* عرب تايمز ...    وجوه الفساد في السلطة الفلسطينية كثيرة اخطرها فساد البنوك وفضيحة الاسمنت

قال حسن خريشة رئيس اللجنة التي حققت في فضيحة الاسمنت إن الفساد الذى نطالب بإزالته عمره سنوات طويلة ولا يمكن من خلال لقاء واحد بين عرفات وقريع أن ينتهي.

وأضاف أن ما صدر عن الطرفين عرفات وقريع ليس إلا مجرد نوايا حسنة، وهذه النوايا غير كافية لحل مشكلة الفساد. وأشار خريشة إلى أن قرارات المجلس التشريعى الفلسطينى كانت واضحة تجاه قضية الفساد وعملية الإصلاح، وفى هذا الإطار تم تشكيل لجنة خاصة من قبل المجلس التشريعى الفلسطينى التقت كلا من عرفات وقريع وآخرين، وحثتهما على اعتماد وسيلة الإصلاح، وطالبت عرفات بقبول استقالة قريع، أو أن يشكل قريع حكومة جديدة، بشرط أن لا تضم وزراء متهمين بملفات الفساد الجديدة والقديمة.
وأوضح أن الأيام القادمة ستكشف فيما إذا كانت النوايا الحسنة الصادرة عن عرفات وقريع ستترجم على الأرض وإلى أفعال، وخاصة أنه كان هناك طروحات ووعودات دون أن يحدث شيء مما وعدنا به، مشيرا إلى أن الأزمة الفلسطينية عميقة ولا يمكن أن تنتهى بلقاء ولا بوعود وإنما من خلال الأفعال على الأرض.

وأعرب خريشة عن اعتقاده أن لقاء المصالحة الذى عقد بين عرفات ورئيس الوزراء قريع لم تنهى الأزمة، بل كان بداية الأزمة الحقيقية.
وأضاف أن ما تحدث عنه عرفات وقريع أمام وسائل الإعلام لم يكن فيه شيء جديد، فكلها موجودة فى القانون الأساسي، ونحن نريد منهم أن يلتزموا بالقانون الأساسي، وتنفيذه، وفصل السلطات وتنفيذ الإصلاحات بما فيها إصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ولكن ما حدث هو أن عرفات جدد ثقته برئيس الوزراء أحمد قريع، رغم أن حكومة قريع فشلت فى تأدية مهماتها، ونحن لا نرى فى هذه الحكومة أى بارقة أمل للشعب الفلسطينى ولن يكون لها إنجازات، والإنجازات التى يتحدثون عنها غير حقيقية.

وانتقد خريشة أعضاء اللجنة الخاصة التى شكلها المجلس التشريعى لبحث الأزمة بين عرفات وقريع، وقال إنه كان على أعضاء هذه اللجنة قبل الخروج والتحدث إلى وسائل الإعلام عن إيجابيات اللقاء مع عرفات وقريع أن يعودوا للمجلس التشريعى الذى كلفهم، وأن يقدموا تقريرا للمجلس، ومن ثم يقوم نواب المجلس بالتصويت عليه فيما إذا كان إيجابيا أن سلبيا. وحول التغييرات فى قيادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، قال ما حصل كما لاحظنا أنه تم تغيير هذا الاسم بهذا الاسم، وهذا ليس بتغيير وسيكرس الواقع القديم ليس إلا.

وأضاف أن الفساد لم يعد قضية مخفية ولا على مستوى معين بل طال مختلف المستويات، وكثير من الناس يتحدث عن الفساد، وحتى الفاسدين وجزء منهم ممن كرسوا الفساد يتحدثون عن الإصلاح، وكنا أول من تحدث عن الفساد والحاجة للإصلاح عبر بيان العشرين ووقع عليه سبعة من نواب المجلس التشريعى الفلسطينى إضافة إلى 13 شخصية فلسطينية، وقد عوقبنا من قبل السلطة، كما عوقبنا من قبل زملائنا فى المجلس التشريعي، ونفس الأشخاص الذين يتحدثون عن الفساد والإصلاح اليوم، كانوا أكثر الناس تحريضا علينا، لنفاجأ بعد ذلك بهذا النفر الذى وقف أمام الإصلاح، يتحدثون عن الإصلاح اليوم، ولكن مفهوم الإصلاح الذى يريدونه وفق رغبة أمريكية وإسرائيلية وإرادة خارجية، أى أن نصبح جزء من المشروع الصهيونى فى المنطقة، وهذا النوع من الإصلاح نرفضه ويرفضه الشعب الفلسطيني، لأننا نريد إصلاحات مبنية على ضرورات، وحاجات فلسطينية.

وأشار النائب الفلسطينى إلى أن هناك أشكال متعددة للفساد منها الفساد السياسى حيث حجبت المعلومات عن الشعب الفلسطينى فيما يتعلق بالمفاوضات مع الإسرائيليين، وهناك فساد اقتصادى يختفى وراء الشعارات الوطنية، وتكريس اللامؤسساتية، وتكبير قامات القصار، وغياب توسيع قاعدة الحكم الضيقة والتى تخلق شكلا من أشكال الفساد وتركيز السلطات فى يد شخص معين، والافتقار إلى سلطة قضائية قادرة على المحاسبة، وتطبيق القانون، حيث أن قرار القضاء ما زال قرارا سياسيا ويصدر، قبل التوجه إلى المحكمة، حتى أن القضاة أنفسهم يطلقون عليه جهازا قضائيا وليس سلطة قضائية، وهناك فساد مالي، فلا أحد يعرف ما لدينا من أموال، ولا نعرف مصادرها، ولا كيف تصرف، واحتكار الحصمة والإسمنت وحليب الأطفال والسجائر وأرصدة مالية لا يعرف مصدرها ولماذا.

وأوضح أن أخطر قضية فساد، تتمثل بقضية الإسمنت المصري، فهى ليست قضية عادية بل هى قضية فساد على مستوى وطني، وقضية المصارف، وفرص الاستثمار، فبدلا من جلب الاستثمار، كان هناك طرد للاستثمار، وما حصل مع المصارف من خلال لجنة الرقابة عن بعد ومصادرة الأموال من جانب السلطة الفلسطينية شجع سلطات الاحتلال الإسرائيلى على اقتحام البنوك ومصادرة أموال الشعب الفلسطيني.

وحول التغييرات فى قيادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية قال خريشة إن ما جرى كان مجرد حديث شفهي، وما نريده ممارسة على الأرض، ومطلوب تغيير قيادات هذه الأجهزة بعد أن أثبتوا عجزهم عن إحداث تغيير وخاصة فى إنهاء حالة الفوضى وسيادة القانون.
وأضاف إن تبديل شخص بشخص ليس تغيير، وإنما هو تغيير شكلي، ونحن نريد تغييرا فى المضمون، يحفظ أمن الوطن والمواطن، ضمن سلطة قضائية تنفذ القانون بعيدا عن سياسة الأشخاص الذين تربوا على الولاء لرئيس الجهاز.
وأكد وجود قرار سياسى بتعميم حالة الفوضى فى كافة الأراضى الفلسطينية، ودلل على ذلك بوجود عدد كبير من منتسبى الأجهزة الأمنية، وقال بإمكانهم لو حمل كل واحد منهم عصا،أن يحلوا أى مشكلة تقع.

وأشار خريشة إلى تباين الآراء فى السلطة الفلسطينية بخصوص الموضوع الأمني،فهناك من يعتبر الانتفاضة السبب الرئيس فى الفلتان الأمني، وأن ضبط الوضع الأمنى يعنى القضاء على الانتفاضة، فى حين يرى البعض الآخر أن ضبط الوضع الأمنى يكون من خلال سيطرة وسيادة القانون.

وحذر خريشة من أن هناك محاولات لإيصال الفلسطينيين إلى وضع، يمتنعون فيه عن التضحية من أجل فلسطين، مشيرا إلى أن شعار الشهداء أكرم منا جميعا، استبدل بشعار الشهداء أفقر منا جميعا، والذين لم يضحوا، ولم يصابوا بأذى فى الانتفاضة، تغرق عليهم آلاف الدولارات، بينما تعامل عائلات الشهداء والجرحى والمعتقلين بطريقة سيئة وتمنع عنهم الأموال لتكون عاملا لعدم التضحية، وتضعف الإرادة بالتضحية.