* عرب تايمز ... اقباط مصريون يتهمون الباحث القبطي نبيل لوقا بباوي بمجاملة المسلمين بعد حصوله على درجة الدكتوراه بدراسة مثيرة للجدل تحمل عنوان حقوق وواجبات المسيحيين في الدولة الاسلامية واثرها على الامن القومي

حرية العقيدة لغير المسلمين في الدولة الإسلامية ليس لها سقف حقيقي من ناحية التطبيق العملي، وإن ما حدث من تجاوزات في بعض الفترات لا يقع وزره على الإسلام، بل على شخصية من ارتكبوها.
ربما تكون تلك الكلمات هي جوهر اطروحة الدكتوراه التي أعدها الدكتور نبيل لوقا بباوي بعنوان حقوق وواجبات المسيحيين في الدولة الإسلامية، وأثرها على الأمن القومي، ففي أول اطروحة أكاديمية في الشريعة الإسلامية يحصل عنها باحث قبطي في مصر على درجة الدكتوراه، وذلك في كلية الدراسات العليا في أكاديمية الشرطة المصرية.
شهدت أطروحة الدكتوراه هذه جدلاً واسعاً في الأوساط المصرية المختلفة، فقد نظر البعض إليها على انها مجاملة للإسلام والمسلمين، من قبل باحث قبطي، وأنها تساير وجهة نظر الدولة المصرية باعتبار أن الباحث هو لواء شرطة - على المعاش- وبالتالي سينعكس ذلك على تبنيه الرؤية الأمنية للدولة تجاه هذه القضية، غير أن البعض الآخر رأى أن الباحث كان صادقاً في اطروحته العلمية البحثية من دون تعصب أو مجاملة لطرف على حساب طرف آخر.
في هذا الإطار قال المشرف على الأطروحة وزير الأوقاف المصري الدكتور حمدي زقزوق، إن الاطروحة أكدت على معاني ومبادئ التسامح الديني في الإسلام مع أصحاب الديانات الأخرى.
وأضاف إن حقوق غير المسلمين في الدول الإسلامية توضع تحت أساس إنساني أخلاقي في المقام الأول، وإن الله عز وجل عندما يتحدث عن الإنسان يكرمه ولا يفرق بين شخص وآخر إلا بالعمل الصالح، كما ان بعض الآراء الفقهية المتشددة التي قد تظهر بين وقت وآخر لا تعتبر حجة على الإسلام وإنما على أصحابها طالما أنها تخالف تعاليم الإسلام السمحة.
جريدة الرأي العام الكويتية التقت الباحث الدكتور نبيل لوقا بباوي وطرحت عليه بعض ما تردد عن مجاملته الإسلام والمسلمين لغرض ما في نفسه، وسألته عن علاقته بالشريعة الإسلامية رغم أنه قبطي؟!
وقال بباوي: لقد قرأت عشرات الكتب عن الإسلام ودرست جيدا القرآن الكريم والسنة القولية والفعلية وأسباب التنزيل والناسخ والمنسوخ وقرأت العديد من أمهات الكتب، وفي تاريخ الفقه الإسلامي، لكي أرد على دعاوى المستشرقين ضد الإسلام والمسيحية في الشرق، وقد كتبت عدة مؤلفات عدة عن الأقباط في مصر، أهمها مشاكل الأقباط في مصر وحلولها وكتاب الوحدة الوطنية في مصر، وخطورة مناقشة العقائد في الإسلام والمسيحية، وكتب أخرى عن السيد المسيح (عليه السلام) والسيدة العذراء، وعلى الجانب الإسلامي كانت أطروحة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية وهي ليست أول عمل أدبي وعلمي لي يناقش الفكر والعقيدة الإسلامية بل سبقها كتب عدة مهمة, منها انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والافتراء، وكتاب الجزية على المسيحيين عقوبة أم ضريبة.
البعض يتهمك بأنك تجامل المسلمين بتلك الرسالة ومن قبلها الكتب التي ألفتها عن الإسلام حيث تقلل من التركيز على فترات الاضطهاد التي عانى منها الأقباط على مدار التاريخ؟
- لا علاقة لي بالمتعصبين المسيحيين أو المتعصبين المسلمين، فأنا أدعو للوحدة الوطنية والمحبة من منطلق أنه لا داعي للتجريح في الأديان السماوية ورموزها التي لا أنتمي إليها حتى لا أعطي فرصة للآخر أن يجرح في ديني ورموزه.
ولا أجامل فأنا باحث علم أولاً وأخيراً، وهذا شيء مقبول، غير أنني أعتمد على الوقائع ولم أنكر أبداً أن هناك فترات اضطهاد تعرض فيها الأقباط لمنتهى القسوة والإذلال وخصوصا أثناء حكم الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، وفترات أخرى في عهد المماليك وعهد العثمانيين وكذلك العباسيين والطولونيين.
ولكن كل هذه التجاوزات التي تمت وجرت على الأقباط هل هي جزء من تعاليم الإسلام أم أن هؤلاء الاشخاص أو الحكام خرجوا على تعاليمه؟ فالأديان السماوية حجة على أتباعها وليست تصرفات تابعيها حجة عليها، فتجاوزات وأخطاء الحاكم بأمر الله يتحمل هو وزرها وليس الإسلام أو القرآن الكريم.
ثم لماذا نتحدث دائماً عن اضطهاد المسلمين للأقباط في عصور تاريخية سابقة وننسى ما فعله الرومان المسيحيون الكاثوليك بالأقباط الأرثوذكس لإرغامهم على ترك الأرثوذكسية وتحويلهم للمذهب الكاثوليكي فكان يتم إحراقهم في زيت مغلي واستخدموا آلات خاصة لتمزيق أجسادهم، بل إنهم قاموا بإحراق الأنبا متياس شقيق الأنبا بنيامين المطران رقم 38 على كرسي البطريركية بالنار حرقا أمام عينيه مما دفعه للهرب لمدة ثلاث سنوات في الصحراء، فهل هذه التصرفات يقرها الإنجيل أو نادى بها.
من هذا المنطلق لم أجامل المسلمين أبداً ولم أنكر فترات الاضطهاد التي حدثت في عهدهم للأقباط المسيحيين، أما موضوع أنني أتجاهل مشاكل الأقباط في مصر، فهذا اتهام غير صحيح فإنا المسيحي الوحيد الذي كتب كتابا حول مشاكل الأقباط ووضعت الحلول المنطقية لها، فتعرضت لمشكلة عدم إذاعة القداس في الإذاعة والتلفزيون المصري واليوم الإذاعة تنقله كل أحد صباحاً كما تنقله القناة الثقافية وهي متاحة، من حيث المشاهدة لأغلبية المواطنين، كما أن قداس الأعياد سواء عيد الميلاد المجيد أو عيد القيامة المجيد يذاع مباشرة على الهواء على القناة الثانية.
وكذلك تعرضت لعدم إدماج تاريخ الأقباط في مصر، ضمن التاريخ المصري كالإسلامي والفرعوني، وقد أصدر وزير التعليم المصري الدكتور حسين كامل بهاء الدين قراراً قضى بإدخال حقبة التاريخ القبطي في مناهج الصفين الخامس والسادس الابتدائيين، كما ناقشت ضرورة تنقية الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي.
كل هذه مجهودات جليلة، لكنها لا تنفي أن هناك مشاكل أكثر أهمية يعاني منها الأقباط في حياتهم الفعلية، بداية من مظاهر التشدد وسوء المعاملة في مواقف عديدة أو عدم اختيارهم لتولي الوظائف القيادية أو وجودهم وتمثيلهم بنسبة كافية في البرلمان المصري بالإضافة إلى مشكلة بناء الكنائس وترميمها؟
- بالطبع أتفق معك في الرأي بالنسبة لموضوع عدم تولي الأقباط للوظائف العليا والقيادية داخل السلطات التشريعية والتنفيذية وفي الجامعات وغيرها فلا يزال الأمر يقاس على معيار الطائفية الدينية وليس الكفاءة، وإنني دعوت ولا أزال أدعو الحكومة لتكون أكثر حيادية في تلك المسألة، أما في ما يتعلق بالمشكلات الباقية فإني أرى أن المجتمع المصري كله يمر بمشكلات متعددة بداية من الوضع الاقتصادي إلى عدم المشاركة السياسية على نحو كامل.
ولكننا سنركز على الأقباط وما يقال عن تعرضهم أحياناً للاضطهاد داخل مجال أعمالهم مثل عدم منحهم حقا معينا لترقية أو منحة أو أجازة، ونقول، إذا تعسف أحد ضدهم فلماذا لا يشتكون هذا الشخص فالمادة 40 من الدستور المصري تدعو للمساواة وعدم التفرقة بسبب الدين أو الجنس وأعطى كل مواطن الحق في التظلم أمام القضاء في حالة إحساسه بالظلم، فمن حق المسيحي إذا شعر بأن هناك ظلما وقع عليه أن يرفع قضية أمام القضاء الإداري ليأخذ حقه، وإذا لم يرضه الحكم فإن من حقه أن يستأنف أمام المحكمة الإدارية العليا، وكثيرا ما ذكر لي أصدقاء في المهجر تلك المشكلة، وكيف أنهم يشفقون على الأقباط في مصر، خصوصاً في تلك المسألة، أي التشدد والاضطهاد في مجال عملهم، فقمت بزيارة لمجلس الدولة، وهو المكان المخصص للمناقشة والفصل في قضايا الموظفين وقد اصطحبتهم معي، ورأينا في الجدول المنظور عددا كبيرا جدا من القضايا ينظر في يوم واحد بلغ عددها ما يقرب من 512 قضية واستعرضنا الأسماء لنتعرف على الديانة الخاصة لكل مشتك فوجدنا خمسة أقباط فقط مقابل 507 مشتكين مسلمين، بالطبع هناك مشاكل لا أحد ينكرها ولكن الأمر ليس كما يصوره البعض ويهول منه.
ولاشك أن المناخ العام فيه مشاكل في قبول الآخر نتيجة ازدياد موجة التطرف الديني ونتيجة ظهور الجماعات الدينية المتطرفة ونتيجة الثقافات الموروثة والخاطئة، ولكن وإحقاقاً للحق فإن هذا المناخ العام في تحسن مستمر، قد لا يكون بمستوى التحسن المطلوب لإقامة علاقات سوية ولكن اليوم افضل من الأمس وعهد الرئيس مبارك أفضل من عهد الرئيس السادات، وكما قلت فعلاقة قداسة البابا شنودة والدكتور سيد طنطاوى شيخ الأزهر هي خير دليل وخير قدوة، قد يكون المناخ اليوم ليس ما نتمناه بنسبة 100 في المئة ولكننا أفضل بالتأكيد من الأمس، ففي الماضي وبالتحديد في العام 1856 كانت الجزية لاتزال تفرض على المسيحيين، وفي عهد المماليك كانوا مجبرين على وضع أطواق من الحديد حول رقبتهم لدرجة أن فقرات العمود الفقري لديهم صار لونها أزرق من ثقل هذا الطوق وأطلق على أي مسيحي مصطلح أبوعضمة زرقاء، إذن فالمناخ يشهد تحسناً تدريجيا ونتمنى أن تزول في المستقبل كل مشاكل الأقباط أما في ما يتعلق بمشكلة بناء الكنائس والترميم للمتهدم منها، فالرئيس حسني مبارك أصدر قرارا جمهورياً العام 1999 بأن يكون ترميم دور العبادة كافة من مساجد وكنائس، بقرار يصدر من المحليات وبالتحديد من الإدارات الهندسية في المحليات، وبالتالي تلك المشكلة حلت للأبد، وإذا حدث تعسف في عدم تنفيذ هذا القرار من جانب بعض الموظفين أو القيادات فباب القضاء مفتوح ويمكن اللجوء إليه.
بقيت مشكلة بناء الكنائس، وهي حتى الآن بقرار من رئيس الجمهورية، وأتمنى وأناشد الحكومة بتحمل مسؤوليتها وأن تجعل بناء الكنائس تابعا لأي إدارة بحيث يكون القرار الصادر قرارا إدارىا يمكن التظلم فيه أمام محكمة القرار الإداري ثم أمام الإدارية العليا.
من وجهة نظرك ما الدور المطلوب من أجهزة الإعلام للقضاء على ظاهرة التعصب ولاسيما في ضوء ما تقدمه البرامج الدينية في القنوات الفضائية؟
- لابد أن تكون القنوات الفضائية والمحلية قنوات منضبطة لأن الحرية بلا انضباط تخريب فقضية الاتجار بالأديان والتشكيك في ديانة الآخرين تجارة رابحة للبعض سواء كانوا شيوخا، علماء، فقهاء، مفكرين، مسلمين، أو قساوسة ومجتهدين مسيحيين, فالتشكيك في الآخر وهدم رموزه بمعرفة هؤلاء له مخاطر وعواقب شديدة وكأن عندهم بنك يغرفون منه الدولارات دون حساب، فالتشكيك له آثار مدمرة لا يدركها محبو المال من تلك الفئات، فهو يعطي الفرصة لكل طرف أن يشكك في صحة ديانة الآخر ورموزها، ولابد للدولة أن تقف في مواجهة حازمة مع هذه القنوات التي باتت مخصصة للهجوم على الأديان السماوية ورموزها تحت دعاوى الحرية، وكأن الحرية هي تشريح الآخرين، ومن هنا فإنني أدعو الأجهزة الإعلامية كافة الى اختيار لغة وخطاب ديني معتدل يهدف للتقارب بين الأديان ويتصدى للخطاب المتشدد الذي يهدف للتفرقة والتطاحن.
هل ترى ضرورة لتحديث الخطاب الديني المسيحي مثلما بات من الضروري تحديث الخطاب الإسلامي رغم وجود معارضة بشأن الأخير بدعوى أنه جاء ضمن خطط الإصلاح المفروضة على المنطقة من الخارج؟
- هناك ضرورة في تحديث الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي، فلابد أن ننسى سويا مآسي الماضي ونبدأ صفحة جديدة، فلننسى الحروب الصليبية وأبعادها ولننسى أيضاً احتلال الأندلس وأبعاده فكل هذه الأمور صارت تاريخا، ونحن نعيش اليوم ولن ينصلح حال المسلمين والمسيحيين في المنطقة إلا بنبذ التعصب عن طريق تغيير مناهج التعليم وخصوصا في الأكاديميات والكليات العلمية التي تخرج رجال الدين الإسلامي والمسيحي، بحيث تقدم هذه المناهج مساحة أوسع لثقافة قبول الآخر من منطلق المواطنة والجنسية، ولابد أيضاً من زرع هذه الثقافة في مناهج التعليم في المراحل كافة ولكل الطلبة، وأن يتم تنقية الكتب الدراسية من الوقائع التي تخلق تشكيكا في الوحدة والوطنية وتعد نقاط غمز ولمز واستفهام بالنسبة للآخر، أما الحديث عن الضغوط الخارجية في التشديد على تحديث الخطاب الديني فهي حقا إذا كانت موجودة فهي أمر غير مهم، فالتحديث بات ضرورة للمجتمع وعليه أن يعي ذلك؛ ويعي أن مصلحته في التحديث، فلا يهم ماذا يقول الآخرون، ولكن المهم هو ما نحتاجه والتحديث للخطاب الديني المسيحي والإسلامي بات ضرورة يحتاجها المجتمع.
إذا كنا نتحدث عما يحتاجه المجتمع، ألا ترى أن مسألة تمثيل الأقباط في البرلمان بدرجة أكبر تعبر وتتناسب مع كونهم عنصرا اساسيا في نسيج المجتمع هو أمر ضروري أيضاً؟
- عدم دخول الأقباط ومشاركتهم في الحياة السياسية بصفة عامة والبرلمان خصوصا أمر سيئ ولكن الأقباط يتحملون 90 في المئة من تبعاته لأنهم دخلوا شرنقة السلبية وعدم المشاركة منذ وقت طويل وبأيديهم، فالأمر لا يتطلب أكثر من أن يتوجه المواطن لقسم الشرطة ويسجل نفسه في جداول الانتخابات وهي مفتوحة لمدة ثلاثة اشهر في العام (نوفمبر وديسمبر ويناير)، ولكن المسيحيين همشوا أنفسهم بأيديهم فعددهم ما يقرب من سبعة ملايين مواطن ولو كان تم قيد 4 ملايين هم الممنوح لهم حق الانتخاب لكان لهم كيان ولسعت الأحزاب الى خطب ودهم والمدافعة عن مصالحهم وتجعلهم ممثليها في الانتخابات سواء لعضوية مجلس الشعب أو الشورى، ولكنهم أصبحوا كما قلت على سطح الحياة السياسية بأيديهم، وأصبح وضعهم مثل وضع زنوج الولايات المتحدة حيث يمثل هؤلاء 30 في المئة من مجموع تعداد الشعب الأميركي ولا يوجد حزب واحد يعطيهم أي اهتمام لأنهم أيضاً همّشوا أنفسهم بعدم القيد.
وأحمل الأحزاب المسؤولية أيضاً اذ لابد من أن تسعى لتبني بعض الكوادر المسيحية داخلها لتمثلها بالانتخابات، شريطة أن يكون مؤهلاً سياسيا وثقافيا ونفسيا للخدمة العامة، لأن التمثيل في البرلمان لا عواطف فيه، فلا نفع من مجرد دفع الأحزاب بمواطن مسيحي سيخسر مؤكدا لأنه لا يمتلك أي قدرات أو ثقافة سياسية أو الرغبة في العمل السياسي حيث الوجود مع الجماهير وحل مشاكلهم من خلال موقعه ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم والسعي الى تقديم طلباتهم، فخدمة الجماهير تأتي في المقام الأول ومن دونها لا أحد يساوي شيئا في العملية الانتخابية سواء كان مسلما أو مسيحيا.
وهناك أيضاً مسؤولية تقع على النظام الانتخابي القائم حالياً، لأن النظام الفردي أثبت أن العملية الانتخابية تعتمد أكثر من خدمة الجماهير على سطوة رأس المال والبلطجة، والحل في العودة الى نظام القوائم الحزبية بحيث ترشح الأحزاب المرأة وهي نصف المجتمع، ولكنها مهمشة في البرلمان، ويمثل المسيحيين قيادات تتناسب وتعبر عن وضعهم كعنصر أساسي في نسيج الأمة، كما يكون هناك تمثيل للمثقفين الذين لديهم الكثير لإثراء الحياة السياسية والنيابية، كما أنه في نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية يكون الحزب أقوى من العضو، عكس الفرد حيث يكون لدى العضو إحساس بأنه قدم للبرلمان بمجهوده هو ولا فضل لأحد عليه.
وأنا ضد بعض الأفكار والآراء التي تنادي بإنشاء أحزاب على نظام طائفي، كحزب للأقباط مثلا، فتلك الفكرة مدمرة للوحدة الوطنية لأنها تفتح الباب لأن يطالب الإخوان المسلمين والقيادات الدينية المتطرفة بانشاء أحزاب، وهنا سوف تكون الكارثة ففي العام 1911 وبالتحديد في مدينة أسيوط عقد مؤتمر ضم كبار رجال المسيحية في القطر المصري وحددوا فيه مطالب الطائفة المسيحية، وبعدها بشهر واحد عقد مؤتمر إسلامي جمع المسلمين فقط برئاسة رياض باشا، ورفض المؤتمر هذه المطالب الطائفية وتعكر المناخ العام وساد التوتر ووقعت بعض الحوادث، إذن فالحل هو أحزب تجمع بين المسلمين والمسيحيين وأن يخرج المسيحيون من شرنقة العزلة ويقيدوا أنفسهم في جداول الانتخاب، فاليهود في الولايات المتحدة عددهم 6,2 مليون مواطن وكلهم مقيدون في جداول الانتخاب ولذلك فالأحزاب تخطب ودهم لأنهم مقيدون ولأنهم يتوجهون الى نزول المعارك الانتخابية والذهاب لصناديق الانتخاب والإدلاء بأصواتهم، إذن فالحل في أيديهم وفي أيدي الأحزاب والدولة.
إذا كانت معظم الأمور تسير بتفاهم ونجاح وتحسن في العلاقات بين عنصري الأمة المصرية فكيف تقيم مزاعم أقباط المهجر وما يثيرونه من وجود اضطهاد دائم للأقباط في مصر في مختلف المجالات؟
- أقباط المهجر هم المسيحيون الذين يعيشون خارج حدود مصر سواء بالدول الأخرى وخصوصا الغربية لفترات طويلة أو الذين استطاعوا الحصول على جنسية البلد التي أقاموا فيها وأغلب هؤلاء وطنيون مخلصون لمصر لأقصى درجات الحب والانتماء، ومنهم أقارب كثيرون يحبون تراب مصر ولكن للأسف يوجد بعض الأشخاص وعددهم قليل جدا جدا يتاجرون بالقضية القبطية وبمعاناة الأقباط في مصر.
وقد يكون بعضهم على اتصال بهيئات تعمل ضد النظام المصري مثل الموساد الإسرائيلي، وإلا ما معنى أنه حينما يتوجه الرئيس مبارك لزيارة الولايات المتحدة نجد أثناء الزيارة العديد من صفحات الجرائد هناك قد تم شراؤها وملئت بالدعاية ضد مصر وتكلفة الصفحة الواحدة ليست أقل من مليون جنيه، فمن الذي يدفع وما المشاكل التي قام هؤلاء بحلها عبر استعداء النظام الأميركي ضد النظام المصري أو بطلب قطع المعونة عن مصر، وهل إذا قطعت ستقطع عن المسلمين فقط أم المسلمين والمسيحيين معا.
تعرضت في رسالتك للعديد من مشكلات الأقباط ووضعت حلولا موضوعية لها فماذا عن قانون الأحوال الشخصية المطبق على المسيحيين حاليا؟
- قانون الأحوال الشخصية المطبق على المسيحيين حالياً أنا أقول إنه غير دستورى وهو القانون رقم 462 لسنة 1955 قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين وعدم الدستورية فيه أن القاعدة الشرعية في الإسلام تقول: في مسائل الأحوال الشخصية أتركوهم لما يدينون أي أن المسيحيين يرجعون لإنجيلهم واليهود للتوراة، والإنجيل في مسائل الأحوال الشخصية فيه نص واحد خاص بأمر الطلاق ورد في إنجيل القديس متى وهو، إدانة الطلاق، إلا لعلة الزنا، ولا اجتهاد مع صراحة النص فسبب الطلاق في المسيحية واحد هو الزنا.
ولكن القانون وضع تسعة أسباب ومعنى ذلك أن واحدا من هذه الأسباب يتفق مع الإنجيل وثمانية لا تتفق معه، فالمادة 50 من القانون تقول: إن الطلاق جائز عند المسيحيين لعلة الزنا، وهذه هي المادة الدستورية الوحيدة التي تتفق مع ما نادى به الإنجيل ومع النص الإسلامي اتركوهم لما يدينون أما باقي المواد في القانون فهي المادة 51 التي تجعل الطلاق جائزا إذا خرج أحد الزوجين عن الديانة المسيحية، والمادة 52 تجعله جائزا إذا غاب أحد الزوجين لمدة خمس سنوات متتالية، والمادة 53 تجعله جائزاً إذا حكم على أحد الزوجين بالأشغال الشاقة أو السجن أو الحبس، والمادة 54 إذا أصيب أحد الزوجين بجنون مطبق أو بمرض معد، والمادة 55 إذا اعتدى أحد الزوجين على الآخر اعتداء جسديا، والمادة 56 تجيز الطلاق إذا ساء سلوك أحد الزوجين وفسدت أخلاقه، والمادة 57 تجيز الطلاق إذا استحكم بينهم النفور وافترقوا لمدة ثلاث سنوات، والمادة 58 تجيزه إذا ترهبن أحد الزوجين, وفي كل هذه الأسباب السابقة لا نرى علاقة بينها وبين جريمة الزنا التي حددها السيد المسيح عليه السلام) في الإنجيل، ولذلك فإنني أقول إن المواد من 51 إلى 58 غير دستورية لتعارضها مع المادة 2 من الدستور والتي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع والشريعة مستمدة من القرآن والسنة النبوية، والرسول الكريم قال: اتركوهم لما يدينون به في ما يتعلق بأحوالهم الشخصية، وهذا ما اتفق عليه الفقهاء الأربعة وبالتالي فالمواد المشار إليها تختلف مع الدستور، لأنها تختلف مع ما تنادي به الديانة المسيحية من وجود شرط واحد يجيز الطلاق وهو الزنا.
والبابا منذ أن تولى عام 1971، أعلن أن الأسباب والمواد الثمانية السابقة لا علاقة لها بالإنجيل، وأنه لا يستطيع كبطريرك تحمل مخالفة الإنجيل ولذلك أصدر قرارا بابويا وهو القرار البابوي رقم 7 لعام 1971 للمجلس الإكليركي بعدم إصدار تصاريح للزواج الثاني في أي حكم محكمة إلا إذا كان لعلة الزنا.
وهكذا صار موقف قداسة البابا شنودة صحيحاً، لأنه لا يخالف تعاليم الإنجيل وكذلك موقف القضاء لأن القاضي يصدر أحكامه بناء على قانون موجود لديه، هذا وقد اجتمعت الطوائف المسيحية الثلاث الكبرى الأرثوذكسية والبروستانتية والكاثوليكية، واتفقوا على وضع مشروع قانون، يتفق مع مبادئ الإنجيل وتعاليم السيد المسيح وتم تقديم هذا المشروع الى رئيس مجلس الشعب في ذلك الحين صوفي أبوطالب، ولكن اغتيال الرئيس السادات، ومن بعد ذلك ظهور الجماعات الإسلامية وما تلاها من وقوع عمليات إرهابية جعل المناخ العام غير مناسب لمناقشة المشروع، ولكن اليوم تغيرت الأوضاع والمفروض أن تتم مناقشته، خصوصا أن الأزهر الشريف وافق عليه، وهكذا يظهر أن مشاكل الأقباط ليست مستعصية على الحل، على أن يتم هذا الحل بهدوء وبمراعاة للتوازنات أمام الحكومة ومراعاة الثقافات الموروثة والتي قد تكون خاطئة ومراعاة إمكانيات الدولة وعدم استفزاز الأغلبية، وحاليا تقوم الحكومة بخطوات عديدة على هذا الطريق الذي يقوي من نسيج الوحدة الوطنية في مصر.
يحمل بعض المفكرين الغربيين الإسلام مسؤولية، ظهور التطرف وبعض عمليات العنف والإرهاب وبخاصة ضد الغرب، كيف تنظر إلى ذلك؟
- بوصفي مسيحىاً يعيش على أرض إسلامية، وانطلاقاً مما جاء في القرآن الكريم والسنة أؤكد أن الإسلام حجة على تابعيه بما فيه من مبادئ، وليست تصرفات بعض تابعيه حجة على الإسلام، طالما أن الإسلام لا يقرها في مبادئه ولا يجوز تحميل الإسلام مسؤولية ما يفعله بعض المتطرفين من أبنائه الذين يبغون السلطة والحكم، فهؤلاء المتطرفون موجودون في كل الأزمنة وفي كل الحضارات وفي كل الأديان، فها هي جماعة العنف المسيحي في ولاية أوكلاهوما في أميركا فجرت في العام 1995 مبنى فيديراليا مكونا من تسعة أدوار بسيارة مفخخة أدى إلى مصرع 197 شخصا أميركيا، وإصابة 300 آخرين، منهم ثلاثة وعشرون طفلا لا تتجاوز أعمارهم الأربع سنوات، كانوا موجودين في دار حضانة أسفل المبنى، هل يمكن أن يتحمل الإنجيل والمسيحية وزر هذه التصرفات الحمقاء؟، وها هي جماعة الحقيقة المطلقة البوذية في اليابان في العام 1996، تضع غاز السارين القاتل في مترو الأنفاق في طوكيو، ما أدى إلى مقتل اثني عشر شخصاً وإصابة أكثر من خمسة آلاف شخص بنوبات إغماء وأمراض مختلفة، فهل يمكن أن تتحمل مبادئ بوذا وزر هذه التصرفات المجنونة؟، لذلك نقول: إن الإرهاب موجود في كل زمان وفي كل مكان وفي كل الحضارات وفي كل الأديان.
وأن أي تجاوزات لا يتحملها الإسلام بل يتحمل وزرها مرتكبها، وها هو عمرو بن العاص يبني كنيسة في الإسكندرية لرأس ماري مرقص الرسول، الذي أدخل المسيحية إلى مصر من بيت المال، وها هو الرسول (صلى الله عليه وسلم) يعترف في عقد الصحيفة ليهود بني قينقاع وبني قريظة وبني النضير بالصلاة على بعد أمتار من داخل المسجد النبوي في المدينة، وها هو الرسول (صلى الله عليه وسلم) يسمح لنصارى آل نجران بالصلاة داخل المسجد النبوي في المدينة، على الرغم من أن صلاة اليهود والمسيحيين فيها أحداث وأقوال لا يقرها الإسلام، ولكن حرية العقيدة لغير المسلمين أحد مبادئ الإسلام، ويكفي لغير المسلمين ليباشروا عقائدهم بحرية مطلقة أن يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أذى ذمياً فقد آذاني ومن أذاني فقد آذى الله، فالحماية لغير المسلمين في الدولة الإسلامية حماية لا حدود لها، وأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ومن المؤكد قد تحدث تجاوزات بالنسبة لحرية العقيدة أو بناء دور العبادة، ولكن هذه التجاوزات لا يتحملها الإسلام ولكن يتحمل مسؤوليتها مرتكبها سواء في العهد الاسلامي أو الأموي أو العباسي أو الطولوني أو الاخشيدي أو الفاطمي، أو الأيوبي أو المملوكي أو العهد العثماني أو عهد الاحتلال أو ما بعد ثورة 1952.
وحيث إن الحضارة الإسلامية حضارة متفتحة على العالم تجمع بين العلم والإيمان، لذلك ناقشنا الافتراء على عمرو بن العاص بحرق مكتبة الإسكندرية بناء على توصية من الخليفة عمر بن الخطاب، وقد بينا بالبراهين والأسانيد زيف هذه الواقعة، وكذلك تعرضنا - في أطروحة الدكتوراه- لما يسمى بالعهد العمري، الخاص بأزياء غير المسلمين، وأنهم لابد أن يرتدوا ملابس معينة لتحقيرهم، وقد أثبتنا بالدليل القاطع والأسانيد تزوير هذا العهد العمري وأنه لم يصدر منه مطلقاً، وأكدنا عدم الاعتداد بالفتاوى البشرية التي قيلت من بعض فقهاء المسلمين، كرد فعل لتصرفات غير المسلمين، مثل احتلال التتار بغداد وأعمال التخريب في كل أرجائها وللحروب الصليبية ومقتل سبعين ألف مسلم، وما حدث في الأندلس من تجاوزات من غير المسلمين مثل هدم مساجد الأندلس، ما دفع المسلمين إلى حرق كنيسة القيامة، إن هذه التصرفات الاستثنائية في التاريخ الإنساني والفتاوى التي قيلت في زمن ضيق الأفق من الفريقين، الدعاة الإسلاميين والدعاة المسيحيين، يجب عدم الاعتداد بها والبعد عن سياسة التنقيب في كتب التاريخ للبحث عن الفتاوى الإسلامية التي قيلت في فترة ضيق الأفق كرد فعل للواقع الإسلامي في الزمن الذي قيلت فيه، لأن الغرض من ذلك التنقيب هو البحث عن ثغرات لوصم الحضارة الإسلامية بالتعصب، لذلك يجب تناسي الماضي المشبع بالتعصب الديني من الجانبين الإسلامي والمسيحي والابتعاد عما يثير الكراهية بين الشعوب، بحيث يمارس غير المسلمين في البلاد الإسلامية حريتهم الدينية بحرية مطلقة، مع الاحتفاظ بالخصوصيات الخاصة لكل ديانة والبعد عن مناقشة المسائل الخلافية والتركيز على مناقشة المسائل الاتفاقية، وخصوصا المتعلقة بالفضائل والأخلاق الكريمة، وأكدنا كذلك في مجال حرية العقيدة حق غير المسلمين في الدولة الإسلامية في حرية الحفاظ على الأسرار السبعة للكنيسة، وممارسة هذه الأسرار بحرية مطلقة، لأنها جزء من خصوصيات الديانة المسيحية، وهي سر المعمودية وسر المسحة بـ الميرون وسر التوبج أو الاعتراف وسر مسحة المرضى وسر الكهنوت وسر الشكر، وأكدنا كذلك حق غير المسلمين في الدولة الإسلامية في الاحتفال بالاعياد الدينية بحرية مطلقة، مثل عيد البشارة وعيد الشعانين وعيد القيامة وعيد الصعود وعيد الخماسين وعيد الميلاد وعيد الغطاس وغيرها من الأعياد.
ولكن ماذا عن الجزية التي يجب على غير المسلمين دفعها للدولة الإسلامية؟
- نؤكد أن واجبات المسيحيين مثل واجبات المسلمين المالية، وأنهم ملزمون بدفع الجزية وبيّنا مفهوم الجزية والاعفاءات من الجزية، حيث تبين أن نحو 70 في المئة من غير المسلمين معفيون من الجزية، وبينا أسباب سقوط الجزية، وقد بيّنا مبررات وجوب الجزية عند مختلف الفقهاء، وقد اعترضنا بالأسانيد على أن بعض الأسباب غير المنطقية التي قال بها بعض الفقهاء لوجوب الجزية، لأنها لا تتفق مع تبريرها مع صحيح الإسلام في الكتاب والسنة، وأكدنا أن الجزية مقابل الانتفاع بالمرافق العامة التي تنشئها الدولة الإسلامية، وأنها ليست عقوبة لعدم دخول الإسلام، وكذلك أكدنا أن الجزية مقابل جزء من نفقات الجيوش الإسلامية المكلفة بالدفاع عن غير المسلمين في الدولة الإسلامية لأن الإسلام من سماحته مع غير المسلمين لم يجبرهم على الدخول في الجيوش الإسلامية للدفاع عن عقيدة غير مؤمنين بها، وأنها تماثل الزكاة التي تفرض على جميع المسلمين.
أما الخراج كأحد الواجبات المالية على غير المسلمين، فهو واجب كذلك على المسلمين بعكس الجزية فهي ملزمة لغير المسلمين فقط وكذلك الزكاة مفروضة على المسلمين، وليست مفروضة على غير المسلمين، وبيّنا مفهوم الخراج ومقدار الخراج، وكيفية نشأة ضريبة الخراج من أنها اجتهاد من الخليفة عمر بن الخطاب، ولم تكن مقررة أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبينا أسباب الإعفاء من الخراج وكذلك أكدنا أن العشور هي ضرائب مفروضة على المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية، وانتهينا إلى أن الضرائب في الدولة الإسلامية هي الجزية والخراج والعشور، وبعد ذلك استعرضنا الضرائب المفروضة على رعايا الدولة البيزنطية ورعايا الدولة الفارسية لكي نبين الفرق بين الضرائب المفروضة على رعايا الدولة البيزنطية والدولة الفارسية، وقد أظهرنا بالدليل أن الضرائب في الدول البيزنطية تزيد أكثر من عشرين مرة عن الضرائب في الدولة الإسلامية، حيث وجدت خمسة وعشرين نوعاً من الضرائب في الدولة البيزنطية آخرها ضريبة الموتى، بحيث لا يدفن الميت إلا إذا دفع أهله ضريبة الموت، وكذلك استعرضنا الضرائب على رعايا الدولة الفارسية، وهي تسعة أنواع من الضرائب أضعاف أضعاف الضرائب المقررة على رعاية الدولية الإسلامية وأكدنا كذلك أنه في العصر الحديث أصبح غير المسلمين بمقتضى حق المواطنة والجنسية، عليهم أن يدفعوا الضرائب المقررة في الدساتير مثلهم مثل المسلمين بلا أي فروق، وقد استعرضنا الدستور المصري وبيّنا النصوص المتعلقة بالضرائب فإنها واجبة على المسلمين وغير المسلمين بدون أي تفرقة.
ماذا عن خطورة الإرهاب وأثاره على الأمن القومي للدولة؟
- أن إهدار حقوق غير المسلمين يؤثر على الاستقرار والأمن القومي من خلال تصرفات المتطرفين في التعدي على حقوق غير المسلمين في مصر، وهي تصرفات لا يقرها الإسلام، وأظهرنا تبرير الجماعات الإرهابية للإرهاب، وحللناها تحليلاً علمياً وأثبتنا أنها مخالفة لتعاليم الإسلام، وأثبتنا أن تصرفات الإرهابيين المتطرفين تخالف تعاليم الإسلام ولا يقرها الإسلام، وأثبتنا كذلك أن قانون الحرية من الاضطهاد الديني، وهو القانون الأميركي الصادر في العام 1997، من الكونغرس الأميركي، لا ينطبق على مصر لأن مصر لا تمارس النوع الأول من الاضطهاد الديني لغير المسلمين وهو الاضطهاد بمعرفة سلطات الدولة ذاتها بحيث تكون سياستها اضطهاد الغير دينيا، وكذلك مصر لا تمارس النوع الثانوي من الإرهاب، وهو تقاعس أجهزة الدولة في حالات الاضطهاد الديني للغير، والدليل على ذلك أن السجون المصرية يوجد فيها كل من حكم عليه بأحكام نتيجة التعدى على غير المسلمين في أرواحهم وأموالهم وشعائرهم الدينية، وأن الدولة المصرية لا تتقاعس في حالةارتكاب أي جريمة ضد غير المسلمين، بل تعتبرهم مثل المسلمين من حيث البحث والتحري عن الجناة، وتقديم الجناة لسلطات المحاكمة سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، وقد تطرقنا لمكافحة الإرهاب عالمياً، واستعرضنا وجهة النظر المصرية وكثير من دول العالم بالنسبة للإرهاب، من أن الإرهاب ظاهرة عالمية لابد من مكافحتها من خلال الأمم المتحدة، وأن أول من دعا إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب هو الرئيس مبارك، وكذلك استعرضنا وجهة نظر أميركا في مكافحة الإرهاب دوليا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وهي الخروج على الشرعية الدولية وبعيداً عن الأمم المتحدة، لتحقيق مصلحتها، ولكن بعد ورطة أميركا في العراق والمكافحة والمقاومة المستميتة لأبطال العراق، بدأت أميركا تفكر في أسلوب معين للعودة للشرعية الدولية وللأمم المتحدة.