* عرب تايمز ....كيف تصبح قوادا على طريقة المشاط؟

خلال حرب الخليج الثانية ظهر سفير صدام في واشنطن الدكتور محمد المشاط في لقاء تلفزيوني مع باربرة والترز للحديث عن غزو صدام للكويت ... وغضب المشاط من المذيعة الشهيرة لانها استخدمت اسم صدام دون لقب الرئيس وطالبها باحترام الرئيس و ودافع عن اجتياح صدام للكويت وشتم الكويتيين بأقذع الالفاظ .

كنا نعتقد ان محمد المشاط سيكون من بين المسئولين السابقين الذين سيحالون الى المحاكمة بسبب غزو الكويت .... فاذا به يتحول من على صفحات جريدة الشرق الاوسط الى محلل سياسي متخصص في شتم صدام حسين حتى ظن الكثيرون ان مشاط الشرق الاوسط هو غير مشاط واشنطن !!

الاطرف من هذا ان المشاط يشمل في مقالاته العرب او بعض العرب مع صدام ويشتمهم ويرد عليهم ولا احمد الجلبي ... وكأن العرب هم الذين احتلوا الكويت وليس صدام والمشاط !!

البعض يقول ان عودة المشاط الى الساحة بهذه المقالات يراد منها العودة الى العمل الدبلوماسي في العراق ولعله يطمع في ان يصبح سفيرا في كندا التي هرب اليها بعد حرب الخليج الثانية .... وبالتالي تعتبر مقالاته شهادة حسن سلوك يقدمها لوزير الخارجية زبراوي ...

اليكم نص مقاله الثاني كما نمشره في الشرق الاوسط :

يقول المشاط:

لقد شهد العالم، ولأول مرة، صدام حسين ـ منذ خروجه من مخبئه مستسلماً من دون أية مقاومة ـ وهو في مكتب حاكم التحقيق العراقي، لكي يستمع إلى التّهم الموجهة إليه قبل البدء بالمحاكمة القانونية، وحسب القوانين الجنائية العراقية. وبالرغم من أن توجيه الاتهام إلى أي متهم من حاكم التحقيق لا ينطوي على البدء بالمحاكمة، ومع ذلك فقد أفسح حاكم التحقيق المجال إلى صدام حسين للحرية بالكلام، وحتى باستجواب الحاكم نفسه. ولكي نضع الشعب العربي بكامل الحقائق المتعلقة بصدام، وموقف قناة الجزيرة، وبعض العرب الذين علّقوا على هذه البداية في محاكمة صدام، لا بد من استعراض بعض الحقائق والانطباعات حول هذه العملية التاريخية:
قبل كل شيء، يجب أن نتوقف قليلاً لتقييم شخصية صدام على ضوء حقائق ومعطيات علم النفس، إذ إن كشف مكونات شخصية صدام، ستُظهر للمطّلع الموضوعي التفسير المنطقي لسلوكه في هذه البداية الإجرائية لمحاكمته، وتُظهر كذلك تفسيراً عاماً وشاملاً لمجمل تصرفاته وسلوكه الإجرامي تجاه الشعب العراقي، والشعب الإيراني، والكويتي، وسلوكه السياسي وما جلبه من مآس على العرب بضمن ذلك جلب القوات الأميركية إلى أقطار الخليج العربي، وذلك بغزوه للكويت.
والسؤال المهم في هذا المضمار: هل أن صدام حسين شخصية عادية أو سوية؟ أم أنها شخصية مضطربة ومبتلاة بأعراض الشخصية الساكوباتية؟.. وعند استعراضنا لأعراض هذه الشخصية كما شخّصها علماء النفس، سوف يجد القارئ أن هذه الأعراض تنطبق بالكامل على شخصية صدام حسين، فما هي هذه الأعراض:
* الشخص السايكوباتي ليس له وازع ضميري، أي انه فاقد الضمير ولا يملك أي قيم أخلاقية أو دينية في سلوكه.
* الشخص السايكوباتي مبتلى بحب نفسه وإعجابه بها إلى أقصى الحدود، ويتطلع إلى إعجاب أفراد المجتمع الذي يعيش فيه، أي أنه يحمل ما يسمى بـ (الشخصية النرجسية).
* الشخص السايكوباتي يعمل على جلب المسرّة واللذة لنفسه مهما كان الثمن ومن دون أي اعتبار إلى شعور الآخرين وإلى الأضرار التي يُحدثها مثل هذا السلوك في الأفراد وفي المجتمع ككل.
* الشخص السايكوباتي يقوم بأعمال غير مقبولة اجتماعياً ولا يشعر بمسؤوليته عن هذه الأعمال، وكثيراً ما يكون سلوكه مفاجئاً (أي من دون تفكير Impulsive)، وينزع إلى الخداع، وعادة يكون ذكياً وجذاباً في خداعه للآخرين، وفي منتهى الأنانية في الحصول على ما يريد ومن دون تأنيب الضمير، أي أنه لا يشعر بأي ذنب في الأفعال التي يرتكبها تجاه الآخرين.
* الشخص السايكوباتي لا يتعلم من خبراته السابقة ولا يشعر بأي خجل، وليست لديه الإمكانية بالدخول في حب حقيقي ولو أن تصرفاته الظاهرية هي عقلانية وقد تظهر أحياناً بتصرفات جذابة سطحيا.
* الشخص السايكوباتي يشعر بالعظمة، لكنه في الوقت نفسه كذاب، أي أنه مُبتلى بالكذب المرضي ومن دون أي عاطفة أو أي شعور عاطفي تجاه الآخرين.
الآن لنحلل ما شاهدناه من سلوكه في حديثه مع حاكم التحقيق العراقي على ضوء الصفات والأعراض السايكوباتية كما جاءت أعلاه .هذا وسنكتفي لما دار في هذه الجلسة، وسوف أترك لمقالات أخرى لمجمل سلوكه عندما كان رئيساً للجمهورية، سواء ما كان منها يتعلق بسلوكه في إدارة شؤون العراق قُطرياً، وكذلك عربياً، أو في ما يتعلق بسياسته الخارجية، سواء التي شاهدتها بنفسي أو التي ظهرت على السطح، والتي يمكن أن يلحظها كل مراقب موضوعي ومنصف.
والآن لا بد من عرض بعض الملاحظات عن ما شاهدناه يوم الخميس، في اليوم الأول من شهر يوليو (تموز) 2004. إن الذي حدث في هذا اليوم هو عبارة عن بداية إجرائية وليست محاكمة، لكنها تشكّل الخطوة الأولى في اتجاه المحاكمة، وليس ما تناقلته وسائل الإعلام وبعض العرب من أن هذه محاكمة غير عادلة أو أنها مسرحية لا تمت إلى العدل في شيء، سيما أن القاضي قد تم تعيينه من قِبل القوات المتعددة الجنسيات وبأمر من أمريكا. والواقع هو غير ذلك، إذ أن هذا الذي سمي بالقاضي هو في الواقع القانوني ليس بالقاضي الذي يُحاكم المتهم، إنما هو محقق قضائي، ويُسمى ـ حسب قانون المحاكمات الجزائية العراقي، الذي ما زال ساري المفعول ـ بـ (حاكم التحقيق).
و مهمة حاكم التحقيق هي الإشراف على التحقيقات الأولية من قِبل الشرطة، ثم القيام بنفسه بإجراء واستكمال التحقيق، ومن ثم توجيه التهم على ضوء ذلك. إن هذا الإجراء ليس بالجديد، إنما كان ولا يزال يتبع في العراق. المحاكمة، وحسب علمي، لن تبدأ إلا في السنة القادمة، وبعد إجراء الانتخابات وقيام حكومة عراقية منتخبة. إنه من المؤسف حقاً تناسي بعض العرب وبعض وسائل الإعلام، خاصة قناة الجزيرة، الجرائم التي ارتكبها صدام حسين بحق الشعب العراقي، من قتل جماعي من شمال العراق إلى جنوبه، ومن تعذيب وتشريد الملايين منهم، ومن استباحة العراق هو وأولاده، عدي وقصي، واستعماله للأسلحة المحرمة ضد إخواننا المواطنين الأكراد في الشمال، وضد الشيعة في الجنوب، إضافة إلى قتل وتشريد مئات الآلاف من العراقيين ومن القوات المسلحة العراقية أثناء اعتدائه على إيران والكويت. أليس من المحزن أن ينبري بعض العرب في الدفاع عن صدام ونعته بـالبطل القومي والقائد العظيم، في حين انه أتعس ديكتاتور عرفته البشرية. يقول صدام إنه يرفض التوقيع على لائحة الاتهام لأن القاضي قد عُيّن من أمريكا، وأنه لا يوقع بسبب عدم وجود محام للدفاع عنه..
هنا يجب أن نذكّر بعض العرب، بشخصية صدام السايكوباتية، كما جاء وصفها سابقاً.
كان صدام يقتل ويغتصب النساء بنفسه، وكان يتلذذ بالقتل والدماء ويبطش بكل من يعتقد بأنه يقف عثرة في حكمه، وفي ملذاته، ومن دون أي محاكمة.. أليس من المهزلة بعينها أن يهاجم صدام إخواننا الكويتيين بكلمات بذيئة ـ قامت بعض الفضائيات العربية بإعادة وترديد صورة هذا الجزء لعدة مرات متتالية ـ مبرراً غزوه للكويت بأنه دفاع عن شرف الماجدات العراقيات! في حين انه يغتصب من شاء من النساء، وسمح لابنه عدي باغتصاب من يشاء، والقيام بقتل بعضهن بعد الاغتصاب!.. هل مات ضمير هؤلاء العرب وتجرّدوا من كل القيم العربية والأخلاقية بحيث يجرؤ على إهانة الشعب العراقي بالقيام بالدفاع الإعلامي عن هذا المجرم التاريخي وبهذا الشكل المقرف؟
ملاحظات أخيرة: إن يوم الأول من يوليو 2004، هو يوم تاريخي للعراقيين، وربما لبعض الحكومات العربية، إذ لأول مرة في تاريخ العراق السياسي، نجد أن هناك بداية صحية لحرية التعبير، ولو كان المتهم هو أكبر مجرم عرفه التاريخ الإنساني. فقد سمح حاكم التحقيق لصدام أن يتكلم ويناقش ويكذب ويتحدى أول خطوة لمحاكمة عادلة تقوم على أساس قانوني، إذ سيسمح القضاء العراقي الجديد لمن يشاء أن يتقدم للدفاع عنه، أقول إن هذا اليوم يبشّر بأن العراق مقدم على عهد يكون فيه حكم القانون هو الأساس في إحقاق العدالة ومعاملة الجميع بشكل متساو أمام القانون، إذ لا يمكن أن يحدث أي تقدم حقيقي لأي مجتمع ما لم يُعامل المواطنون بشكل موضوعي وعادل ومتساو وحسب حكم القانون. وبعبارة أخرى، لا بد أن يتساوى الجميع أمام القانون إن اليوم الأول من يوليو 2004، يبرهن للعالم أن في العراق الآن حرية لم يشهدها العراقيون منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، عندما استولت الطغمة الفاسدة على الحكم، اذ أصبح للعراقي الحق في التعبير عن رأيه ولو كان هذا الرأي مخالفا ومعارضا للقائمين على حكمه.
أهم أساس في أية ديمقراطية، يجب أن يقوم على معاملة المواطنين بالتساوي ودون انحياز إلى الأقارب أو إلى العشيرة أو إلى المدينة أو إلى الأساس العنصري أو إلى مذهب الفرد، كذلك يجب أن تقوم على إطلاق حرية التعبير والاجتماع وانتخاب ممثليهم في البرلمان وبالتالي إخراج حكومة منتخبة تمثل مختلف الأطياف السياسية، وهذا ما نأمله من الحكومة الحالية وهو النجاح في تثبيت الأسس الديمقراطية. والحقيقة الدامغة هي أن العراقيين اليوم ليس فقط لهم الحرية بالتعبير عن آرائهم، إنما لهم مطلق الحرية في الوقوف على آراء الآخرين من العرب والأجانب، إذ انفتحت أمامهم جميع وسائل الإعلام العربية والأجنبية حتى المنحازة ضدهم مثل تلك القناة العربية التي تقول ـ وعلى سبيل المثال ـ إن الشعب العراقي منقسم إلى نصفين، نصف يؤيد صدام ونصف ضده، ولا أدري من أين أتت بهذا الاستفتاء!.. وإنني لا أتحدث الآن عن هذه القناة في تشجيعها غير المباشر للعمليات الإرهابية ضد العراقيين، بقولها بأن هذه العمليات هي أعمال مقاومة، لكني أتحدث عن التغطية الإعلامية المقصودة في دعم هذه العمليات، وإظهارها كأنها عمليات مقاومة مدعومة من الشعب العراقي. أقول إن الادعاء بأن الشعب العراقي منقسم بشكل نصفي بين مؤيد ومعارض لصدام، فيه من التجنّي على الحقائق الدامغة التي أصبحت واضحة لكل عين، إن الذين يؤيدون صدام هم قلّة صغيرة جداً، معظمها من الذين كانوا مستفيدين من نظام صدام، أما البعض الآخر من هذه القلة، فهم من الشباب الذين لم يعرفوا غير صدام ونهجه في الحكم، وهم من الذين غُسلت أدمغتهم من خلال الكتب المدرسية والإعلام العراقي الذي يمجّد صدام على مدار الساعة
أما الغالبية العظمى من الشعب العراقي، شيعة وسنة، عرباً وأكراداً وتركماناً، وأطيافاً أخرى، فقد عانت من حكم صدام ما لم تشهده أي شعوب أخرى في العالم. لقد كان صدام يحكم أغنى بلد في العالم، إذ أن العراق يملك من الثروات المعدنية والنفطية والفوسفات والكبريت والمياه والتربة الخصبة زراعياً، ما ليس له مثيل في هذه البقعة الجغرافية، وبنفوس لا تتعدى الـ 25 مليون نسمة، أقول ان هذا الغنى قد حوّله صدام إلى فقر مدقع، أي ان صدام حوّل العراق من أغنى بلد في العالم، إلى أفقر بلد.. لقد تناست تلك القناة وتناسى بعض العرب أن صدام سرق كل شيء لبناء قصوره وقصور أبنائه وحاشيته وبذر أموال الشعب العراقي على ملذاته وملذات أقربائه، وكان يشتري الذّمم داخل العراق وخارجه، حيث كان ينفق الملايين والبلايين على شراء الصحف ورشوة السياسيين من العرب والأجانب ـ وسوف تظهر التحقيقات مدى صحة هذه الرشاوى ـ بمن فيهم العاملون في الصحف. كيف يتحول العراق من بلد فيه من الأرصدة الفائضة ـ أيام أحمد حسن البكر الرئيس السابق ـ التي كانت تبلغ حوالي 50 بليون دولار، إلى بلد مدين بما يزيد على 200 بليون دولار، هل يعلم بعض العرب أن صدام بعد غزوه للكويت، أفقر الشعب العراقي وحوّل الطبقة المتوسطة إلى فقيرة، وقد شهدت منظمة الصحة العالمية موت حوالي الـ 750 ألف طفل عراقي من سنة 1991 وحتى سنة 2003، وان صدام وبطانته لم يكتفوا بسرقة واردات النفط، إنما كان يبيع الأدوية التي كانت ترسل إلى العراق ضمن قرار مجلس الأمن (النفط مقابل الغذاء والدواء). وأخيراً، لقد كان صدام هو المستفيد الأول من استمرار الحصار على العراق، إذ عمل صدام على استمرار وبقاء الحصار، وذلك بعرقلته لأعمال المفتشين الدوليين، وفي الوقت نفسه دخل في عملية احتيال كبرى أدت إلى فقدان العراق بلايين الدولارات، تلك العملية المتعلقة بالنفط مقابل الغذاء، وستظهر الأيام والأشهر القادمة نتائج التحقيق التي تقوم بها الحكومة العراقية الحالية، وكذلك الأمم المتحدة