* عرب تايمز ...  فضيحة الاسمنت وتورط وزراء ومسئولين فلسطينيين فيها تفتح ملف الفساد والخيانة على اوسع ابوابه

أكد النائب العام في فلسطين، حسني أبو عاصي، أن التحقيق في ملف قضية تسريب الاسمنت المصري الى اسرائيل عن طريق شركات فلسطينية، يسير بوتيرة جيدة، قد تحقق النتائج المرجوة منها، حسب القانون، وذلك تحقيقاً للعدالة التي ينشدها الجميع. وأشار أبو عاصي في تصريحات صحافية الى أن النيابة طلبت من الجهات المختصة (المجلس التشريعي، رئاسة الوزراء، وهيئة الرقابة العامة)، تزويدها بكل ما لديها من وثائق ومستندات تفيد سير التحقيق، مؤكداً أن التحقيق بدأ فعلاً في الضفة الغربية، ليصار قريباً الى بدئه في غزة. وقال أبو عاصي: ملف التحقيق الذي بحوزة النيابة العامة، عبارة عن نسخ مصورة من الفاكس.. يجري العمل على ترتيبها، بعد توثيقها، ليتم بعدها مخاطبة الجهات المختصة، لتقديم النسخ الأصلية من ملفات التحقيق، بما في ذلك أسماء الشركات.

ويتوقع أبو عاصي أن يستغرق التحقيق من شهرين الى ثلاثة، ليتم بعدها اغلاقه بشكل كامل، مشيراً الى أن النيابة العامة، وفور تسلمها نسخة من ملف التحقيق، شكلت لجنتين من وكلاء النيابات، احداهما في الضفة الغربية، والأخرى في غزة، منوهاً الى أنه بنفسه سيتولى التحقيق في القضية بغزة. وأشار أبو عاصي الى أن الرئيس ياسر عرفات، يولي ملف الاسمنت المصري أهمية قصوى، موضحاً أن الرئيس قدم ويقدم العون للنيابة العامة، من أجل الوصول الى الحقيقة. وأكد أبو عاصي أنه حتى اللحظة لم يتم على وجه الدقة، وتحديد الكميات التي تم تهريبها الى اسرائيل من الاسمنت المصري القادم الى الأراضي الفلسطينية، وفق نظام الكوتا،

مشيراً الى أن الأمور جميعها ستتوضح لاحقاً، من خلال التحقيق مع كل شركة على حدة. وكان نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، أشار الى ان هناك مماطلة فيما يتعلق بالتحقيق مع المتورطين في فضيحة الاسمنت المصري، مشددا على ان هناك اتفاقا ضمنيا بين النائب العام ومجلس الوزراء على عدم احالة الملف الى القضاء، ومشيرا الى ان هناك تقصيرا متعمدا من السلطة التنفيذية تجاه ذلك الملف، حفاظا على بعض المتنفذين في السلطة الوطنية، وتساءل: لماذا لا يقوم النائب العام بالتحقيق لغاية الآن؟

واوضح خريشة ان مجلس الوزراء والنائب العام يماطلون في فتح ملف الاسمنت المصري المهرب لاسرائيل عن طريق شركات فلسطينية، وذلك حفاظا على وزير الاقتصاد، الذي حمله المجلس التشريعي المسئولية عن ذلك، اضافة الى خمس شركات تابعة لمتنفذين في السلطة الفلسطينية طلب المجلس التشريعي احالة المسئولين عنها الى النائب العام.

ونوه خريشة الى ان محاسبة وزير الاقتصاد تعني محاسبة كل مجلس الوزراء المقصر في قضية الاسمنت المصري المهرب لاسرائيل لبناء الجدار الفاصل، بدل ان تبني فيه بيوت الفلسطينيين المهدمة. ومن جهتها اكدت لجنة الرقابة والحريات العامة في المجلس التشريعي على حق النائب في التعبير عن رأيه ومواقفه حول كافة القضايا، باعتباره يمثل صوت ورأي الناخب الذي انتخبه دفاعا عن حقوقه وحرياته،

وان يكون هذا التعبير بمختلف وسائل الاعلام ضمن التقاليد البرلمانية في اطار خدمة المصلحة العامة، وتعزيز دور البرلمان التشريعي والرقابي. كما ادانت اللجنة كافة اشكال الاستهداف للمجلس التشريعي ايا كان مصدرها وكذلك التهديدات ومحاولات التشويه التي يتعرض لها نواب المجلس..

وكان بيان وزع في رام الله، مؤخرا، وحمل توقيع كتائب شهداء الاقصي تعرض لحياة حسن خريشة المحرض على ضرورة احالة المتورطين في ملف الاسمنت الى القضاء. وعبرت اللجنة عن رفضها المطلق لمثل هذه الاساليب التهديدية والتشويهية التي وردت في بعض البيانات المدسوسة،

وطالبت لجنة الرقابة الجهات الرسمية بالعمل على وضع حد لمثل هذه الاساليب داعية جماهير الشعب الفلسطيني الى رص الصفوف، ولفظ كل من يحاول اثارة الفتن وشق الصف الوطني في مرحلة نحن احوج ما نكون فيها الى الوحدة والتماسك. وجاء ذلك التأكيد خلال الاجتماع الذي عقدته لجنة الرقابة وحقوق الانسان والحريات العامة في المجلس، مؤخرا، في مقر المجلس في رام الله وغزة عبر الفيديو كنفرنس برئاسة النائب جمال الشاتي، لذي أكد ان ملف الاسمنت احيل من قبل رئاسة المجلس التشريعي في حينه الى مجلس الوزراء، الذي أحاله بدوره الى النائب العام، مؤكدا على ضرورة الاسراع والبدء بالعمل بهذا الملف للمضي قدما في عملية الاصلاح الفعلي والجاد.

وكانت نتائج تحقيق ملف الاسمنت التي صدرت عن المجلس التشريعي تضمنت توصيتين رئيسيتين: الاولى احالة ملف الشركات المتهمة الى النائب العام.. (والثانية) تحميل المسئولية لوزارة الاقتصاد الوطني وللوزير على اعتبار انه هو الجهة التي منحت التراخيص ولم تتابعها بشكل واضح.

وبعد سبعة شهور امضتها لجنة مشكلة من اللجان الثلاث، الموازنة والشئون المالية لجنة الرقابة وحقوق الانسان، واللجنة القانونية، تتكون من د. حسن خريشة (رئيسا للجنة)، ود. سعدى الكرنز، والنائب جمال الشاتى في جمع الادلة والتحقيق في هذه القضية، يؤكد خريشه ان الادلة والوثائق التي تم تضمينها في ملفها الذي احيل الى النائب العام تكفي لادانة المتورطين.

وقال: امضينا اكثر من سبعة شهور في التحقيق، وجمع الادلة والوثائق اللازمة، وتوصلنا الى أن الاسمنت المصري المتسرب الى السوق الاسرائيلي هو ذو مواصفات دولية ( مواصفات بورت لاند البريطانية)، وهي مطابقة للمواصفات المطلوبة للسوق الاسرائيلية، واتضح أن معظم تراخيص الاستيراد الصادرة عن وزارة الاقتصاد الوطني لا تحمل تاريخاً محددا لصلاحيتها، ما يعطى مجالاً للتلاعب فيها،

كما ثبت للجان أن وزارة الاقتصاد الوطني لا تمتلك أية احصائيات لحصر حاجات السوق الفلسطيني من مادة الاسمنت، وأن الكميات المثبتة في أذونات الاستيراد مكتوبة بالأرقام ولم تكتب بالأحرف وهذا يسمح أيضاً بالتلاعب، وأن الكميات التي حصلت تلك الشركات على أذونات استيراد بشأنها بلغت 420 ألف طن، من الفترة التي بدأت من سبتمبر 2003، وحتى فبراير 2004.

وثبت للجان أن هناك تناقضاً بين الكمية الواردة في رخص الاستيراد لمجموع الشركات وكل شركة على حدة، وبين الكميات الواردة في تقرير لجنة التحقيق الرسمية ( 65 ألف طن )، في الفترة ما بين 16 سبتمبر 2003، وحتى 22 أكتوبر من العام نفسه، علما أن رخص الاستيراد المرفقة تبدأ قبل التاريخ الأول.

وأشار التقرير الى ان رسالة وزير الاقتصاد الوطني الى رئيس الوزراء كانت ذات مضمون تطميني، حيث تقلل من أهمية الموضوع وتؤكد أن أعمال الغالبية العظمى من شركات استيراد الاسمنت أعمال قانونية، والمعلوم أن كلمة الغالبية تتم في أحسن الأحوال عند عدم الاطلاع، وأنه بالرغم من تعهد وزير الاقتصاد بمنع تحويل ملكية الكميات المستوردة، وأن يكون الاستيراد على بيان جمركي فلسطيني، في 22 فبراير 2004،

الا أنه استمر في اصدار الأذونات الى شركة بلنسكي (الوحدة)، ومنها ما أرّخ في 23 فبراير ,2004. وقالت اللجنة في تقريرها: ما أراد وزير الاقتصاد الطمأنة بشأنه هو حصول السلطة على ضريبة القيمة المضافة، ومع أن هذا الأمر غير مؤكد، فان خطورة موضوع التسريب والتحويل الى السوق الاسرائيلية كبيرة على الأمن القومي، قبل أن تكون مسألة فقدان لضريبة القيمة المضافة.

وأشار التقرير الى أن الأسمنت المصري الذي يتم استيراده خصيصاً للمناطق الفلسطينية، من خلال الكوتا المخصصة للسلطة الوطنية الفلسطينية، والتي تقوم وزارة الاقتصاد الوطني بمنحها، من خلال أذونات استيراد لشركات فلسطينية، بقرار من وزير الاقتصاد الوطني، كان يتم نقل ملكيته على الجانب الاسرائيلي من معبر العوجا ( نتسانا )، والتخليص عليه لصالح شركات اسرائيلية.

وفي حديث خاص معه لم يتردد د. سعدي الكرنز، رئيس لجنة الموازنة والشئون المالية في المجلس التشريعي، في توجيه أصابع الاتهام لوزير الاقتصاد الوطني، ماهر المصري، بالتقصير في عمله تجاه ضبط عملية تهريب الاسمنت المصري للسوق الاسرائيلي. واعتمد الكرنز في اتهامه هذا الى ما خلص اليه المجلس التشريعي من تحميل المسئولية الكاملة للوزير المصري عن ما حدث، واتهامه اياه بالاهمال والتقصير الشديدين في ممارسة مهام منصبه ومسئولياته المقررة وفق الأصول.

واعتبر أن تحميل المسئولية الكاملة لموظف بسيط يعمل على الدرجة السابعة في وزارة الاقتصاد الوطني، أمر غير منطقي وغير مقنع على الاطلاق، كما أنه من غير المنطقي أيضاً الحديث عن معاقبة هذا الموظف الصغير الذي لا حول له ولا قوة سوى أن ينفذ أوامر المسئولين الكبار عنه، في حين أن هؤلاء المسئولين أنفسهم لم يتم مساءلتهم.

ولفت الى أنه بجانب المسئولية الجزائية التي تقع على عاتق المسئولين الكبار بما فيهم الوزير المصري الذي حمله المجلس التشريعي المسئولية الكاملة عما حدث، هناك مسئولية سياسية أيضاً، مؤكداً أن هذه المسئولية لا تفوض، فهي تقع على عاتق المسئولين في الوزارة والتي يترتب عليها اجراءات سياسية على مستوى الحكومة.

وشدد الكرنز على أهمية اعادة السلطة التنفيذية النظر في الأنظمة والتعليمات الناظمة لأذونات الاستيراد والكوتا، سواء الكوتا المعفية من المواصفات، أم الكوتا المعفية من الجمارك، وتحديد مدة صلاحية أذونات الاستيراد كما ورد في التقرير، وأن لا تكون المدة فيها مفتوحة، مع الزام الشركات التي تحصل عليها، بتزويد الوزارة التي تمنحها بنسخة من فواتير الادخال المقاصة، البيان الجمركي الفلسطيني، قبل الحصول على اذن استيراد لكميات جديدة.

وطالب باتخاذ الاجراءات اللازمة بحق الشركات التي تخالف هذه الأنظمة والقوانين، والتشديد على أهمية ارسال نسخة من كل اذن استيراد، وكذلك فواتير الادخال الى دائرة الجمارك بوزارة المالية لتقوم بتدقيقها ومطابقتها مع فواتير المقاصة الشهرية التي تعادلها من خلال المقاصة مع الجانب الاسرائيلي.

وذكر أن المقاصة تعاد بعد شهر الى الجانب الفلسطيني، وبالتالي فان وزارة المالية، لا تعلم الا بما يقدمه لها الجانب الاسرائيلي من هذه الفواتير والتي تكون قد تمت قبل شهر من تاريخه، وبالتالي فان وزارة المالية وحتى تتمكن من التدقيق والرقابة، والمطابقة، يجب أن يكون لديها مسبقاً صورة عن كافة أذونات الاستيراد لكافة ما يتم ادخاله.

وقال ان ما حدث في هذا الأمر هو تلاعب خطير للغاية، مشدداً على أهمية تعامل النيابة العامة بحزم كبير مع كافة الشركات الوارد اسمها في التقرير، التي قامت باستيراد الاسمنت من مصنع بني سويف في مصر، وتحويل ملكيته في الجانب الاسرائيلي من معبر العوجا، الى الجانب الاسرائيلي، والتخليص عليه على بيان جمركي اسرائيلي لصالح تلك الشركات،

والذي يعتبر مخالفاً لقواعد نظام الكوتا، الذي يتم استيراد الاسمنت على أساسها، لافتاً الى أن حجم الكوتا السنوية من الاسمنت المصري والأردني، تبلغ 400 ألف طن، دون تحديد حجم الكوتا من مصر، وحجمها من الأردن. وأشار الكرنز الى أن المجلس التشريعي طلب مؤخراً من السلطة التنفيذية، اتخاذ ما يلزم لضمان عدم تكرار مثل هذه المخالفات مستقبلاً،

وأن يكون هناك اعادة نظر في الأنظمة والتعليمات لضمان حسن التصرف، والاستخدام، والتوزيع في جميع السلع، سواء التي تدخل ضمن الكوتا المعفية من الجمارك، أو الكوتا المعفية من المواصفات،

أو ما يدخل لمناطق السلطة التنفيذية، من سلع كتبرعات، وأن يكون هناك رقابة فاعلة على أداء الوزارات، والجهات التنفيذية ذات العلاقة بهذا الشأن. وحول رؤيته لمدى جدية السلطة التنفيذية، ممثلة بمجلس الوزراء، والجهاز القضائي، ممثلاً بالنيابة العامة في تنفيذ توصيات المجلس التشريعي، قال: اللجان الثلاث، الموازنة، والرقابة، والقانونية، قامت بالدور الرقابي المنوط بها على أكمل وجه..

أي قرار يصدر من المجلس التشريعي، يحال للسلطة التنفيذية الملزمة باتخاذ الاجراءات التي وردت في نص القرار، مؤكداً أنه من الواجب على السلطة التنفيذية ممثلة برئيس مجلس الوزراء التحرك مع النيابة العامة لتنفيذ التوصيات، كما أنه على هيئة رئاسة المجلس التشريعي متابعة هذا الملف وابلاغ اللجنة بما تم التوصل اليه. وعن مدى تعاون الوزارات، والشركات المعنية مع لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، قال الكرنز انه ومن خلال عملهم في هذه اللجنة،

تبين أن الوزارات تزودهم دائماً بمعلومات مغلوطة، وتعمل على تضليلهم بشكل متعمد، وتسوق اليهم أكاذيب غير مبررة، مؤكداً أن ذلك اتضح من المعلومات غير الدقيقة، والتي ثبت عكسها تماماً، بعد الحصول على بعض المعلومات بطرق خاصة وغير رسمية، حيث كان الفرق واضحاً بين معلومات الوزارات، والمعلومات الخاصة.

وذكر أن الوثائق التي تم الحصول عليها بطرق غير رسمية، تمت بشكل ودي من خلال مديرين عامين بوزارة الاقتصاد الوطني نفسها، كما تم الحصول على معلومات من الشركات المستوردة للاسمنت، ومن المكتب المصري للتخليص، مشيراً الى أن هذه المعلومات دلت بما لا يدع مجالاً للشك، أن الكميات التي جرى تخليصها في الجانب المصري من المعبر، هي أضعاف الكميات التي قدمتها وزارة الاقتصاد الوطني للجنة.

وأضاف الكرنز: لا أعتقد أننا حصلنا على كل الوثائق، ولكن الوثائق التي حصلنا عليها من المكتب المصري للتخليص تؤكد أن ما تم تخليصه من اسمنت هو أضعاف الذي قدمته الوزارة، مشيراً الى أنه ربما يكون هناك كميات أخرى تم التخليص عليها من قبل مكاتب تخليص أخرى لم نحصل علي

وحول ما أثير من قبل لجنة التحقيق نفسها، عن عدم تعاون هيئة الرقابة العامة، التي يرأسها جر القدوة، والتي حصلت على معلومات أكثر دقة، وتم تقديمها للرئيس عرفات، قال الكرنز: الرسالة التي وجهت لهيئة الرقابة العامة لطلب معلومات، تم الرد عليها بأنه وفق قانون هيئة الرقابة العامة، الصادر العام 1995لا يمكنها تقديم أي معلومات الا لرئيس السلطة الوطنية فقط.. يوجد الآن قانون جديد، هو قانون ديوان الرقابة المالية والادارية،

وهو الجسم الذي سيرث هيئة الرقابة العامة، والذي يلزم بقوته، الهيئة بالتعامل مع المجلس التشريعي، وكافة لجان التحقيق المنبثقة عنه، وأيضاً مجلس الوزراء، ورئيس السلطة.. القانون أصبح نافذاً، ويجب على الهيئة تطبيقه، الا أنها ما زالت تعمل بالقانون الصادر العام 1995، حيث قدمت تقريرها للرئيس الذي قام بدوره بتقديمه الى المجلس التشريعي، ومن ثم الى لجنة التحقيق، ولكن دون المرفقات والوثائق التي حصلت عليها، على الرغم من أهميتها.

وأضاف أن لجنة التحقيق ولعدم وجود مرفقات لديها من قبل هيئة الرقابة العامة، اضطرت الى عدم الاستناد في تقريرها الى تقرير الهيئة في شيء، على الرغم من أنه يحتوي على معلومات خطيرة جداً، طالما أن تلك المعلومات لم تستند الى ما يدعمها من أدلة.

وقال ان لجنة التحقيق أرفقت للتقرير المقدم للمجلس التشريعي، أذونات الاستيراد التي حصلت عليها، وتقرير لجنة التحقيق الوزارية، وتحقيق لجنة وزارة الاقتصاد الوطني، واللقاءات التي تمت في جمهورية مصر العربية، من أجل تقديمها للنيابة العامة، والأخذ بها.

وعن بداية الحكاية، يقول خريشة، في حديث معه: وردت الينا شكوى من وكيل وزارة الاقتصاد الوطني ماهر الكرد مرفق بالشكوى صورة لجريدة العربي الناصرية تتحدث عن تورط مسئولين في السلطة بقضية الاسمنت المصري المتسرب الى الاسرائيليين، وفي اليوم التالي وصلت شكوى من مواطن مصري مرفقة بنسخة من الجريدة نفسها..

في البداية أحيل الى اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي التي قامت بدورها بتقديم تقرير الى المجلس تتحدث عن خسائر مادية تحديدا في ضريبة القيمة المضافة للسلطة، وقدم في حينها وزير الاقتصاد تقريراً قصيراً حول هذا الموضوع يتحدث فقط عن الجانب المادي من الموضوع، فقام المجلس بكامل هيئاته برد التقرير وتحويله الى اللجان الأخرى في المجلس، وخاصة لجنة الرقابة وحقوق الانسان، التي كنت ارأسها، وأشركنا معنا لجاناً أخرى كلجنة الموازنة واللجنة القانونية.

ويتابع خريشة: في اليوم الذي نوينا أن نسافر للقاهرة لبحث الموضوع ظهر على التلفزيون الاسرائيلي القناة العاشرة فيلم يتحدث عن الأسمنت، ويأتي على ذكر أسماء مسئولين فلسطينيين من بينهم رئيس الوزراء أحمد قريع، والوزير جميل الطريفي، ويتحدث عن قضايا سابقة كجبل أبو غنيم.. في هذه الأثناء أكدنا لوكالات الأنباء أن قريع ليس طرفاً في الموضوع، وأن هدف اسرائيل ايصال رسالة لأوروبا حيث كان قريع يحارب الجدار، بأن من يتحدث عن الجدار هو نفسه متورط في بنائه..

ذهبنا للقاهرة والتقينا بالصحافيين من صحفية العربي الناصرية، وفوجئنا أن هؤلاء الصحافيين لديهم من الوثائق ما يكفي للادانة، وقالوا لنا نحن في البداية كان همنا البحث عن مجريات عملية تطبيع تحصل في القاهرة، ليصلوا للحقائق التالية: هناك يهودي يحمل جواز سفر ألمانياً، اسمه بلنسكي، يبلغ من العمر 70 عاما دفع ملياري دولار لمحوا آثار الانتفاضة على الاقتصاد الاسرائيلي، وتربطه علاقات متينة مع جيش لحد في جنوب لبنان،

ويملك عدداً كبيراً من الشركات الموجود معظمها في حيفا، كان يتردد في فنادق القاهرة ويذهب بجولات الى مصانع الأسمنت المصرية، ما مكنه من استيراد كميات كبيرة، خاصة من مصنع بني سويف لتطابق مواصفات هذه المصنع مع البورتلاند البريطانية، وهي مواصفات متطابقة مع المواصفات الاسرائيلية، وعندما طرح هذا الموضوع في الاعلام المصري تدخلت بشكل أو بآخر جهات مصرية وأوقفت عمليات توريد الاسمنت لهذا اليهودي.

عند ذلك بدأ بلنكسي بالبحث عن آخرين يساعدونه في مهمته، ووجد ضالته في عدد من الشركات الفلسطينية على اعتبار انه كان يتعامل معها في السابق في مواضيع اقتصادية أخرى، ما دعا هذه الشركات تتهافت على الحصول على تصاريح استيراد للاسمنت المصري من وزارة الاقتصاد الوطني، التي لم تبخل بذلك..

هذه الشركات ذهبت لمصانع الاسمنت المصري وبدأت بالحصول على كميات من الاسمنت على اساس تخصيصه للأراضي الفلسطينية، في حين ينقل الاسمنت من المصنع المذكور الى معبر العوجا على الحدود المصرية، ومنها الى المعبر الاسرائيلي نتسانا، وفي الطريق بينهما تتم نقل ملكية البضاعة من أصحابها الفلسطينيين الى الاسرائيلي زائيف بلنسكي الذي يقوم بدوره بنقلها داخل الخط الاخضر.

ويقول الخريشة: لدينا وثائق في هذا الموضوع، وشريط فيديو مصور لأرقام هذه السيارات، وحصلنا أيضا على كل وثائق الاستيراد ونقل واستلام البضاعة الخاص بشركات النقل مكتوب فيها اسم ورخصة السائق، والتصريح، والحمولة، وبنفس الوقت مصدر البضاعة، بالاضافة الى شيكات دفعت في فرع بنك التوفيقية في القاهرة، وورقة من وكيل تجاري اسمه عبد الحي،

وفيها أن هذه البضاعة جاءت الى اسرائيل باسم شركة بتومان في رأس العين، ومكتوب عليها أنها جاءت من شركة الطريفي للباطون الجاهز.. عدنا للقاهرة والتقينا بممثل شركة جمعة قنديل الطريفي وبآخرين، وبسفير فلسطين في القاهرة الذي طلبنا منه أن يطلب تقريراً من شركة الاسمنت المصرية لمن أعطوا هذه البضاعة، وعدنا الى فلسطين لنعمل للقاء واستجواب بعض المعنيين، كرئيس الوزراء، ووزير الاقتصاد، ووزارة المالية (الضرائب والجمارك)، ومسئولو الشركات المعنية، وقدمنا تقريرنا للمجلس التشريعي. واضافة الى ما ذكر نشرت مواقع على الانترنت معلومات أكثر تفصيلاً، منها أن شركة الطريفي للباطون الجاهز قامت بالفعل باستيراد الأسمنت المصري خلال الشهور الماضية لحساب بلنسكي ففي أكتوبر الماضي، وبالتحديد في يوم 27 منه، خرج من منفذ العوجة 36 طناً من الاسمنت السائب العادي بسيارة نقل رقم 72056/21197، تملكها شركة اسلام، ومن منفذ العوجة أيضا خرجت كميات أخرى لا حصر لها منها 47 طناً من الاسمنت السائب من شركة مصر بني سويف، وحملتها سيارة رقم 81/2495.

ويقول خريشة: كلجنة رقابة خاصة في هذا الموضوع لم نستطع اثبات أن ذلك الأسمنت ذهب للجدار العنصري. انما أثبتنا أنه ذهب لاستخدامه في السوق الاسرائيلية. وسواء ذهب للجدار أو للاستيطان أو المستوطنين فقد انحرف عن غاياته التي جاء من أجلها، على اعتبار أن ذلك يقدم في اطار نظام الكوتا للشعب الفلسطيني بأسعار مخفضة جدا لبناء بيوت الشعب الفلسطيني المهدمة،

لكن هناك وثيقة مؤرخة بتاريخ 9 نوفمبر 2003 موجهة الى الرئيس من قبل رئيس هيئة الرقابة العامة في السلطة الفلسطينية، جرار القدوة، يقول بها في المادة الأولى ان أحد أذون الاستيراد وبقيمة 20 ألف طن أسمنت، وقعت في منزل جميل الطريفي من قبل ماهر المصري وزير الاقتصاد، وفي البند الثالث يقول تبين أن هذا الأسمنت الذي يدخل عبر معبر العوجا وينقل الى داخل الخط الأخضر يستخدم في بناء صبات جدران استنادية باطونية للجدار الفاصل، والوثيقة موجودة ضمن احدى مرفقات التقرير الخاص الذي رفعه المجلس التشريعي.

وسبق أن نشرت تفاصيل هذه الوثيقة، أسبوعية الرسالة، الصادرة عن حزب الخلاص الاسلامي، في غزة، حيث نقلت بالنص الحرفي سيادة الأخ الرئيس، وقع الأخ ماهر المصري على اذن باستيراد 20 ألف طن اسمنت من مصر، وجرى التوقيع في منزل جميل الطريفي لصالح شركة الطريفي، وقد أبدى الأخوة في مصر شكهم من امكانية وصول الاسمنت الى الطرف الآخر،

فسافر الوزير الطريفي مع المدير العام لوزارة الاقتصاد عبد الحفيظ نوفل الى مصر، ووقعوا على تعهد باستخدام الاسمنت في أراضي السلطة، وتبين أن الاسمنت كان يدخل من معبر العوجا مباشرة، بعد تحويله باسم تاجر اسرائيلي، الى داخل الخط الأخضر.. ويخلط الاسمنت لانشاء صبات خاصة بالجدار الأمني. وتضيف الرسالة: ما لم يذكره التقرير سفر الطريفي ونوفل الى القاهرة، ولقاء تاجر الاسمنت الاسرائيلي بلنسكي، في أحد فنادق القاهرة، للاتفاق في اطار الصفقة، حيث ثبت أن نوفل كان يفترض أن يكون في مهمة رسمية الى دبي، الا أنه غير مسار رحلته الى القاهرة،

ومن الأمور الأخرى التي لم ينشرها التقرير محاولات أصحاب شركات متورطة رشوة جهات مصرية كانت تقدم معلومات لأعضاء لجنة التحقيق، وهذا ما أكدته اللجنة التي شكلها وزير الاقتصاد الوطني، في تقريرها التي رفعته الى رئاسة الوزراء، رغم أن التقرير لم يتطرق للقاء بلنسكي.

من ناحيته أكد ماهر المصري، وزير الاقتصاد الوطني، أن هناك عدة جهات استهدفته شخصياً، من خلال محاولات توريطه في قضية الاسمنت المصري، مشيراً أن لهذه الجهات أسبابها التي يعرفها جيداً، والتي لا يريد الخوض فيها. وقال المصري: لقد تم وضع اللوم عليّ بطريقة لا تتناسب ودور الوزارة، الذي يقتصر على اصدار رخص استيراد ليس الا، وبالتالي فوزارة الاقتصاد الوطني ليست جهة رقابية.. مشيراً الى أنه ومنذ يونيو 2003،

أي قبل الكشف عن قضية الاسمنت في الصحافة المصرية، كان قد قرر تشكيل لجنة لدراسة طلبات الكوتا بكافة أنواعها، بعد ملاحظته بأن ذلك كان يتم عبر موظف واحد في الوزارة، بحيث تقوم اللجنة برفع توصياتها له، كخطوة لتحقيق الشفافية، لافتاً الى أن التجاوزات الحاصلة فيما يتعلق بتسريب الاسمنت المصري الى اسرائيل كان في فترة حكومة الطوارئ. وأضاف المصري: فور اختياري وزيراً للاقتصاد في الحكومة الحالية،

بدأنا البحث بمشاركة دائرة الجمارك والمكوس، من خلال تشكيل لجنة مشتركة، تبين لها أن هناك شركتين فقط (الطريفي في الضفة وانتصار بركة في غزة)، غيرتا ملكية البيان الجمركي قبل دخول الاسمنت الى معبر العوجا، وهو معبر اسرائيلي لا تمثيل فلسطيني فيه، مشيراً الى أن الفواتير التي تقدمت بها احدى الشركتين، وحسب تقرير اللجنة المشتركة، حملت اختلافاً واضحا في تواريخ الشراء والبيع ومصدر البضاعة،

في حين امتنعت الأخرى عن ابراز فواتيرها، ما من شأنه أن يثير الشكوك حولهما، في حين كان الاستيراد مباشراً لبقية الشركات التي ورد اسمها في تقرير التشريعي.. مشيراً الى أن الكمية المشكوك في تسريبها الى اسرائيل لا تتعدى 14500 طن كحد أقصى، وذلك في حال كانت جميع فواتير المقاصة غير سليمة.

ويعبر المصري عن استهجانه من الاتهامات التي وجهها تقرير التشريعي له بالتقصير، رغم الاجراءات العديدة التي قام بها، ومنها اصداره قراراً يمنع، وتحت أية ظروف، تغيير ملكية البيان الجمركي للبضائع المستوردة بطريقة الكوتا، فيما تقدمت وزارة المالية الفلسطينية بطلب لنظيرتها الاسرائيلية بأن يشمل هذا القرار جميع البضائع المستوردة، لكن الرد الاسرائيلي لم يرد بعد على هذا المطلب الذي يتعارض مع الاتفاقات الاقتصادية المبرمة بين الطرفين..

ويقول: ادعوا أن الوزارة تستمر رغم قراراتها السابقة في اصدار تراخيص لاستيراد الاسمنت، كان آخرها في فبراير 2004 لشركة الوحيدي، التي اتضح أنها لم تتقدم أصلاً بأية طلبات للاستيراد، ما دعا المجلس الى تصحيح الخطأ، والاعتذار للشركة عبر وسائل الاعلام المحلية المختلفة.. ومن ثم جرى الحديث عن شركة الوحدة، التي لدى دائرة الجمارك ما يثبت أنها استوردت 5500 طن بشكل مباشر، وفق 11 بياناً جمركياً، ما يبين عدم دقة المعلومات التي بنت على أساسها لجنة التشريعي قرارها. وفي رد على سؤال حول ما ورد مما تم تسريبه من تقرير هيئة الرقابة بأن الوزير المصري وقع على اذن للاستيراد لشركة الطريفي للباطون الجاهز في منزل الوزير جميل الطريفي، قال: هذا حكي فاضي.. مش عارف من وين بيجيبو هالكلام الفالصو.

ويتابع المصري: كما أشرت سابقاً، فقد قمت بتشكيل لجنة في يونيو 2003 لدراسة طلبات الاستيراد وفق نظام الكوتا، مكونة من أربعة أشخاص يشتهرون بنزاهتهم ومهنيتهم، وأنا لا أوقع على أية طلبات للاستيراد الا بعد توصيتهم، وبالتالي فان رخصة الاستيراد تصدر عن هذه اللجنة وليس عن مكتب الوزير..

ما يبين كذب وافتراء من يدعون بأنني قمت بتوقيع مثل هذه الرخص في منزل الطريفي أو غيره. وعن الأنباء التي تروج لتورط المدير العام لوزارة الاقتصاد، عبد الحفيظ نوفل، قال المصري: أنا لا أتهم أحداً، لكن التقرير الذي أعدته لجنة وزارة الاقتصاد ودائرة الجمارك والمكوس، والذي رفع الى رئاسة الوزراء، يشير الى أنه، وأثناء فترة حكومة الطوارئ، كان من المفترض أن يسافر نوفل في مهمة رسمية الى دبي، الا أنه غير وجهته الى مصر، ودون التنسيق مع أي من مسئوليه في تلك الفترة،

ويبدو أن اللامصداقية في الاجابات، التي لمستها اللجنة لدى نوفل حول أسباب توجهه الى مصر بدلاً من دبي، وورود اسمه واسم الأخ جميل الطريفي، الذي تواجد في مصر وقتها أيضاً، في الأنباء التي تحدثت عن قضية الاسمنت في الصحف المصرية أولاً، يثير الشبهات حول دور نوفل في هذه العملية. ويعود المصري، ويؤكد: أنا لست قاضياً، ولا أتهم أحداً.. هذا ما ورد في تقرير اللجنة، وأنا أنقله بكل أمانة.. صحيح أن هناك محاولات لتشويه صورتي والاساءة لي، لكن لابد أن يبان الحق.. عموماً أنا أقدر دور المجلس التشريعي في الرقابة لما فيه مصلحة الجميع، لكن أدعو الجميع الى تحري الدقة، قبل توجيه أي لوم أو اتهام بالتقصير، أو ما شابه.

ويؤكد الخريشة أن السلطة التنفيذية والقضائية لم تأخذا دوريهما كما يجب، فكل الذي قام به رئيس الوزراء، هو اجبار نوفل، مدير عام وزارة الاقتصاد الوطني على كتابة رسالة الى مصنع أسمنت بني سويف يطالبه فيها بوقف رخص الاستيراد الخاصة بشركتي الطريفي وانتصار بركة في غزة، بشكل مؤقت، لتعود الأمور الى حالها ويستمر العمل في الاستيراد، بعد يومين فقط، كما أن هيئة الرقابة العامة لم تتابع موضوع الأسمنت..

ويقول: للأسف علمنا ذلك من وسائل الاعلام، وليس من مصادر حكومية فلسطينية، وتحديدا من هيئة الرقابة، لأن جرار القدوة، رئيسها، لا يكتب تقاريره الا للرئيس، ويحجبها عن المجلس التشريعي. وكان نشطاء فلسطينيون شرعوا بجمع تواقيع على عريضة تطالب باستكمال التحقيق في قضية تسريب أسمنت مصري الى السوق الاسرائيلي ومعاقبة كل من يثبت تورطه في هذه القضية،

وجاء في العريضة: نحن الموقعين أدناه، نستنكر قيام شركات فلسطينية بتسريب الأسمنت المصري الى السوق الاسرائيلية، كما ندين التسهيلات التي قدمتها وزارة الاقتصاد الوطني، عبر أذونات الاستيراد المفتوحة، التي جاوزت حاجة السوق الفلسطينية، وطريقتها في ادارة الكوتا المقررة لمناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، ونعجب لصمت الحكومة المخجل، الذي صاحب هذه الصفقة الفاضحة..

ان صفقة الأسمنت وملابساتها، تلحق اساءة بالغة بالصمود الوطني، وبمصالح الشعب الفلسطيني، وتهدد باحداث تصدعات في البنيان الوطني والاجتماعي، والوحدة الوطنية، وتؤدي الى هز الثقة بالسلطة الوطنية الفلسطينية، ومصداقيتها، على الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي..

واذا كان تحويل ملف القضية الى النيابة العامة، بداية صحيحة، فان الوقوف عندها، ونسيانها، جريمة لا تقل في خطورتها عن الجريمة الأصلية.. اننا نطالب باستكمال التحقيق في القضية، ومعاقبة كل من يثبت تورطه، من أجل اعادة الهيبة الى القضاء، والمساهمة في اصلاح الوضع الداخلي الفلسطيني، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعن الاستقلال الوطني. وعبر د. الكرنز، في حديث هاتفي معه، قبل أيام، عن تشاؤمه من اتخاذ قرار حاسم من قبل النائب العام،

مشيرا الى أن القوانين ليست هي المرجعيات الحاكمة هنا، حيث يقول: هناك مرجعيات أخرى، يبدو أنها غير معنية بتحريك الموضوع.. وبدوره قال د. خريشة: معلوماتنا تفيد أن أحد المتورطين رقيّ الى درجة وكيل مساعد بدلاً من معاقبته.. فأين التفاؤل؟!.