Arab Times Blogs
د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


فرصة ميتشل الأخيرة

عاد المبعوث الأميركي جورج ميتشل من جولته الأولى في منطقة الشرق الأوسط للتو. ويتوقع منه أن يدرس ما توصل إليه من حقائق أولاً، ويرى ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى يوم غد، قبل أن يقرر العودة إلى المنطقة مرة أخرى في نهاية الشهر الجاري. وعلى رغم احترامي العميق للجهد الذي يبذله ميتشل من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، إلا أنه يصعب عليّ جداً التفاؤل بما يمكن أن تحققه هذه الجهود. ولذلك فإنني آمل في السلام دون أن أتفاءل به. والسبب أن تراكم إخفاقات الماضي في هذه العملية، ترك تأثيراته على كافة الأطراف المعنية. فهناك خلافات عميقة ومواقف متعصبة وسلوكيات سيئة في المشهدين السياسيين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء. ثم هناك انقسام الصف العربي المعروف، إلى جانب الانقسامات الداخلية الفلسطينية، التي تجاوزت حدود الفلسطينيين لتنعكس وتلقي بتأثيراتها على المعسكرات الرئيسية المتنافسة على تشكيل المشهد السياسي الأوسع للمنطقة برمتها.

أما في إسرائيل ذاتها، فليست المشكلات أقل حدة. وكما تشير استطلاعات الرأي السابقة لانتخابات غد الثلاثاء، فقد تحرك مركز السياسات الإسرائيلية أكثر نحو اليمين، بتنافس حزبي "الليكود" و"كاديما" على المركزين الأول والثاني، ليليهما حزب "إسرائيل بيتنا" في المركز الثالث. ويعرف حزب "الليكود" وزعيمه بنيامين نتانياهو، بمواقفهما المتطرفة إلى أبعد الحدود. ففي عام 1996 بعث نتانياهو إلى موقع إلكتروني معروف برسالة دعا فيها إلى وضع حد لعملية أوسلو. وهذا هو ما تصدى له بنفسه عملياً. وبعدها غادر منصبه في عام 1998، مصحوباً بسلسلة من الفضائح، ليعود إليه بذات النهج والنوايا والأفكار القديمة المعادية للسلام والتفاوض السلمي. أما أفيجدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، فلا أحد يشك في نزعته العنصرية الكريهة، إلا أنه يحظى بشعبية كبيرة في أوساط المهاجرين الروس، الذين طالما ارتفعت شكواهم من الشعور بالتهميش في وطنهم الجديد. والمتوقع لهذا الحزب الذي يرفع أجندة تهجير العرب من إسرائيل، أن يحقق مكاسب في المعركة الانتخابية، وأن يحصد عدداً كبيراً من مقاعد البرلمان والمناصب الوزارية في الحكومة المرتقبة. وفي المقابل لا يتوقع لحزبي "كاديما" و"العمل" أن يحرزا من المقاعد البرلمانية ما يؤمن عودتهما إلى الحكومة. وفي حين ينظر إليهما معاً في الولايات المتحدة باعتبارهما الحزبين اللذين يبديان استعداداً للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن أداءهما خلال السنوات الماضية لم يطمئن الفلسطينيين على صدق نوايا قادتهما في تحقيق السلام.

ثم تضاف إلى هذه التعقيدات كلها، حقيقة استمرار إسرائيل في توسيع مستوطناتها على حساب أراضي الفلسطينيين، بما يتجاوز كثيراً حدود الجدار الأمني الذي شيدته. وليس أدل على هذه الحقيقة المحزنة مما ورد في التقرير العسكري الرسمي المنسوب للجيش الإسرائيلي -حسب ما نشرته الصحف الإسرائيلية مؤخراً. فقد جاء فيه اعتراف الجيش بأن نسبة 75% من المستوطنات الجديدة التي تم إنشاؤها خلال السنوات الأخيرة في أراضي الضفة الغربية، أنشئت دون إذن رسمي من الحكومة. وأثناء مراجعة محام إسرائيلي لذلك التقرير، قال إن ما ورد فيه لا يفعل شيئاً سوى تأكيد وجهة نظره القائلة بوجود نظام استيطاني حكومي في بلاده، خارج نطاق القانون، وبعيداً عن سيطرة السلطات الإسرائيلية، يمينية كانت أم يسارية!

وعلى رغم تعقيدات هذا الواقع الإسرائيلي/ الفلسطيني- العربي، الذي لا يحمل على التفاؤل بنجاح عملية السلام مطلقاً، إلا أن تعيين جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً لأوباما في المنطقة، مدعاة للأمل. فهو ربما يمثل آخر فرصة متاحة لإبرام صفقة سلام. وقد سبق لجورج ميتشل أن تغلب على واقع أكثر تعقيداً في إيرلندا، حيث سالت الدماء لنحو ثمانية قرون، وسيطرت على الأطراف ذكريات الغبن والإبادة الجماعية. وكان الكثيرون قد اعتقدوا أن ميتشل قد كلف بعمل المستحيل. إلا أنه نجح وحقق السلام في إيرلندا على رغم تلك الصعاب، بعد مسيرة 15 عاماً من الجهود والصبر والعمل الشاق. فهل يتكرر هذا النجاح؟ آمل... لكنني لست متفائلاً








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز
Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية