعصاء حله.
 
وفي الرد على هذه التساؤلات والشكوك المشروعة، يمكن القول إن أوباما يتميز بين ثلاثة رؤساء أميركيين تعهدوا بحل النزاع بما يلي: فقد تم انتخابه للرئاسة بأغلبية مريحة، ومازال يتمتع بشعبية كبيرة، بينما يسيطر حزبه "الديمقراطي" على كلا مجلسي الكونجرس. وفوق ذلك يحظى سعيه المتسارع لتحقيق السلام بدعم شعبي قوي داخلياً وخارجياً. وتحظى المساعي نفسها بدعم قوي حتى من قبل اليهود الأميركيين وأعضاء الكونجرس اليهود والموالين منهم لإسرائيل. وكل هذه العوامل تضعه في موقع قيادي قوي للعب دور مؤثر وبناء في عملية السلام. وكما هو معلوم، فقد نجحت الضغوط الممارسة على إسرائيل من البيت الأبيض دائماً في حملها على تقديم التنازلات المطلوبة لتحقيق الأهداف المرجوة. وتشير المؤشرات على تراجع نتانياهو وقرب إعلان موافقته على حل الدولتين.
 
ولكن مهما كان عزم أوباما وقدرته، فلن يتمكن من الوفاء بما وعد به إلا بتوافر شرطين أساسيين. أولاً، إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز خلافاتها الداخلية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية فاعلة ومحرجة لإسرائيل. وفي ذلك ما يعزز موقف أوباما ويمكنه من الوفاء بما وعد به. ثانياً، طبيعة الدولة المرجوة. فعلى رغم قرب موافقة نتانياهو على هذا الحل في نهاية الأمر، إلا أن من المتوقع أن يوافق عليها بشروط يضمن عدم قبولها من الجانب الفلسطيني لشدة إجحافها. ومن ذلك مثلاً موافقته على الإعلان عن دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. وهذا ما لا ينبغي للفلسطينيين أن يوافقوا عليه.
 
ولكن في الوقت نفسه، فإن من المؤكد أن يلتزم الفلسطينيون أنفسهم -في لحظة ما من لحظات التفاوض- بتحديد نهاية مقبولة لمشروع التسوية السلمية هذه، شريطة أن تكون نهاية عادلة منصفة وقابلة للتحقق على أرض الواقع. وبما أن طريق المفاوضات سينتهي إلى هذا الطريق، فلا بد من القول إذاً إن هناك دوراً يؤديه كل طرف من الأطراف المتطلعة إلى السلام، مما يعني وجود مسؤولية تضامنية مشتركة إزاء استحقاقات التسوية. فلا يحمل أوباما حلاً سحرياً للنزاع، يمكنه من تحقيقه بمفرده. وبهذا الفهم وحده نستطيع الإجابة عن السؤال: هل يفعلها أوباما حقاً؟


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز