Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

الخدعة رقم 2

على رغم أن مؤيدي حل الدولتين، لا يزالون يصرون على ضرورة تجميد إسرائيل لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، إلا أن هناك شيئاً يبعث على الغيظ الشديد بشأن هذا المشروع. فأميركا تطالب إسرائيل بإيقاف بناء المستوطنات منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود وحتى الآن. وخلال ما يزيد عن ست مرات على الأقل خلال تلك الفترة، بدت إسرائيل وكأنها على استعداد للامتثال للطلبات الأميركية، ولكن الذي كان يحدث عقب كل مرة هو أن تلك المستوطنات كانت تواصل توسعها كالمرض الخبيث المتسلل، ملتهمةً المزيد من الأراضي الفلسطينية، كما يدل على ذلك تقرير نشر مؤخراً في الصحف الإسرائيلية، وجاء فيه أن تراخيص قد صدرت ببناء 15 ألف وحدة سكنية جديدة، وأن سلطات الاحتلال، تنظر في منح تراخيص لـ58 ألف وحدة أخرى. وإذا ما بُنيت تلك الوحدات بالفعل، فإن معنى ذلك، هو أن عدد المستوطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية سيتزايد بمقدار الضعف تقريباً.

والقصة قديمة في الحقيقة: فعندما وقعت حكومة "الليكود" اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر عام 1978، تمكن الرئيس جيمي كارتر من تأمين -أو هكذا اعتقد في ذلك الوقت- تعهد من رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الحين "مناحم بيجين" بإيقاف بناء المستوطنات. ولكن حكومة "الليكود" لم تلتزم بذلك التعهد، بل شرعت في تنفيذ ما عرف بـ"خطة دروبلز" وهي الخطة الرئيسية التي اعتمدها المؤتمر الصهيوني العالمي لتوسيع الاستيطان. وكان الغرض من هذه الخطة -حسب تعبيرهم- هو "تكريس وتجسيد إقامة دولة إسرائيل" وذلك من خلال بناء "مستوطنات وطرق تدور ليس فقط من حول المناطق التي تستوطن فيها الأقليات (المقصود الفلسطينيين) وإنما عبر تلك الأراضي" بغرض تمزيق الضفة من خلال إقامة شبكة من الطرق، والمستوطنات، والمراكز الحصينة في عشرات من المعازل (البانتوستانات)، بحيث لا يتمكن الفلسطينيون من التجمع مرة ثانية في مناطق متاخمة لإسرائيل يمكنها أن تساعد على إقامة كيان فلسطيني قادر على حكم نفسه ذاتياً.

وهكذا ظلت المستوطنات والطرق الالتفافية تتكاثر حتى وصل عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى ما يقرب من 90 ألفاً، بحلول عام 1991. أما الرقم في منطقة القدس فقد تجاوز 137 ألفاً. وفي ذلك العام على وجه التحديد، كان هناك اتفاق آخر على تجميد المستوطنات في الفترة التي سبقت عقد "مؤتمر مدريد" للسلام ساهم في التوصل إليه وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت "جيمس بيكر".

ومع توقيع "اتفاقيات أوسلو" عام 1993، اتفقت إسرائيل مع الفلسطينيين أيضاً على عدم الإقدام على أي أعمال قد "تفتئت على التسوية النهائية".

كما حاول بوش الأب وكلينتون أيضاً إثناء إسرائيل عن المضي قدماً في بناء المستوطنات، وفي كل مرة كانت تتظاهر بالاستجابة للمطالبة بتجميد المستوطنات لفترة من الوقت ثم تستأنف بناءها بعد ذلك. وحتى بوش الابن نفسه انتقد بناء المستوطنات، ورأى أن إسرائيل ملزمة بموجب "خريطة الطريق" بتجميد بناء مستوطنات في الضفة الغربية.. ولكن ذلك أيضاً لم يسفر عن شيء. وفي الوقت نفسه ظلت إسرائيل تواصل بناء المستوطنات حتى وصل عدد المستوطنين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة في الوقت الراهن إلى مليون تقريباً (بما في ذلك أولئك الذين يعيشون في المناطق المحتلة حول القدس) ومازال العدد مرشحاً للتزايد.

وما نود التأكيد عليه في نهاية هذا المقال، هو أنه من المهم جداً في هذه اللحظة أن ندرك أننا إذا ما كنا نريد لحل الدولتين أن ينجح فعلا، ويجد طريقه للتطبيق، فإننا يجب أن ندرك أيضاً أن النداءات التي تطالب إسرائيل بتجميد بناء المستوطنات لم تعد كافية في حد ذاتها، ليس فقط لأن تلك النداءات عادة ما تجد آذاناً صماء في تل أبيب، ولكن أيضاً لأنها تتجاهل حقيقة أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة مجاورة لإسرائيل، وقابلة للاستمرار والحياة، مع الاستمرار في بناء المستوطنات التي تقتطع أراضي تلك الدولة وتجعل من قيامها في حد ذاته أمراً مستحيلا. ولذا فإن الأمر لا يتطلب فقط تجميد بناء المستوطنات، ولكنه يقتضي أيضاً إزالة المستوطنات القائمة


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز