Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


ذكرى رئيس عصامي

في هذا الأسبوع يحتفل الأميركيون بالذكرى المائتين لميلاد أبراهام لينكولن، الذي يعتقد أنه كان أعظم رؤساء أميركا وأشدهم تعقيداً. فقد ولد في عائلة فقيرة للغاية، إلا أن كدحه، وطموحه الذي لا يكل، حققا له النجاح في مجال المهن القانونية أولاً ثم في المجال السياسي فيما بعد. فهو شخص عصامي، علّم نفسه بنفسه ولم يكن حظه من التعليم النظامي سوى عام واحد فحسب. وعلى رغم ذلك لا يزال العلماء إلى اليوم مندهشين إزاء عبقريته وفصاحة بيانه. ولا تزال الخطابات التي خطها بيده، تعتبر كنزاً من الكنوز الفريدة البليغة للأمة الأميركية، لكونها أسهمت في إعادة تعريف هويتها، فضلاً عن تعريفها لما تعنيه الحرية الأميركية.

وأثناء رئاسته، خضع لينكولن لاختبارات لم يخضع لها أي من الرؤساء الأميركيين، لا قبله ولا بعده. فقد شهدت ولايته نشوب حرب أهلية وحشية حصدت أرواح 600 ألف من الناس، وهي حرب لم يكن يريدها، ما يفسر تردده في مكافحتها في بداية عهده. فقد كانت أهدافه تتمحور في الأساس، حول الحفاظ على الاتحاد والحد من تفشي الرق الذي كان مشروعاً بموجب الدستور في ذلك الوقت، حسبما نص عليه في الولايات التي كان يمارس فيها الرق. ومع استمرار الحرب، فتح لينكولن الطريق أمام مفهوم "الحرب الشاملة" الذي بموجبه تحقق النصر في نهاية الأمر، إلا أنه ترك مرارات وجراحاً غائرة في بعض أنحاء الجنوب الأميركي، لا يزال مذاقها مراً إلى اليوم.

وعلى رغم كونه محامياً دستورياً بارعاً ومخلصاً لمهنته، إلا أنه اتخذ من الإجراءات والخطوات في مواجهة خطر الحرب الأهلية، ما شكل انتهاكاً صارخاً لأهم الحريات الأميركية الأساسية. ومن ذلك على سبيل المثال إلغاء التشريعات التي تحرم الاعتقال التحفظي للأفراد، وقد فتح هذا الطريق أمام اعتقال الآلاف لفترات طويلة دون محاكمات. وضمن انتهاكاته أيضاً، التعدي على حرية الصحافة، إذ كان يمكن اعتقال الصحفيين أو تهديدهم بسبب التعبير عن آرائهم. وكذلك الانتهاك الصارخ لحقوق الملكية، حيث كان يسمح بنهب منازل سكان الجنوب وتخريب ممتلكاتهم من قبل جنود الاتحاد.

ولكن في المقابل، أحدثت رئاسة لينكولن تحولاً هائلاً في البيت الأبيض إذ جعلته أقوى نفوذاً. فلم يستخدم لينكولن النفوذ الرئاسي لكسر شوكة التمرد والفوز بالحرب فحسب، وإنما جعل منه أداة رافعة كذلك لتوسيع مشروعات البنية التحتية على امتداد البلاد كلها، بما في ذلك بناء السكك الحديدية التي تربط شرق أميركا بغربها. كما امتدت سلطات البيت الأبيض في عهده لتطال تحرير الزنوج البالغ تعدادهم أربعة ملايين. وهذه هي التركة التي خلدت اسمه وجعلته راسخاً في ذاكرة الأميركيين. وكما رأينا فقد خاض لينكولن الحرب الأهلية على أمل الحفاظ على وحدة الاتحاد، غير أنه حولها في نهاية الأمر إلى معركة من أجل الحرية. وبذلك اجترح تعريفاً جديداً لمعنى القيم والمثل الأميركية. وبعد مضي قرن ونصف القرن على خطاب "جيتسبرج" الذي ألقاه في مناسبة تنصيبه لولايته الأولى، يستحيل على الأميركيين نسيان صدق العاطفة والحزن والبلاغة الباهرة التي صيغ بها ذلك الخطاب. كما لا تزال روح التواضع والرحمة التي طبعت خطاب تنصيبه لولايته الثانية، تطوف بوجدان الأميركيين وذاكرتهم، وتلهمهم كل مرة.

غير أن تعقيدات شخصية لينكولن وازدواجية فعله، بين القدرة على إنجاز أعظم ما عرفته أميركا في تاريخها، وأشدها انتهاكاً لقيمها ومثلها، هو مما ينبغي تذكره واستخلاص دروسه في هذه المناسبة. فلتلك الازدواجية وجودها فينا جميعاً، مع العلم أن من مثالبها عند القادة والرؤساء، أنها قد تفضي بهم إلى إساءة استغلال السلطة. وهذا ما وقع مرات عديدة








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية