* عرب تايمز ...  اسامة فوزي يكشف جانبا من التاريخ الوسخ والاسود لعدنان الباجه جي وابيه مزاحم ودورهما في الانقلاب على الشيخ شخبوط وخوزقة العراق


كتب اسامة فوزي

اثار الحوار الذي نشرته جريدة سعودية لندنية مع عدنان الباجه جي والذي اعلن انه سيرشح نفسه لرئاسة العراق الكثير من الجدل في الاوساط العراقية السياسية لناحية ان عدنان الباجه جي الموجود حاليا في احد قصوره في لندن والذي يتنقل بطائرة اماراتية خاصة هو ابن لجاسوس انجليزي معروف اسمه مزاحم الامين الباجه جي الذي دخل التاريخ العراقي الحديث في عام 1915 حين تعاون مع المحتل الانجليزي الذي دخل البصرة وكوفيء على تعاونه مع الاحتلال الانجليزي بوظيفة نائب عدلي ثم معاون للضابط الانجليزي المسئول عن الشأن السياسي في مدينة الحلة وفي عام 1924 تم فرضه على المجلس التأسسيسي كممثل للحلة قبل ان يصبح وزيرا للعدل ثم ممثلا سياسيا للعراق في لندن عام 1927 حيث ارتبط هناك بوزارة المستعمرات و بجهاز الاستخبارات البريطاني الذي اعاده الى بغدادلاصدار جريدة باسم " صوت العراق " وهي امتداد للجريدة الاولى التي اصدرها عام 1915 في بغداد باسم " النهضة " والتي اعاد ابنه عدنان اصدارها مؤخرا في بغداد بتمويل من المخابرات الاماراتية وهي تصدر حاليا بنفس الاسم اي " النهضة " .

وتمكن مزاحم الباجه جي - والد عدنان - من الاستيلاء على وزارة الداخلية العراقية والسيطرة على جميع الاجهزة الامنية في العراق عام 1931 بدعم مكشوف من الاستخبارات الانجليزية ووزارة المستعمرات البريطانية ولما نفذ العراقيون اضراب عام1931 الشهير لعب مزاحم دورا واضحا في الايقاع بقادة الاضراب وادين بالوقوف وراء " الرسائل السرية " التي وجهت يومها لقادة المقاومة العراقية

وهرب مزاحم الى اوروبا وبضغوط انجليزية تم تعيينه مندوبا للعراق في عصبة الامم المتحدة ثم سفيرا متجولا للعراق في اوروبا ولعب خلال اقامته في لندن مع ابنه عدنان دورا في تجنيد الشيخ زايد وتحريضه على اخيه حاكم امارة ابو ظبي وقام الانجليز فعلا وبتخطيط من مزاحم وابنه عدنان بتدبير الانقلاب الذي قاده العميد الانجليزي بطس على شخبوط عام 1969 وتم نفي الشيخ شخبوط الى بريطانيا وتسليم الحكم للشيخ زايد الذي اصدر مرسوما بتعيين العقيد بطس قائدا للجيش في الامارة ومرسوما اخر بتعيين عدنان ابن مزاحم الباجه جي وزيرا في اول حكومة شكلها زايد في ابو ظبي وظل عدنان يشغل منصب وزير في الامارات لمدة تزيد عن عشرين عاما كما اعترف مؤخرا في اللقاء الذي اجرته معه الجريدة اللندنية ... مزاحم وابنه عدنان هما اللذان اقنعا المخابرات الانجليزية بالاتصال بالشيخ زايد الذي كان يومها حاكما على مدينة العين وممثلا لاخيه شخبوط فيها وتم دعوة زايد فعلا الى لندن وهناك تم تجنيده وتأهيله لاستلام الحكم بدلا من اخيه الشيخ شخبوط الذي اغضب الانجليز لانه كان يرفض تسليم مداخيل النفط للشركات الانجليزية وقد نجح الانجليز في تشويه صورة الشيخ شخبوط والسخرية منه واشاعة انه كان يخبيء الاموال في اكياس الى اخر هذه الاشاعات غير الحقيقية عن الشيخ الذي التقيت به في مدينة العين في اواخر السبعينات بعد عودته من منفاه ووضعه قيد الاقامة الجبرية في المدينة وبعد اغتيال ولديه في الخارج لمنعهما من المطالبة بعرش ابيهما

في عام 1958 اعتقل مزاحم الباجه جي وحوكم امام محكمة الشعب التي ترأسها العقيد فاضل المهداوي صاحب المحاكمات الشهيرة وحتى ينقذ مزاحم رقبته من حبل المشنقة شهد ضد احمد مختار بابان رئيس الديوان الملكي السابق ويحمل كثير من الباحثين العراقيين والفلسطينيين مزاحم الباجه جي مسئولية ضياع فلسطين لان الباجه جي كان مكلفا انذاك بالملف الفلسطيني نيابة عن العراق فعمل لصالح انجلترا التي كان يقيم فيها مع ابنه عدنان وقد مات مزاحم في الامارات ودفن فيها عام 1981

لقد تشرب عدنان العمل الاستخبارتي والتجسسي من ابيه مزاحم ورغم انه تولى وزارة الخارجية العراقية الا انه ظل وفيا في ولائه للانجليز وخلف ابوه في لعب دور السمسار في منطقة الخليج حيث دخلت جميع شركات الاحتكار الانجليزية الى ابو ظبي من خلال عدنان الباجه جي الذي تحول الى مليونير .... وظل طوال فترة حكم صدام يتجنب اعلان المعارضة لصدام مكتفيا بالقول انه اصبح مواطنا اماراتيا ولكن بعد سقوط صدام عاد الباجه جي الى الظهور بدعم من المخابرات الاماراتية التي نقلته الى بغداد ووفرت له حماية خاصة تابعة لشركة امن المانية ووضعت طائرة خاصة تحت تصرفه على امل ان يصبح رئيسا للعراق بل واصدرت له جريدة باسم النهضة التي كان ابوه قد اصدرها عام 1915 لكن اعضاء مجلس الحكم تنبهوا الى الدور الذي بدأت المخابرات الاماراتية تلعبه فقاموا باحباط مشروع تسليم الباجه جي حكم العراق ليخرج عدنان سرا من بغداد بطائرة اماراتية خاصة الى ابو ظبي غاضبا ومتهما بعض زملائه في مجلس الحكم بالتامر عليه متوعدا العودة الى العراق كرئيس ولكن هذه المرة بدعم مخابراتي مشترك انجليزي اماراتي لذا يقضي عدنان ايامه متنقلا بالطائرة الاماراتية الخاصة بين ابو ظبي ولندن التي ادلى منها بتصريحاته الاخيرة للجريدة السعودية اللندنية وهو ينفق الملايين على الصحف العراقية وخاصة على جريدة النهضة تمهيدا لعودته الى بغداد رئيسا كما يتوهم

لقد التقيت بعدنان الباجه جي في الامارات حين كنت اعمل فيها صحفيا في منتصف السبعينات وقد عجبت من التكوين العجيب لشخصيته التي جمعت وساخة شيوخ ابو ظبي على انتهازية ابيه مزاحم على لؤم المخابرات الانجليزية فكان المزيج هو هذا الوزير الاماراتي الوسخ الذي يطمح حاليا بحكم العراق