Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

وداعاً لعملية السلام

حين تولى نتانياهو رئاسة الوزراء في إسرائيل عام 1996، كان قد خاض سباقه الانتخابي على رهان وضع حد لعملية التسوية. كان ذلك هو هدفه المعلن داخل إسرائيل. ولمجرد الاستهلاك اللفظي مع واشنطن، اتخذ نتانياهو موقفاً آخر سعى من خلاله إلى فرض شروط أحادية على عملية السلام. ويتلخص ذلك الموقف في رفضه لمبدأ "الأرض مقابل السلام" مع استبداله بمبدأ "الأمن مقابل السلام" بحيث يكون التركيز والأولوية لأمن إسرائيل، مع الوعد بإجراء تحسينات فحسب على الظروف المعيشية والحياتية للفلسطينيين. وخلال سنوات ولايته المضطربة كلها، نجح نتانياهو في إحباط جهود كلينتون، الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع. غير أن جزءاً من اللوم على فشل تلك العملية يتحمله كلينتون نفسه. فقد وعد بألا يمارس ضغطاً علنياً مكشوفاً على إسرائيل، أثناء حملة سباقه الرئاسي. وقد كان له ما أراد، إذ تمكن من إيجاد الحيل المرنة الناعمة التي جنبته ممارسة ما يلزم من ضغط علني على إسرائيل.

وكان بعض المحللين قد استدلوا بتوقيع نتانياهو حينها على اتفاقات "واي ريفر" واتخذوا منه دليلا على مرونته، وخاصة أنه كان أول قائد لحزب "الليكود" اليميني يوقع على اتفاقات مشتركة مع منظمة التحرير الفلسطينية. غير أن النظرة المتفحصة لتلك الاتفاقات، تكشف مدى خداعها، على رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها من أجلها واشنطن. ولعل هذه الحقيقة هي التي دفعت حنان عشراوي المفاوضة الفلسطينية حينئذ، إلى وصف الاتفاقات بأنها "تنازل التنازلات" مردفة ذلك الوصف بالقول إن الاتفاقات جاءت انتكاسة وتراجعاً لعملية السلام، بدلا من أن تدفع بها إلى الأمام

ومن المهم أن نذكر هنا أنه في وقت لم يجف فيه حبر اتفاقات "واي ريفر" بعد، كان من شارون -وزير البنية التحتية حينها في وزارة نتانياهو- يدفع مؤيديه في حزب "الليكود"، إلى مصادرة أكبر مساحات ممكنة من أراضي الضفة الغربية. وبالنتيجة أنشئت عشرات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وقتئذ. وعلى رغم التعهدات المتكررة بإزالتها، إلا أن الحقيقة هي أنها توسعت وتمددت على حساب الفلسطينيين. وفي عام 1999 أطيح بنتانياهو عبر صناديق الاقتراع مخافة المزيد من استفزاز سياساته لواشنطن وإضعافها للتحالف الاستراتيجي بين أميركا وإسرائيل.

ولكن ها هو نتانياهو وقد عاد إلى رئاسة الوزراء مجدداً، وهو يكرر ذات النبرة، وينوي انتهاج السياسات العدوانية نفسها. فمن أجل الاستهلاك العام، نراه يصف نفسه بأنه "شريك في عملية السلام" لإدراكه لمطالبة الولايات المتحدة له بهذا الدور. إلا أنه لن يلتزم مطلقاً على صعيد الممارسة العملية بتحقيق هدف التسوية السلمية القائمة على حل الدولتين المستقلتين المتجاورتين. فهو شأنه شأن حركة "حماس"، يكتفي بمجرد القول بـ"احترامه لكافة الاتفاقات السابقة" ولكن دون أن يخطو خطوة واحدة للالتزام الفعلي بتنفيذها. وعليه فلن يتوقع منه أن يناقش مصير مدينة القدس أو أي قضايا مصيرية أخرى ذات علاقة بترتيبات "الوضع النهائي". وفي هذه المرة أيضاً تقف التزامات نتانياهو في حدود تحسين الظروف الاقتصادية للفلسطينيين، وإبرام الاتفاقات الأمنية معهم لا أكثر. أما الذين يؤملون في التغيير على إثر انضمام حزب "العمل" إلى ائتلاف حكومة نتانياهو، فقد فاتهم أن هذه الخطوة لم تكن سوى تعبير عن تشبث باراك بمنصبه في وزارة الدفاع، أكثر من كونها تعبيراً عن رغبة في إحداث تغيير سياسي حقيقي في إسرائيل. والنتيجة هي تشكيل حكومة مفرطة في يمينيتها وتطرفها


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز