Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

مئوية أوباما... كشف حساب

على رغم الضجة الإعلامية الواسعة التي أحدثتها الصحافة الأميركية والعالمية مؤخراً حول تقييم المئة يوم الأولى لأوباما في البيت الأبيض، إلا أن هذا الأخير أصاب في تمسكه بأن اليوم المئوي للرئيس ليس مختلفاً عن غيره من بقية الأيام الماضية والمقبلة من ولايته. ذلك أنه من الصعب أن تتيح فترة ثلاثة أشهر فحسب فرصة كافية للحكم على نجاح أو فشل إدارة ما، أياً كانت. غير أن اليوم المئوي تحوّل بحكم العادة إلى معيار للحكم المبدئي على أداء كافة الرؤساء الأميركيين، اعتباراً من الولاية الأولى للرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت في عام 1933. ومهما كانت التحفظات عليه، فربما يكون اليوم المئوي للرئيس في البيت الأبيض، مفيداً من ناحية إتاحته الفرصة للتقييم الأوّلي للأداء الرئاسي، فضلا عن قراءة الأنماط السلوكية المتوقعة، وكذلك معرفة اتجاهات وأساليب الحكم والإدارة والتنظيم المنتظرة. ومثلها مثل بقية الانطباعات الأولى، ربما تصدق أو تخيب، إلا أنها لاشك تؤثر على الأحكام اللاحقة التي ستصدر بحق أي إدارة كانت.

هذا وكنا قد عرفنا الكثير عن أوباما سلفاً خلال حملة سباقه الرئاسي الطويل الذي خاضه في العام الماضي. وجاءت النتيجة النهائية لصالحه، بفضل الإرادة العملية التي أبداها، إلى جانب انضباطه ووضوح وجهته في العمل، متفوقاً بذلك على كل منافسيه الذين عرفوا برسوخ خبراتهم وتجاربهم. وضمن ذلك وعد أوباما منذ بداية الحملة بالتصدي للمشكلات الكبرى، وإحداث تغييرات أساسية، تأخذ في الاعتبار كافة التحديات التي تواجه أميركا. فعلى سبيل المثال، وجّه أوباما نداءً إلى القادة العرب منذ يومه الأول في البيت الأبيض، معرباً عن التزامه إزاء سلام الشرق الأوسط. وفي اليوم التالي مباشرة، عين ميتشل وهولبروك، مبعوثين خاصين له في كل من الشرق الأوسط وجنوبي آسيا، خاصة أفغانستان وباكستان. وأتبع تلك الخطوة بأول لقاء تلفزيوني له عبر قناة "العربية" وأكد فيه عزمه على تحقيق السلام وتحسين العلاقات مع العالمين العربي والإسلامي. وفي الأيام الأولى لإدارته أمر أيضاً بإغلاق معتقل جوانتانامو، ووضع حد لممارسات التعذيب في السجون التي يديرها الجيش ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وإلى جانب ذلك، فرض أوباما قيوداً مشددة على دور مجموعات الضغط داخل صفوف إدارته، فضلا عن توسيعه لدور النساء في مجالات العمل العام، ليتبعها بوضع حد لعقود من الحظر المفروض على أبحاث الخلايا الجذعية.

وفي مجالي الاقتصاد والطاقة، صادق البيت الأبيض على ميزانية حفز اقتصادي ضخمة، لم يكن هدفها تسريع النمو الاقتصادي وإنقاذ الوظائف فحسب، وإنما أيضاً الدفع قدماً بالأجندة التي ترشح أوباما على أساسها: توسيع وتحسين مستوى الرعاية الصحية، ورفع مستوى أداء التعليم، وإعادة بناء البنية التحتية القومية، وتطوير موارد الطاقة البديلة المتجددة.

إلى ذلك حدد أوباما بجلاء موعد انسحاب قواته من العراق، في ذات الوقت الذي طوّر فيه استراتيجية جديدة للحرب الدائرة في أفغانستان، تضمنت البحث عن كيفية ضمان استقرار الوضع في باكستان. كما اتخذ خطوات هادفة إلى تحقيق وعده بتقليل التوترات وبدء حوار مشترك مع كل من كوبا وسوريا وإيران.

ويمكن القول باختصار إن أوباما لم يصغ إلى تلك التحذيرات التي دعته إلى عدم تشتيت جهود إدارته على عدة جبهات، والتصدي بدلا من ذلك لقضايا بعينها. وبهذا يمكن القول إنه مارس دوره الرئاسي القيادي، تماماً مثلما وعد في المبدأ الأساسي الموجه لحملة سباقه الانتخابي: التصدي للقضايا والتحديات الكبرى مجتمعةً.

وعليه فقد اختتم أوباما يومه المئوي الرئاسي، بالحصول على نسب تأييد شعبي، يزيد متوسطها على 63 في المئة إجمالا، وهي أعلى معدل تأييد شعبي حازه أي رئيس في التاريخ الأميركي القريب. والأهم من ذلك، الأثر الإيجابي الذي تركه أوباما على المزاج الأميركي العام. ولنذكر بهذه المناسبة أن نسبة 12 في المئة فحسب من الأميركيين كانت تعتقد أن أميركا تمضي في الاتجاه الصحيح، كما أظهر استطلاع أجري في عام 2008، مقابل نسبة 79 في المئة، ترى أنها تسير في الاتجاه الخطأ. أما اليوم فقد تعادلت هذه النسب لتصل إلى 43 في المئة. وكل هذه انطباعات جيدة بالطبع، ولكنها ليست سوى بداية الطريق


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز