جلالة الملك ....أبو رغال

اصبح الاسم الكودي للملك عبدالله في اوساط الاردنيين هو " ابو رغال " ... وأبو رغال هو الشخص الذي دل قوات الحلفاء التي قادها ابرهة الاشرم لهدم الكعبة ... ويشار الى " ابو رغال " في كتب التاريخ العربي باحتقار كبير لانه ادخل النموذج التجسسي الاستخباراتي المرتبط بالخيانة القومية لانه لم يعرف عن العربي حتى ذلك التاريخ انه يمكن ان يخون قومه وان يعمل كجاسوس للاجنبي مقابل اجر معلوم .

الاردنيون بداوا يلقبون جلالة الملك عبدالله بلقب " ابو رغال " بعد يوم واحد من تصريحات نائب الرئيس العراقي التي كشف فيها النقاب عن ان الاردن لعب دورا استخباراتيا في التجسس على مقار القيادة العراقية لصالح الاستخبارات الامريكية وهي معلومات اكدتها كبريات الصحف الامريكية مثل صحيفة " يو اس ايه توديه " المعروفة بقوة صلاتها مع اجهزة الاستخبارات والبيت الابيض .

وجاء منح الاردن 700 مليون دولار بعد ايام من عملية القصف الصاروخي لمقار صدام ثم قيام الاردن بمنع القوافل الغذائية العراقية من الدخول الى العراق وتجميد الارصدة العراقية في البنوك الاردنية ثم طردالدبلوماسيين العراقيين من عمان ليعزز الاتهامات الموجهة للملك عبدالله الذي تتنبأ مصادر اردنية بسقوط نظام حكمه خلال ايام بخاصة بعد انتفاضة معان واربد وعمان وانتشار ظاهرة التذمر في صفوف كبار ضباط الجيش الاردني .

ومع ان القوانين الاردنية تمنع التجمهر وتسمح باعتقال وسجن المعارضين ممن تفسر مواقفهم او تصريحاتهم بانها تهدد الامن القومي والوحدة الوطنية كما حصل مع تواجن فيصل الا ان هذه القوانين التي يعيد النظام تذكير الناس بها لم تمنع رموز المعارضة الاردنية من التحرك والتمرد والجهر بمواقفها المعارضة للدور الاردني " المشبوه " في الحرب على العراق .

وفي هذا السياق جاءت تصريحات الزعيم الاردني البارز " ليث شبيلات " التي نشرتها الصحف الخليجية ... وفي هذا السياق تفسر الاخبار التي تقوم وسائل الاعلام الاردنية الحكومية بترويجها عن سماح الاردن بدخول متطوعين الى العراق ......الخ فضلا عن تقديم برامج اذاعية وتلفزيونية توحي للمشاهدين ان الاردن يقف مع العراق وليس ضده في محاولة لامتصاص غضب ونقمة رجل الشارع الاردني وكبار ضباط الجيش الاردني ممن وجدزوا ان مهمتهم تحولت الى القيام بدور رجل الشرطة المكلف بحماية اسرائيل من الصواريخ العراقية ... وتأمين ظهر القوات الامريكية على الحدود مع الاردن ... والتجسس على القوات العراقية .

يبدو من متابعة تطورات الوضع في الاردن ان الملك مثله مثل المسئولين العسكريين في امريكا لم يكن يتوقع استمرار الحرب لاكثر من ثلاثة ايام قبل ان يبدا جلالته بالمشاركة في حصد الغنائم من خلال مجموعات من رجال البدو يقودهم رئيس ديوانع اللواء يوسف الدلابيح ... وشركات تعود في مجملها لكبار المسئولين في الاردن وعلى راسهم رئيس الوزراء وشقيقه الذي يحتكر تجارة الاسمنت في الاردن ... والاسمنت مادة اساسية في اعمار العراق بعد مرحلة صدام .

لكن المقاومة العراقية الرسمية والشعبية ... ورفض العراقيين اللجؤ الى المعسكرات التي اقامها لهم الملك على الحدود ... ثم خروج القيادة العراقية الى العلن وفضح دور الملك في الضربة التي تتعرض لها بغداد كل ذلك جعل ايام الملك عبدالله في الحكم معدودة بخاصة وان جلالته لم يقرأ التاريخ جيدا ... تاريخ " ابو رغال " ... وتاريخ الشعب الاردني ايضا .

في هذا السياق ... ادلى ليث شبيلات بتصريحات صحافية هامة تعكس نبض رجل الشارع الاردني ... وتنبه الحكومة الاردنية الى " الانتحار السياسي " الذي تسير اليه مشيرا الى ان المواطن الاردني يعرف الحقائق بذكاء شديد، ولا يحتاج الى من يرشده اليها، الا ان ما عبر عنه نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان، وما قاله مسؤولون عراقيون وتناولته وسائل الاعلام عن تدابير تقوم بها الحكومة الاردنية واجراءات اقل ما يمكن ان يقال عنها انها عزف على آلة موسيقية لم يألفها المواطن ولا يعرف من صنعها، وضعت الحكومة الاردنية عارية امام الشعب، بالرغم من عدم مفاجأة الحقائق لافراد الشعب، فهم يسمعون ويشاهدون ويرون ويحللون.

ويشير الى ان اضطرار القيادة العراقية التي تواجه عدواناً همجياً يستهدف مقدرات العراق الى كشف المستور امام وسائل الاعلام، ويعبر عن استهجان القيادة والشعب العراقيين لموقف الحكومة الاردنية، بالاضافة الى استغراب تبديه القيادة العراقية تجاه احجام الدول العربية عن اتخاذ موقف الحد الادنى منذ اللحظة الاولى لبدء العدوان، حتى الذين يبحثون عن الاعذار من الانظمة العربية، فان قناعات الجمهور العربي من مورتانيا الى عمان، بل الى اندونيسيا تعبر عن وقوف الجماهير مع العراق قيادة وشعبا، مشيراً الى موقف الزعيم العظيم مهاتير محمد الذي أعلن ان الحرب الاميركية البريطانية على العراق عدوان لئيم.

ويقول انه لا يقبل ان يكون الاردن مثل أبورغال الذي دل جيش ابرهه الاشرم الى الكعبة، الامر الذي انزله منزلاً محتقراً في التاريخ على حد تعبير شبيلات، مؤكداً على قناعة لا يرق اليها الشك في ان الاردن يتعرض لضغوط كبيرة، مشيراً الى قوله للراحل الملك حسين انه ليس من الغباء ليطالب الحكومة بان تكون مثل عنترة بن شداد، ولكنه بالتأكيد لا يقبل لها ان تكون أبورغال.

ويعتقد شبيلات ان الجمهور العربي يرغب في رفع وتيرة الاحتجاج والنضال ضد الولايات المتحدة وبريطانيا، وانه أي الشعب العربي لم يصل بعد الى مرحلة رفع شعار ازالة الانظمة العربية، ومشيراً الى تطلعات الجمهور بتوسيع هامش الحريات للتعبير الكامل عن موقفه، وان تقف الانظمة العربية كحد ادنى بشكل محايد تجاه العدوان الغاشم على العراق، مؤكداً علىان استمرار قمع الانظمة العربية للجمهور من شأنه ان يسهم في تحديد الحكومات التي تقف مع العدوان الاميركي البريطاني وسوف يعتبرها جزءاً لا يتجزأ منه.

ويضيف ان انظمة الحكم العربية ترتكب حماقة سياسية اذا هي حالت دون تمكين الجمهور العربي من مواصلة التضامن مع الشعب العراقي في معركته التي يخوضها ضد العدوان الهمجي الاميركي البريطاني، ويشير في هذا السياق الى اشكال الاحتجاجات التي يعبر عنها متظاهرون ضد العولمة كانوا قد رفضوا في السنوات الاخيرة رفع شعارات لدعم العراق وفلسطين، ولكن حسب شبيلات فان حماقات بوش ونظامه العالمي وحدت اهداف المتظاهرين واصبحت القضية العراقية والفلسطينية جزءاً مركزياً من شعارات مناهضي العولمة، مشيراً الى ان ما يعنيه حماقة السياسية الدولية.

وحول دعوة نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في المؤتمر الصحفي الجماهير العربية للخروج عن صمتها وتكثيف فعالياتها الاحتجاجية قال شبيلات ان هذا الامر قائم من قبل، مبنياً ان رمضان لم يطلب تجنيد متطوعين من الشعوب العربية لنصرة العراق بل رحب بأي متطوع.

وعن سؤال حول قدرة الأطر السياسية العربية القائمة على الارتقاء لمستوى التحديات وقيادة الجماهير الغاضبة قال انه عندما اعتزل المشاركة في المؤسسات السياسية الرسمية وفي المعارضة احتجاجاً ليس فقط على الحكومة فحسب، بل ان ذلك احتجاجاً أيضاً على ضعف القيادات الوطنية، مؤكداً على غياب حركة وطنية في الاردن قادرة على تحريك الشارع وقيادته، ودلل على ذلك بقوله ان كل التفجيرات الجماهيرية الماضية الى السطح كانت انفجارات شعبية، ولم يكن لحزب او جماعة او فرد دور تنظيمي فيها، والامر ببساطة يتمثل في تحرك الجمهور عندما يتحرك ويجد في وسطه رموزاً ضعيفة في موقفها يضطر للالتفاف حولها، ويرضى بقيادتها بالرغم من قناعته بضعفها، وغالباً ما تتخلى هذه القيادة عن الجمهور وتنقلب عليه وتتحول الى وسيط بين الجمهور والحكومة.