Arab Times Blogs
د. ابراهيم حمامي
drhamami@drhamami.net
Blog Contributor since:
18 May 2007

كاتب وطبيب عربي مقيم في بريطانيا

هل نقرأ الفاتحة على حركة فتح

لكم قلنا وحذرنا حتى بح صوتنا، أن حركة فتح هي المستهدف الأول، وهي الخاسر الأكبر من سياسات من اختطفوا قرارها وانحرفوا بهان وحولوها من حركة تحرير وطني إلى حركة تحمي وتحتمي بالاحتلال.

 منذ ايام والرسائل تصل من كل حدب وصوب، من كوادر وأعضاء، بل حتى قيادات حركة فتح، التي لم تعد تحتمل هذا التسويف والتلاعب بالقرار، الكوادر واقيادات التي كانت تنتظر المؤتمر الحركي العام السادس على أمل تصويب مسيرة الحركة المنحرفة عن أهدافها ومبادئها، لتفاجأ بالفصول الأخيرة لانهاء الحركة.

 بيانات من قوى فتحاوية مختلفة، ورسائل شخصية تصلنا، وتعميمات، وبيانات صحفية، وتصريحات، وأخبار وتحليلات، تشير جميعها أن مرحلة الحسم داخل حركة فتح قد بدأت.

 قبل أربع سنوات تماماً باليوم والساعة وبتاريخ 10/05/2005، كتبنا وحذرنا من مخطط القضاء على فتح، وفصلنا وأوضحنا المراحل والأهداف، يومها اتهمنا أننا ضد فتح وتاريخها ونضالها، اتهمنا بذلك من قبل من شوهوا هذا التاريخ وأضاعوه وتاجروا به.

 كررنا التحذير ونكرره اليوم، بعد أن انكشف المستور، وباتت حركة فتح على كل لسان، عربي كان أو أعجمي، وبعد أن بدأ العد التنازلي للفصل الأخير من مؤامرة عبّاس وزمرته لقراءة الفاتحة على فتح.

 ننشر اليوم ما كتبنا من أربع سنوات، وننشر ما كُتب من أسبوعين في الصحافة العالمية، وننشر بيان بلعاوي الأخيرة الذي عممه اليوم الذي هو بمثابة اعلان نعي، وقد وصلنا ووصلكم بالتأكيد من الزميل شاكر الجوهري تفاصيل ما يجري خلف كواليس المؤتمرات المؤامرات، وللزميل شاكر الجوهري كل الشكر والتحية على مجهوده الخارق، ومهنيته ودقة معلوماته.

 هي الفرصة الأخيرة ولا فرصة بعدها، وبوادر صحوة صحية تلوح في الأفق، فمن سينتصر في هذه الجولة الحاسمة، احرار وشرفاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، أم أعداء الحركة وأعداء الشعب ممن ارتهنوا بالكامل للاحتلال، ويحاولون جز ما تبقى من الحركة ولجنتها المركزية ومجلسها الثوري؟

1 - يا أبناء وشرفاء فتح، هذا مخطط القضاء عليكم!

 10/05/2005

 تثبت الأحداث المتوالية أن الخاسر الأكبر وربما الأوحد من السياسات العباسية الدحلانية هي حركة فتح، التي بدأت تترنح تحت وقع ضربات وهزائم متتالية من العيار الثقيل، تأتيها هذه المرة من القاعدة الشعبية التي ضاقت ذرعاً بممارسات سلطة أوسلو ورموزه، حتى أن البعض يوشك أن يصدر شهادة وفاة لحركة تربعت ولعقود من الزمن على مسرح الكفاح والمقاومة وقدمت الكثير من أبنائها وقادتها خلال مشوار حافل، صمدت فيه في وجه عواصف التحديات والإنقسامات التي لم تفت من عضدها، لأسباب كثير أهمها وجود ياسر عرفات على رأس الحركة، والذي ورغم سياساته الكارثية في كثير من الأحيان، كان وبحق صمام الأمان لحركة فتح، وبرحيله بدأ التصدع داخل حركة فتح وبدأت تتكشف عورات غياب القيادة، على عكس الفصائل الأخرى التي لم تتأثر برحيل قادتها كالجبهة الشعبية وحركة حماس والجهاد الإسلامي.

 لكن التحدي الذي تواجهه فتح هذه المرة هو من نوع آخر لم تعرفه من قبل، هو من النوع الأكثر خطورة وفتكاً، إذ أن قيادة الحركة هي التي تقود وبشكل مبرمج عملية تدمير ذاتي مقصود ولأهداف محددة، وعلى مراحل مدروسة، لتمرير مخططات سابقة الإعداد والتجهيز، تصل في نهاية المطاف بالنسبة لحركة فتح بأن تتحول إلى حزب سياسي عاجز وضعيف لايجيد سوى إصدار البيانات دون حول ولاقوة.

 قد يعتبر الكثيرون ذلك شطحة من شطحات الخيال طبقاً لنظرية المؤامرة، لكن لنتوقف قليلاً في محطات معينة ترسم ملامح مخطط تدمير حركة فتح الذي يقوده الثنائي عبّاس-دحلان، دون تعصب أو تحزب وبعقل مفتوح:

  مقارنة تاريخية: بروسترويكا فلسطينية

 تحت شعار الإصلاح والتحديث والتجديد (بروسترويكا) نجح غورباتشوف وفي فترة وجيزة لم تتجاوز العامين من تفكيك الإتحاد السوفياتي السابق وإخراجه من الساحة الدولية كقوة عظمى، وهو ما عجزت عنه أعتى أجهزة المخابرات والترسانات العسكرية، لينهار الحزب الشيوعي، وتتحول الجمهوريات السوفياتية السابقة لدول مستقلة تتنازع فيما بينها كأذربيجان وأرمينيا، أو داخل الدولة الواحدة كجورجيا وروسيا، ولتسود الفوضى وسيطرة المافيا، بقيادة دعاة الإصلاح كيلتسين المخمور وغيره من أعضاء الحزب الشيوعي نفسه.

 البروسترويكا وافرازاتها تتكرر الآن تماماً في فلسطين فتحت شعار الإصلاح برز دحلان في ثياب الواعظينا، وخرج عبّاس من جديد ليلة تسفير عرفات لباريس ليتسلم زمام الأمور ليصبح المرشح ثم الرئيس الأوحد، وليبدأ بإجراءات "اصلاحية" أبعد ما تكون عن الإصلاح، وبقيادة مشاهير الفساد والإفساد، ولينطلق نحو مرحلة التدمير الذاتي لحركة فتح ومن داخلها، وهو أيضاً ما عجزت عنه آلة الإحتلال.

 لم يكن غورباتشوف أو يلتسين من ذوي "التاريخ النضالي"، كما هو الحال بالنسبة لعبّاس ودحلان، وباسم الإصلاح دمروا كل شيء، كما يفعل أشاوس أوسلو الآن.

 لماذا تدمير فتح وبهذه الطريقة؟

 المتتبع لمجريات الأمور يعرف تماماً أن فتح ودون تدخل مباشر من عبّاس أو دحلان كانت تعاني من انقسامات وخلافات داخلية كفيلة بالقضاء عليها كحركة تقود الكفاح الوطني، لكن ذلك لم يكن ليُرضي من يخطط لتدمير شعب بأكمله من خلال القضاء على فصائله الصامدة.

 لو حدث ذلك لذاب أبناء فتح وشرفائها في الفصائل الأخرى التي أثبتت وجودها على الأرض، لتواصل تلك الفصائل صعودها، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، لكن المخطط يقتضي ضرب الحركات والفصائل جميعها، وإن حدث ذلك تكون جذوة المقاومة قد انطفأت وللأبد، لهذا كان لابد من صحوة فتحاوية عابرة يمكن استخدامها للهدف الأكبر.

 جاء الإجماع على ترشيح عبّاس وانتخابه كطوق نجاة لتوحيد صفوف حركة فتح في ظل الخلافات العنيفة التي تعصف بها، ليتنفس أبناء الحركة الصعداء بوعود الإصلاح التي يريدها الجميع، ودُغدٍغت عواطف أبناء الحركة، وزادت حماستهم لخوض الإنتخابات لإعادة الإعتبار لحركتهم في ظل قيادة جديدة إصلاحية ستضمن وعودها وبرامجها لهم الفوز في وجه المنافس والغريم، وهو الهدف الذي سيوحد الجميع.

 لكن عبّاس ودحلان كان لديهما رأي آخر، فالإصلاح لم يتم والوعود لم تُنجز والتجاوزات زادت والفساد أصبح أعم وأشمل ووجوه الفساد بقيت كما هي، ففقدت الحركة التأييد الشعبي وبدأت قطاعات كبيرة في التململ، وكانت المراحل الإنتخابية الأولى بمثابة ناقوس خطر لأبناء الحركة، أم قيادتها فكانت أمورها على ما يرام وحساباتها تصيب، فما أن تخسر فتح مكانتها حنى يتحول جام غضبها على المنافس الرئيسي حركة حماس ليصبح الشرخ فتحاوياً-فتحاوياً، وفتحاوياً-حمساوياً، وهو ما بدأت بوادره بالظهور كما سيأتي لاحقاً.

 ما أن تضعف فتح ويتم انتخاب قيادات جديدة لها على "الفرّازة" وكما يريد من يمسك بزمام الأمور القيادية والمادية ولمن أرادوا دعمه، حتى تتم السيطرة السياسية على الحركة، لتليها سيطرة عسكرية بدمج المقاتلين في الأجهزة الأمنية ليمارسوا مهام حراسة المحتل، أما من يرفض ويتمرد فسيضرب بكل قوة وقسوة، ليكون مبرراً ومقدمة لضرب باقي الحركات، دون اعتراضات تذكر فقيادة السلطة بدأت بأبناء فتح من الخارجين على قانون السلطة وبالتالي لايوجد ما يمنع ضرب الباقين بحجة الشرعية ووحدانية السلطة، وبهذا تكون أهم المراحل قد أنجزت.

لماذا فتح؟

 لو تركت الحركة لتنهار تلقائياً لاستفادت الحركات الأخرى وأفشلت المخطط المعد للقضاء على الجميع، وبالتالي كان من المهم التركيز على الفصيل الأكبر حتى الآن ولعدة أسباب منها:

 -         فتح هي كبرى الفصائل تاريخياً وشعبياً على الأقل حتى لحظة بداية المخطط

-         هي أكثر التنظيمات وفرة في المال الذي سيستخدم في تحقيق المآرب

-         حركة لها تاريخ نضالي طويل

-         هي بمثابة الحزب الجاكم والمسيطر على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وسلطة أوسلو

-         هي الحركة التي اختارت وبمحض إرادتها عبّاس مرشحاً ورئيساً لها وأعطته الشرعية المطلوبة دولياً

-         الإنقسامات الكبيرة داخل الحركة تسهل تحريك مجموعات ضد مجموعات أخرى

-         ضرب فتح يعطي المبرر المطلوب لضرب الباقين، بحجة أن الرئيس وسلطته لا تتوانى حتى مع الحركة التي اختارتهم والتي يمثلونها

 ما أن يبدأ قطار الإصلاح المزعوم حتى يجرف في طريقه الجميع فشعاراته الزائفة هي من القوة لدرجة أنه سيصبح من الصعب الوقوف بوجهها مما سيؤدي لحالة غليان داخلية، سيتم استثمارها وقت الحاجة إما لتكون قوة ضاربة مع السلطة ضد معارضيها الذين سيتم تضخيم خطرهم وكأنهم خطر على حركة فتح، أو في مواجهات داخلية تكون الضربة القاضية للبقية الباقية من قوة الحركة.

 المخطط ورموزه:

 على جبهتين متوازيتين سيتم تنفيذ المخطط الشامل لتصفية القضية الفلسطينية من خلال تصفية فصائلها، فإضافة لما تم ذكره سيكون التركيز على محورين لتنفيذ المخطط:

 فتح:

 1.  تحجيم القيادات المنافسة واستبعادها، وهذا ما تم في تكميم وتحجيم مروان البرغوثي وما يجري الآن لاستبعاد فاروق القدومي من دائرة صنع القرار، وفي هذا الشأن لنسترجع ما جرى للبرغوثي:

 ·   ما أن أعلن مروان البرغوثي نيته ترشيح نفسه لإنتخابات رئيس سلطة أوسلو حتى "داب التاج وبان المرج"، وإنقلبت الموازين "الديمقراطية" ، فأصبح من كان رمزا وطنيا نضاليا أسيرا، وقائد الإنتفاضة وكتائب شهداء الأقصى والمرشح الأوفر حظا لخلافة عرفات، أصبح وبقدرة قادر وبين يوم وليلة خارجا عن الإجماع الفتحاوي، أنانيا يضع مصلحته فوق مصلحة الحركة، خادما لمخططات شارون، مما يستدعي إتخاذ إجراءات صارمة ضده حتى ولو كانت طرده من الحركة التي أجمعت بشيبها وشبابها على المرشح الأوحد "المناضل" أبو مازن!

 ·   أول "الديمقراطيون" كان الفتحاوي الأصيل الطيب عبد الرحيم الذي قال: "هذا الموقف - يقصد موقف البرغوثي - مستغرب ومستهجن ولا ينسجم مع تقاليدنا الفتحاوية ولا ندري ما الأسباب التي دعت مروان  إلي التقلبات السياسية؟ قبل أيام بايع أبو مازن لرئاسة السلطة ولكن اعتقد أن هذه التقلبات هي اقرب إلي العبث السياسي ومحاولة بائسة لتشويش على وحدتنا ولا أغالي إذا قلت لتشويش على وحدتنا الوطنية والأخ مروان تخلى عن فتحاويته ليرشح نفسه كمرشح مستقل. الفتحاوين لا يقبلوا أن يتخلوا عن فتحاويتهم مهما كانت الإغراءات ويبدو أن هناك أوهام ولا ندري ما هي الجهة التي دفعت بالموهومين لفعل ذلك نطمئنكم إن الأطر الفتحاوية تلتف حول مرشحها الوحيد أبو مازن ولا شك أن أي خروج عن الأطر الفتحاوية هو اعتداء على فتح -  ويا جبل ما يهزك ريح"، لكن هذا الطيب لم يشرح ما هي الفتحاوية تحديدا. لم يكن موقف "الطيب" مستغربا بقدر ما كانت عباراته، فهو خرج من إجتماع للمركزية ليمارس دوره الذي لا يجيد غيره في التضليل السياسي وهو ما فعله طوال 3 أسابيع هي فترة مرض عرفات، والتي تحول فيها إلى طبيب أخصائي يمارس التمويه المنظم.

 ·   صدرت بعد ذلك بيانات عديدة تهاجم البرغوثي، من أسرى حركة فتح في المعتقلات التي أكدت "أن فتح وقراراتها ليست مزاجية ولا فئوية ولا استرضائية وبناء عليه فإننا نؤكد تأييدنا للأخ المناضل محمود عباس "أبو مازن" مرشحا للحركة في انتخابات رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية"، إلى حركة الشبيبة الفتحاوية الصحفية التي إعتبرت ان هدف خطوة البرغوثي هذه " هو شق الصف التنظيمي وخلق حالة من البلبلة وتشويه الموقف الفتحاوي" مطالبة "باتخاذ كافة القرارات والاجراءات بحقه كمنشق يسعى لتحقيق مكاسب شخصية ".

 ·   أيضا نددت حركة فتح في جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينية في قطاع غزة بقرار البرغوثي ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة الفلسطينية قائلة: "اننا ندين الخطوة غير المسئولة من مروان البرغوثي بترشيح نفسه لهذا المنصب خارج الموقف الحركى ولاعتبارات شخصية بحتة ".هذا الرأي الذي كررته أكثر من جهة وأكثر من بيان وصلت لحد المطالبة بفصل وطرد البرغوثي من حركة فتح.

 2.  أما القدومي فتم إقصاؤه بطريقة أخرى وهي عقد الإجتماعات في رام الله حتى لايتمكن من الحضور، وتعيين ناصر القدوة في منصب وزير الخارجية، ليبدأ عملية مرسومة في انهاء القدومي سياسياً، ورغم أن فاروق القدومي لازال يقاوم محاولات الإقصاء من خلال سلسلة بيانات ترفض التغييرات والإجراءات إلا وأنه وعلى المدى البعيد ودون دعم جماهيري كبير سيفقد كل تأثير في عملية صنع القرار.

 3.  إنهاء المرحلة العرفاتية وشخصياتها: وقد تم ذلك بسلسلة من قرارت أصدرها عبّاس من عزل قيادات أمنية، وإلغاء قرارات عرفات، وعزل مستشاريه، وإبعاد آخرين لمناصب خارج مناطق السلطة، وبهذه الإجراءات يضمن السيطرة المطلقة على جميع آليات صنع القرار دون منغّصات.

 4.  السيطرة على كافة المراكز القيادية من خلال الشعار الذي رفعه عبّاس بأنه لن يعترف بأية قيادات فتحاوية إلا من خلال صناديق الإقتراع، ليضمن ومن خلال السيطرة على أجهزة الحركة ومقدراتها المالية فوز من يريد وإبعاد من يريد، على أن يتولى دحلان هذه المهمة.

 5.  تشجيع الإنقسامات الداخلية بشكل غير مباشر لإضعاف هذا التيار أو ذاك، وليصبح الجميع تحت رحمة الثنائي عبّاس- دحلان وليسعى الجميع لكسب ودهم ورضاهم بعد أن تتجزأ الحركة وتتشرذم.

 6.  إطلاق يد "الزعران" من المسلحين لقمع من يريدون من معارضين لنهجهم دون الظهور في الصورة بشكل مباشر، وأيضاً لبث الفتنة وقت الحاجة من خلال افتعال معارك صغيرة ومشاحنات مطلوبة لبسط نفوذ وهيبة السلطة.

 7.  إحداث هزة داخلية تفقد أبناء الحركة الثقة بحركتهم من خلال سلسلة من الإعلانات عن انتصارات لا تلبث أن تتبدد لتنشر حالة من الإحباط واليأس الشديدين.

 8.    الإستمرار في أكذوبة الإصلاح وتحسين الظروف المعيشية كصمام أمان أمام كل إدعاء بالفساد.

  الآخرون:

 هذا بالنسبة لحركة فتح أما باقي الفصائل والحركات فالمخطط لايقل خطورة، وسينفذ بالتوازي مع النقاط السابقة لضمان تدمير الجميع، وهذه بعض الملامح التي بدأت تتبلور:

 تعميق الخلاف بين حركة فتح وباقي الفصائل من خلال تصريحات نارية وبيانات معدة سلفاً.

 1.  التشكيك في العملية الإنتخابية برمتها لزيادة الشرخ بين القوائم المتنافسة، وهذه سابقة تاريخية لم يسبق لها مثيل بأن تقوم السلطة التي أعدت قانون الإنتخاب وشكلت اللجنة العليا للإنتخابات ولجان المراقبة، والتي تسيطر على وسائل الإعلام وأجهزة الأمن، والتي استغلت كل ذلك من أجل ضمان الفوز، أن تقوم تلك السلطة باتهام المعارضين بالتزوير، سابقة تثير الإشمئزاز والضحك في آن واحد.

 2.    تحريك بعض المحسوبين على حركة فتح من عصابات مسلحة لتقتحم وتطلق النار وتهدد وتزيد الأجواء اشتعالاً.

 3.  عقد المؤتمرات الصحفية أمام سمع وبصر العالم للتشكيك بنوايا الآخرين ومهاجمة قادتهم وتسفيه انتصاراتهم والتغني بفوز موهوم يزيد من تعميق الخلافات.

 4.  إن اقتضت الضرورة فلا بأس من اشتباكات مسلحة هنا وهناك تنتهي بتدخل "السلطة" وأجهزتها الأمنية المدعومة عربياً ودولياً لفرض سلطة القانون وبالقوة.

 5.  أما أبناء الشعب فبعد التضييق عليهم في أرزاقهم، وفقدانهم للأمن والأمان نتيجة المشاحنات والصدامات والزعرنات، فسيصبحوا مهيئين لقبول أي سلطة تعيد لهم بعضاً مما فقدوه من أمن وأمان وبأي ثمن، ودون مشاكل أو اعتراضات تذكر!

 النتيجة:

 الخاسر الأول هو حركة فتح، والمخطط يبدأ بها دون ضمان لنجاح باقي أجزائه، وهنا أقتبس أجزاءاً مما سبق وكتتبته تحت عنوان "ديمقراطية فتحاوية عتيدة" بتاريخ 05/12/2004:

 "لن يعجب رأيي هذا من يعيش في أجواء "غلابة يا فتح غلابة" وشعارات "أنا إبن فتح ما هتفت لغيرها"، لكن الوضع الراهن لم يعد يحتمل المجاملات واللباقات السياسية والتمسك بالشعارات البالية وعقليات جمهورية الفاكهاني.

 لا أرى أملا يذكر في قيادات حركة فتح التي عفا عليها الزمان، لكن الأمل كل الأمل في كوادر وعناصر فتح المتواجدة على الأرض والتي تشكل القاعدة الرئيسية للحركة، والتي تعي جيدا أين هي مصلحة الشعب الفلسطيني، والتي يقع على عاتقها مسؤولية عقد المؤتمر العام للحركة والمؤجل لسنوات طويلة، وإفراز قيادات جديدة تمثل توجهات الحركة، وتعيد لها وجهها القيادي النضالي، ولتحاسب كل من فرط ويفرط، ولتبتعد عن عقليات القيادات الحالية التي لا ترى إلا مصالحها وإمتيازاتها.

 ديمقراطية غابة البنادق، والزعيم الخالد، والمرشح الأوحد، والممثل الشرعي والوحيد، والشرعية الثورية، والتاريخ النضالي، وغيرها من الشعارات بإسم الديمقراطية "الفتحاوية" لم تعد تصلح أو ذات تأثير كما في السابق، فمن يطرح هذه الشعارات الديمقراطية بات يطعن في الآخر الذي يطرح نفس الشعارات!

 لم يفت الأوان بعد، لكن إن وقعت الفأس في الرأس فستكون حركة فتح أولى ضحايا الزعيم الجديد القادم، وستكون أجنحتها المختلفة كبش الفداء لضرب الآخرين ولتمرير خارطة الطريق التي أعدها بوش وعدّلها شارون (104 تعديلات فقط لاغير) وسوّقتها كونداليزا رايس، والتي تنص تحديدا في مرحلتها الأولى على ضرب مقاومة الشعب".

 إن نجاح هذا المخطط يعني عملياً القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني تمهيداً لرضوخه وقبوله بما يعرض عليه من دولة هزيلة دون سيادة، واسقاط لحق العودة وتنازل عما تبقى من حقوق مشروعة، وتحول الجميع إلى قطعان وديعة يسهل اقتيادها في أي اتجاه شاءت سلطة أوسلو.

 وأخيراً:

 ما ذكرته وسردته ليس أضغاث أحلام بل وقائع عشناها ونعيشها وخطوات تمت فعلياً وعلى الأرض وعلى مرأى ومسمع الجميع و"على عينك يا تاجر"، لم أكتب مؤلفات بل حقائق وكل ما عليكم التفكير بمنأى عن التعصب الحركي والفئوي.

 هذا نداء لكل أبناء فتح من شرفاء وعقلاء، المخطط يستهدفكم قبل غيركم، وسياسة دفن الرؤوس في التراب لن تنفعكم، وهذا أملكم الأخير ومن خلال هيكليات حركتكم للفظ هؤلاء والإنتفاضة عليهم، وإلا فعليكم السلام والرحمة.

 

2 - فتح تتجه نحو التهميش!

http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2009/apr/28/fatah-crisis-palestinian-party


تحت عنوان "فتح تتجه نحو التهميش"، نشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقالاً لـ  بن وايت جاء فيه:

لا يزال مستقبل حركة فتح معلقًا في الهواء. فقد أدت الانقسامات الداخلية والبرنامج السياسي المشوش- وهي مشكلات ربما تعود إلى عقود مضت- بهذا الحزب الفلسطيني التاريخي إلى مواجهة لحظة فاصلة. وليس من المبالغة إذا قلنا إن الأزمة الراهنة ذات أبعاد تكفي أن يكون استمرار وجود فتح كقوة سياسية معتبرة تحت التهديد.


ولعل أفضل ما يوضح ذلك حدث لم يتم؛ وتحديدًا المؤتمر العام السادس لحركة فتح- الذي مضى نحو 20 عامًا منذ آخر انعقاد له- ولا يزال لم يُقرر له بعد موعدًا أو مكانًا محددًا. وتتردد الشائعات حول موعد المؤتمر- أو حتى ما إذا كان- سينعقد من الأصل؛ أما ما هو معلن رسميًا هو أن ذلك التأخير المفرط يرجع إلى التحضيرات الضرورية اللازمة.


وهناك شيء من الصواب في المطالبة بضرورة تحقيق مستوى معين من الاتفاق بين الممثلين للحركة قبل انعقاد المؤتمر حتى لا يتحول إلى فشل ذريع. بالرغم من ذلك فهناك الكثيرين ممن يرون هذا التباطؤ بمثابة دليل على أن أولئك الذين في السلطة يخشون من نتائج الانتخابات الداخلية.
ويمثل المؤتمر أهمية حرجة بالنسبة لحزب يواجه مشكلات متعددة وجوهرية؛ وخاصة المدى الذي وصل إليه الانقسام الداخلي في فتح.

وهو ما يتم في معظم الأحيان التقليل من شأنه والإشارة إليه كمجرد اختلاف بين "الجيل القديم" و"جيل الشباب"، إلا أن الحقيقة أكثر تعقيدًا.


وهناك بالفعل البعض ممن عادوا من المنفى في حقبة التسعينات فقط ليصبحوا نماذج للفساد والمحسوبية- -كما أن السلطة الفلسطينية كذلك تضم بين مسئوليها قادة"محليين" من أبناء الضفة الغربية تصب لديهم المصالح التجارية منذ إعلاء الصراع من أجل التحرير الوطني. هذا بالإضافة إلى التحزبات التي قام بتكوينها أفراد ممن تحيط بهم مراكز قوة موالية لهم.


وأحد أهم عوامل الانقسام هو عدم وجود اتفاق في الآراء حول برنامج سياسي بعينه؛ فالبعض لا يزال يعتقد في جدوى عملية السلام الدولية، بينما يرغب آخرون في العودة إلى المقاومة المسلحة (غير أنه بالرغم من ذلك فإن الكثيرين ممن ينتمون إلى المجموعة الأولى لا يعتقدون بثقة في أن المفاوضات سوف تسفر عن نتائج حقيقية). ومن ثم فهناك قيادات في فتح يدافعون عن استمرار السلطة الفلسطينية، وآخرون يرغبون في تفكيكها.


في الوقت نفسه، وعلى الصعيد الخارجي، لا تزال فتح تواجه تحديًا من قبل حركة حماس. فمنذ انتخابات عام 2006 وسيطرة حماس بعد ذلك على قطاع غزة مرورًا بعملية "الرصاص المصبوب" التي شنتها "إسرائيل"، عززت حماس من قوتها وشعبيتها، وذلك على النقيض من تصاعد خيبة أمل وازدراء الفلسطينيين إزاء فتح.


وقد ساهم في تفاقم هذه الحالة من الازدراء فشل عملية السلام الرسمية- وهي الإستراتيجية التي أقام عليها العديد من قياديي فتح حياتهم المهنية على أساسها- في إنهاء الاحتلال وتأمين الحقوق الفلسطينية السياسية والإنسانية.


وهذا هو حجم أزمة فتح الذي يجعل من عقد المؤتمر أمرًا ذي أهمية حرجة لها، وإن كان غير كافٍ إذا ما تم اعتباره حلاً في حد ذاته. وحتى إذا ما كانت هناك تغييرات على مستوى الأفراد في كلٍ من المجلس الثوري واللجنة المركزية لحركة فتح- كما طالب بذلك أعضاء محليون وقيادات بالحركة- فإن مشكلة البرنامج السياسي للحركة سوف تظل قائمة.


إن مستقبل فتح له تبعات هامة بالنسبة للمنطقة. فبعد اتفاقية أوسلو صار مستقبل فتح ومستقبل السلطة الفلسطينية نسيجًا واحدًا إلى الحد الذي يمكن أن يجعل من الصعب الآن فصل مصالح إحداهما عن الأخرى. وسوف يكون للمعركة الداخلية لتحديد الاتجاه السياسي العام لحركة فتح كبير تأثير على المنحى الذي سيتخذه الفلسطينيون حيال ما يسمى بعملية السلام والمفاوضات مع "إسرائيل".


بالنظر إلى ما يكتنف الحركة من انقسامات داخلية، وما تواجهه من تحدٍ صريح من جانب حماس، والعجز الواضح في إبطاء- إذا تجاوزنا عن قول "وقف"- وتيرة الاستيطان "الإسرائيلي"، فإن مستقبل فتح يبدو قاتمًا.


إن اسم حركة فتح ربما سُجل بحروف بارزة في تاريخ الصراع الفلسطيني في القرن العشرين، إلا أنه يتعين القيام بالكثير قبل أن تتحول إلى مجرد هامش في المستقبل. وأخيرًا فإن عقد المؤتمر السادس وإجراء الانتخابات الداخلية يُعد خطوة أولى جوهرية


*****************************************
بن وايت: كاتب وصحفي مستقل، يعيش في مدينة ساوباولو بالبرازيل، وتُعنى مقالاته بصورة أساسية بقضية الصراع "الفلسطيني- الإسرائيلي" وقضايا الشرق الأوسط.

3 - اليوم 10/05/2009 قال حكم بلعاوي المتحدث باسم أمانة سر اللجنة المركزية لحركة فتح، بأن الرئيس محمود عباس القائد العام قرر عقد اجتماع عام لحركة فتح يوم غد الاثنين الساعة الثانية عشرة ظهرا.

 وأضاف أن الاجتماع سيضم رؤساء وأعضاء لجان الأقاليم في الوطن، وكذلك ممثلين عن اللجان الشعبية في المخيمات، والأسرى والأسيرات، والفنانين الفلسطينيين، وأبطال الانتفاضة الأولى، والاقتصاديين، والمنظمات الشعبية، والمجلس التشريعي، والأكاديميين الفتحاويين والعسكريين، والمفوضيات، وممثلين عن هيئات الحركة في المجتمع المدني، والمكتب المركزي الحركي للوزارات، والمؤسسات التابعة للرئاسة، وجميع الأطياف الحركية.

 وأكد بلعاوي في تصريحه أن  الرئيس حرص على أن يستعرض كافة الأوضاع الوطنية بشكل مستفيض، وكذلك سيؤكد قراره بعقد المؤتمر العام السادس في أقرب فرصة ممكنة، ويوضح أمام الجميع بشكل تام جميع الأمور المتعلقة بالمؤتمر، علما أن سيادته قد قرر إنهاء عمل اللجنة التحضيرية


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز