* عرب تايمز ... عطوان يهاجم النظامين الاردني والسعودي ويحذر الملك عبدالله من نتائج كارثية على الامن الاردني من جراء سياسة التدخل في الشأن العراقي

هاجم الصحافي عبد الباري عطوان صاحب جريدة القدس اللندنية النظامين الاردني والسعودي مركزا على النظام الاردني من باب ان تورط الملك في العراق قد يكون له نتائج مدمرة على الاردن مشيرا الى ان سائق الملك حسين اخبرع ان صدام حسين سبع .... وجاء في المقال الذي عنونه " مقامرة سعودية اردنية " ما يلي

ترحيب بعض الدول العربية المبطن بالمبادرة السعودية الرامية الي ارسال قوات الي العراق لتشريع الاحتلال الامريكي، يعكس قلقاً رسمياً عربياً من انتصار المقاومة في العراق، ورغبة اكيدة في دعم الرئيس الامريكي جورج بوش في حملته الانتخابية الحالية.
الأمر المؤكد ان الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً مكثفة علي حلفائها في المنطقة العربية من أجل انقاذ مشروعها في العراق، واختارت المملكة العربية السعودية لكي تكون رأس حربة في هذا الاطار لانها اكثر الحلقات العربية الرسمية ضعفاً هذه الأيام، ولما تمتلكه من مدخول مالي هائل حالياً بسبب ارتفاع اسعار النفط.
فليس صدفة ان يتزامن الاعلان عن المبادرة السعودية هذه اثناء جولتي كل من كولن باول وزير الخارجية الامريكي، واياد علاوي رئيس وزراء العراق، وتصريحات وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان المفاجئة التي شن فيها حملة مكثفة علي ايران واتهمها بانها العدو الاستراتيجي الأول للعراق.
فمن الواضح ان حكومة الدكتور علاوي بتركيز هجومها علي ايران تريد ان تضرب عصفورين بحجر واحد، الأول هو محاولة الحصول علي شرعية عربية من خلال طمأنة الأنظمة الحاكمة بانها جزء من النظام العربي، وازالة مخاوفها الناجمة عن تغلغل النفوذ الايراني في العراق، اما الهدف الثاني فهو التمهيد للمخططات الامريكية الرامية الي استهداف ايران في المستقبل القريب بسبب برامجها النووية الطموحة.
ولا نعرف كيف ستسوق الأنظمة العربية مسألة ارسال قوات الي العراق، وان كنا وجدنا في تصريحات مسؤول اردني للزميلة الحياة بعض الاجابة في هذا المضمار، فقد قال بالحرف الواحد ان الأردن قلق جدا من سيطرة الارهابيين علي الوضع الامني (في العراق) وهذا يمثل تهديدا كبيرا لمصالح المملكة وعلاقاتها الواعدة مع العراق .
واضاف اتصالات جرت بين الاردن ودول عربية واسلامية اظهرت بوضوح ان علي دول الجوار القيام بمسؤولياتها تجاه العراق لأن موجة الارهاب التي تجتاحه ستؤثر علي المنطقة برمتها، وربما تمتد الي الدول المجاورة .
وبمعني آخر، فان الحكومة الاردنية سترسل قوات الي العراق لمكافحة الارهاب اي المقاومة، والحيلولة دون وصوله الي اراضيها، اي انها، اي الحكومة الاردنية، ستطبق المبدأ الامريكي الذي يتبناه الرئيس جورج بوش، اي محاربة الارهاب في ارضه لمنعه من الوصول الي امريكا.
وهذا المبدأ خطير جدا، ثبت فشله امريكيا، وسيثبت فشله عربيا، بل ان تطبيقه سيكون وبالاً علي الدول العربية التي تطبقه، فالولايات المتحدة تبعد عن العراق حوالي عشرة آلاف كيلومتر ويحتاج كل من يريد الهجوم علي امريكا المرور عبر عشرات الحواجز الأمنية والمائية والجغرافية قبل الوصول الي هدفه، بينما هناك بضعة امتار تبعد الاردن عن العراق، ولا حواجز مائية او جبلية، بل منطقة صحراوية منبسطة.
فارسال قوات اردنية لمواجهة الارهاب في العراق سيكون له نتائج عكسية تماما، اي انه سينقل هذا الارهاب الي الاردن، فمثلما هدد وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان بنقل المعركة الي دول الجوار التي تدعم المقاومة، فان المقاومة ستنتقل الي دول الجوار ايضاً اذا قررت دول الجوار القتال الي جانب القوات الامريكية.
والأردن بلد فقير، يشـــكل الاستـــقرار والأمن رأسماله الأول، واي اهتزاز للأمن يعني انهيارا جزئيا او كليا للاقتصاد، وهروب الاستثمارات القليلة، وانهيار البورصة، واضافة مئات الآلاف من العاطلين الي طابور البطالة.
وربما يفيد التذكير بان ابو مصعب الزرقاوي اردني الاصل والمنشأ، ويحظي بشعبية في اوساط بعض المحرومين في الاردن، مضافا الي ذلك ان الغالبية الساحقة من الاردنيين هم مع المقاومة وضد المشروع الاحتلالي الامريكي في العراق.
والشيء نفسه يمكن ان يقال عن السعودية، فالبلد يواجه انفلاتا امنيا، وحربا اهلية، والغباء بعينه مساندة المشاريع الامريكية في العراق، وتقديم المزيد من الذخيرة الي الحركات الجهادية التي تكفر النظام وتخونه، وتتهمه بالارتماء في احضان امريكا، فاذا كان هناك فائض من الجنود لدي الحكومة السعودية، فالاولي تسخيرهم لحماية المواطن السعودي والمنشآت العامة، واذا كان هناك فائض مالي، فيجب ان لا يذهب لتغطية نفقات قوات عربية واسلامية، تقاتل الي جانب الامريكان في العراق، وانما لخلق الوظائف وتحسين ظروف مئات الآلاف من الشباب العاطل المحبط.
وفوق هذا وذاك هناك اجماع سني شيعي في العراق علي اعتبار هذه القـــوات مساندة للاحتلال وتجب مقاومتها، وهددت جماعات اسلامية في العراق بقتالها، فلماذا يقتل الاردني او المغربي او السعودي في العراق؟
ثم الا تخشي الحكومات العربية التي سترسل قوات الي العراق من انقلاب هذه القوات ضدها، وتمردها عليها والانضمام الي صفوف المقاومة؟ الم تتواطأ قوات الامن السعودية مع خاطفي الرهائن في الخبر قبل شهرين وتسهل لهم انسحابهم وفرارهم في وضح النهار؟
في عام 1994 ذهبت الي الاردن للقاء العاهل الاردني الراحل الملك حسين، وتصادف هذا اللقاء بعد ساعات قليلة من توديعه الوفد الاردني الفلسطيني المشترك الذاهب الي مؤتمر مدريد. السائق الذي جاء من الديوان الملكي لأخذي من فندقي بسيارته، كان مهذباً وخلوقاً، وكان جندياً علي ما أذكر، في الطريق الي الديوان اصر علي الحديث معي، وفتح موضوع المفاوضات والوفد المفاوض، فقد كان مع الملك في المطار اثناء التوديع، وكان واضحاً انه ليس مع رئاسة السيد عبد السلام المجالي لرئاسة الوفد لاسباب لم ارغب في الخوض فيها او معرفتها، وسألني بكل ادب عمن اعتقد انه الأفضل لرئاسة الوفد، السؤال فاجأني، وانا الحذر في الحوار، فقلت له من منطلق الحذر نفسه (خشية ان يكون من جماعة المخابرات) اي شخص يختاره الملك هو مناسب، فقال لي بلهجته البدوية المحببة.. لا.. افضل شخص لرئاسة الوفد هو الرئيس صدام حسين. فلا يفهم اليهود ويعرف كيف يتعامل معهم غير هذا البطل العربي الشهم.. والله انه زلمة وسبع .
اسوق هذه القصة للعاهل الاردني الملك عبد الله، كما اسوقها الي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، لعلهما يتأملان مغزاها قبل ان يقدما علي ارسال قوات الي العراق.
والمعني واضح ولا يحتاج الي شرح، فاذا كان جندي (نخبة النخبة والولاء) في الديوان الملكي يفكر بهذه الطريقة، فما هو حال الآخرين المصطلين بشمس الصحراء الحارقة في ثكنات الجيش الاردني؟