* عرب تايمز ... خلافات بين السعودية والمغرب بسبب استقبال ولي العهد السعودي لابن عم ملك المغرب المطالب بالعرش المغربي وتجاهل الملك للامير خالد بن سلطان

لم تعرف العلاقات السعودية - المغربية في تاريخها الحديث غموضا بحجم الذي يكتنفها اليوم، فالمملكتان تتبادلان رسائل العتاب والتحذيرات تحت الطاولات او في العلن، وثمة من لا يتردد في الاشارة الى الدور الاميركي غير المباشر في هذا التأزم.
ولعل الشعرة التي كادت تقصم ظهر البعير، تمثلت في استقبال ولي العهد السعودي الأمير عبدالله لابن عم الملك محمد السادس، الامير هشام (مولاي هشام في التعبير المحلي)، وحصل اللقاء بين الرجلين في قلب المملكة المغربية، وذلك فيما يتعامل القصر الملكي المغربي (المخزن) بكثير من الحذر مع هشام الذي لم يوفر ابن عمه الملك من انتقادات حول طريقة الحكم وضرورة قيام الديموقراطية الحقيقية.
ورغم أن البعض أشار الى وساطة يقوم بها الأمير عبدالله بين الملك محمد السادس وابن عمه (المشاغب)، فان ثمة من أشار الى ان حفل العشاء العامر كان بمثابة رسالة واضحة من السعودية الى الملك المغربي خصوصا ان ولي العهد السعودي الذي اقام هذه المأدبة على شرف مولاي هشام في 8 ابريل الماضي اصطحب معه عددا من كبار مسؤولي الدولة السعودية وفي مقدمهم وزير الخارجية الامير سعود الفيصل اضافة الى التلفزة السعودية التي بثت النبأ في الرياض وكأنما في الأمر استقبال رسمي.
يشار الى ان مولاي هشام هو ابن الأمير عبدالله شقيق الحسن الثاني والأميرة لميا الصلح ابنة رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رياض الصلح، وهو بالتالي ابن خالة الامير الوليد بن طلال، وهذا ما يبرر رسميا العلاقة العائلية بينه وبين العائلة المالكة السعودية.
ولكن ليس للأمر صلة بالعلاقات العائلية، فمن يزور الرباط هذه الأيام يسمع أن في أجواء البلدين شيئا من التأزم الذي وان لم يصل الى حد الانفجار، إلا انه يبقى نوعا من الجمر تحت الرماد وان عددا من مسؤولي البلدين يعملون بعيدا عن الاضواء لاعادة المياه الى مجاريها خصوصا منذ استدعاء المملكة السعودية لسفيرها في الرباط والذي لم يعد حتى اليوم.
فما الذي يحدث هذه الأزمة بين بلدين عرفا عبر التاريخ الحديث واحدة من افضل العلاقات العربية؟
في الاجابة عن هذا السؤال، ثمة من يشير الى انزعاج السلطات السعودية، لا بل وغضبها الشديد أيضا من التصرفات الأمنية المغربية، ذلك ان السلطات المغربية كانت اعتقلت في صيف عام 2002 ثلاثة سعوديين بتهمة الارتباط بتنظيم القاعدة، والذي ازعج السعودية خصوصا هو ان السلطات الاميركية هي التي ابلغت الرياض بالأمر.
ومن يقرأ بعض الصحف المغربية هذه الأيام، يلاحظ ان ثمة اشارات كثيرة الى التباين بين المملكتين، بينما الملاحظ ان الاعلام السعودي يتجنب هذه الايام الاشارة الى الدولة الشقيقة في كلامه مثلا عن عودة بعض الامراء من الرباط ويكتفي بالقول العودة من الخارج او من دولة اجنبية.
ويبدو ان المسؤولين السعوديين كانوا قد اعربوا عن انزعاجهم سابقا من المملكة المغربية وذلك لان هذه الاخيرة كانت استضافت وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالون فيما كان الامير عبدالله لا يزال على ارضها، الامر الذي دفع الامير والوفد المرافق له لمغادرة المغرب لكي لا يقال ان الزيارتين حصلتا في اليوم نفسه، ويتم تفسير الامر لاحقا بصورة غير دقيقة.
واللافت في الأمر هو ان التباين بين المملكتين يترافق مع تقارب كبير بين الرباط والولايات المتحدة الاميركية، فيما لا تزال العلاقات بين الرياض وواشنطن مرتبكة، كما ان الادارة الاميركية بدأت تشير بوضوح الى اهتمامها في اقناع الطرفين الجزائري والمغربي بحل ملف الصحراء.
فهل واشنطن تريد ان تلعب ورقة المملكة المغربية في عدد من القضايا العربية وبينها الشرق الاوسط والعراق، ام ان ما يقال هو نوع من نسج خيال بعض الاعلام؟
في تفسيرهم لذلك يقول بعض العارفين بالعلاقات المغربية السعودية، ان ثمة تفاصيل لا بد من الاشارة اليها في الكلام عن هذه العلاقات ومنها مثلا ان محيط الملك محمد السادس شاب وغير مدرك بخصوصية السياسة السعودية وكيفية التعاطي مع الامراء، وفي هذا المجال مثلا تشير صحيفة مغربية الى ان الملك محمد السادس كان ترك نجل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلطان ينتظر لفترة غير قصيرة حين جاء لتقديم التعازي بوفاة والده الملك الحسن الثاني.
وتشير مثلا صحيفة تل كل الى ان مع ابتعاد المستشارين السابقين للملك الحسن الثاني عن محيط ابنه وبينهم عبد الهادي بوطالب واحمد بن سودة، باتت المملكة المغربية تفتقر لمحاورين جيدين خصوصا ان محيط الملك الشاب هو فرانكوفوني ولا يهتم كثيرا ببعض التقاليد البالية.
وفي رد على سؤال حول ما يجري قال مسؤول مغربي لا اعتقد ان ثمة ازمة بيننا وبين السعودية، وكل ما في الامر ان البعض يفسر عددا من الظواهر المتتالية على انها تشير الى التنافر، ولو رصدتم عدد زيارات الامراء السعوديين الحالية والمنتظرة الى المملكة في هذا الصيف لعرفتم ان كل ما يحصل لا اساس له من الصحة.
ربما المتشائمون يتحدثون فعلا عن اشياء كثيرة تشير الى ازمة، والمتفائلون يخففون كثيرا من وطأة ما يحصل، لكن بين الاثنين ثمة سؤال اساسي وواضح عن سبب اقتراب واشنطن الى هذا الحد السياسي والامني والجغرافي الكبير من الرباط بقدر ابتعادها عن السعودية؟
لعل الانفتاح الخجول ولكن المتواصل الذي بدأه محمد السادس في مجال الحريات عامة يشكل بالنسبة لواشنطن ايضا ورقة ضغط جيدة على السعودية على اساس ان النموذج المغربي متجه شيئا فشيئا الى نموذج الدول الديموقراطية التي تريدها الولايات المتحدة في المنطقة.
وفي كل الاحوال، فإن ثمة امرا لا بد من التركيز عليه في كل ذلك وهو دور اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة والذي بقدر ما اساء الى صورة السعودية بقدر ما جمل صورة عهد محمد السادس وحكمه، وذلك بسبب الدور الرائد للمغرب في العلاقة مع اليهود الشرقيين وعملية السلام والانفتاح على اسرائيل.