Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

جولة أوباما... شكاوى وشكوك

حققت جولة أوباما الأوروبية نجاحاً كبيراً على رغم شكاوى وشكوك بعض منتقديه الأميركيين. فقد كان وصوله إلى أوروبا أشبه بالعاصفة، لأنه ساعد على إعادة بناء شراكة أطلسية جديدة، فضلا عن دوره في تحسين صورة أميركا في نظر الأوروبيين بعد مضي سنوات على تشوهها وانحسار جاذبيتها. وكان الصدع الذي أحدثته إدارة بوش في هذه العلاقات عميقاً جداً، بسبب تجاهل تلك الإدارة للأوروبيين، وبفعل تعاليها وصلفها وأحاديتها وطيشها الأيديولوجي. ولكن تمكن أوباما من اتخاذ خطوات كبيرة ومهمة في إعادة بناء الثقة مع الأوروبيين من خلال تعهده بالعمل على أساس الشراكة مع الحلفاء والمؤسسات الدولية، وعلى أساس التعاون المشترك، والاستماع للآخرين والأخذ بآرائهم.

وقد حققت الزيارة الهدف الرئيسي المنشود منها: إعادة بناء علاقاتنا مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. وفي كل المناقشات والمداولات التي جرت بينه وبين الأوروبيين، استطاع أوباما أن ينجز ما هو متاح وممكن، دون الزعم بتمكنه من حل كافة المعضلات بالطبع. وفي حين كان يأمل في تأمين قدر أكبر من الالتزام الأوروبي إزاء دعم الجهود المبذولة في أفغانستان، فضلا عن زيادة حجم الإنفاق الوطني في كل دولة أوروبية على حدة، بهدف تعزيز اقتصادات القارة، إلا أن تلك الآمال لم تتحقق له، واكتفى فيها فقط بالطلب والمناشدة، دون الإلحاح أو مواصلة الضغط على الأوروبيين. فقد تحلى أوباما بالصبر والحكمة في زيارته هذه، لعلمه بأن إعادة بناء الثقة مع الأوروبيين ستتطلب وقتاً قبل أن تبنى ويصبح الطريق ممهداً أمام ممارسة الضغط والإصرار على التصدي المشترك للمشكلات والأزمات الكبرى التي تواجه العالم بأسره، وليس أميركا وأوروبا وحدهما. وكما لاحظ "ديفيد أكسيلرود" مستشار الرئيس: "فأنت تبذر البذور وتفلح الأرض ثم تجني المحصول في نهاية المطاف. ومع مرور الوقت ستثمر تلك البذور حتماً وتعود بالمحصول الوفير".

ولعل أحد أهم الإنجازات التي حققها أوباما، هي المحادثات التي أجراها مع المسؤولين الروس بشأن خفض ترسانة الأسلحة النووية الأميركية والروسية. والأمل أن تفتح هذه المحادثات نافذة للتفاوض حول قضايا أخرى مشتركة لا تقل أهمية. منها على سبيل المثال، الحصول على دعم روسيا للموقف الأميركي من البرنامج النووي الإيراني، والحد من التوترات القائمة بين روسيا وجاراتها من الدول والجمهوريات التي استقلت عنها عقب انهيار الاتحاد السوفييتي.

وبقدر ما كان أوباما بارعاً وملفتاً للنظر والإعجاب في تعامله مع القادة العالميين، كان كذلك في التعامل مع عامة الشعوب في البلدان التي زارها للمرة الأولى عقب تنصيبه الرئاسي. ففي مدينتي ستراسبورج وأنقرة على سبيل المثال، عقد أوباما ما يشبه لقاءات المدن المفتوحة مع الطلاب. وكان على قدر كبير من الأريحية والسلاسة في ما صدر عنه من تعليقات وإجابات عن الأسئلة التي وجهت إليه من قبل الطلاب. واستخدم كثيراً من روح الدعابة التي يتحلى بها، إلى جانب قدرته على إظهار مهارات القيادة في القضايا المستعصية التي يواجهها العالم اليوم. وعلى تلك اللقاءات علق أحد الصحفيين بقوله، إنه لا يستطيع أن يتخيل أي قائد دولي آخر، يستطيع أن يؤدي بالمستوى الذي ظهر به أوباما في تلك اللقاءات المفتوحة مع الجمهور.

إلى ذلك كله وفوقه، تضاف قصة صعود أوباما نفسه إلى المنصب الرئاسي مرتبطاً ومعززاً بتعهدات التغيير التي بدأت بفوزه وانتصار أميركا بأسرها على تاريخ طويل من العنصرية والرق. ولكن غابت عن أذهان منتقديه من اليمينيين بصفة خاصة، رؤية أهمية النهج المختلف الذي اتخذه أوباما في سياساته الخارجية وإعادة بناء سمعة أميركا دولياً. وبدلا من ذلك انتقده اليمينيون لعجزه عن إقناع الأوروبيين بدعم الجهود الجارية في أفغانستان، ورفع مستوى الإنفاق الوطني حفزاً للاقتصادات الأوروبية. كما وصفوه بالضعف بسبب تفاوضه مع الروس وانحنائه أمام العاهل السعودي. ولكن نسي هؤلاء المنتقدون أن ما يتمسكون به من صلف وتعالٍ هو الذي خسف الأرض بسمعة أميركا وأسقطها في نظر الكثيرين في شتى أنحاء العالم، طوال سنوات إدارة بوش المتغطرسة


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز