Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

نتانياهو... دراما المناورة

من المتوقع أن تدور اليوم دراما صغيرة من نوع خاص، تزامناً مع زيارة نتانياهو إلى واشنطن. ومن المعروف أن إدارة أوباما كانت واضحة بشأن نيتها تسوية النزاع الفلسطيني/ الإسرائيلي عبر حل الدولتين؛ ولهذا الغرض، فإنها تقوم اليوم بالضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي من أجل قبول هذه الصيغة لتحقيق السلام. ولكن لما كانت تلك نتيجة لا يريدها نتانياهو، حتى الآن على الأقل، فإنه يستغل الوقت من أجل المناورة. ولكن ذلك سيمثل عقبة كأداء سيتوجب عليه صعودها، لأن إدارة أوباما شرعت منذ مدة في إرسال إشارات متكررة للإعراب عن قلقها وانشغالها إزاء توجهاته.


فقد انتقدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، على سبيل المثال، بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وهدم المنازل في القدس الشرقية، وانزعجت كثيراً، حسب عدد من التقارير، لظروف عيش الفلسطينيين التي شاهدتها في الضفة الغربية (الجدار، نقاط التفتيش، خنق السكان الفلسطينيين). وفي شهادتها أمام الكونجرس، كررت موقف الإدارة من أن المساعدة الأميركية للفلسطينيين ينبغي أن تستمر بعد مجيء حكومة وحدة وطنية، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة أن يحترم أعضاء الحكومة شروط "الرباعية الدولية". كم قلبت بذكاء الطاولة على نتانياهو الذي كان يشدد على ضرورة تبني مقاربة "إيران أولا"، بقولها خلال جلسة استماع في الكونجرس: "حتى تحصل إسرائيل على الدعم القوي الذي تريده بخصوص إيران، فإنه لا يمكنها أن تبقى على الهامش في ما يتعلق بالفلسطينيين وجهود السلام لأن الأمرين مترابطان".


ولجعل الأمور أكثر وضوحاً بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، قال الجنرال جيمس جونز، مستشار الأمن القومي، الأسبوع الماضي، لمسؤول رفيع المستوى من الاتحاد الأوروبي إن "الإدارة الجديدة ستقنع إسرائيل بتقديم تنازلات بخصوص المسألة الفلسطينية"، مضيفاً: "إننا لن ندفع إسرائيل تحت عجلات حافلة، ولكننا سنكون أكثر حزماً وصرامة معها، مقارنة بما كان عليه الحال في عهد إدارة بوش". وعليه، فماذا عسى نتانياهو يفعل، يا ترى؟

 
المرجح، في ضوء تجارب الماضي، أنه سيعمد إلى المناورة. فحين انتُخب نتانياهو رئيساً للوزراء لأول مرة في عام 1996، كان قد تعهد بإنهاء عملية السلام، من الأساس. وتحت ضغوط إدارة كلينتون من أجل مواصلة المفاوضات، رد بشروط خاصة في محاولة لتغيير أو إجهاض العملية؛ ولكن كلينتون ثابر في مسعاه. وحين دُعي للمشاركة في المفاوضات في "واي بلنتيشن"، عمد في البداية إلى التلكؤ والمماطلة. وفي تلك الفترة، توقع ناشط السلام الإسرائيلي المشهور "يوري آفنيري" أن نتانياهو سيرد على الدعوة بواحد من الأشياء الثلاثة التالية: عدم الذهاب، أو الذهاب وعدم توقيع أي اتفاق، أو توقيع اتفاق ثم الاستمرار في المناورة من أجل إيجاد طريقة لعدم تنفيذه. وبالفعل وقع اختياره على الخيار الأخير. فبعد أن تم التوصل إلى الاتفاق، استمر في المناورة حيث دعا إلى إضافة شرط جديد هو الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي المدان جوناثان بولارد، وهي خطوة يقال إنها أغضبت الرئيس الأميركي وتم رفضها بقوة.
والآن وفي وقت يبدأ فيه نتانياهو ولاية ثانية وجديدة كرئيس للوزراء، يواجه ضغوطاً جديدة للموافقة على "حل الدولتين"، ولكنه مازال وفياً لعادته القديمة عبر وضع الشروط تلو الشروط: أولًا، ينبغي أن نتعامل مع إيران؛ أولاً، على السلطة الفلسطينية أن تهزم المنظمات الإرهابية؛ أولًا، يجب أن نحسِّن الاقتصاد الفلسطيني... إلخ. وتحسباً لحدوث ما لا مفر منه عندما تتعين عليه الموافقة على دولة فلسطينية، فسيقوم بصياغة موقف يلجأ إليه. وهو ما يعني بالنسبة لنتانياهو قبول الأمر كـ"التفاتة كبيرة" أو "تنازل مؤلم"، ثم العمل بعد ذلك على تحديد "الدولة" التي يوافق عليها على نحو يشوهها ويغير معالمها، مما يدفع الفلسطينيين بالتالي إلى رفضها.

تابعوا فصول هذه الدراما، وتابعوا بالأخص رد أوباما عليها، ذلك أنه على رغم الإشارات التي يرسلها الآخرون ومناورات رئيس الوزراء الإسرائيلي في هذه الدراما الصغيرة، إلا أن أوباما هو الذي سيكتب مشهدها الأخير


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز