* عرب تايمز ... الفساد المالي لقادة السلطة الفلسطينية في مقال لجريدة كويتية

تحت عنوان فساد السلطة نشرت جريدة الوطن الكويتية المقال التالي :
حكى لي احد اساتذة معهد الدراسات التجارية واقعة حصلت امامه ايام دراسته للماجستير في منتصف الثمانينات من القرن الماضي بالولايات المتحدة الامريكية، وهي انه كان يدرس في الجامعة ومعه عدد من الطلاب العرب منهم طالب يمني وآخر فلسطيني والده من الاعضاء البارزين في منظمة فتح وكان الطالب اليمني يعيش في نفس المدينة والحي الذي يسكن فيه صاحبنا الكويتي بينما كان يعيش الطالب الفلسطيني في مدينة اخرى. وفي يوم من الايام دعا الطالب الفلسطيني صاحبنا الكويتي والطالب اليمني لزيارته وتناول العشاء معه فلبيا هذه الدعوة وذهبا لزيارته في شقته وعند وصولهما للعنوان الذي اعطاهما اياه وجداه يعيش في مدينة راقية جداً ويسكن في شقة من افخم الشقق وتحتوي على افخم الاثاث واغلاه فاندهش الطالب اليمني من الوضع الذي يعيش فيه صديقه الفلسطيني واخذ ينظر بعينيه في ارجاء الشقة متأملاً باستغراب حياة البذخ البادية عليها مطلقاً سؤالا تهكميا استهزائيا موجها لصاحبنا الكويتي فقال (لماذا لا تحتل اسرائيل اليمن؟!) فمعلوم بأن كل من تحتل بلده ويعيش حياة التشرد يكون ضعيفا او محدود الدخل خاصة ونحن نشاهد مظاهر الفقر المدقع الذي تعيشه الاسر الفلسطينية في قطاع غزة او في مخيمات اللاجئين الا ان هذا الطالب الفلسطيني وغيره ممن انتفع من وجود الاحتلال الاسرائيلي رسخ صورة الفساد المستشري في صفوف واركان منظمة فتح ومن بعدها السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات. فالفساد الفلسطيني مستشر منذ القدم غير انه لم يظهر للعيان خاصة امام الشعب الفلسطيني الا بعد المناوشات الاعلامية التي حدثت بين وزير الداخلية الفلسطيني السابق محمد دحلان والمستشار الامني لياسر عرفات جبريل الرجوب فضح من خلالها كل منهما الاخر كما فضحا جميع اعضاء السلطة الفلسطينية سواء بعلمهم او بجهل منهم وعلى رأس هؤلاء ياسر عرفات شخصيا. فدحلان الذي طرد من اي منصب وزاري في وزارة احمد قريع بدأ يكشف امام العالم مدى الفساد المالي والاخلاقي والاداري الذي انغمست فيه السلطة الفلسطينية متهمها باختلاس خمسة مليارات دولار قدمت للسلطة الفلسطينية كمساعدات للشعب الفلسطيني لم تصل لهم بل طارت كما قال ادراج الرياح كما اتهم عرفات بأنه يجلس الآن على جثث وخراب الفلسطينيين في وقت هم احوج فيه الى الدعم والمؤازرة والمساندة وعقلية منهجية جديدة لمواجهة الظروف الاحتلالية الراهنة موهما الشعب الفلسطيني بأنه نزيه لا يرضى بوجود مثل هذا الفساد وهو في الحقيقة منغمس هو الاخر في الفساد كما قال جبريل الرجوب الذي يلقبه بالامير شارلز لحصوله على ثلاثين مليون دولار من الاتحاد الاوروبي عندما كان وزيراً انفق منها الملايين لشراء ولاءات مناهضة للرئيس عرفات. كما انه اراد بهذه التصريحات الضغط على عرفات من اجل اعادته كوزير في السلطة واعطائه صلاحيات امنية وسياسية واسعة كونه مدعوما من واشنطن وتل ابيب فقد اشار بذلك في تصريحه بقوله الكرة الان في ملعب رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع بغية تحقيق هذه ـ اي الاصلاحات ـ وتغيير وزاري جديد لتحقيق مطالب الفلسطينيين مضيفا ان سر قوتنا هو قدرتنا على التغيير. موحياً بكلامه هذا بأنه الشخص المفروض ان يكون في التشكيل الوزاري الجديد كما انه قد يكون خليفة عرفات شخصياً. وبالفعل قابل عرفات دحلان الذي نفى تصريحاته الاعلامية معلناً ولاؤه للسلطة الفلسطينية وانه ابن عرفات ممهداً الطريق لحصوله على منصب وزاري كما كان يطمح. ان الفساد الفلسطيني لا يقتصر على عضو في السلطة الفلسطينية دون آخر ولا على وزارة دون أخرى فهناك ملفات سرية حصلت جريدة الحياة على نسخ منها اعدها عدد من الشخصيات الفلسطينية المنتمية لحركة فتح التي تمردت على الحركة تحتوي على اسماء مسؤولين في السلطة متهمين بالفساد منهم شخصيات امنية كبيرة تعاونت مع عملاء اسرائيليين لتصفية واغتيال عدد من النشطاء الفلسطينيين سوءا كانوا من حركة فتح او من الاحزاب الاخرى. احد هذه الشخصيات اقام علاقة قوية مع عميل اسرائيلي متورط باغتيال يحيى عياش حصل منه على رشوة سخية عبارة عن شقة سكنية فخمة في برج النصر وسيارة مرسيدس مقابل حصول هذا العميل على حراسة مشددة وتهريبه بسيارته الخاصة الى تل ابيب بعد عملية الاغتيال. كما حصل احد الوزراء على راتب شهري لابنته التي تعيش في الاردن دون ان تكون لها وظيفة رسمية في الحكومة الفلسطينية وقام آخر له زوجتان بصرف راتب شهري لاحدى زوجاته بينما ادرج الاخرى في قائمة المديرين العامين بعد حصولها مباشرة على شهادة التخرج الجامعية دون ان تعمل في الوزارة. كما ان هذا المسؤول ايضا ادرج ابنه المراهق الذي لم يتجاوز العشرين من عمره وحاصل على الشهادة الثانوية فقط ضمن قائمة المديرين العامين غير ان ياسر عرفات اعترض على هذا الترشيح قائلا عذر اقبح من ذنب عندما قال للمسؤولين لسه بعده صغير اي بأنه لو كان كبيرا لتمت الموافقة عليه مثل ما وافق على تعيين زوجته الثانية! ورغم علم ياسر عرفات بوجود هذا الفساد الضارب بأوتاده في السلطة الفلسطينية الا انه رفض المطالبة الشعبية بالاصلاح والتحقيق مع المتهمين لانه يعلم بأن التحقيق سيؤدي في النهاية الى اتهامه كونه من عين هؤلاء كما صرح الرجوب بقوله: ان الرئيس ـ عرفات ـ هو الذي اختار بطانته ومعاونيه ولا يجوز الفصل او الثورية في هذه القضايا، فعرفات شخصياً له سجل حافل بالفساد المالي والاداري فقد اصبح من الملاك اصحاب المليارات بعد ان كان لا يملك الا راتبه الشهري الذي يتقاضاه من وزارة الاشغال العامة الكويتية في اوائل الستينات من القرن الماضي وزوجته تعيش حالياً حياة مترفة مع ابنته في شقة فخمة في باريس تحت حماية حراس عينهم عرفات برواتب شهرية ضخمة تصرف لهم من اموال المساعدات الفلسطينية المقدمة من الدول المانحة في الوقت الذي تعيش فيه اسر فلسطينية تحت خط الفقر تتعرض لخطر الموت كل يوم على يد القوات الاسرائيلية! فكيف اذا يريد الشعب الفلسطيني الاصلاح وكبيرهم وقدوتهم ورمز ثورتهم منغمس في الفساد؟