* عرب تايمز ...  الاردن يجمد حسابات اللبناني اسعد بركات بطلب من الولايات المتحدة

استجابت الحكومة الاردنية الأسبوع الماضي لطلبات أميركية بحجز وتجميد أي أرصدة وأصول مالية للبناني أسعد أحمد بركات الذي تصفه واشنطن انه مسؤول مالي رفيع المستوى في "حزب الله" والمسؤول الأول للحزب في المنطقة الحدودية الثلاثية بين البرازيل والاورغواي والباراغواي. كما جمدت عمان ارصدة 6 تونسيين ومغاربة متهمين بالانتماء إلى تنظيم "القاعدة"، وذلك بحسب مراسلات بين السفارة الأميركية في عمان ووزارة الخارجية في واشنطن.
وكشفت مذكرات أرسلتها السفارة الأميركية في عمان إلى وزارة الخارجية أن السلطات الأميركية طلبت مساعدة الجهات الأردنية المختصة من اجل القيام بحجز وتجميد اي أرصدة او أصول مالية عائدة لاسعد احمد بركات الذي شغل منصبي أمين سر ونائب المدير المالي في "حزب الله". وحضت واشنطن عمان على ضرورة "اتخاذ إجراءات سريعة وفورية مشابهة للإجراءات الأميركية" لتحديد الحجز والتجميد للموجودات والأصول المالية الخاصة ببركات، كما طالبت بإجراء "تحريات دقيقة" عن موجودات وأصول مالية وهيئات في الأردن مملوكة لبركات او تحت تصرفه المباشر. وكانت الحكومة الاميركية صنفت اسعد بركات كإرهابي وجمدت موجوداته واصوله المالية في 10 حزيران 2004 "باعتباره مرتبطاً بنشاطات داعمة لحزب الله ونيابة عنه"، كما اتخذت الحكومة إجراءات لتجميد الأصول والموجودات المالية لمؤسستين هما "كاسا ابولو" و"بركات للاستيراد والتصدير".
وأعلمت السفارة الأميركية الأردن انه تم التعرف الى اسعد بركات في المنطقة الحدودية الثلاثية بين البرازيل والاورغواي والباراغواي منذ العام 1997، وتم إلقاء القبض عليه في حزيران عام 2002 من قبل السلطات البرازيلية بطلب من الباراغواي بتهمة التهرب الضريبي والارتباط بنشاطات إجرامية ومن ثم تم تسليمه للسلطات في الباراغواي في تشرين الثاني 2003.
وبحسب الرواية الاميركية فإن بركات ادين وحكم عليه بالسجن 6 سنوات ونصف في ايار من العام الجاري، كما تفيد الرواية ذاتها ان "بركات ينتمي الى حزب الله اللبناني ويعد واحدا من ابرز مسؤولي الحزب ذوي التأثير في مناطق الحدود الثلاثية لاميركا الجنوبية، ويعد ايضا المفوض الرئيس للامين العام للحزب في تلك المنطقة". كما عمل بركات فترة طويلة كـ "أمين سر في حزب الله وقدم مساهمات للحزب في العديد من المناسبات اضافة الى كونه نائبا للمدير المالي في الحزب علي قازان، وكان بركات يتنقل بين لبنان وايران بصورة سنوية منذ اواخر العام 2001 لمقابلة (الامين العام للحزب حسن) نصر الله والقائد الروحي حسين فضل الله".
وتوضح ايضا المذكرات الاميركية ان سكرتيري بركات وهما مازن صالح وصبحي محمود فياض قد اعتقلا من قبل السلطات الاميركية.
وبحسب المعلومات الاميركية، دعم بركات عمليات "حزب الله" العسكرية، حيث تم العثور على شريط فيديو لهذه العمليات في احدى مؤسسات بركات في الباراغواي "واظهر الشريط صور متفجرات وقتل"، كما تم العثورعلى ملف اخر لاوامر الحزب العسكرية لكل قرية ومدينة في جنوب لبنان، "واستخدم بركات خططا تكتيكية محكمة ومعايير غاية في الدقة لجني مبالغ طائلة من الاموال التي كانت ترسل لحزب الله في لبنان وايران". كما اعتبر الاميركيون بركات متورطا في تزوير العملة وخاصة الدولارات لتوفير النقد اللازم لتمويل عمليات حزب الله.
وتؤكد الرواية الأميركية نفسها أن بركات استخدم الأعمال التجارية كالاستيراد والتصدير وبيع الجملة كغطاء لنشاطات وخلايا حزب الله، وكذلك "استخدم بركات مؤسسات كاسا ابولو لبيع الالكترونيات كغطاء لنشاطات الحزب التمويلية وكوسيلة لنقل المعلومات بين أفراد الحزب"، وكانت شركة بركات للاستيراد والتصدير تستخدم "لجني اموال الحزب في لبنان عن طريق رهن الشركة لاقتراض المال من احد البنوك كمخطط وهمي"، وتعد "سالتكس للتجارة" شركة اخرى يمتلك بركات جزءا منها وتستخدم كغطاء لتمويل "حزب الله".
وبالاضافة الى حصول بركات على معلومات ذات صلة بشخصيات عربية كانت تسافر الى اميركا واسرائيل وارسال هذه المعلومات الى قسم العلاقات الخارجية في "حزب الله" في لبنان، فإن الادلة (بحسب المعلومات الاميركية) تشير الى ان بركات كان يدرب مقاتلي "حزب الله" في منطقة الحدود الثلاثية. وفي المنطقة ذاتها حضر بركات لقاء لأعضاء "حزب الله" خلال خريف عام 2000.
وأشارت السفارة الأميركية في طلبها الى الحكومة الاردنية الى ضرورة تجميد ومصادرة اي ارصدة لستة اشخاص تمت اضافتهم الى قائمة لجنة الامم المتحدة للعقوبات بناء على قرارات مجلس الامن 1267 و1390 و1445، حيث تم تجميد ارصدتهم في 23 حزيران من العام الجاري وهؤلاء الاشخاص هم: عبدالهادي محمد بن محمد (تونسي مواليد 1965) ودراجي كامل (تونسي مواليد 1967) والمحفوظي محمد (مغربي مواليد 1964) وجمالي بن بشير (تونسي مواليد 1968) ولوبيري حبيب بن احمد (تونسي مواليد 1961) وطرابلسي شاباني بن محمد (تونسي مواليد 1966).
وعبرت السفارة الاميركية عن "امتنان واشنطن لمشاركة الحكومة الاردنية في المجهود الدولي للحد من المدد المالي للارهاب" مع طلبها تسريع اجراءات الحجز والتجميد لارصدة الاشخاص الستة المدرجين في قائمة التجميد الاخيرة بوصفهم مرتبطين بأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، في حين كشفت الولايات المتحدة نيتها عدم اضافة اسم اسعد بركات ضمن لجنة الامم المتحدة 1967 "بما انه لا يتضح ان الشخص والهيئات ذات الصلة به مرتبطة بأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة".
واتضحت الاستجابة الاردنية لطلبات الحكومة الاميركية من خلال مراسلات عدة تمت في الاسبوعين الماضيين بين وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء والبنك المركزي في المملكة.
وبينما لم يؤكد او ينف مصرفيون محليون وجود او عدم وجود ارصدة او اصول مالية لقائمة الستة او للمسؤول في "حزب الله" اسعد بركات، اعتبروا ان ملاحقة ارصدة "حزب الله" محليا يعتبر اتجاها جديدا في سياق الحملة على كل ما تصفه واشنطن بـ "الارهاب".
وكانت الحكومة الاردنية جمدت في السياق ذاته بقرار من محافظ البنك المركزي في صيف العام الماضي ارصدة ستة من قادة "حركة المقاومة الاسلامية" (حماس) وهو ما اثار ضجة واسعة في الاوساط النيابية والنقابية والحزبية المحلية.