عرب تايمز - خاص   ......



رام الله - خاص

نشر المركز الفلسطيني للاعلام تقريرا خاصا عن فضيحة الباصات الهولندية كنموذج لحالات الفساد والرشوة التي يتورط بها كبار المسئولين الفلسطينيين فضلا عن السفراء الفلسطينيين في الخارج وجاء في التقرير ان فضيحة الباصات الهولندية تم الكشف عنها مؤخرا خلال مناقشته في أروقة المجلس التشريعي، وبالرغم من أن القضية تراوح مكانها منذ أربع سنوات مضت إلا أن تفاصيلها التي وردت في تقرير اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي، بدت مثيرة وجديدة. فالقضية هي سوء تصرف في المال العام أو بالأحرى سرقته، وهي أموال صفقة الباصات المدعومة من الحكومة الهولندية، والأشخاص الذين تدور حولهم الشبهات - أو بالأحرى المتهمون- هم من القائمين على إدارة نقابة أصحاب الباصات، المكلفين بإجراء وإتمام الصفقة.

وكانت وزارة العمل - وفقا لتقرير المركز - قد بدأت في التحقيق في القضية منذ أربع سنوات، إلا أنه ومنذ ذلك الحين لم يعلن عن القضية، رغم أن لجنة خاصة كانت شُكلت من الوزارة أنهت تقريرها ورفعته العام الماضي.وقبل إقرار قانون العمل الفلسطيني، كانت مسؤولية متابعة النقابات تعود لوزارة العمل حسب ما جاء في القانون الأردني، الذي كان معمولاً به في الضفة الغربية، إلا أنه وبعد إقرار القانون الفلسطيني لم يعد لوزارة العمل صلاحيات مراقبة عمل النقابات. ولذلك حسب ما يشير غسان الخطيب ستتم إحالة الملف إلى مجلس الوزراء ليحيله بدوره إلى النائب العام.

وكان المجلس التشريعي بحث تفاصيل هذا الملف، إثر تقرير قدمته اللجنة الاقتصادية تناولت فيه ما جاء في تقرير اللجنة الخاصة المشكّلة من وزارة العمل بشأن ذات القضية، وكذلك شكوى مقدمة رئيس نقابة أصحاب الباصات إبراهيم عوض الله، إضافة إلى معلومات توصلت إليها اللجنة.

وحسب الشكوى التي عرضتها اللجنة في تقريرها، فإن القضية التي بدأت إثارتها في العام 2000، تدور حول اتفاقية استيراد 57 باصاً من نوع (DAF) وُقعت بين نقابة أصحاب الباصات وبين مصنع "دين اوستين" الهولندي، بدعم من الحكومة الهولندية.

وبلغت قيمة الصفقة 25 مليونا و995 جلدر هولندي، بحيث تساهم الحكومة الهولندية بما نسبته60% من قيمة الصفقة في إطار الدعم الذي تقدمه للشعب الفلسطيني، في حين تقدم النقابة 40% من مجمل المبلغ.وحسب الشكوى المقدمة، التي اعتمدتها اللجنة الاقتصادية، وقعت السلطة الفلسطينية الاتفاقية، وبشكل خاص رئيس النقابة السابق فخري الطنيب، وعمر الخطيب، وخليل رشماوي، وإسماعيل الطويل، وبتدخل مباشر من السفارة الفلسطينية في هولندا، خاصة يوسف هباب ممثل فلسطين في هولندا. وتم فتح أرقام حساب لتنفيذ الصفقة في كل من البنك العربي والبنك العقاري المصري.

وقالت اللجنة في تقريرها، الذي رُحّل إلى وزارة العمل لإرفاقه ضمن الوثائق التي سيطلب إحالتها إلى النائب العام: "تشير أوراق القضية التي حصلت عليها اللجنة من جميع الأطراف ذات العلاقة إلى أن هناك العديد من التجاوزات المالية والإدارية والقانونية التي وقعت في استخدام الأموال المخصصة للصفقة، وأثناء شراء الباصات وقطع الغيار، من قبل الأشخاص المشرفين عليها".

وفي الوقت الذي لم يعلن فيه عن تقرير اللجنة الخاصة المشكّلة من وزارة العمل، والتي أنهت تحقيقها في القضية في أيلول من العام الماضي، إلا أن اللجنة الاقتصادية في المجلس أشارت إلى ما تضمنه تقرير اللجنة الخاصة، والتي حصلت على جزء منه.

وقالت اللجنة في تقريرها: "إنه ونتيجة الإطلاع على مختلف الوثائق، سواء المقدمة من وزارة العمل، أو اللجنة الخاصة ونقابة الباصات، تبين وجود شبهات في سوء استخدام الموقع العام، وحصول عدد من الأفراد ذوي العلاقة على مكاسب دون وجه حق"، ويتمثل ذلك حسب اللجنة، في: استخدام حسابات شخصية وإيداع المال العام فيها بشكل مخالف للأصول.

وأشارت اللجنة إلى "وجود شبهة تواطؤ بين الأشخاص المكلفين بمتابعة الصفقة وبين الشركة الموردة للباصات تحت مسمى تعويضات وعمولات". ونوهت إلى ما وصفه التقرير بـ"رشوة" قيمتها 75 ألف دولار، قدمت إلى أحد المشرفين على الصفقة، تحت ادعاء "تبرع" من النقابة. كما تطرقت اللجنة إلى "تحايل من قبل بعض الأشخاص المكلفين بالمتابعة للحصول على مبالغ مالية حولت لحساباتهم الشخصية تحت مبرر تسديد اعتمادات بنكية". وأوردت اللجنة أنها تأكدت وأثبتت من خلال سلطة النقد أن هذه الاعتمادات سُددت، وأن المبالغ حُولت للحسابات الشخصية لهؤلاء الأشخاص".وأوردت اللجنة الاقتصادية ثماني مخالفات تضمنتها الصفقة، وتوصلت اللجنة إليها من خلال الوثائق والتقارير الموجودة بحوزتها.

وتتمثل المخالفة الأولى، التي أشارت إليها اللجنة بـ"الأسماء"، في تحويل مبالغ مالية من حساب النقابة في البنك العربي إلى الحساب الشخصي لكل من عمر الخطيب وخليل رشماوي، علماً بأن التحويلات المذكورة وقعت من قبل الشخصين المذكورين بشكل مخالف لقانون النقابة الذي ينص على توقيعه من ثلاثة على الأقل من إدارة النقابة.

وحسب اللجنة، فإن المخالفة الثانية تمثلت في قيام النقابة بدفع تعويضات بلغت 2.5% من قيمة الاتفاقية، أي ما يعادل (325439) دولاراً، إلى الشركة الهولندية الموردة دون الاستناد إلى اتفاق مكتوب أو قرار صادر عن الهيئة الإدارية للنقابة.

وجاء في المخالفة الثالثة: "تحويل مبلغ 75 ألف دولار كتبرع من النقابة إلى السفارة الفلسطينية وحول المبلغ لحساب شخصي". وحسب رئيس اللجنة الاقتصادية د. عزمي الشعيبي، فإن رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح، قال له: "إن ما لديه معلومات تفيد بأن المبلغ المشار إليه حولته السفارة إلى الصندوق القومي الفلسطيني".

وقال الشعيبي أنه طلب أن يقدم الصندوق رسالة إلى اللجنة يؤكد فيها هذا الأمر، وان كان ذلك صحيحاً، سيتم تحويل التقرير إلى سوء إدارة وليس مخالفات.وبناء على ذلك تساءل النائب عبد العزيز شاهين: "إذا كان تم تحويل المبلغ بالفعل إلى الصندوق القومي، فهل يحق تحويل مبلغ خصص لدعم الشعب الفلسطيني إلى الصندوق القومي الفلسطيني؟‍‍‍‍‍‍‍‍!"

أما الشعيبي فقال: "إنه من حيث المبدأ فالمبلغ الذي يدفع للسلطة لا يسمح بأن يستخدم في مجال غير مخصص له".مضيفا ًأن وثائق النقابة تشير إلى أن هذا المبلغ تم تحويله تحت اسم تبرعات، مع أنه لا يوجد أي قرار في مجلس الإدارة يدعو إلى التبرع".وأشارت اللجنة إلى مخالفة أخرى تمثلت في دفع مبلغ 78 ألفاً و750 دولاراً كعمولة لوكيل مصنع (DAF) الصهيوني (شركة تشيت) مقابل 50 باصاً تم استيرادها من المصنع مباشرة إلى الأراضي الفلسطينية، دون وساطة الوكيل الصهيوني! وقالت اللجنة: "مع العلم أنه لا داعي لدفع عمولة على الباصات التي تم استيرادها مباشرة إلى الأراضي الفلسطينية دون وساطة الوكيل".

والمخالفة الأخرى التي ذكرتها اللجنة تمثلت في "استلام فخري الطنيب وخليل رشماوي قطع غيار تبلغ قيمتها 500 ألف جلدر والاحتفاظ بها والتصرف فيها منفردين، بالرغم من دفع مصاريف التخليص والجمارك عليها من حساب النقابة".

واعتبرت اللجنة في تقريرها القضية "جريمة اقتصادية"، وطالبت مجلس الوزراء بإحالة المتهمين فيها إلى النائب العام لاستكمال التحقيق معهم. ووجهت اللجنة اللوم إلى وزارة العمل، وهيئة الرقابة العامة بسبب عدم الجدية في متابعة القضية، رغم الإطلاع على محتويات ونتائج تقرير لجنة المحاسبة.

وفي حديثه لمراسلنا قال عضو اللجنة الاقتصادية النائب على القواسمى، الذي كان وزيراً للمواصلات حينها، أنه يرى أن يُترك ملف القضية للقضاء، ليقول كلمته فيها. ويشير القواسمي إلى أن ما ورد في تقرير اللجنة من تقصير رقابي من قبل وزارة العمل وهيئة الرقابة العامة لم يكن مقصوداً حسب ما يعلم من ملابسات القضية، أما عن ورود اسم ممثل فلسطين في هولندا في تقرير اللجنة فذكر القواسمي أنه علم بنيته رفع دعوى قضائية ضد من أوردوا اسمه في القضية.

اللجنة القانونية بالإضافة إلى وزير العمل الذي كانت وزارته مسؤولة عن النقابات في الضفة الغربية، أجمعوا على قرارهم بتحويل القضية إلى النائب العام، ويقول وزير العمل في هذا السياق أن القضية تم تقسيمها إلى محورين الأول ما يتعلق بنقابة أصحاب الباصات والشركة وآلية إبرام الصفقة وكل ما يتعلق بها من تجاوزات ومخالفات، سواء مالية أو إدارية، حيث سيحال هذا الملف إلى النائب العام بعد عرضه على مجلس الوزراء. أما فيما يتعلق بالسفارة الفلسطينية وعلاقتها بالقضية خاصة ممثل فلسطين في هولندا فسيتم إحالة هذا الملف إلى منظمة التحرير الفلسطينية.