Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

الأرابيسك وصورة العرب النمطي

في يوم الجمعة قبل الماضي، غطى الملحق المخصص لعطلة نهاية الأسبوع بصحيفة "واشنطن بوست"، قصة غلاف حملت عنوان "الأرابيسك: فن العالم العربي". وليس من سبيل أمثل لتأمل مهرجان الفنون والثقافة العربية الذي نظمه مركز كنيدي لمدة ثلاثة أسابيع كاملة، من اقتباس السطور الاستهلالية لقصة الغلاف المذكورة أعلاه، التي كتبتها "إيلين مكارثي: "ربما لم يعلم به سكان واشنطن بعد. غير أن ضفاف نهر البوتوماك يتوقع لها أن تستضيف حدثاً استثنائياً قريباً. وهو حدث ربما لم يسبق للناس أن شاهدوه هنا، أو في أي ناحية أخرى من الولايات المتحدة الأميركية".

كانت تلك القصة قد نشرت عشية افتتاح المهرجان. وقد صدقت الكاتبة في كل كلمة قالتها. فمنذ اللحظة التي رفع فيها الستار عن عرض الليلة الأولى للمهرجان، أدركت أن شيئاً فريداً جداً قد حدث هنا، وكان مثيراً لانفعالي لأقصى حد. فبقدر ما كانت مناسبة إقامة مهرجان لفنون العرض والأداء العربيين هنا حدثاً كبيراً وفريداً، كانت المفاوضات والترتيبات اللوجستية والسياسية التي سبقت تنظيمه حدثاً آخر له معناه الكبير أيضاً. وشملت تلك المفاوضات تحديد واختيار المواهب الفنية، وتأمين تأشيرات الدخول للمدعوين للمشاركة، وتنظيم وسائل النقل اللازمة، وتحضير الأزياء والديكور والمشاهد الفنية. ويعود الفضل في كل هذا إلى "مايكل كيسر"، مدير مركز كنيدي، وطاقم موظفيه، الذين أبدوا حرصاً والتزاماً بأن يرى هذا الحدث الثقافي الفني الفريد النور في بلادنا.

فخلال خمس سنوات من التحضير والاستعداد لتنظيم المهرجان، سافر مدير المركز وعدد من كبار موظفيه مرات عديدة إلى شتى دول العالم العربي، بهدف انتقاء المواهب الفنية من كافة الدول العربية البالغ عددها 22 دولة. وأسفرت هذه الرحلات والجهود عن اختيار 800 مشارك في فنون العرض العربية، قدموا جميعهم إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في المهرجان. ويمثل هؤلاء كافة فنون المنطقة تقريباً، من أكثرها تقليدية في أغاني قبائل البربر المغربية، وصولاً إلى أشدها طليعية وحداثة مثل أغاني مارسيل خليفة. وهناك بين المشاركين موسيقيون ومغنون وراقصون وشعراء ورسامون وفنانون تشكيليون وحرفيون.

وقد لاحظ الأمين العام للجامعة العربية أن "مهرجان أرابيسك يوفر فرصة عظيمة يتعلم منها الأميركيون والعرب على حد سواء. فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تمثيل الفنانين العرب من 22 دولة ويلتقون مع بعضهم البعض تحت سقف واحد وباسم مهرجان واحد. وسوف تتاح لعشرات الآلاف من الأميركيين رؤية كم هي متنوعة ثقافات العرب وفنونهم خلال الأسابيع الثلاثة للمهرجان". وفي كل ليلة من ليالي المهرجان، تقدم عدة برامج وأنشطة في كل مسرح من مسارح مركز كنيدي. فعلى سبيل المثال كان هناك عرض لرقصة الدراويش السورية، بالتزامن مع عرض مسرحي فلسطيني، وعرض صومالي لموسيقى الهيب هوب. وفي الوقت نفسه تم تعديل التصميم الداخلي للمركز كي يتناسب مع الحدث. وشملت هذه التغييرات عروضاً لملابس العرائس العربيات، إلى جانب بعض النماذج من فنون العمارة العربية. ليس ذلك فحسب بل تحول قبو المركز إلى سوق عربية، تعرضت فيه الأعمال الفنية الحرفية من كل من المغرب والعراق، سواء للتذوق الفني أم للبيع لعشرات الآلاف من السياح والزوار الذين يزورون المركز يومياً.

وفي رأيي الشخصي أن العرب الأميركيين أيضاً سيتعلمون الكثير من هذا المهرجان، وليس الأميركيون وحدهم. فهم لم يسبق لهم أن رأوا هذا التنوع الهائل لفنون وثقافات منطقتهم على النحو الذي عرضت به هنا في مركز كنيدي. ويمكن القول إننا نعلم عن بعضنا البعض الكثير، ولكن دون أن يعني ذلك أننا نعرف بعضنا جيداً. وهذه هي ميزة المهرجان الفني الثقافي الذي نظمه لنا جميعاً مركز كنيدي، وجمع بيننا تحت سقف واحد.

ومن أهم دروسه أنه سيحطم الصور النمطية السائدة عن العرب، ويصوغ تعريفاً جديداً للانتماء إلى الهوية العربية. فقد ساد الانطباع عند الكثير من الأميركيين، أن العرب ليسوا سوى كائنات سياسية أحادية، لا روح لهم ولا وجدان. وهذه هي الصورة النمطية التي ترسخها عنهم الدعاية الصهيونية بالذات



(218766) 1
God bless you
VIP
thank you Mr Zoughby for your efforts to help the arabs reconstruct thier emage. thank you because you have never forgotten your roots. we admire you alot.
August 18, 2009 6:26 AM

تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز