* عرب تايمز ...  بعد الاردن ... لبنان يبيع اسئلة الامتحانات ايضا

يتابع الشقيقان رائد وحسين س. دراستهما في الجامعة الأميركية اللبنانية، الأول طالب في السنة الرابعة قسم التسويق، والثاني في السنة الثانية قسم ادارة الأعمال، وكان رائد يعمل كمتدرب في شركة خارج أوقات دوامه الجامعي، وهي شركة للتسويق السريع مركزها في بيروت، كما انه يعمل ضمن الدوام الجامعي في الجامعة ذاتها التي يدرس فيها، كي يستحصل على حسم من قيمة القسط الجامعي المترتب عليه، فيما كان يتقاضى من الشركة مبلغ خمسة وعشرين ألف ليرة في الأسبوع، حيث يعمل معه أيضاً في الشركة كل من سمير م. كمسؤول في قسم المحاسبة وزينب ف. كنائب للمدير، وتربط رائد بهما علاقة معرفة.
وكان الدكتور هشام ط. وهو استاذ أكاديمي محاضر، في الجامعتين، اللبنانية الأميركية والجامعة الأميركية، ويدرس فيها مادة المالية والبنوك، قد حضر كعادته إلى الجامعة اللبنانية الأميركية، قاعة خدمات الطلاب، التي تحوي مجموعة من أجهزة الكمبيوتر، وجلس أمام جهاز الكمبيوتر، محاولاً الدخول إلى بريده الالكتروني بواسطة كلمة المرور الخاصة به، وصودف في حينه ان رائد كان في القاعة ذاتها، وعلى مقربة منه عندما كان يحاول الدخول، ولعدة مرات على بريده الالكتروني، دون جدوى، الأمر الذي لفت نظر رائد الذي كان يسترق النظر عبر جهاز الكمبيوتر، حيث يعمل الدكتور.
ولاحظ رائد ان الدكتور قد استعمل خلال دخوله على بريده الالكتروني، الزر الذي يطبع الحرف من الحجم الكبير، وكونه له خبرة، في العمل على الكمبيوتر، وبدافع الحشرية، اقترب منه وسأله عما يشغله، واكتشف عدم تمكنه الدخول على بريده الالكتروني، فأشار عليه باستعمال زر الحرف الصغير، فتنبه الدكتور إلى ذلك، وقام بكبس الزر الذي يبرز الحرف المصغر.
وحاول مجدداً الدخول على بريده الالكتروني، ولكون كلمة المرور هي كلمة سرية، فقد حاول إخفاء هذه الكلمة ـ وفي محاولة لمنع رائد من اكتشافها ـ لكن رائد تمكن بالحيلة من معرفة كلمة السر، وحفظها في ذهنه، وانتظر حتى انهاء الدوام وقصد احد مراكز تأجير اجهزة الكومبيوتر، وعمل عليه في محاولة للدخول على بريد الدكتور الالكتروني عن طريق استعمال كلمة السر، فتمكن من ذلك (وصودف ان كان ذلك، خلال شهر آب، حيث امتحانات الجامعة الاميركية ـ قد وضعت اسئلتها، حيث كانت تتم عملية وضع الأسئلة ـ بالتنسيق بين ادارة الجامعة واستاذ المادة، ثم تطبع الأسئلة قبل ثمانية وأربعين ساعة ـ من موعد الامتحان وترسل الى استاذ المادة عبر بريده الالكتروني، الخاص به (وبذلك تمكن رائد من ولوج البريد الالكتروني للدكتور هشام ط. واستحصل بهذه الطريقة على اسئلة الامتحانات، للمادة التي يدرسها في الجامعة الاميركية (وتوافق مع شقيقه على بيع الأسئلة الى طلاب الجامعة الاميركية، لقاء مبالغ مالية تراوحت بين ثمانمائة وألف ومئتي دولار اميركي، او عن طريق تدريس هذه الأسئلة الى الطلاب، حيث حسين يؤمن الطلاب لشراء الأسئلة، ويقوم رائد ببيع الأسئلة، ومن ثم اقتسام المبالغ. ولهذه الغاية، راحا يستغلان الفرص لتسريب الأسئلة قبل موعد الامتحان المقرر، ولو بساعات (وفي هذا السياق، صودف ان علم رائد ان زميلته في العمل زينب ف. سوف تتأخر عن عملها، صباح يوم 31/5/2004، في الشركة التي يعمل فيها، فاتصل بها هاتفياً كي يدرس مادة المالية متذرعاً باضطراره لذلك لكون امتحان رفيقه مقرراً بعد ظهر ذلك اليوم، ولا يتمكن من لقائه في منزله ـ لكونه ـ أي رائد ـ يقطن في الضاحية الجنوبية، وبمسافة بعيدة عن الجامعة.
فوافقت زينب، بعد تردد، دون علمها بما كان يجري، إلا ان رائد استغل ثقة زينب، واحضر بعض الطلاب من الجامعة ثم وافاها الى مركز عملها، وهناك علمت من شقيقها الصغير، ان رائد احضر عدداً من الأشخاص الى منزلها، فراحت تعتب على رائد، الذي صرح لها بعد الاعتذار، انه يقوم ببيع الأسئلة الى الطلاب، في الجامعة الأميركية لقاء مبالغ تراوح بين خمسمئة دولار والف دولار أميركي.
وأضاف لها ان شقيقه حسين المعروف بخوسيه يساعده في احضار الطلاب لقاء نسبة خمسة وعشرين في المئة من أصل المبالغ التي يقبضها وشرح لها كيفية استحصاله على الأسئلة بحوزته مبلغ خمسة وعشرين مليون ليرة وضعها لحسابه في أحد المصارف.
وكان سبق له وعندما كانت زينب بصدد وضع بعض الأموال لحساب الشركة ان سحب من جيبه مبلغ يقارب المليوني ليرة، قائلاً لها لدي أموال تفوق ما لديك، فاستغربت زينب ما يدلي به أمامها، رائد، وقصدت سمير د.، تسأله هل سمع من رائد ما سمعت، دون ان تقيم مع سمير، لما قاله رائد، أي اعتبار.
إلا انه وبعد ظهر ذلك اليوم، ورد اتصال هاتفي الى رائد اثناء تواجده في مركز الشركة فاضطرب وتغيرت ملامح وجهه، مردداً عبارة "نخرب بيتي"، ولما استفسرت منه زينب، أعلمها ان الأسئلة التي باعها لطلاب الجامعة الأميركية، لم تكن هي الأسئلة التي وضعت اثناء الامتحان، واعلمها لاحقاً انه اعاد المبالغ التي قبضها الى الطلاب الذين باعهم أسئلة الامتحان، إلا ان امره انكشف لاحقاً فقد تبين لإدارة الجامعة الأميركية ما هو حاصل، فقامت الإدارة بتغيير الأسئلة التي كان سبق للدكتور هشام ط.، ان وضعها بالتنسيق مع الإدارة، وخلال الامتحان لاحظ الدكتور ما هو حاصل، فاستغرب الأمر، واتصل بنائب عميد الكلية مستفسراً، وعلم بعد انتهاء الدوام ان الأسئلة كانت تباع للطلاب .
فتقدمت على الاثر إدارة الجامعة الأميركية، بالشكوى ضد الشقيقين، كما تقدم الدكتور هشام ط.، بالشكوى ايضاً.
ولدى التحقيق مع رائد وحسين، ادليا في مرحلة التحقيق الأولى بإفادة مفصلة، وصرحا انهما كانا يدرّسان أسئلة الترجيحات للطلاب، مقابل عشرين دولاراً على الساعة، واعترف رائد انه تمكن من حفظ الرقم السري للبريد الالكتروني للدكتور هشام ط.، اما حسين فقد اعترف بأنه حضر الى منزل زينب ف.، بتاريخ 31/5/2004، بناء على طلب شقيقه رائد، وشاهد هناك طالبتين تعرضان على شقيقه، مبلغ ثلاثمائة دولار أميركي، لقاء الاستحصال على الدرس في مادة المالية، فيما كان رائد يرفض إعطاء الدرس لقاء المبلغ ويطلب مبلغ ستمائة دولار أميركي، فقام هو بالمهمة، لقاء مبلغ الثلاثمائة دولار أميركي، إلا ان شقيقه رائد، طلب اليه في اليوم التالي، رد المبلغ الى الفتاتين لأن أسئلة الامتحانات لم تأت حسب رغبتها، فقام برد المبلغ، اما في مرحلة التحقيق الاستنطاقي، فقد انكرا ما نسب اليهما، وأدليا بأقوال مناقضة لأقوالهما الأولية.
وفي سياق ادعاء الدكتور هشام ط.، في مرحلة التحقيق الاستنطاقي بيّن كيفية استحصال رائد على أسئلة الامتحانات، وأوضح ان الشقيقين، بالنسبة الى مستواهما الجامعي، غير مؤهلين لتدريس المادة للطلاب.
وأصدر قاضي التحقيق في بيروت شوقي الحجار قراره الظني في القضية وطلب بموجبه إنزال عقوبة السجن حتى 3 سنوات بحق الشقيقين رائد (22 عاماً) وحسين (20 عاماً) لإقدامهما بالاشتراك على التعدّي على الملكية الفكرية وابتزاز أموال الطلاب بصورة احتيالية