Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

سيُولة مواقف أميركية

تشهد آراء الأميركيين انقساماً عميقاً حول المواضيع المتعلقة بالنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، حيث يتبنى من دعموا كلا من أوباما وماكين في الانتخابات الماضية مواقف مختلفة جداً حول النزاع، وما ينبغي فعله من أجل حله، والدور الذي على أميركا أن تلعبه. وتلك أبرز خلاصات استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "زغبي إنترناشيونال" في أبريل الماضي. وشمل الاستطلاع 4230 أميركياً. وقد وجد الاستطلاع أن أغلبيات مهمة (من كل المجموعات) تعتقد: أن النزاع يؤثر سلبياً على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، وأنه ينبغي أن تكون لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين حقوق متساوية، وأن تكون ثمة دولة فلسطينية. وعموماً، وجد الاستطلاع أنه إذا كانت المواقف المؤيدة لإسرائيل ما تزال قوية، فإن أعداداً متنامية من الأميركيين تعتقد أن على أوباما أن يتبع سياسة أقل دعماً لإسرائيل مقارنة مع سلفه، وأن يتسم بـ"الحزم والصرامة" معها بخصوص المستوطنات، وأن "ينهج نهجاً معتدلا ومتوازناً بين الطرفين".

غير أن هذه الخلاصات تحجب الانقسام العميق داخل كتلة المستطلعة آراؤهم. والأكيد أن كثيراً من الأميركيين يؤيدون إسرائيل؛ ولكن هل مصالح البلدين متطابقة؟ وهل دعمها لإسرائيل يقوي أم يضعف أميركا؟ الواقع أن ثلاثة أرباع الناخبين الذين دعموا ماكين يعتقدون أن مصالح أميركا وإسرائيل متطابقة؛ كما أن نفس النسبة تقريباً تعتقد أن الدعم الأميركي لإسرائيل مصدر قوة لأميركا. غير أن أنصار أوباما يختلفون بشدة مع كلا الرأيين، حيث لا يوافق أكثر من نصفهم على أن مصالح البلدين متطابقة. كما يعتقد نصف من صوتوا لأوباما أن دعم أميركا لإسرائيل إنما هو مصدر ضعف لها، في حين يرى واحد من خمسة فقط أن أميركا تتقوى بذلك.

وحين سُئلوا عن أيهم أهم بالنسبة للولايات المتحدة -العلاقات مع إسرائيل، أم مع العرب أم مع كليهما- اختار 7 في المئة فقط إسرائيل، و17 في المئة العرب، و68 في المئة كلا الطرفين. وبالمقابل، رأى 46 في المئة من أنصار ماكين أن العلاقة الأميركية مع إسرائيل هي الأهم، في حين شدد 3 في المئة على العلاقات مع العرب، واختار 48 في المئة كلا الجانبين. هذا ويبدو من نتائج الاستطلاع أن الحرب الأخيرة في غزة ساهمت في توسيع الهوة بين المجموعتين، حيث قال نصف أنصار أوباما إن الحرب جعلتهم أقل تأييداً لإسرائيل، في حين قال ثلثا أنصار ماكين إن حرب غزة جعلتهم أكثر تأييداً لإسرائيل.

والواقع أن عمق هذا الانقسام بين الحزبين مفيد على عدة مستويات؛ ذلك أنه يُظهر أن السياسة الأميركية التقليدية تجاه النزاع لا تحظى بإجماع حزبي، ذلك أنه بينما تطور الجانبان على مدى الثلاثين سنة الماضية وتطور الموضوع نفسه -منذ أوسلو- فإن كل واحد من الجانبين ذهب في اتجاه مختلف.

ثم إن تنامي دور اليمين الديني، الذي يضم اليوم قرابة ثلث قاعدة الحزب "الجمهوري"، إضافة إلى الدرجة التي ظل يطغى بها تيار "المحافظين الجدد" على الحزب، ساهما في إعادة توجيه الحزب "الجمهوري". ومعلوم أن هذين الرافدين الفكريين جاء بهما بوش، الذي احتضن أرييل شارون واعتبر غداة 11 سبتمبر أن إسرائيل وأميركا تخوضان معركة واحدة. ونتيجة لذلك، يبدو اليوم أن الحزب "الجمهوري" لم يعد حزب جورج بوش الأب وجيمس بيكر، وإنما غدا كياناً جديداً تماماً.

وفي هذه الأثناء، باتت قاعدة الحزب "الديمقراطي" تتميز اليوم بالتقدميين والجاليات الصغيرة التي ضاقت ذرعاً بمقاربة بوش الإيديولوجية تجاه النزاع. وعليه، فإن انتصار أوباما لا يمثل انتخاب رئيس جديد فحسب، وإنما هو أيضاً انتصار لائتلاف جديد تدعم مكوناتُه أجندةً مناوئة للحرب ومؤيدة للسلام وحقوق الإنسان. وهو ائتلاف يستطيع توفير الدعم الذي يحتاجه أوباما إذا ما قرر تبني اتجاه مختلف تماماً للسياسة الأميركية تجاه صراع الشرق الأوسط


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز