Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


سموم اليمين المتطرف

خلال الأسابيع السابقة لصدور قرار المحكمة العليا الأميركية المعني بوضع حد للنزاع الذي أحاط بنتائج السباق الرئاسي لعام 2000، كان شقيقي قد استطلع آراء بعض من "الديمقراطيين" و"الجمهوريين" بتوجيه السؤال إلى كل واحد منهم، عما إذا كان سيقبل قرار المحكمة النهائي، ويقر بمشروعية رئاسة بوش أو آل جور، حسبما ينص القرار؟ وأشارت نتائج ذلك الاستطلاع إلى استعداد ثلثي "الديمقراطيين" للاعتراف بشرعية بوش، على رغم استيائهم من العملية كلها، بينما لم يبد استعداداً مشابهاً من قبل "الجمهوريين" بالاعتراف برئاسة آل جور، سوى أقل من ثلثهم. غير أن قرار المحكمة جاء لصالح بوش على أي حال. فما كان من آل جور -الذي كان فائزاً انتخابياً بالرئاسة- إلا أن يذعن لقرار المحكمة، وقد دعا مؤيديه إلى الاقتداء به حرصاً منه على وحدة البلاد. فاستجاب لندائه "الديمقراطيون" على رغم شعورهم بالمرارة من لؤم وسوء استجابة "الجمهوريين" سابقاً لانتخاب بيل كلينتون. بل وأكثر من ذلك، فقد منح المشرعون "الديمقراطيون" في الكونجرس، بوش ما احتاجه من أصوات لتمرير تشريعاته المثيرة للجدل.
 
 وبعد عشر سنوات من هيمنتهم على الكونجرس، خسر "الجمهوريون" تلك الهيمنة على المجلسين في انتخابات عام 2006 ثم ثانيةً في انتخابات العام الماضي. وفي العام نفسه خسروا هيمنتهم على البيت الأبيض لمدة ثماني سنوات سابقة، بفوز الرئيس أوباما على مرشحهم جون ماكين. وخلافاً لما كانت عليه نتائج السباق الرئاسي في عامي 2000 و2004، كان فوز أوباما حاسماً وساحقاً لا جدال فيه. غير أن خطاب "الجمهوريين" وسلوكهم السياسيين يشيران إلى عدم قبولهم لحقيقة خسارتهم لهيمنتهم السابقة على كل من الكونجرس والبيت الأبيض. ففي الكونجرس يصوت مشرعوهم عادة ضد أي مقترح أو مشروع تشريعي يتقدم به الرئيس. والأكثر إثارة للقلق كثرة عدد المعلقين اليمينيين المتطرفين الذين يشاركون في شن هجوم منسق موحد ضد أوباما عبر الصحف والقنوات الإذاعية والتلفزيونية. كما تشير استطلاعات الرأي إلى وجود فجوة تقدر بـ61 نقطة فيما يتصل بإيجابية نظرة "الديمقراطيين" و"الجمهوريين" إلى الأداء الرئاسي لأوباما.

وفي 15 الشهر الجاري -وهو الموعد النهائي الذي يتعين فيه على الأميركيين تقديم طلبات استرداد عائداتهم الضريبية- خرجت مظاهرات "جمهورية" معادية للضرائب. وعلى رغم أن تلك المظاهرات لم تكن بالحجم الذي أراده لها منظموها، إلا أن سلوك القلة المشاركة فيها ومدى العنف الذي عبرت عنه، أكدا أنها كانت أبعد من أن تكون مجرد احتجاجات على السياسات الضريبية. فما أكثر الشعارات المكتوبة والهتافات التي استهدفت أوباما شخصياً ولم تشر إلى الضرائب من قريب أو بعيد. فقد صوّر بعضها أوباما على أنه ماركسي تارةً، ونازي تارة أخرى، ثم "أجنبي" ثم مسلم... الخ!

إلى ذلك أشار تقرير صادر عن "وزارة الأمن الوطني" الأسبوع الماضي تحت عنوان "التطرف اليميني: المناخ الاقتصادي والسياسي يوقد شعلة التطرف والاستقطاب اليمينيين" إلى تعويل المتطرفين في نشاطهم على معاداة انتخاب أول رئيس أميركي أسود، في تعبئة مؤيديهم واستقطاب المزيد من المناصرين من خلال توسيع نشاطهم الدعائي، غير أنهم لم يبدأوا بعد في التخطيط لهجماتهم. وهذه هي ذات السموم السياسية التي كانت ستواجه آل جور فيما لو قضت المحكمة العليا لصالحه في عام 2000. والأكثر إثارة للقلق فوق تسميم هذه السلوكيات اليمينية المتطرفة للأجواء السياسية، وتصعيد حدة الاستقطاب والانقسام في صفوف الأميركيين، أنها تمثل خطراً أمنياً جدياً في المستقبل القريب








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية