* عرب تايمز ... مستشار عرفات يرد على دحلان ... ويتهمه بالفساد

حمل مستشار للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بشدة على وزير الأمن الداخلي السابق العقيد محمد دحلان، واتهمه بأنه “يشعل الوضع بغية الوصول الى منصب رفيع”. وقال إن دحلان أول المتهمين بقضايا الفساد.وكان دحلان قد وجه امس اتهامات غير مسبوقة الى عرفات. وقال ان الرئيس الفلسطيني “يجلس على كومة من جثث” بني شعبه وتوعد بتظاهرات ضخمة في غزة في 10 الجاري إذا لم يتم تطبيق الاصلاحات. وسيّر 5000 فلسطيني مظاهرة مؤيدة لعرفات في جنين. وتم اطلاق النار على مبنى كان يفترض ان يشهد تجمعاً ذكر انه مناهض لعرفات. .

واعتبر مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون “الاسرائيلية” عماد شقور- وهو من اب فلسطيني وام يهودية -، التصريحات المتكررة لدحلان ضد الرئيس الفلسطيني والتحريض عليه وسيلة لإشعال الأزمة التي تعصف منذ اسبوعين بالسلطة الفلسطينية وحركة “فتح”. وقال ان التهديد باخراج ثلاثين الف فلسطيني الى الشوارع لا يساعد على حل الازمة، “ولا اعتقد بأن هذا الطريق هو الأسلم للاصلاحات التي يطالب بها كل فلسطيني”.

واضاف شقور: “بصفته قائدا ومسؤولا في فتح وله مكانته داخل السلطة الفلسطينية، يعرف دحلان الرئيس الفلسطيني جيدا. ويدرك ان له خطوات صحيحة وأخرى خاطئة. يخطىء احيانا ويصيب احيانا لكن ان نصل الى حد القول إنه يدوس على جثث الفلسطينيين، فهذا كلام مرفوض وخاطىء ويسيء للجميع، اذ لا يجوز لأي كان المس الى هذا الحد بزعيم شعب على مدى اكثر من اربعة عقود”.

وذكر شقور ان جميع الدلائل والمؤشرات تشير الى ان دحلان يقف وراء الاحداث التي يشهدها قطاع غزة. وقال: الوضع متفجر والاحداث تزيده تفجيرا، ويعلم الجميع أنه لن يكون دحلان ولا أي فلسطيني آخر قائدا للشعب الفلسطيني بارادة اجنبية او غير نابعة من القاعدة الفلسطينية ومن حركة “فتح”. واضاف: “دحلان يشعل الوضع بهدف الوصول الى منصب. وكل حديثه عن الفساد امر مستهجن. فإن اردنا الحديث عن فساد فالحقيقة ان هناك فساداً، وتجب معالجته بشكل فوري، ولكن سيكون دحلان من أوائل المتهمين في قضايا الفساد، وعندما يفتح ملف المحاسبة يجب ان يكون هو أولهم”.

وكان دحلان قد اتهم عرفات في حديث لصحيفة “الوطن” الكويتية بأنه يجلس على كومة من جثث وخراب الفلسطينيين. وقال “إن العقلية التي تدير الوضع الفلسطيني لم تعد ذات جدوى”، و”ان السلطة حصلت على مساعدات قيمتها خمسة مليارات دولار ذهبت ادراج الرياح ولا نعرف مصيرها حتى الآن”.وتوعد بتظاهرات حاشدة في غزة إذا لم يطبق الرئيس الفلسطيني الاصلاحات الامنية خلال الايام العشرة المقبلة. وقال “إنه اذا لم يتم تطبيق الاصلاحات قبل العاشر من اغسطس/آب الجاري، فإن حركة احتجاجات كبيرة تضم 30 ألفاً ستسير في قطاع غزة دعما للاصلاحات”.

على صعيد آخر، قال دحلان في مقابلة بثتها قناة “العربية” البارحة: “طموحي أن أبحث عن دور يتلاءم مع طموح الشعب الفلسطيني في دولة فلسطينية، لا يوجد لدي هدف شخصي، ولو كان ذلك موجوداً لما استقلت من جهاز الأمن الوقائي في ذروة علاقتي مع عرفات. لكنني تركت منصبي بعد أن فقدت الأمل في إمكان تغيير نمط العمل الفلسطيني الداخلي”.وزاد: “لا أبحث عن منصب أو موقع. لكن ذلك لا يعني أن أنزوي. فأنا مناضل، وأعمل في العمل العام للخروج من هذه الأزمة الطاحنة التي يعيشها الوضع الداخلي”. وأشار إلى أن المظاهرات الأخيرة سيرها كادر فتح “الذين عبروا عن امتعاضهم من تقصير قيادة الحركة وترك القيادة لتنظيمات فلسطينية أخرى لتزدهر على حساب الحركة التي قدمت عشرات ومئات الشهداء والجرحى. السلطة يجب ان تعيد الاعتبار للعمل الفلسطيني لذلك تضامنت مع الحركة المطالبة بالاصلاحات. وقلت ان الاعتداء على مراكز السلطة تجاوز، لأنها ملك للشعب الفلسطيني، والتعبير يجب ان يكون في مسيرات سلمية ولذلك لم يحدث تجاوز آخر”.

وأضاف “نحن نريد نشر ثقافة الاحتجاج السلمي داخل السلطة حتى نتبنى شعارات التغيير من خلال وثيقة الاصلاح التي أقرها المجلس التشريعي قبل 4 أو 5 سنوات”.وحول خطف الرهائن قال: “ليس لنا علاقة به”. وذكر أن قطاع غزة بكامله يقف مع الرئيس عرفات، “لكنه ليس مع الذين يمارسون الفواحش قتلوا ودمروا ونهبوا. الشعب ليس مع الفاسدين. الفوضى في القطاع والضفة نتاج للاحتلال “الاسرائيلي” ولأن السلطة نظمت العمل الفلسطيني الذي قاد الى الفوضى الداخلية”.

وقال دحلان انه جاهز لفتح أي ملفات للتحقيق لكنه اشترط تشكيل لجنة وطنية لتطبيق شعار “من أين لك هذا؟”. أضاف: “أنا أول المتطوعين بالوقوف أمام هذه اللجنة”.ونظمت “كتائب شهداء الاقصى” مسيرة في جنين شارك فيها 5000 شخص يرافقهم 200 مسلح لتجديد البيعة لعرفات وهاجم مسؤول “كتائب الاقصى” في جنين زكريا الزبيدي من سمّاهم “متآمري غزة” الذين قال انهم يتحركون ضد عرفات وقال: “نحن جنود الرئيس الفلسطيني”.

وأطلق مسلحون من “كتائب العودة” في نابلس النار لإفشال اجتماع لكوادر حركة فتح خصص لبحث ملفات “الفساد والاصلاح”، اعتبروا أن الاجتماع مناهض لعرفات.ودعا رئيس الوزراء أحمد قريع الشعب الفلسطيني الى الوحدة في مواجهة الفوضى التي تشهدها الضفة الغربية بالطريقة نفسها التي تم التصدي بها للفوضى التي حصلت في غزة، وقال “اذا وصلت الفوضى الى الضفة الغربية فسنكون على حافة كارثة غير مسبوقة وغير مقبولة”.