Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

تفكيك آلة الدعاية الإسرائيلية

مثلما حدث في النزاعات الشرق أوسطية السابقة، واصل الإعلام الأميركي والتعليقات السياسية المبثوثة عبره دائماً مسايرتهما وتأكيدهما للرؤية الإسرائيلية للنزاع. ويعد انحياز الإعلام الأميركي المستمر للخط الإسرائيلي، أحد المكونات الرئيسية للنجاح الذي أحرزته إسرائيل في مواصلة عدوانها وحروبها على الفلسطينيين، دون أن تتصدى لها واشنطن أو تمارس أي ضغوط عليها. ولعلم إسرائيل بأهمية الحرب الدعائية في عدوانها على الفلسطينيين، فهي تخوضها بذات الشراسة التي تخوض بها حروبها الفعلية في ساحات القتال. وفيما يلي نفكك الوسائل والآليات التي تعمل بها ماكينة الدعاية تلك.

أولاً: بادرْ بتحديد شروط الحوار لكي يتحقق لك النصر فيه. والمقصود بهذا تحديد الطريقة التي ينبغي أن يفهم بها الجمهور منطق الحرب ودوافعها. فعلى سبيل المثال، لا تكف الدعاية الإسرائيلية عن تكرار كذبة أن حربها الحالية على غزة قد بدأت في التاسع من ديسمبر الماضي، إثر الإعلان الأحادي من جانب "حماس" عن نهاية فترة التهدئة المتفق عليها بين الطرفين. ومقابل هذا التأكيد، تتعمد الدعاية الإسرائيلية تجاهل حقيقة أن إسرائيل حولت القطاع إلى منطقة تابعة لها ومعتمدة عليها في كل شيء، وهو وضع خلقته إسرائيل منذ مدة طويلة سابقة لانسحابها من القطاع في عام 2005، واستمر حتى بعد الانسحاب. وتستفيد إسرائيل في هذا من عاملين رئيسيين هما إدراكها لعدم متابعة الجمهور الأميركي اليومية لما يجري في المنطقة، وميله لتصديق ما تكرره وسائل الإعلام، مع العلم أن هذه الوسائل لا تكف عن تفسير مجرى الحرب بمنطقها الإسرائيلي.

ثانياً: جدوى تكرار الصورة النمطية. فقد تواصل تصوير النزاع الإسرائيلي/ الفلسطيني، بصورة نمطية إيجابية لصالح الإسرائيليين دائماً، مقابل صورة سلبية ملصقة بالفلسطينيين. وعليه فقد سهل على مهندسي الدعاية الإسرائيلية استثمار هذا التراث التضليلي. فالوجه الإنساني السلمي هو دائماً من نصيب الإسرائيليين، بينما تنسب إلى الفلسطيني الدموية والعنف. وكانت رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة جولدا مائير هي أول من بادر إلى رسم هذه الصورة بقولها: "نستطيع أن نغفر للعرب قتلهم لأبنائنا، لكننا لن نغفر لهم مطلقاً إرغامنا على قتل أبنائهم". وبرغم عدم التناسب ما بين معاناة الشعب الفلسطيني من الحرب قياساً إلى الإسرائيليين، تميل وسائل الدعاية إلى "موازنة" صور معاناة الحرب هذه بإظهارها لمآسي الإسرائيليين جراء "العدوان" الفلسطيني عليهم!

ثالثاً: تنبأ بأخطاء العدو المحتملة واستثمرها لصالحك. في هذا التكتيك الدعائي، استفادت ماكينة الدعاية الإسرائيلية كثيراً من أخطاء "حماس". فمنذ البداية كانت إسرائيل تدرك احتمال إطلاق مقاتلي الحركة للصواريخ على بلداتها المجاورة، وهو ما تعلم إمكانية استثماره في كسب تعاطف الغرب معها. وبذلك فقد حققت "حماس" لإسرائيل أحد أهم عناصر استراتيجيتها الدعائية.

رابعاً: الانتشار في كل مكان مع الحرص على تغييب العدو. فلا تخلو مدينة من مدن العالم الغربي من وجود "متحدث" باسم إسرائيل قادر على توصيل رسالتها الدعائية باللغة الإنجليزية وكافة اللغات لأي من وسائل الإعلام الغربية. وفي الوقت نفسه أمنت إسرائيل حصانة لنفسها من التغطية الإعلامية المحايدة لما يجري في حربها على القطاع، بمنع دخول الصحفيين الدوليين إليه.

خامساً: سخر كل الساحات والوسائل لمصلحة رسالتك الدعائية. لعلمها بدور القادة السياسيين في صنع نصف القصة الإعلامية المبثوثة عن النزاع، فإن ماكينة الدعاية الإسرائيلية لا تفوت فرصة لتسخير البيت الأبيض والكونجرس لمصلحة تأكيد خطها الدعائي


تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز