عرب تايمز - خاص   ......

تونس - من رشيدة نيام

طالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بفتح ملف السجون التونسية وذلك في تقرير اصدرته بعنوان " جدران الصمت" واحتل التقرير ستين صفحة من القطع الكبير تضمنت تفصيلات كاملة عن السجون التونسية وما يدور فيها من انتهاكات واسعة، ويمارس فيها التعذيب وسوء المعاملة بشكل واسع، بشكل لم يسبق له مثيل، مما أدى إلى وفاة عدد من السجناء، كما يتعرض المعتقلون السياسيون إلى معاملة قاسية، هي أكثر سوءا من تلك التي يتعرض لها سجناء الحق العام.

وقال مختار الطريفي رئيس الرابطة في ندوة صحفية إن التقرير جاء لكسر حُجب الصمت والتعتيم الإعلامي، وخنق الحقيقة بشأن واقع السجون الكارثي. وأضاف مقدما أهم ملامح التقرير لقد أصبح الاستهتار بالقانون وخرقه هو القاعدة داخل السجون التونسية، من طرف أولئك الساهرين على إنفاذه، والذين يتحصنون في أغلب الأحيان بحماية غير قانونية.

وكشف التقرير، لأول مرة، عن العدد المحتمل لمجمل السجناء والمعتقلين، والذي يصل إلى حوالي 26 ألف سجين، موزعين على 29 سجنا و7 مراكز للسجناء الأحداث، بما يجعل تونس تحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث ارتفاع عدد المساجين مقارنة بعدد السكان، وذلك بـ 253 سجينا لكل مائة ألف ساكن. وتأتي تونس في الترتيب بعد الولايات المتحدة وروسيا وجنوب إفريقيا، حسب آخر الإحصائيات الدولية.

وقال التقرير إن السجون التونسية تشهد اكتظاظا كبيرا، إلى حدّ يفوق قدرتها الإيوائية وأحيانا أضعافها، فمعدل المساحة للسجين الواحد في الغرف، التي لا تتوفر فيها بنية تحتية صحية، لا تتعدى المتر مربع في أحسن الحالات، وتتدنى إلى أكثر من ذلك في بعض أجنحة سجون العاصمة..

وجاء في التقرير إن التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة ظواهر شائعة داخل السجون التونسية. ويتعرض السجناء السياسيون إلى أنواع أبشع من التنكيل والتعذيب، إلى حدّ الموت أحيانا.

وذكر التقرير أمثلة عن حالات تعذيب، تعكس شيوع هذه الظاهرة، ومنها حالة السجين محمد علي المنصوري ، الذي تعرض للضرب والتقييد بالسلاسل، مما تسبب له في بتر ساقيه.ويتم التعذيب داخل السجن، حسب شهادات بعض المسرحين، بالتقييد بالسلاسل، والتجريد من الملابس، والتقييد في ساحة السجن، في الظروف المناخية القاسية، والضرب، واللكم، والحرمان من الطعام والعزل.

وقالت الرابطة إن عددا من سجناء الرأي، أغلبهم من حركة النهضة الإسلامية، يخضعون للعزل التام في غرف صغيرة منذ 12 عاما. ومن بين هؤلاء المهندس علي العريض، والدكتور الصادق شورو، والصحفي حمادي الجبالي، القياديين في الحركة.

ويقدر التقرير عدد سجناء الرأي بـ 600 سجين، ينتمون في أغلبهم إلى حركة النهضة وبعض المجموعات الإسلامية الأخرى، مثل مجموعة الأنصار وأهل السنة والجماعة، تتراوح أحكام أغلبهم بين 20 عاما والسجن مدى الحياة.ويؤكد التقرير أن وجبات الطعام المقدمة لا تتوفر على قيمة غذائية كافية، كما لا تراعى قواعد حفظ الصحّة.

سجلت الرابطة في تقريرها وفاة 13 سجين رأي، بين عام 1990 و 2003، بالإضافة إلى عشرات سجناء الحق العام، الذين توفوا بسبب التعذيب، داخل السجون، أو بسبب الإهمال الصحي. وكشف التقرير عن أن معدل السن عند الوفاة لا يتجاوز 42 عاما، وأن أغلب الحالات المسجلة تتراوح بين سني 36 سنة و45 سنة، فيما سجلت حالة واحدة بالنسبة لسن السبعين، وهي للشيخ مبروك الزرن القيادي في حركة النهضة.

وذكر التقرير أن حبيب الردادي ولخضر السديري سجناء حركة النهضة توفوا بالمستشفى بسبب الإهمال الصحي. كما توفي سجناء الرأي علي المزوغي ورضا الخميري وعبد الوهاب بوصاع، بعد إضراب عن الطعام حتى الموت، احتجاجا على سوء المعاملة والإبعاد عن العائلة.وقال التقرير إنه في جميع الحالات يتم الضغط على العائلة حتى تتكتم على الوفاة، كما تتخذ إجراءات أمنية مشددة أثناء مراسم الجنازة، ولم تفتح ملفات الوفيات المشبوهة داخل السجون، رغم المطالبات الملحة من المنظمات الحقوقية، ولم يفتح أي تحقيق جدي يؤدي إلى تحديد المسؤوليات.

وفي نهاية التقرير تقدمت الرابطة بمطالب ملحة قالت إنها إذا لم تتحقق فستشهد السجون التونسية كوارث متلاحقة. وأكدت أساسا على إنهاء حالة العزلة المفروضة على السجناء السياسيين، كخطوة أولى لإطلاق سراحهم، وإعلان العفو التشريعي العام. كما طالبت بتطبيق القانون في كل السجون، طبقا للمعايير الدولية، وتحسين ظروف التغذية، والرعاية الصحية، والسماح للمنظمات الحقوقية المستقلة بزيارة كل السجون، وإجراء تحقيقات جديّة من قبل لجان مستقلة، في حالات الوفاة، التي يعتقد أنها غير طبيعية.