* عرب تايمز ...  محمد دحلان كان يلقب بين الفلسطينيين بأبو رياله ... كيف اصبح مليونيرا؟

يتوزع الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية وعلى نطاق واسع مقال كتبه طبيب فلسطيني اسمه ابراهيم حمامي يكشف معلومات لم تكن معروفة من قبل عن محمد دحلان الذي كان يلقب بين الفلسطينيين - وفقا للمقال - بابو ريالة ... ووفقا للمقال الذي حصلنا على نسخة منه فان محمد دحلانالمولود في مخيم خان يونس من اب فقير اصبح مالكا لاشهر فندق في غزة والذي اشتراه عن طريق الاختلاس ... وجاء في المقال : " محمد يوسف دحلان - وعلى عكس رئيسه وصانعه الرمز- يعرف بالتحديد ماضيه منذ ولد في 29/09/1961 وتربى ودرس في مخيم خان يونس لأسرة فقيرة معدمة ودراسته في الجامعة الإسلامية في غزة ليكون أحد مؤسسي وقادة الشبيبة الفتحاوية عام 1981 ليعتقل عدة مرات بين 1981 و 1986 ثم يبعد عام 1988 إبان الإنتفاضة الأولى.

تنقل دحلان بعدها بين ليبيا - الذي عرف فيها بـ "أبو ريالة" و"العصفور" أثناء إقامته في سكن الطلبة في قصر بن غشير قرب طرابلس حيث كان وبشكل عام منبوذا ومشكوكا فيه!- والجزائر ليستقر به المقام في تونس حيث بدأ نجمه يلمع بعد وجوده بالقرب من الرمز الذي يملك مفاتيح فتح وكل شيء.

يقول أحد مسؤولي ال C.I.A السابقين (ويتلي برونر) أنه تم تجنيد دحلان في تونس في الثمانينات وتمت تزكيته وتسميته مع الرجوب ليكوّنا سويا القوة الضاربة المستقبلية بعد إتفاقات أوسلو، مع ملاحظة أنه لم يتم نفي هذه المعلومة رغم نشرها على نطاق واسع في أكثر من صحيفة.

في يناير/كانون الثاني 1994 تسربت تفاصيل عن إتفاق بين دحلان و مسؤولين من جيش الإحتلال والشين بيت عرف ب"خطة روما" لإحتواء حركة حماس وهو ما طبقه دحلان كمسؤول للأمن الوقائي بحذافيره فسقط على أيدي جهازه العديد من الضحايا بالرصاص أو تحت التعذيب في المعتقلات، والأسماء والتواريخ والتفاصيل متوفرة لمن أراد الإستزادة.

صعد نجم دحلان بعدها من خلال مشاركته الدائمة في وفود التفاوض وكثر ظهوره على الشاشات وإشتهر ببدلاته باهظة الثمن وشعره المصفف شعرة شعرة ليوصف من قبل الصحافة الأجنبية ب"الكولونيل الوسيم" رغم أن كل أهل غزة يذكرون "البنطلون والقميص الكحلي" التي كان يرتديها دحلان ولمدة شهر كامل دون تغيير بعد دخوله قطاع غزة، وسبحان مغير الأحوال.

بدأت رائحة دحلان المالية تفوح بعد أن أصبح مالكا لفندق الواحة على شاطيء غزة وهو المصنف كواحد من أفخم فنادق الخمس نجوم في الشرق الأوسط وبعد فضيحة ما عرف ب "معبر كارني" عام 1997 عندما تم الكشف أن 40% من الضرائب المحصلة من الإحتلال عن رسوم المعبر والمقدرة بمليون شيكل شهريا كانت تحول لحساب "سلطة المعابر الوطنية الفلسطينية" والتي إتضح في ما بعد أنها حساب شخصي لدحلان!

المرحلة الفاصلة سياسيا في حياة دحلان كانت خلافه الشهير مع عرفات حين عرض إستقالته كمسؤول للأمن الوقائي في 05/11/2001 والتي رفضها عرفات ثم بعد مسرحية الحصار بين شهري 03 و 05 من عام 2002 عندما برز كواحد من "عصابة الخمسة" مع حسن عصفور، محمد رشيد، صائب عريقات ونبيل شعث التي أدارت "السلطة" وقتها ثم لاحقا ابان حكومة أبو مازن حين رفض عرفات وبشكل قاطع تعيينه وزيرا للداخلية ليلتف أبو مازن على ذلك ليعين دحلان وزيرا للشؤون الأمنية، فيمتدحه بوش شخصيا ويطلبه ليصافحه على الملأ، ثم ليستقيل بعد أخذ ورد وإتهامات متبادلة نهائيا يوم 05/06/2002 وبذلك أصبح بدون أية صفة رسمية حتى هذه اللحظة، لتتسرب بعدها تفاصيل رسالته وخطته لموفاز بتاريخ 13/07/2003 لإقصاء عرفات.

لم ينه ذلك طموح دحلان الذي أصبح يرى في نفسه خليفة شرعي لسيده ومعلمه، ولم يثنه ذلك عن الإستمرار في حشد ورص صفوف مؤيديه فأغدق الأموال على كوادر فتح ليكسب الولاء، تماما كما كان يفعل عرفات، ولكنه كان التلميذ الذي فاق معلمه وأكثر من إنتقاداته التي لم تستثني أحد فهاجم مركزية فتح وعرفات (صحيفة الوطن 04/10/2003) ورشحت معلومات عن محاولته الإطاحة بعرفات (صحيفة عكاظ 29/05/2004) مما أثار حفيظة العرفاتيين فإتهمه جبريل الرجوب بالعمالة وإتهمه "أبو محمود" من كتائب شهداء الأقصى يوم 20/07/2004 بأنه "من رؤوس الفساد مع سمير المشهراوي وموسى عرفات".

أصبحت المواجهة إذا مفتوحة بين التيار العرفاتي والتيار الدحلاني داخل حركة فتح في صراع بغيض على السلطة فقرر دحلان التقدم خطوة أخرى فأجرى إنتخابات داخلية لحركة فتح في قطاع غزة وفاز مؤيدوه بأكثر من 90% من الأصوات رغم إعتراض عرفات عليها ومحاولته إلغاءها مما شجع دحلان على الخروج العلني بالإيعاز لعناصره بإفتعال أحداث غزة الأخيرة من خطف وإقتحام وحرق وإشتباكات وتهديد وزعرنات بإسم الإصلاح ومواجهة الفساد وليبدأ معركة الإطاحة بمعارضيه عدا موسى عرفات -القلعة العرفاتية الأخيرة في غزة- والذي يحاول الإطاحة به الآن من خلال دعم صائب العاجز بآلاف الأسلحة الرشاشة وشاحنات الذخيرة وبضخ ملايين الدولارات ليحسم معركة غزة لصالحه.

دحلان كان قد مهد لما جرى من خلال لقاء صحفي إختار أن يكون أمريكيا مع صحيفة نيويورك تايمز قبل يوم واحد من أحداث غزة حين خيّر الفلسطينيين بين "بناء نموذج في غزة" أو "الدخول في فوضى ودمار كوضع الصومال".

هذه المواقف والإنتصارات الدحلانية شجعته ليقف ويقول ما قال يوم 29/07/2004 في لقائه مع رؤساء التحرير والكتاب في الأردن ليزاود على عرفات ويتهمه بشكل غير مباشر بمحاولة قتل أبو مازن (بدفع 15000 دولار) وبأنه إتخذ الموقف الخاطيء في كامب ديفيد وبالتستر على مطلق النار على نبيل عمرو ثم ليعرج على قريع والبرغوثي والتشريعي منظرا وموزعا للأدوار، متهما بعدها مركزية فتح بالرشوة، وليصبح ناطقا بإسم كتائب شهداء الأقصى واصفا مقاومة حماس بـ "الإستهبال" والأهم أن ينصب نفسه حامي الحمى ورافع راية الإصلاح ضد الفساد معطيا إنذارا نهائيا حتى يوم 10/08/2004 لتطبيق إتفاق عام 2000 وإلا فإن تيار الإصلاح - بقيادته طبعا- سيستأنف "التحرك الفتحاوي" حتى "لو كلفنا ذلك رقابنا".

اللقاء المذكور إحتوى على العديد من النقاط الخطيرة وتوزيع الإتهامات يمنة ويسرة وتبرأة للذات وتشويه للحقائق وأمور أخرى يصعب حصرها .. ولكن يبقى السؤال: أيحق لدحلان وهو صاحب التاريخ المذكور أن يتحدث عن إصلاح أو غيره؟ أيعقل أن تفتح له الأبواب والمنابر ليبث إتهاماته رغم عدم شغله أي منصب رسمي؟ هل هو البديل للفساد المستشري؟ الإجابة تكون بكم آخر من الأسئلة أطرحها عامدا متعمدا ليشكل مجموع إجاباتها الرد الحقيقي :


من أين أتى دحلان بالملايين ليصرفها على أتباعه في فتح؟


من أين له الأموال ليمتلك فندق الواحة وليشتري مؤخرا أكبر وأشهر منازل غزة - منزل الشوا- ؟


هل يستطيع دحلان أن يكشف عن مصدر ثروته المقدرة ب 53 مليون دولار وهو القادم من عائلة معدمة؟


ما هو رده على ويتلي برونر من ال C.I.A ؟


من دفع فاتورة إقامته بفندق كارلتون تاور بكامبردج ليتعلم اللغة الإنجليزية على أيدي ثلاثة من المختصين في إحدى أكبر وأغلى الجامعات في العالم وتحت الحراسة الأمنية؟


لماذا طلبه بوش تحديدا ليصافحه دونا عن غيره من أعضاء الوفد؟


لماذا تصر مصر على توليه الشؤون الأمنية في قطاع غزة؟


هل يستطيع التنصل من مسؤولية جهازه القمعي -الأمن الوقائي- في قتل وتعذيب النشطاء من الفصائل الأخرى؟


كيف يقيّم إنتفاضة الأقصى وإنجازاتها وما موقفه من التنسيق الأمني الذي كان بطله لسنوات عدة؟


من يشرف على موكبه المؤلف من 11 سيارة وموكب زوجته - أم فادي- المكون من 3 سيارات وأيضا مستشاروه الأربعة عشر!؟


كيف يبرر إنصياع الصحف الفلسطينية لأوامره كما إدعى ليوقف نشر رسالة مروان البرغوثي كاملة رغم أنه بدون منصب ولايطمع بمناصب لأنه شفى غروره منها!


هل يعترف بمركزية حركته فتح التي إتهمها بتلقي الرشاوى الشهرية من عرفات (30 ألف دولار لكل عضو شهريا و100 ألف دولار للناشط)؟


هل يعلم من أطلق النار على نبيل عمرو كما إدعى أيضا؟ لماذا لايذكر إسم المجرم ليلقى الجزاء العادل ؟

أكتفي هنا بذلك فالقائمة طويلة وطويلة جدا.

الإجابة عن هذه الأسئلة المنتقاة والتي لا يصعب الإجابة عليها ستقودنا إلى حقيقة واحدة أنه لايحق لفاسد أن يتحدث بإسم الإصلاح ولايحق لمن تلوثت يداه بعذابات ودماء الفلسطينيين عندما كان مسؤولا للأمن الوقائي أن يدعي الوطنية ولا يحق له أن يعطى دروسا في الأخلاق والإصلاح وهو من أصبح يمتلك الملايين، لايحق له ذلك حتى وإن تغطى بأفخم البدلات وصفف شعره فهو غارق في الفساد حتى قراقيط آذانه.

الإصلاح لا يكون بإستبدال فاسد بآخر ولا بإستبدال النهج العرفاتي (صاحب عقلية الفاكهاني كما أسماه دحلان) بنهج دحلاني مستسلم سلفا وملبيا شروط الإحتلال. الشعب الفلسطيني ليس بغبي حتى وإن وجد فيه دحلان هذا من يشتريه بماله المشبوه المصدر وحتى وإن وجد فيه من هم على إستعداد لتغيير جلودهم مقابلة وعود بمناصب أو غيرها. المسألة ليست إصلاح أو محاربة فساد بل هي صراع على الكراسي والسلطة بشكل مقيت.

اللعبة لم تنته بعد بل هي لم تبدأ ويخطيء من يظن غير ذلك. صحيح أن المثل القديم يقول " الثورة يقودها الشرفاء ليحصد ثمارها العملاء" لكن إنتفاضة الشعب الفلسطيني ووعيه تختلف فهي ليست ثورة ضد الإحتلال فقط ولكنها ضد الظلم والفساد والطغيان.

دحلان ليس بأفضل من غيره والكل نتاج أوسلو البغيضة وذاكرة الشعب لازالت قوية ولم تنس أو تغفر له أو لغيره جرائمهم بحقها.

يردد الناس في فلسطين هذه الأيام عبارة أختم بها :

"اللهم إضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين"

اللهم آمين