عرب تايمز - خاص   ......



كتب اسامة فوزي

اما ان المعرض الذي تحدث عنه الطيب تزيني ورفيقه سليم العوا في مقاليهما في جريدة الاتحاد الاماراتية هو معرض اخر غير الذي حضرته في فرانكفورت .... واما ان الرجلين يعيشان في عالم اخر وفي كرة ارضية غير كرتنا ... واما ان يكون الخرف قد اصاب الرجلين مع قليل من الكذب والنفاق ومسح الجوخ بخاصة وانهما يكتبان لجريدة يملكها الشيخ زايد ويدفع لمن يكتب فيها مبالغ كبيرة ثمنا للمقال وثمنا للشرف العربي الذي اهدر على عتبات فرانكفورت وفي فنادقها الفاخرة التي نزل فيها المذكوران على نفقة الجامعة العربية

العوا .... كان اكثر صراحة حين اعترف ان الاقامة في الفنادق الفاخرة كانت مريحة وان هناك من قام برعايتهما والعناية بهما .... اما الاول " الطيب تزيني " فكاد يقبل زنوبة الشيخ زايد الذي ملأت صوره والكتب المؤلفة عنه ارفف المعرض العربي في فرانكفورت والتي مر عليها المذكوران مرور الكرام لان المثل يقول اطعم الفم بتستحي العين .

الاول " الطيب تزيني " لاحظ " أن برنامج العمل جرى توزيعه بدرجة مركزة من التوازن بين قضايا الفكر والأدب والشعر والفن الموسيقي والفن التشكيلي، جنباً إلى جنب مع قضايا الفكر الديني والسياسي وما يدخل فيهما من أوجه متصلة بقضايا النظام العالمي الجديد، والأصولية، و"الإرهاب"، والتحالف الضمني بين ذلك النظام وهذه الأصولية في أحد جوانبها البارزة. ومن اللافت في مسار ذلك أن الندوات، التي أقامها مثقفون ومفكرون وباحثون عرب، كان يشارك فيها باحث أو أكثر من باحث من الألمان، ليُغني الحوار عبر الإفصاح عن الخصوصية النسبية الألمانية" هذا المنافق لم يقل في مقاله ان امسية ادوار الخراط - مثلا - حضرها خمسة انفار فقط ليس بينهم التزيني ولا العوا ... وامسية زكريا تامر كادت تلغى بعد نصف ساعة من بدايتها لان الحمار الذي وضع برنامج الامسية لم يكن يعرف الموعد الحقيقي لانتهاء المؤتمر لذا اغلقوا الابواب على الحضوربعد ربع ساعة من دخول زكريا تامر القاعة ... وان امسية محمود درويش كادت تلغى لان درويش كان مطالبا ليس فقط باصلاح التمديدات الكهربائية والصوتية وانما ايضا بنقديم عازف العود المرافق له لانه لم يكن للامسية عريف حفل.

يضيف الطيب تزيني في مقاله :".ومن الشيّق والمثمر أن نشير إلى مسألتين اثنتين أثارتا حواراً عميقاً بين محاضرين عرب وآخرين ألمان، ومع من رافق الفريقين من جمهور ظامئ للمعرفة ومؤرّق بوهج القلق، الذي تثيره تطورات العالم الراهنة. أما المسألة الأولى فقد تبلورت بصيغة التساؤل التالي (وكنّا قد قدمنا محاضرة في ذلك مع محاضرات ومداخلات أخرى قدّمها آخرون): هل ما يجري تسويقه راهناً تحت مصطلح "الإسلام" ويعبّر عنه أمثال "بن لادن" و"الزرقاوي"، يتطابق مع الإسلام حقاً ناهيك عن التماهي معه؟ وبصيغة أخرى: هل ما يفعله أمثال هذين الشخصين "الأسطوريين" من أفعال "إرهابية" وفق الاصطلاحية الأميركية البوشية، يتحدد بكونه "الإسلام"، من حيث هو؟ وقد كانت هنالك حوارات ومداخلات على الحوارات تناولت التساؤل المذكور من تاريخ الإسلام، كما من راهنه، شكّكت بقوة، في المصداقية المعرفية والتاريخية لفكرة التطابق أو التماهي المذكورة. والطريف في هذا أن مثقفين ومستشرقين ألماناً، من الذين شاركوا في تلك الحوارات والمداخلات، انتهوا إلى عملية التشكيك المعنية" .... يبدو ان الطيب التزيني لم يغادر فعلا غرفته في الفندق الفاخر الذي نزل فيه وشفط في باره عدة زجاجات من الويسكي على نفقة الامة العربية وجامعتها .... فهو لو فعل لاكتشف مثلنا ان معظم الكتب العربية المعروضة لا علاقة لها بهذا الكون ... هي هي ذاتها التي تجدها في اي معرض للكتاب في اصغر مشيخة خليجية .... كتب السلف الصالح والطالح والفتح بالمندل وفتاوى القرضاوي والغزالي .... وكتب الشيف رمزي عدا عن كتب سحر خليفة التي هلكتنا بحكاية طلاقها المبكر من زوجها الاول وكيف ان زواجها المبكر هو الذي فجر فيها كل هذه الابداعات التي تنتقها بمناسبة وبدون مناسبة دون ان يكون لشعبها الفلسطيني اي وجود في ادبها المذكور .

يضيف التزيني :"كان حضور العرب جيداً ومتطوراً في فرانكفورت، أسهم في تحقيق مزيد من التفاهم بينهم وبين الآخرين" ... هذا الحكم لم اسمع به من قبل ولم اقرأه حتى في كتابات وتصريحات الذين نظموا المعرض من موظفي الجامعة العربية الذين شفطوا ثلاثة ملايين دولارا ذهب اكثرها عمولات وسمسرة في الجيوب بعضها اشتروا به سكوت من هم من طراز التزيني بغرفة في فندق خمس نجوم وكرت مفتوح للبار لشرب الويسكس ببلاش على حساب العولمة والتحاور العربي مع " الاخر "

سليم العوا كان مثل الطيب تزيني ينزل في جناح خاص في فندق فاخر لذا اكتشف ان المعرض " كان نجاحاً هائلاً للوجود العربي، وللثقافة العربية وللمثقفين العرب الذين شاركوا فيه، وقبل هؤلاء جميعاً كان المعرض نجاحاً حقيقياً لاتحاد الناشرين العرب ولجامعة الدول العربية ولمنظمة "

هذا النجاح الذي يتحدث عنه العوا تمثل فيما يلي :

اولا : العوا نفسه لم يحضر اية محاضرة او ندوة فكرية او ادبية لم يشارك فيها شخصيا واستثني حفلات هز الخصور فقد كان يحجز فيها مقعدا اماميا

ثانيا : الجناح العربي الرسمي المتمثل بوزارات الاعلام العربية ومنشوراتها وصور الزعماء والشيوخ والمسئولين العرب وكتب القذافي ومؤلفات الشيخ زايد كان مسخرة بكل ما في هذه الكلمة من معنى وهي مسخرة لن يكتشفها العوا لانه احد كتاب جريدة يملكها الشيخ زايد وبالتالي فقد سدوا بوزه بالدراهم حتى قبل ان يكتب مقاله سيء الذكر

ثالثا : الجناح العربي الرسمي تحول في اخر يوم الى مزبلة جعلت الالمان يتجمعون في ردهاته للتفرج على العرب ووساختهم بخاصة عندما رمى المسئولون العرب عن هذه الاجنحة الكراسات التعريفية والدعائية على الارض للتخلص منها حتى " يفركوها " مبكرين

رابعا : لاول مرة في تاريخ المعرض كما سمعت من مسئولين المان يتم تفتيش الخارجين من جناح اتحاد الناشرين العرب بعد قيام الرواد العرب بسرقة الكتب من الارفف ... كان يطلب من رواد الجناح العربي فتح الحقائب لتفتيشها بطلب من المسئول في الجامعة العربية الذي سمسر على غرف الفنادق وسيارات الليموزين وجاء يتشاطر على الطريقة العربية على الرواد التائهين الذين تعلموا السرقة في بلدانهم ونقلوا تقاليد المعارض العربية وادابها للالمان

خامسا : عشرات من الندوات اما الغيت او اقتصر حضورها على المشاركين فيها لانشغال كبار المدعوين مثل العوا والتزيني بفنادقهم الفاخرة وشمات الهوا وسيارات الليموزين التي وضعت تحت تصرفهم رغم ان العرب شاركوا بوفود رسمية وادبية زادت عن خمسمائة نفر ( الامارات وحدها بعثت بخمسين مندوبا ) ومع ذلك لم يحضر امسية شاعرة اماراتية الا اربعة انفار ليس منهم التزيني ولا العوا

سادسا : ولان العوا لم يكن يشاهد الا في الفندق الفاخر وكافتيريات المعرض فقد عذرناه لانه - مثلا - لم يتابع ازمة السودانيين مع الادارة المشرفة على المعرض والتي حرمت اكبر دولة عربية مساحة من ربع متر في قاعة العرض مما دفع السودانيين الى الاحتجاج علنا والتظاهر في اليوم الاخير للتعريف بانتاجهم الفكري بعد ان استولوا على طاولة متر في متر لم يشاهدها العوا طبعا لانه كان مشغولا بزوار فندقه الذين عددهم في مقاله