Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

أوباما وخطاب المصالحة

 تعد هذه إحدى اللحظات التي كثيراً ما سعدت فيها بانتخاب أوباما رئيساً لأميركا في 4 نوفمبر الماضي. فلكوني قضيت الـ30 عاماً الأخيرة من عمري في العمل من أجل رأب الصدع في العلاقات بين أميركا والعالم العربي، فقد كنت في أشد القلق من أن تكون السياسات الخرقاء التي اتبعتها إدارة بوش خلال سنواتها الثماني الماضية، قد حولت ذلك الصدع إلى أخدود عميق يستحيل سده إلى الأبد. وكان السؤال الذي شغلني كثيراً: كيف لنا أن نحول هذا المسار؟ وقد جاءت الإجابة على السؤال من خلال مشاهدتي لأوباما وهو يلقي خطابه الأخير الموجه إلى العالم العربي الإسلامي من منبر أقيم له في جامعة القاهرة. وليس في وسع المرء سوى أن يبدي دهشته إزاء السرعة التي مضى بها التاريخ ليحمل ذلك الرجل إلى ذلك المكان في هذا الوقت بالذات. وأكثر ما يلفت في ذلك الخطاب ليس أسلوبيته الأميركية البليغة، وإنما أيضاً عزم الرئيس على مواجهة مصاعب وتحديات تحسين صورة أميركا ورد الاعتبار إلى قيمها ومثلها الراقية، فضلا عن عزمه على إعادة بناء العلاقة بين بلاده وبين العالم العربي الإسلامي.

وبكل المقاييس، فقد كان ذلك الخطاب كبيراً وعميقاً بسعة "الخطاب الرئاسي عن حالة الاتحاد"، لكونه يضع أجندة العمل خلال الفترة المقبلة، ويحدد ما يجب التصدي له من مشكلات عدة تشمل فضاءً إقليمياً واسع النطاق. وقد استهل أوباما خطابه بالاعتراف بمساهمة الإسلام في الحضارة الإنسانية العالمية، وبالدور الذي لعبته الجالية المسلمة في أميركا. ثم انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن مسببات التوتر والنزاعات العديدة التي سمّمت أجواء العلاقات الأميركية- العربية الإسلامية. كما تحدث بحزم ووضوح عن تعهده بمواجهة التطرف ووضع حد للحرب على العراق وإغلاق سجن غوانتانامو ومنع تعذيب معتقلي الحرب. ومن تلك النقطة مضى للحديث عن النزاع الإسرائيلي/ الفلسطيني، مبدياً الكثير من الحساسية إزاء تاريخ الشعبين المتنازعين. ومن بين القضايا التي تناولها أوباما في خطابه كذلك، تعاظم الحاجة إلى شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي، وضرورة احترام حقوق النساء، وحاجة المنطقة إلى الديمقراطية والتعدد الديني، فضلا عن وضعه لأجندة الشراكة بين بلاده والمنطقة في مجال التنمية الاقتصادية. والأكثر إثارة للدهشة ليس تعدد القضايا التي تناولها الرئيس في خطابه، وإنما قلة الكلمات التي احتاجها ليثير إعجاب البعض بما قال، ونقمة البعض الآخر على الخطاب نفسه. يذكر أنه كان قد سبق للمحلل السياسي دانيل بيرجان القول: حين يصبح قول أحدهم 2+2=4 قولا دالا على الشجاعة، فاعلم أننا في محنة كبيرة وحقيقية. وعليه، فعندما استشهد أوباما في العديد من المرات في خطابه ببعض الحقائق، خاصة تلك العبارات الدالة على اقتلاع الفلسطينيين من ديارهم وتشردهم في المنافي، والأخرى التي تشير إلى وصف حالة الاحتلال، فقد كان ذلك الاستخدام مثار نقمة وغضب عليه من قبل خصومه وأعدائه، بقدر ما كان مثار إعجاب من قبل أنصاره ومؤيديه. على أن قول أوباما للحقيقة البديهية كان بسبب "محنة كبيرة" بالنسبة لنا نحن في أميركا.

وفي اليوم الذي ألقى فيه أوباما خطابه في القاهرة، كنت قد شاركت في برامج حوارية تلفزيونية عديدة لمناقشة الخطاب مع عدد من المحللين والمعلقين الذين لهم مصلحة ما في الدفاع عن سياسات الماضي، أو أولئك الذين تدفعهم أجندة انتمائهم الحزبي. وقد مضى بعض هؤلاء في البحث والتنقيب عن الهنات والثغرات في الخطاب، على أمل أن يلتقطوا منها ما يخدم دوافعهم وأجندتهم المبيّتة. ولكن فات جميع هؤلاء، بفعل غرقهم في التنقيب عن الجزئيات الصغيرة، لب الخطاب وجوهره. ذلك أن أوباما ليس خطيباً يكتفي بتنميق الكلمات وتدبيجها فحسب، وإنما هو قائد عازم على ترجمة الأقوال إلى أفعال. وعليه فإن السمة الرئيسية لخطاب القاهرة، هي عزم أوباما على إتاحة فضاءات مفتوحة وأكثر اتساعاً للحوار بين أميركا والعالم العربي الإسلامي حول مختلف القضايا والملفا


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز