اعلن في الاردن يوم امس عن تشكيل حكومة ظل عسكرية دون التصريح بحقيقة مهامها في هذه المرحلة ودون الاعتراف علنا بأنها حكومة عسكرية شكلها الملك لتنفيذ المهام الاردنية المتفق عليها خلال الحرب القادمة على العراق .
فقد اعلن في عمان عن عزل فايز الطراونة عن منصب رئاسة الديوان الملكي وتعيين اللواء يوسف الدلابيح بدلا منه .
ومع ان هذا الاجراء الاردني ارتبط بتغييرات وتعيينات جديدة في الديوان الملكي ومنها مثلا اعادة منصب وزير البلاط وتسليمه لابن شيخ مشايخ قبائل بني صخر في جنوب الاردن " فيصل الفايز " فان التغيير في منصب رئيس الديوان وعزل الطراونة المعروف بقربه من العراق ... وتعاطفه مع معان ... وتكليف اللواء دلابيح بالمنصب قبل ايام من شن الحرب على العراق يصب في خانة الدور الموكول للاردن خلال الحرب وبالتحديد لقبائل بني حسن التي تعيش على مشارف الحدود مع العراق والتي قيل قبل اشهر انه تم تدريبها لتقوم بمهام امنية في المدن العراقية على طول الحدود مع الاردن .

يومها رفض احد زعماء بني حسن هذه المهام واعلن ان القبائل لن تشترك في حرب ضد العراق بل وتوجه وفد من شيوخ العشائر الاردنية وعلى راسها قبائل بني حسن الى بغداد لتأكيد هذا الامر في لقاء تم مع الرئيس العراقي صدام حسين .
من هنا يأتي اختيار الملك عبدالله للواء يوسف الدلابيح وهو من بني حسن ليتولى رئاسة الديوان الملكي وهو اعلى من منصب رئيس الوزراء محاولة من القصر لارضاء بني حسن من ناحية ... وللالتفاف على معارضة القيادات التقليدية للقبيلة بخاصة وان المهام الاردنية الموكولة للقوات الاردنية ولقبائل بني حسن ستصدر من القصر ممهورة بتوقيع ابن القبيلة اللواء يوسف الدلابيح .
من هنا اعتبر المراقبون الاعلان عن تعيين يوسف الدلابيح بهذا المنصب بمثابة اعلان حكومة عسكرية يمكنها التعامل مع تطورات الحرب في العراق بخاصة وان الاردن سيلعب دورا اساسيا في الحرب من خلال قاعدة المفرق الجوية التي سيكون من مهامها اعتراض اية صواريخ عراقية قد تطلق على اسرائيل .
وتقول مصادر مطلعة في الاردن لعرب تايمز ان اختيار اللواء الدلابيح تم بمشورة وموافقة امريكية بخاصة وان الدلابيح درس علومه العسكرية في امريكا وكان مقربا من الملك عبدالله حيث عمل معه عن قرب يوم كان الملك ضابطا صغيرا في الجيش .
منصب رئاسة الديوان في الاردن كان يوكل في السابق لرؤساء وزارات سابقين او لاقرباء الملك ... ولكن هذه هي المرة الاولى التي يتم فيها تكليف لواء في الجيش بهذه المهمة وهذا يعيدنا بالذاكرة الى حرب ايلول بين الجيش والفدائيين الفلسطينيين حين عين الملك حسين حكومة عسكرية جعل على رأسها ضابط برتبة زعيم اسمه محمدد داوود لانه من اصل فلسطيني وتحت اسم هذا الضابط ارتكب هزاع المحالي الذي عين حاكما عسكريا عاما مجازر بحق الفلسطيننين الامر الذي دفع برئيس الحكومة محمد داوود الى الهرب الى مصر وطلب اللجؤ السياسي فيها .
ووفقا للمراقبين في الاردن فان اختيار الملك عبدالله للواء يوسف الدلابيح ليكون رئيسا للديوان يعني ما يلي :
اولا: ان كل ما نشر من قبل عن دور مرسوم لقبائل بني حسن على الحدود الاردنية العراقية كان صحيحا .
ثانيا : ان نصب بطاريات باتريوت في الاردن يراد منها حماية الاجواء الاسرائيلية .
ثالثا : ان ما نشرته وكالة الانباء الفرنسية مؤخرا من القدس عن لقاء سري جري بين الملك عبدالله وشارون في مزرعة شارون بالنقب يصب في هذا الاتجاه .
رابعا : ان اعادة استحداث منصب وزير بلاط وتسليمه لفيصل الفايز يهدف الى رأب الصدع الذي وقع بين القصر ومدن جنوب الاردن ومنها معان والكرك بخاصة وان اغلبية الجيش الاردني تتشكل من بدو الجنوب .

هذه التطورات في الساحة الاردنية وقبيل اعلان الحرب على العراق مرتبطة بدور اردني امني قامت به المخابرات الاردنية في الاشهر الماضية حيث تمت عملية التحقيق مع المعتقلين في معسكر امريكي اقيم في الاردن بمساعدة المخابرات الاردنية وفقا لما نشرته الصحف الامريكية عدا عن الدور الذي لعبته المخابرات الاردنية فيما سمي بقضية ابو مصعب الخلايلة حيث كان الاردن وراء اتهام العرق باقامة علاقة مع القاعدة من خلال ابو مصعب الزرقاوي ... بل ولوحظ ان المخابرات الاردنية حاولت توريط الفلسطينيين بالامر حين كذبت على وزير الخارجية الامريكي كولن باول ومدته بمعلومات مفادها ان ابو مصعب الزرقاوي اردني من اصل فلسطيني وهو ما دفع والدة المتهم وبطلب من عرفات شخصيا الى التصريح للصحف ووكالات الانباء بان ابنها من عشيرة الخلايلة وهي عشيرة اردنية قح من قبائل بني حسن .

لقد تنبأ الصحافي المعروف يوسف ابراهيم الكاتب السابق في نيويورك تايمز والذي يشغل حاليا منصبا هاما في نيويورك تنبأ في لقاء بثته معه الجزيرة القطرية يوم امس بزوال النظام الحاكم في الاردن بعد سقوط النظام العراقي ... ويبدو ان يوسف ابراهيم قد توصل الى هذه النتيجة من خلال قراءة الوضع في المنطقة وفي الاردن على وجه الخصوص ... ومع ان الملك عبدالله ذهب الى ابعد الحدود في التعاون السري والعلني مع البيت الابيض الا ان الادارة الامريكية تعلم في قرارة نفسها ان الشعب الاردني غير راض عن القصر وبالتالي فانها قطعا لن تخوض معارك مع خمسة ملايين اردني من اجل المحافظة على عرش تهتز دعائمه في كل يوم ... ولامريكا تجربة معروفة مع شاه ايران احد اهم حلفائها في المنطقة حيث رفضت بعد سقوطه حتى السماح له بدخول امريكا لتلقي العلاج .
الاردن يقع في الاجندة الامريكية الجديدة للمنطقة ضمن الدول العربية غير الديمقراطية التي تحكم من قبل عائلات واسر بيرقوراطية .. مثلها مثل الانظمة العربية المحيطة ... والنظام الاردني اسوأ من النظام العراقي وكان في حرب عام 1991 حليفا للعراق في غزوه للكويت من اجل مصالحه الخاصة واطماعه باسترداد عرش الحجاز ... وكان تورط الاردن في تكليف احد جواسيسه في قطر " فراس المجالي " بالتجسس على تحركات الامريكان في قاعدة العديد قد اثار اكثر من تساؤل لدى الادارة الامريكية بخاصة وان جهات امريكية امنية وجدت ان المخابرات الاردنية في الواقع تمرر معلومات عن قاعدة العديد الامريكية للمخابرات العراقية ايضا ... عدا عن التعاون الامني في مجالات اخرى ومنها مثلا ما يتعلق بصبري البنا وعلاقته بالكويت وربما بالمخابرات الامريكية الامر الذي دفع العراقيين الى قتله .

كثيرون يقولون ان العولمة لم تقتصر على الاقتصاد والسياسة وانما هناك عولمة امنية ايضا ... والنظام الاردني الذي قام ويقوم على قواعد مخابراتية وارهابية وقمعية لا مكان له في العصر الجديد الذي يتقولب كله هذه الايام حول القطب الاوحد في الكرة الارضية ... القطب الامريكي الذي وعد العرب بتغيير الانظمة والحكام وادخال الديمقراطية وتوزيع الثروة ... والتخلص من صدام طبعا .... وكما قال يوق ابراهيم ... فان العرش الاردني يأتي بالمرتبة الثانية ... وسقوطه اصبح من المسلمات .... ولعل هذا يفسر اصرار الملكة نور على استصدار جواز سفر امريكي لابنها حمزة ولي العهد وقيام الملك عبدالله باستصدار جوازات سفر انجليزية له ولاخوته فضلا عن تهريب امواله الى البنوك الاوروبية ... ويقال ان في قصره اكثر من طائرة ههليوكوبتر جاهزة للاقلاع خلال دقائق الى اسرائيل هربا من اية محاولة انقلاب قد يقوم بها الجيش خلال حرب الخليج او بعدها .
لقد تمكن شارون من اقناع الادارة الامريكية بمشروعه القديم المعروف باسم " الخيار الاردني " وهو يعني باختصار اسقاط النظام الاردني وتسليم الحكم للفلسطينيين بعد تفريغ الضفة والقطاع منهم وانشاء دولة فلسطينية في الضفة الشرقية .
فهل اصبحنا على مقربة من هذا الحل ؟