* عرب تايمز ... حتى جريدة القصر المغربي لا تعرف ان كان هشام منداري ... او منظري

خاص بعرب تايمز

رغم ان جريدة الاحداث المغربية لا زالت تصر في اخبارها على ان المعارض المغربي هشام المنداري الذي قتل في اسبانيا مؤخرا والذي اتهمت بقتله المخابرات المغربية ليس اكثر من نصاب ورغم انها نشرت حتى الان اكثر من عشر مقالات عنه الا ان من يرجع الى ارشيف الجريدة على شبكة الانترنيت سيكتشف امرا غريبا وهو ان الجريدة ما زالت تجهل اسم الشخص الذي تتهمه بالنصب ... فهي في اخبارها القديمة يوم كان المنداري خصما للملك ومخابراته في باريس كانت تسميه " هشام المنداري " ... ولكنها في الاخبار التي اعقبت اغتياله اصبحت تسميه " هشام المنظري " ... مما يعني ان معلومات الجريدة المغربية عن الشخص الذي تخصصت بالهجوم عليه غير موثوقة وان هذه المعلومات تمرر اليها - فيما يبدو - من خصوم هشام في القصر الملكي

ويوم امس ... خصصت الجريدة صفحات مطولة للحديث عن هشام ... اعترفت بشكل غير مباشر في ثناياها ان هشام لم يكن مجرد نصاب لانه كان على صلة بالقصر وبسيدة تتحكم بخزينة القصر ... بل وتزعم الجريدة ان هشام خرج من القصر وهو يحمل حقيبة الملك الحسن الثاني المليئة بالدولارات ... ومن يعرف قصور المغرب - والقصور العربية على وجه الخصوص - يعلم جيدا ان اجواء هذه القصور ومحيطها محرمة حتى على الطيور ... فمابالك والكلام هنا عن " نصاب " تقول الجريدة انه " مغامر " وانه سرق حقيبة الملك !!

مقال جريدة الاحداث المغربية كان بعنوان "هشام المنظري نهاية مغامر زادُه الإحتيال " ولشدة طرافته نعيد نشره لعل في الاعادة تذكير بأن الشاب المغربي المتهم بالنصب والاحتيال برأته المحكمة الفرنسية من كل الاتهامات ... وانه قتل برصاصة في الرأس بعد ان اعلن انه ابن الملك الحسن الثاني .... تقول الجريدة :
{ اعتبره عبد الحفيظ بنهاشم المسؤول الكبير في وزارة الداخلية مثل ابنه { هشام المنظري يقف وراء اختفاء حقيبة جلالة الملك المرحوم الحسن الثاني مملوءة بالدولارات والشيكات الموقعة ودفاتر شيكات غير موقعة { منحته المخابرات الجزائرية صفة زعيم سياسي يعارض النظام المغربي { العديد من وسائل الإعلام الإسبانية تحاول تلطيخ أيادي جهات مغربية بد م المغامر المحتال { تولى تزوير الملايين من الدينار البحريني في الأرجنتين بمساعدة عصابات المافيا { كان يجد لذة كبيرة في التخفي وراء هويات ليست له وممارسة التزوير
ربما اعتقد أن عشرات ملايين من الدولارات التي راكمها من الاختلاس والتزوير والإحتيال، ستحصنه ضد موت ظل يترصده في كل لحظة هو الذي انغمس مبكرا في العوالم المتوحشة للمافيا، .. وربما صور له خياله أن رسم صورة زعيم معارضة مغربية في الخارج حول شخصه سيبيض سيرته ، لكن لا شيء من هذا أو ذاك حدث ..فقد انتهى هشام المنظري وحيدا في مرآب للسيارات يواجه تبعات مغامراته في أبشع تجليات حقيقتها غير المبيضة، في تلك الليلة من غشت سقط مغتالابطلقة نارية في الرأس ،كما يسقط أغلب المغامرين الذين لا يملكون من المواهب سوى الإحتيال والنصب. قتيل ظل مجهول الهوية مدة تزيد عن الأسبوع ، قبل أن تهتدى الشرطةالإسبانية إلي أنه لم يكن سوى ذلك المغربي الذي حاول عبثا أن يملأ الدنيا ويشغل الناس في ضفتي البحر الأبيض المتوسط بعمليات النصب والإحتيال التي أصبح له فيها باع طويل، وبتهديداته الصريحة والمبطنة وخرجاته الإعلامية التي صور فيها نفسه معارضا غير متوج للنظام المغربي. لقد امتطى لذلك صهوة حزب سياسي يخفي وراءه كيف أنه انغمس في متاهات عصابات المافيا التي يعتبر القتل في عرفها خبزا يوميا لا تشبع منه..لكن هذا الشاب الذي تطلع إلي أعلى مما تؤهله له همته و ذكاؤه سوف يلقى حتفه بطلقة نارية واحدة أتته بدون شك، من يد، محترفة لا تخطئ الهدف ، في مرآب سيارات بالقرب من منطقة كوستا ديل سول ، الواقعة في منتصف الطريق بين مالقة ومربلة. يعتبر هشام المنظري من الألغاز التي يحتار الكثيرون في طريقة فكها .ومن عجائب الدنيا وسخرية الأقدار أن يكون مصرعه في الليلة المتراوحة ما بين ٣و٤ غشت ٢٠٠٤، أي سنة بالضبط بعذ تلك الليلة التي وقع فيها حادث غيرعادي غير بعيد عن مصطاف كابيلا والذي أدى إلي اكتشاف قضية منير الرماش في الليلة المتراوحة بين ٣و٤ غشت٢٠٠٣، وكأن هذا الشهر الساخن يتعمد ، بين الفينة والأخرى، تذكيرنا بأنه يوجد بين أبناء هذا البلد من اختار إدمان لعبة الإجرام من العيار الثقيل.. تعود حكاية هشام المنظري الذي تجاوز بالكاد الثلاثين سنة من عمره إلي حضوره حفل زفاف أحد أقارب أمه ، شهرزاد الفشتالي. ففي هذه المناسبة تعرف على فتاة تعيش في ظلال دار المخزن، لأن خالتها كانت إحدى القيمات في القصر ،وهي التي جاءت من مدينة أبي الجعد و أصبحت معروفة تحت إسم فريدة الشرقاوي .ولو لم يحضر هشام المنظري حفلة الزفاف تلك لما عرف أحد بوجوده، لأن قصته ستنطلق من تلك الليلة. كانت هناك صعوبات اعترضت طريق زواج هشام المنظري بالفتاة المحسوبة على فريدة الشرقاوي، نظرا لأن هشام كان ما زال مراهقا ويتعثر في دراسته الثانوية ، وبعد عدة توسلات قبل المرحوم الحسن الثاني أن يتم الزواج، لأن الخطيبة وهي فتاة كانت ماتزال مراهقة هددت قائلة سأنتحر إذا لم أتزوج من هشام. من هذا الباب دخل هشام، ومنه سرعان ما أصبح ضمن العاملين في فرقة الأمن الخاص الذي كان يشرف عليه الحاج محمد المديوري، ولكن المنظري أعطى لنفسه هالة أكبر منه، لأنه لم يحترم صفة التكتم التي يجب أن يتحلى بها أي شرطي في الأمن الخاص ، وقيل أنه انتحل مرة صفة الأمير مولاي هشام ، لكي يخرج من مأزق بسبب قيامه بمخالفة لقانون السير في مدينة بوردو ، وأن الأمير الحقيقي مولاي هشام عاقبه آنذاك على القيام بمغالطة الشرطة الفرنسية بالتطاول على هويته بسلخة لاتنسى لقد كبر هشام المنظري وترعرع ، بعيدا عن حضانة والده ووالدته ، اللذين كانا قبل طلاقهما يتنقلان بين أكادير ولبنان والإمارات العربية . إذ كان الوالد أحمد المنظري يشتغل في القطاع السياحي ،ينتقل من فندق إلى فندق تاركا هو وزوجته الولد بمدينة الرباط ، حيث تعرف هشام في طفولته على بعض أبناء الجيران ، الذين لم يكونوا سوى أطفال يتبناهم المسؤول الكبير آنذاك ، في وزارة الداخلية، عبد الحفيظ بن هاشم، الذي اعتبره مثل إبنه. بل إن علاقة صداقة ستنشأ بين السيدة العلوي زوجة بن هاشم و شهرزاد الفشتالي ، التي كانت تجلب بعض الحلي والمجوهرات لتبيعها أو لتقدمها كهدايا ، تتقرب بها إلي كبار الشخصيات. وهكذا خرج المنظري من صلب السيد المنظري و السيدة شهرزاد الفشتالي ، لكن هشام يزعم أنه ابن الحسن الثاني من قيمة القصر فريدة الشرقاوي ، ويدعمه في ذلك متطفلون أجانب يزعمون أنهم عارفون بتفاصيل الأسرة الملكية المغربية، رغم أنهم يقرون على مضض أن ذلك الشاب كان نصابا و محتالا، بل إن محاميه الفرنسي أكد بعد مقتله أن الرجل كان مغامرا، مع شيء من الخيال، ثم إن والدته التي بدت أمام كاميرات التلفزة، مكلومة تسكب دموعا حارة على فلذة كبدها ، لم تتردد في الإقرار بانحراف ابنها، دون أن يمنعها ذلك من التعبير عن استعدادها للخضوع لفحص الحامض النووي عساها تسترد أمومتها التي تكاد تضيع منها بعقوق ابنها وتصريحاته الخرقاء.. لم يكن أحد يعرف شيئا عن هشام المنظرى إلي حدود ١٩٩٨، عندما عاد الملك الحسن الثاني، من إحدي رحلاته إلى الخارج ، وشاع ضياع حقيبة مملوءة بالدولارات والشيكات الموقعة ودفاتر شيكات غير موقعة ووثائق مهمة!، وماهي إلا فترة حتى اختفى من مدينة الرباط هشام المنظري وزوجته وابنتهما، وسرعان ما تبين أن هناك علاقة بين اختفاء الحقيبة واختفاء هشام المنظري ، مع اكتشاف مبالغ مالية مهمة سحبت من حسابات للمرحوم الحسن الثاني بالخارج. واختلفت التقديرات بشأن المبالغ التي تم سحبها، ولهذا جرى البحث مع السيدة الفيلالي و زوجها وأختها فريدة الشرقاوي .ونظرا لوضعها تحت المراقبة فقد أخذ هشام المنظري، الذي تبين أنه يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية رفقة زوجته وابنته، يوجه تهديدات، من خلال إعلانات ينشرها عبر صحف أمريكية ، بمبالغ مالية كبيرة، يطالب فيها بإطلاق سراح أفراد أسرته، وإلا فإنه قد ينشر بعض المعلومات الخطيرة حول الملك الراحل. وبطبيعة الحال كان هشام المنظري، يتوفر على مبالغ مالية استولى عليها بالاختلاس من تلك الحسابات وعن طريق النصب والإحتيال ، وهي مبالغ شجعت بعض المحامين الأمريكيين على جعله رجلا خطيرا ، يهدد النظـام ، ولا شك أن السلطات الأمريكية اكتشفت في حالة هشام المنظري ، ما يكفي من الخروقات بالنسبة لشروط الإقامة بالولايات المتحدة، فسلمته لفرنسا التي طالبت به في قضية الدنانير البحرينية المزورة فصار يتنقل بين فرنسا و إنجلترا و إسبانيا ، حيث تعددت ارتباطاته بشبكات المافيا ، وأعطي لنفسه أوبالأحرى ، منحته المخابرات الجزائرية ، صفة زعيم حزب سياسي يعارض النظام المغربي ، وإن كانت العضوية في هذا الحزب لا تتعدى شخص هشام المنظري ونصابا آخر. ولا شك أن الذي أوحى إليه بأن ينتحل صفة زعيم حزب سياسي ، كان يعرف ماذا يعني ذلك ،بالنسبة لبلدان ديمقراطية اختار هشام المنظري تضليل سلطاتها ومغالطة مؤسساتها ومخابراتها ورأيها العام ، من خلال صحف تبحث عن الإثارة أو عن المبالغ المالية لبيع خدماتها الرخيصة ، حتى أن بعض المحطات التلفزية قدمت هشام المنظري ، كما لو كان زعيما سياسيا لا علاقة له بذلك المراهق الذي دخل مبكرا عالم النصب والإحتيال. فالأكيد أن هشام المنظري ، عاش خلال مرحلة من حياته في أجواء، جعلته يعرف بعض الأسرار ويتوفر على معلومات، أهلته ليسقط بين أيدي عصابات دولية استعملته لأغراض مالية وأخرى سياسية، كي يلعب دورا يفوق بكثير مستواه الفكرى وقدراته العقلية، ومن هنا تعددت الجهات التي اعتبرته شخصا يجب التخلص منه إلى درجة أن السلطات الإسبانية لم تتعرف على هويته، إلا بعد مرور أسبوع علي اغتياله. بعد أن قضى مقتولا برصاصة في الرأس، حاولت العديد من وسائل الإعلام في إسبانيا وفرنسا بغير قليل من الإلحاح، تلطيخ أيادي جهات مغربية بدم هشام المنظري،وهي ذات الوسائل التي زينت له في السابق ما كان يخوض فيه من بهتان ، واجتهدت في سبيل تحويله من نصاب ذي ارتباطات إجرامية، إلي معارض للنظام المغربي يعد المغاربة بغد أفضل إن هم عانقوا دعوته التي لم تجد لها أي صدى يذكر ، وكأن لسان حال من وصلتهم يردد إذا جاءكم فاسق بنبأ ..... فماضي هذا الشاب لا يعطيه أية شرعية تاريخية أو ديمقراطية لكي يتصدى للزعامة في بلد مثل المغرب، و يجد له مريدين وأتباع مستعدين لبذل الغالي و النفيس في سبيل الإنتصار لما يدعو إليه.. تلك خصلة لم تتأت إلا لقليل من الزعماء في المغرب الذين خبر الناس حسن نواياهم ، فتعلقوا بهم و بأفكارهم ، بينما كان الأدعياء والنصابون لا يجدون لأنفسهم أدنى هامش للتواجد في ذاكرة المغاربة... لقد استمرأ احتراف النصب والإحتيال وارتمي في أحضان العصابات الإجرامية ذات النشاطات العالمية ، فأصبح شخصا غير مرغوب فيه ومطلوب التخلص منه.. سيرته في أمريكا وأوروبا تنبئ أنه تولي تزوير الملايين من الدينار البحريني في الأرجنتين ، ولم يكن ليتأتي له ذلك لولا الخدمات الجليلة التي قدمتها له عصابات المافيا التي يبدو أن عقد الود والمصالح بينه وبينها انفرط في لحظة من اللحظات. فبعد إحدى محاولات الإغتيال التي نجا منها بباريس ، اتصلت به إحدى المافيات الروسية من مارسيليا لتطلب منه الوفاء بما في ذمته تجاهها، كما كان حسب تقارير صحفية، دائنا لمجموعات ألبانية لها باع طويل في الجريمة المنظمة. وهذه العصابات لا تعدم، في منطقة كوسطا دل سول، من يسدي لها خدمات تصفية من تعتبرهم أشخاصا يجب التخلص منهم... ومهما يكن، فالتحقيق الذي ستقوده المصالح المختصة في إسبانيا، لن يوفر مسلكا واحدا يمكن أن يرشد إلي قاتل هشام المنظري ، إذ ستقتفي آثار جميع المشتبه فيهم عساها تصل إلى حل لغز مرآب السيارات . كيف انتهي إلى ذلك المصير في ذلك المرآب؟.....سوابقه في الإحتيال وخبرته بعالم المافيا علماه أن الموت يترصده في كل طريق ومنعطف ، هو الذي أخطأته رصاصات من أرادوا القضاء عليه في كولومبيا و فرنسا ،فأصبح هاجس تأمين سلامته غالبا على انشغالاته الأخرى ،وربما تغلغل إلى نفسه الخوف والتوجس حتى من أتباعه الذين يدينون بالولاء لما يغدقه عليهم من مال .وربما ترسخ لديه اليقين قبل اغتياله، ،حسب بعض التقارير الصحفية، بأنه مطارد ، فبدأ يقدر ويناور ويسابق الموت، لكنه لابد أن يكون قد اقتنع في ساعات الحقيقة القاهرة حين يستعيد شريطة حياته، كما لاحظت ذلك أسبوعية لاغازيت دو ماروك ، بأ ن نهايته قد تأتي في أية لحظة ،فحين يقترف أى إنسان مااقترفه هشام المنظري وتعرف حياته نفس المسار،فالمؤكد أنه لن يستطيع الخلود إلى النوم مطمئنا، ولا أن يعيش دون أن تخامره فكرة الموت لا شك أنه كان يجد لذة كبيرة في التخفي وراء هويات ليست له وممارسة التزوير الذي يعطي لمقترفه إحساسا بالقوة والعظمة عندما ينطلي على الرقيب،فقد عبر إلى إسبانيا من فرنسا التي فرض عليه قضاؤها أن لا يبرحها بعد أن ضبط متلبسا وهو يبتز رجل الأعمال المغربي الرئيس المدير العام للبنك المغربي للتجارة الخارجية،واستعمل في عبوره ذاك وثائق مزورة لم يفطن لها الحرس المدني الإسباني..وحل بمنطقة كوسطا ديل سول التي تعتبر ملاذا للأشخاص الملغزين و الفارين من عدالة بلدانهم من علية القوم وأولئك الذين فاض عليهم ريع ثروات بلدانهم الذين يردد لسان حالهم قول الشاعر [وما العمر إلا ليلة] يتمنون لو تنقضي في ماربلة. لم يكن هشام المنظري يصمد أمام إغراء التعرف على تفاصيل ماربلة البادية منها و المتوارية في ظلمات الدهاليز والعوالم السفلية التي لا يرتادها إلا الراسخون في عالم المال ينفقون بدون حساب ويعقدون الصفقات المشبوهة ويتقربون إلى من بيدهم الحل والعقد في مجال اهتمامهم ويوسعون شبكاتهم التي تصطاد المال والبشر.. في هذا العالم المخملي الذي يعبق بروائح مدوخة،يتصرف هشام كأمير وينظر إليه على أنه كذلك . تؤكد شهادات أشخاص من ماربيا وردت في تحقيق نشرته لاغازيت دوماروك أطلقت عليه قضيه المنظريلقد كان من نجوم النخبة، لايجب الاعتقاد بأنه كان مختبئا هنا أو في حالة فرار .كان يتجول بشكل عادي وكان يظهر أمام الملأ ..وتعتبر إحدى الشهادات أنه بالنسبة لواحد من رواد العلب الليلية كان المنظري رجلا مكشوفا،كان يعيش تاريخ المآثر،المال بالنسبة له محرك اجتماعي ،وتروج إشاعات كثيرة حوله، كان يحكى بخصوصه كل ما يمكن أن يخطر على بال ،وكان البعض يعتقد أنه أمير ،كما يلمح إلى ذلك في معظم الأحيان ،لا يمكننا إلا أن ننتبه إلى شخص مثله فقط لأنه كان يتداول أموالا كثيرة .. تطلعه الأميري الذي يبدو أنه سكنه إلى أن اعتقده حقيقة لا يأتيه الباطل، أوحي إلىه أن آثار ثروته حيث حل موكبه، فقد شهد أحد أصحاب العلب الليلية، أنه لم يره أبدا لوحده ،كان محاطا دائما بالعديد من الأشخاص، نساء، أصدقاء، بالتأكيد ومن جنسيات عديدة، كما كان هناك حراسه الشخصيون الذين كان الجميع يعرفهم ،حين كان يصل إلى هنا، كانت له طاولته الخاصة به وبأصدقائه وطاولتان لحرسه الشخصي ،لم يكن يتحرك بدونهم، ولم يكن الوحيد الذي يتصرف كذلك، إن هذا التصرف لا يزعج أحدا هنا حيث يتم استقبال أناس لهم ثروات كبيرة،لايمكنهم التحرك بدون جماعة من الناس خلفهم. كانت لهشام عاداته الخاصة ،كما هو شأن جميع الأثرياء ،ومن هذه العادات أنه كان يعيش حياة الأبهة الدالة على التباهي ..لكن يبدو أن المحيطين به انفضوا من حوله، عندما أحسوا أنه رجل هالك لا محالة، إذ تطرح تساؤلات حول درجة ضلوع حراسه في ما تعرض له في المرآب ، قد يقول قائل إن ولاءهم كان لماله وانقلبوا عليه عندما وجدوا من يدفع أكثر،تلك فرضية واردة ،قد تتحول إلى خيط يقود إلى من اغتال هشام المنظري في المرآب. لفظ أنفاسه الأخيرة وحيدا في ذلك المرآب ،عاريا من مسوح الأبهة، مجهول الهوية ، تاركا وراءه حزبا كان قمته وقاعدته ..لاجماهير تتبادل التعازي بفقدان الزعيم ،ولاأصدقاء يبكونه، لأنهم سيجرون خلف ثري جديد يتحلقون حول مائدته ويسلونه في ليالي ماربيا الطويلة.. لقد خلف وراءه فقط أما مكلومة تحاول أن تصل ما حاول أن يقطعه، وتدافع عن حقها المشروع في أمومته، وملايين الدولارات التي بذل روحه في سبيل السطو عليها، وإن زج به ذلك في عالم المافيات الرهيب.والأكيد أنه أورث من يهمهم أمر جثته جملة من الأسئلة المعقده والمحيرة حول دوافع اغتياله. إعدادم.أ جريمة اغتيال غامضة بجنوب إسبانيا إنها بالفعل قضية محيرة. فأسبوعان بعد اغتيال هشام المنظري، الذي كانت تربطه علاقة جد متوترة بمسؤولي بلاده، والمتورط في العديد من قضايا النصب والإحتيال على مستوى عال، يرفض المحققون الإسبان ترجيح فرضية معينة. في نظر هؤلاء المحققين، يمكن أن يكون رجل الأعمال، المتورط في عدة قضايا مشبوهة، ضحية جريمة سياسية، كما يمكن أن تكون عملية اغتياله تصفية حسابات لها علاقة بأوساط الجريمة المنظمة. حسب صحيفة "الباييس" الإسبانية كان هشام المنظري محط اهتمام أجهزة مخابرات تابعة لأربع دول (فرنسا ـ التي رفضت في سنة ٢٠٠٢ أن تضمن له الحراسة الأمنية، حسب محاميه ويليام بوردون ، والمغرب والبحرين والإمارات العربية المتحدة). هذا دون الحديث عن جماعات المافيا التي كان مرتبطا بها. الحرس المدني الإسباني، المكلف بالتحقيق في القضية، يتكتم حول مقتل هشام المنظري، البالغ من العمر ٣٣ سنة، بطلقة نارية ليلة ٣ و٤ غشت في مرآب للسيارات بالقرب من منطقة كوستا ديل سول، الواقعة في منتصف الطريق بين مالغا وماربيا. فرضية الإنتقام صحيح أن هذا الملف يعتبر من بين أكثر الملفات حساسية بالنسبة للحكومة الإشتراكية لخوسي لويس سباتيرو، التي مافتئت تضاعف من مواقفها الحبية اتجاه الرباط. الحزب الشعبي ( اليمين)، الذي انتقل إلى المعارضة، وكان على شفا مواجهة عسكرية مع المغرب في يوليوز ٢٠٠٢ بسبب النزاع حول جزيرة تورة، لم يتردد في إستغلال هذه الورقة: حزب خوسي ماريا آزنار يميل بوضوح نحو ترجيح الفرضية القائلة بوقوف المغرب وراء العملية، لكن دون أن يقدم الحزب أدلة تؤكد صحة هذا الطرح. المعلومات التي تسربت إلى الصحافة الإسبانية، تترك باب الفرضيات مفتوحا على مصراعيه، حتى وإن كانت صحيفة "الباييس" تعتبر، إستنادا إلى مصدر أمني "أنه من المنطقي التفكير أولا في عملية انتقام من جهة المغرب، بالنظر للمواقف المعادية لهشام المنظري تجاه الرباط." أحد عناصر المخابرات الفرنسية كان أكثر اعتدالا عندما قال: يتوجب البحث في جميع الإتجاهات الممكنة، على اعتبار أن الأمر يتعلق بشخص له علاقة بالكثير من الأنشطة المشبوهة وله العديد من الأعداء. خاصة أن "منطقة كوستا ديل سول تعتبر فردوسا تكثر فيه عصابات الجريمة المنظمة"، حسب أحد الخبراء الإسبان. حكاية هشام المنظري تعكس الطابع المعقد للقضية. هذه الحكاية هي عبارة عن مسار يجمع بين الغوص في دهاليز النظام المغربي والتورط في العديد من عمليات النصب والإحتيال. هشام المنظري، الذي كان على علاقة وطيدة بفريدة الشرقاوي،القيمة بدار المخزن، والمشرفة على خزانته المالية الخاصة، بدأ يدعي منذ مدة أنه إبن الملك الرحل! بفضل تدخل فريدة، التي تتمتع بنفوذ كبير، تمكن المنظري من التسلل إلى الدائرة المغلقة للقصر والتعرف على خباياه... والوصول حتى إلى بعض دفاتر الشيكات الخاصة بالملك الحسن الثاني. هشام المنظري الذي كان يعيش حياة مريحة، عرف كيف يستغل هذا الوضع. وهكذا قام باختلاس مبالغ كبيرة قبل أن يصرف بالخارج شيكا بقيمة تزيد عن ١٠٠ مليون دولار، أشهرا فقط قبل وفاة الحسن الثاني، متسببا ــ حسب ما راج في الرباط ــ في حدوث صدمة زادت في تفاقم الوضع الصحي لهذا الأخير. ومن جهة أخرى كانت علاقاته تزيد حدة التوتر بينه وبين القصر: يلتقي كثيرا بالأمير مولاي هشام، إبن عم محمد السادس، الذي يعتبر من بين الأشخاص غير المرغوب فيهم بالقصر، كما كان ــ حسب الصحيفة الفرنسية "لو كانار أونشيني" ــ يربط "علاقة أكيدة مع المصالح السرية الجزائرية والفرنسية ومع جبهة البوليساريو. على صعيد فرنسا، كان المنظري متورطا في قضية عملة بحرينية مزورة تقدر بنحو ٣٥٠ مليون أورو؛ قبل أن تتناقل جميع وسائل الإعلام إسمه السنة الماضية في إطار قضية غامضة يعتبر الملياردير عثمان بن جلون، مدير البنك الغربي للتجارة الخارجية طرفا فيها. هل يتعلق الأمر بابتزاز مالي، كما يؤكد هذا الأخير، الذي يعترف أنه قبل تسليم هشام المنظري مبلغ ٥ ملايين أورو لأجل "تفادي حملة تشهيرية!"، أم القضية، كما يذهب إلى ذلك المنظري، محاولة من الملياردير "لشراء" صور ووثائق أخرى مزعجة توجد بحوزته وتخص القصر؟ الأمر الأكيد هو أن هشام المنظري دخل منذ ذلك التاريخ في حملة تصعيد، مهددا باستمرار بالكشف عن أمور تهم المؤسسة الملكية، التي دخل معها لعبة شد حبل، يقدمها على أساس أنها ذات طابع "سياسي". حسب صحيفة "لاراثون" الإسبانية، كان من المنتظر أن يعقد هشام المنظري ندوة صحافية يكشف فيها عن "الصفحات الأكثر سوادا في سجل الفساد في مملكة محمد السادس." وكذلك "دعوة القوى الدمقراطية من أجل بناء دولة القانون." لكن اغتياله، الذي تم قبيل هذه الندوة، حال دون انعقادها. لكن المتتبعين للملف لا يستطيعون بالرغم من ذلك وضع هشام المنظري في خانة المعارضين السياسيين. الأسبوعية المغربية "لوجورنال"، التي خصصت تحقيقا طويلا حول "لغز المنظري"، نهاية شهر يوليوز، أياما فقط قبل اغتياله، تقلل من شأن الإنخراط السياسي لرجل الأعمال هشام المنظري؛ علما أنه من المستبعد وجود تواطؤ بين الأسبوعية والسلطات المغربية. وهكذا فإن الأسبوعية تعتبر أن "المجلس الوطني للمغاربة الأحرار، (الذي أسسه المنظري)، هو عبارة عن عملية احتيال ولدت ميتة تتشكل من عضوين فقط." (المنظري وصحافي سابق). لكن هذا لم يكن ليمنع المنظري من محاولة زرع هذا الجنين في الجنوب الإسباني، حيث طلب من المحامية الإسبانية الشهيرة "كريستينا ألميدا" أن تساعده في الحصول على رخصة الإقامة. لكن دون جدوى، لأن السلطات الإسبانية حذرت هذه الأخيرة من اقتران إسم المنظري بمجموعة من القضايا المشبوهة، بحيث تعرض في نونبر ٢٠٠٢ وأبريل ٢٠٠٣ بفرنسا لمحاولتي اغتيال، كانتا عبارة عن "تحذيرات" معدة بشكل جيد. رسالة مفتوحة إلى الحسن الثاني لماذا انتقل هشام المندري إلى منطقة مالقا بالجنوب الإسباني؟ هل جاء لمقابلة إحدى عصابات المافيا بخصوص صفقة آلت إلى نهاية سيئة؟ هذا احتمال وارد، وهي الفرضية التي دفعت بها صحيفة "لاغازيت دي ماروك"، التي خلصت بكثير من الإرتياح إلى أنه "من الطبيعي أن تكون هناك عملية اغتيال، عندما يقضي الشخص حياته في أوساط الفساد والأموال القذرة وفي صحبة أصدقاء السوء." أم أن هشام المنظري، على العكس من ذلك، قصد منطقة "كوستا ديل سول" لعقد ندوته الصحافية، والتقدم خطوة أخرى في طريق حربه ضد القصر؟ هذه الفرضية أيضا محتملة، بما أن الأمر يتعلق بشخص يثير البلبلة، نشر سنة ١٩٩٩ على شكل إعلان، بصحيفة "واشنطن بوست" رسالة مفتوحة إلى الحسن الثاني يهدد فيها بالكشف عن معلومات "معرضة للشبهة". وحسب قناة الجزيرة القطرية فإن المنظري كان ينوي ، بمجيئه إلى جنوب إسبانيا، الحصول على إذاعة وقناة تلفزية محلية لكي يستطيع بث برامجه في شمال المغرب... إلى حد الساعة، لم تتضح ظروف وملابسات اغتياله. هشام المنظري، الذي عثر عليه ميتا بمرآب للسيارات وبحوزته رخصة سياقة مزورة بإسم "بن الحسن" ــ في إشارة إلى زعمه أن الحسن الثاني والده ــ غادر فرنسا "دون أن يثرك أثرا" يومين قبل اغتياله. قد وصل إلى "كوستا ديل سول" في "طمأنينة تامة وتحت الحراسة"، بحيث كان يرافقه ثلاثة حراس فرنسيين مغاربة. لكن المثير هو أن الحراس لم يحاولوا التدخل عند لحظة اغتياله؛ وهو ما دفع مصدرا أمنيا، نقلت صحيفة إلموندو الإسبانية تصريحاته، إلى اعتبار أن هشام المنظري تعرض للخيانة على يد حراسه الشخصيين، الذين اختفوا تماما. ومما جاء في مقال للصحيفة : من المثير للدهشة أن لا يقوم أي من حراسه الشخصيين بإطلاق رصاصة واحدة للدفاع عنه! المحققون متأكدون من أن التخطيط للعملية وتنفيذها تم بطريقة "جد احترافية": مرافقا بمساعدين أفلح المجرم ــ صاحب "الملامح العربية"، حسب بعض الشهود ــ في استدراج ضحيته إلى مرآب قبل أن يطلق عليه "رصاصة واحدة فقط" على مستوى الرأس. عن ليبيراسيون الفرنسية عدد ٢٣ غشت