عرب تايمز - خاص   ...... 


هاجمت مي يماني ابنة وزير النفط السعودي السابق احمد زكي اليماني العائلة الحاكمة في السعودية وتنبأت بسقوطها وذلك في كتاب ومحاضرة في لندن ووفقا لما نشرته المشاهد السياسي فان الامراء السعوديين يعطلون خطوات الاصلاح

وذكرت المشاهد السياسي ان مي يماني تعمل حالياً في >المعهد الملكي للشؤون الدولية< في بريطانيا، بعد تخرجها من جامعة أوكسفورد العريقة وعملها كمحاضرة جامعية ومشرفة على دراسات وأطروحات، وهي من أبرز الاختصاصيين العالميين في الشؤون السعودية.وفي كتابها الذي صدر مؤخراً بعنوان >مهد الإسلام، الحجاز والبحث عن هوية عربية<، تقترح الكاتبة على الأمراء السعوديين الاستماع الى مقترحات جديرة بالاهتمام كإنشاء مملكة دستورية ديمقراطية والكف عن الإلقاء بمقترحي هذه الأفكار في السجون، كما توصي بوجوب قيام الدولة السعودية بحوار جدي وبناء مع الحجازيين والمعارضين والفئات الأخرى في المجتمع السعودي والكف عن سياسات الإملاء والإلغاء والإقصاء التي تمارسها الدولة.

والكتاب وفقا للمشاهد السياسي ذو أهمية سياسية كبيرة بالإضافة الى أهميته الأكاديمية كونه يتطرق الى محاولة جناح في عائلة آل سعود الحاكمة في المملكة العربية السعودية إلغاء الوجود السياسي والهوية الاجتماعية لمنطقة الحجاز وأهلها في السنوات التي تلت غزو أهالي نجد لمملكة الحجاز واستيلاءهم على المدن المقدسة الواقعة فيها وعلى خيراتها الاقتصادية والإنسانية ومحاولتهم محوها من الوجود عن طريق دمجها القسري في مملكة آل سعود التي فرضت فرضا.

وفي الصفحة الأولى، ذكرت يماني أنها تقدم كتابها الى والدها وزير النفط السعودي السابق أحمد زكي يماني الذي وصفته بأنه >يسافر معي في قلبي<.وفي تمهيد الكتاب، تحدثت يماني عن منهج البحث الذي اعتمدته مؤكدة انها قابلت عددا كبيرا من الحجازيين خلال عملها كأستاذة في احدى الجامعات هناك، وقبل انتقالها الى بريطانيا، وقالت انها لن تذكر اسماءهم لكي لا يتعرضوا لخطر القمع من جانب الدولة السعودية نجدية التوجه، بيد انها اشارت الى انهم ابدوا حماساً ورغبة كبيرين للتعبير عن آرائهم واوضحوا انزعاجهم الكبير من الاوضاع السائدة حاليا في المملكة.

وتشير في مطلع الكتاب الى الفوارق في تعامل الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية مع الحجاز والحجازيين لدى تأسيس المملكة العربية السعودية، بالمقارنة مع تعامل ابنائه الذين يطلق عليهم لقب >السديريين< في مراحل لاحقة من تاريخ المملكة، إذ ان الملك عبد العزيز وفي منتصف العشرينيات >لم يحاول ابتلاع مملكة الحجاز مدركا ان استيعاب مجموعة سياسية واجتماعية متطورة كالحجاز دفعة واحدة ودمجها في مملكته النجدية سيشكل امراً صعبا. وبدلا من ذلك فقد اعتمد عبد العزيز الدمج المرحلي وابقى في المرحلة الاولى على الجهاز الاداري الذي كان موجودا عندما حكم الحجاز الاشراف الهاشميون.

كما عين عبد العزيز ابنه فيصل نائبا للملك مسؤولاً عن منطقة الحجاز في آب (اغسطس) 6291 واعتبر بان الدستور المعمول به في مملكة الحجاز ما زال مطبقاً. واضاف اليه تعريفا لدور نائب الملك ومجلس الشورى، كما نجح في تخفيف حدة الحملة التي شنها رجال الدين الوهابيون الحنبليون ضد المعالم الدينية الحجازية المنفتحة على شتى المذاهب الاسلامية (الشافعية والحنفية والمالكية) ولكن ذلك لم يحل دون تدمير الوهابيين النجديين لمزار ضريح النبي محمد وبيت خديجة زوجة النبي ومنزل أبي بكر الصديق، أول الخلفاء الراشدين.

غير ان نقطة التحول الاساسية في تاريخ مملكة الحجاز، حسب يماني، تمت في ايلول (سبتمبر) 2391 عندما اعلن عبد العزيز آل سعود دمج مملكة الحجاز في مملكته النجدية على الرغم من انه كان قد اعلن في خطاب القاه في مكة عام 4291 عن رغبته في ابقاء نوع من الاستقلالية للاشراف الحجازيين وللعلماء والتجار الحجازيين وللهيكلية الادارية في الحجاز. ومع مرور الزمن، اضمحلت هذه الهيكلية الحجازية الادارية واصبحت تحت هيمنة الطغمة النجدية.

وأدت سيطرة آل سعود على الحجاز بالقوة العسكرية الى نشوء حركات معارضة لدى سكان الحجاز فبعد سقوط جدة بايدي النجديين تقول يماني، تأسست >جبهة حماية الحجاز< في مصر، كما تأسس حزب >التحرير الحجازي< الذي يدعو الى نشوء دولة مستقلة في الحجاز. وقد منع الملك عبد العزيز بن سعود نشاطات اي حزب سياسي في الحجاز في عام 2391 وامر باعتقال اعضائه وهذا الموقف ما زال متبعاً من جانب السلطات الامنية السعودية حالياً.

وتشير يماني الى ان الحجازيين كانوا ينظرون الى انفسهم (وينظر الناس اليهم) وكأنهم شعب مختار وخصوصا بسبب روابطهم القوية مع الاماكن الاسلامية المقدسة (مكة والمدينة تقعان في الحجاز) كما ان الحجازيين كانوا منفتحين على العالم ويملكون اجهزة ادارية متطورة نسبيا بالاضافة الى هوية حضارية خاصة تشمل تقاليد وعادات تنظم شتى امور الحياة والموت. وقد حاولت مملكة آل سعود النجدية، حسب يماني، القضاء على هذه الهوية الحضارية والعادات المرتبطة بها وادى ذلك التهميش الى محاولة الحجازيين تثبيت هويتهم عن طريق التعلق بعاداتهم وتقاليدهم وصاروا يميلون الى تقوية علاقاتهم بالدول العربية والاسلامية المجاورة على حساب علاقاتهم بالمجموعات النجدية السعودية.

وأدى التطور الاقتصادي السريع في المملكة العربية السعودية بين 0591 و0891، حسب يماني، الى انفتاح اكبر لمنطقة الحجاز ازاء باقي العالم وازاء الافكار والفرص التعليمية والتجارية فيه.

اما الآن، تقول يماني بحسرة، فقد تحولت منطقة الحجاز الى كيان لا هوية له، وقد ازيلت هويتها رغماً عنها من خارطة المملكة العربية السعودية وصارت تسمى >الاقليم الغربي<. واذا سئل حجازي يسكن في المدن عما يعنيه الحجاز حاليا فانه سيجيب: >الطائف، مكة، جدة والمدينة<. اما الحجازي الذي ينتمي الى القبائل فانه يعرف نفسه بقبيلته اولا وبحجازيته ثانيا.

وتشير يماني الى ان الحجازيين يخشون تزويج بناتهم الى النجديين بسبب ميل النجديين الى التعامل مع الزوجة والزواج بطريقة مختلفة عن طريقة الحجازيين. فالحجازيون يحترمون دور المرأة على شتى الاصعدة، وخصوصا في العائلات الشريفة ولا يحبذون كثرة الزوجات.وتشير يماني الى ان تركيز الحجازيين على ممارسة تقاليدهم، كما كانوا يفعلون سابقا، يؤكد رغبتهم في العودة الى استقلاليتهم كما كان الوضع خلال الحكم الهاشمي للحجاز وقبل تعرضهم للغزو من جانب آل سعود.

وتؤكد يماني ان عائلة آل شيخ النجدية وهي من سلالة محمد بن عبد الوهاب الذي اسس الحركة الوهابية وشارك مع الملك عبد العزيز في تأسيس الدولة السعودية، هي الآمر الناهي في الشؤون الدينية في المملكة العربية السعودية حاليا. وتشير المؤلفة الى انزعاج الحجازيين، وخصوصا النخبة منهم، من الهيمنة الاقتصادية والسياسية والدينية التي يمارسها آل سعود (مصاهرو السديريين) وآل الشيخ والمجموعات النجدية على حياتهم.

ويميل الحجازيون في المقابل برأيها الى الرغبة في تقوية علاقاتهم بالشعوب العربية والاسلامية المجاورة، وخصوصا في مصر وسورية واليمن والاردن، و الى التفاعل مع هذه الشعوب ما عائلات الاشراف الحجازيين التي يبلغ عددها حوالى الـ 52 فهناك بعض منها يعتبر أنه من سلالة النبي محمد وقبيلة (قريش) شأنهم شأن الهاشميين.

ويضخ الحجازيون الاشراف، حسب يماني، الكثير من اموالهم في جمعيات خيرية تابعة لهم اصبحت ضخمة الحجم والتمويل وزادت في ضخامتها ونفوذها الجمعيات التابعة لآل سعود.وتؤكد يماني ان السلبية ازاء الوجود العسكري الاجنبي على الاراضي السعودية خلال حرب تحرير الكويت في عام 1991، اتى الى درجة اكبر من القبائل والعوائل النجدية والمجموعات الوهابية المنبثقة منها، فيما كان موقف الحجازيين اكثر واقعية، اي كما كان في الماضي اكثر ايجابية ازاء التعامل مع المسلمين الاخرين، السعوديين وغير السعوديين، والمذاهب الاسلامية المختلفة وغير المسلمين.

وتحاول وزارة الداخلية السعودية، حسب يماني، منع انعقاد المجالس الحجازية التي يتم فيها بحث الامور العامة، والتي تنعقد في العادة اسبوعيا، وقد تلقى (حسب يماني) بعض الحجازيين تهديدات هاتفية أو عبر الرسائل من هذه الوزارة بالنسبة إلى عقد مثل هذه المجالس. وكان التركيز في هذه التهديدات على كونها تنعقد بشكل مستمر وفي اماكن محددة ذات معنى حضاري وعلى فحوى المواضيع التي تبحث.

وتؤكد يماني ان الطبقة التجارية الحجازية كانت في مطلع القرن الماضي اكثر خبرة في التجارة مع باقي دول العالم وامتلكت قدرة في اللغات والاتصالات، وكان وضعها المالي افضل بكثير من وضع النخبات النجدية، وقد اكتسبت المزيد من الخبرات والمقام الاجتماعي خلال الحكم الهاشمي للحجاز. اما بعد الخمسينيات، فقد تبدل وضع المجموعة التجارية الحجازية وانحدر نحو الاسوأ وانقرضت بعض الوظائف والمؤسسات التي كان الحجازيون يعتزون بها خلال الحكم الهاشمي وخلال الحكم العثماني.

وتحدثت المؤلفة عن وظائف >المطوفين< بين الحجازيين الذين كانوا يقودون الحجاج الى اماكن العبادة ويهتمون بأمورهم خلال الحج، وكيف استولت الوزارات السعودية عليها وانتزعتها منهم، واعتبرتها الكاتبة مثلا على تغلغل النفوذ السعودي وقضائه على الهوية الحجازية الاجتماعية والاقتصادية. واشارت من خلال ذلك الى استيلاء الدولة السعودية على جميع الموارد المادية الاخرى التي كان الحجازيون وقادتهم يحصلون عليها من مداخيل الحج.

ما ذكرت ان رجال الدين الحجازيين كانوا من خريجي الازهر في مصر وكانوا يرتبطون بمدارس الفقه الشافعية والحنفية والمالكية. اما علماء نجد الوهابيون فيتبعون المذهب الحنبلي ويفرضونه على باقي المذاهب الفكرية فرضا وعلى المسلمين الاخرين.واشارت الى ان النساء الحجازيات كن على معرفة وثيقة بالقرآن وبالدين، وكن يتناقشن في شؤون الفقه مع العلماء وهو أمر لم يكن موجوداً ابدا لدى النساء النجديات.

وتؤكد يماني مرة اخرى ان رغبة الملك عبد العزيز بن سعود (مؤسس الدولة) في اعطاء الحجازيين ورجال دينهم بعض الاستقلالية في عام 4291 تم التخلي عنها فيما بعد، على الرغم من ان ابنه الملك فيصل بن عبد العزيز بذل جهدا في مجال محاولة تفهم الحاجات الحجازية. والمشكلة حسب الكتاب، بدأت عندما تسلم الملك خالد (عام 5791) ومن بعده الملك فهد (اي السديريون) الحكم في البلاد واعادوا سلطة تكاد تكون مطلقة للوهابيين ولممثليهم من آل شيخ في القطاع الديني في البلاد.

وفي تفسير معمق لتأثير حرب الخليج الاولى في عام 1991 على الوضع الديني والسياسي في المملكة العربية السعودية، تؤكد يماني ان صعود التصلب الاسلامي اتخذ توجهاً خاصا لدى الفئات الوهابية الجديد ة (Neo Wahhabis). وقد قاد احدى هذه الفئات الشيخان صفار الحولي وسلمان العودة وساهما في انطلاق ما سمي >انتفاضة بريدة< في عام 5991 حيث تظاهر ما يوازي 01 آلاف شخص ضد السياسات الاميركية والوجود الاميركي العسكري في السعودية وانتقدوا الفساد لدى آل سعود.

وقد القت السلطات السعودية القبض على قادة هذه الانتفاضة ثم افرجت عنهم في عام 8991. وبعد ذلك قررت فتح المجال امام جهات اخرى مقربة من الدولة لطرح القضايا التي طرحتها هذه المجموعات. وهذا الامر، حسب يماني، زاد في قوة موقع آل شيخ ونفوذهم في الدولة، إذ وفروا المزيد من الدعم الديني لمواقف الدولة السعودية السياسية ووثقوا العلاقة بين الوهابيين وآل سعود بدفاعهم عن >الامة الاسلامية< ولكن هذا الامر ادى الى تعزيز دور وزارة الشؤون الاسلامية و>جمعية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر< التي هي بالفعل شرطة >المطاوعة< وزاد من عمليات القمع التي مارسها على المواطنين، كما دعم هذا التوجه العلماء المسلمون المتخرجون من الجامعات السعودية الدينية، وتخلت الدولة السعودية عن الرغبة في التعاون مع العلماء الحجازيين وتحولت اكثر فاكثر نحو العلماء الوهابيين واعادت انشاء منصب >المفتي الاكبر< بعد حرب الخليج متيحة المجال لبعض الفتاوي التي تناسبها وفاتحة الباب امام الوهابيين لمحاربة ما يسمونه البدع في الاسلام وحملات التطهير المرتبطة بها ضد اي تفسير للاسلام يتناقض مع تفسيرها او ضد الشيعة والصوفيين.

والقت الدكتورة مي يماني محاضرة في >المعهد الملكي للشؤون الدولية< في لندن قدمت خلالها كتابها الجديد >مهد الاسلام<، وشددت طوال المحاضرة وخلال الرد على الاسئلة وفقا للمشاهد السياسي التي جعلت الموضوع غلافا لعددها الجديد على ضرورة ان تجري الدولة السعودية الحالية حوارا جديا مع الحجازيين والمعارضين والفئات الاخرى في المجتمع السعودي مشيرة الى ان الحوار الذي يجريه ولي العهد السعودي الامير عبد الله لا يعتبر حوارا لأنه يملي آراءه على الذين يتحاور معهم وينتظر منهم ان يبدلوا مواقفهم واذا لم يندموا واستمروا في مطالبتهم بالتعددية والديمقراطية فان بعضا منهم يزج به في السجن، وفسرت هذا الموقف بانه نابع من النفوذ الكبير لوزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز على شؤون الدولة ومجموعة السبعة اخوة من >السديريين< الذين لا يرغبون في أي تبديل في الاوضاع ويفضلون استمرار ممارسة القمع ضد السعوديين الذين يختلفون معهم.

وتساءلت في مستهل محاضرتها هل يمكن لأي مسؤول انكليزي عندما يتحدث عن شعبي شمالي وغربي بريطانيا الاسكتلندي والويلزي على التوالي، الاشارة اليهما كأبناء المنطقة الشمالية والمنطقة الغربية فقط؟ هذا ما تفعله السلطات السعودية عندما تلغي الهوية الحجازية وتتحدث عن ابناء المنطقة الغربية وتمارس القمع ضد كل ما هو حجازي.

وشددت يماني في محاضرتها، كما في كتابها على ان وضع الحجازيين كان افضل بكثير في السعودية في فترة 0591 ـ 5791، وخصوصا خلال قيادة الملك فيصل بن عبد العزيز ولدى ارتفاع قيمة المداخيل النفطية. واشارت الى ان الملك فيصل عيّن حجازيين في مناصب وزارية هامة بينهم والدها الذي عين وزيرا للنفط. غير ان فترة الانحدار الفعلي في علاقة السلطة مع الحجازيين بدأت خلال انطلاق حكم الملك فهد في الثمانينيات بحيث تحولت السلطة لاسباب سياسية واقتصادية الى حالة انغلاق وخوف ضد الفئات الاخرى في المجتمع وتصاعدت سلطة الاشقاء السديريين السبعة في عائلة آل سعود على حساب مبادىء مؤسس الدولة وابنه الملك فيصل.

وخلال المحاضرة قالت يماني ما يلي حول محاولات المعارضة السعودية الحوار مع السلطة: >دعا بعض المعارضين السعوديين وبينهم حجازيون الى الاصلاح في السعودية واخذوا مطالبهم وقدموها الى ولي العهد الامير عبد الله. واستمع الامير عبد الله اليهم واملى عليهم موقفه وتوقع ان يندموا ويتوبوا، والذين لم يتراجعوا عن مواقفهم ألقي بهم في السجن، وبعد ذلك طرحت فكرة الحوار الوطني بين الفئات الدينية المختلفة ولكن السلطة الدينية التابعة للدولة لم تعطِ هذا الحوار اي شرعية واستمرت في شن الهجومات ضد الحجازيين لانهم يمارسون طقوسا يحتفلون خلالها بعيد المولد النبوي، وصدرت 31 فتوى من رجال دين وهابيين يحرمون فيها هذه الممارسات ويهاجمون الحجازيين الذين يتمسكون بممارستها واتهمهم المطاوعة بالكفر حتى انهم لحقوا بهم الى القبور في بعض المناسبات لمراقبة عمليات الدفن والمراسم المتبعة هناك<.

واضافت قائلة: >ان هذه الطريقة في التعامل مع الفئات الدينية والاجتماعية المختلفة غير مقبولة في اي عرف والتعامل السيء مع الحجازيين ما هو إلا مثل على التعامل القمعي مع الفئات السعودية الاخرى<.واستشهدت يماني بتقرير التنمية البشرية الصادر عن هيئة الامم المتحدة والذي يشدد على ضرورة احترام الاختلاف في العقائد والاديان والعادات في مجتمعات القرن الـ 12.

وتشير يماني الى ان الانفتاح على الفئات السعودية المختلفة قد يساهم في تخفيف حدة حالة العنف المنتشرة حاليا في المملكة فكيف يمكن معالجة العنف من دون الحوار؟وهل يكفي القمع وحده لمواجهة هذه المشاكل الخطيرة؟ وبما ان حركة الوهابيين الجدد متصلة، كما يبدو، عقائديا بالمجموعات التي تمارس العنف في السعودية فلعله من المفيد معرفة الجهات التي يمكنها احتواء العنف عبر تنفيذ تطلعات الفئات المهمشة وهذه الامور لا تتحقق برأيها إلا من خلال الحوار.

وبالاضافة الى الحوار، قالت يماني، هناك حاجة لمعالجة مشكلة البطالة المنتشرة في السعودية وخصوصا معالجة مشكلة مشاركة المرأة في عملية النهوض الاقتصادي، علما بأن 79 في المائة من النساء السعوديات لا ينتمين الى الفئات الناشطة في قطاع العمل وان المرأة تعاني تمييزا اكبر ضدها في مجال السماح لها بالعمل لدى الوهابيين مما تعانيه لدى الحجازيين الذين احترموا المرأة الى درجة اكبر واعترفوا بمقدراتها الفكرية والعملية.

ولدى سؤالها عما اذا كان تعزيز دور الحجازيين في السلطة السعودية قد يساهم في مكافحة الفئات المتطرفة والعنيفة في المجتمع السعودي، قالت >ان المذاهب الفقهية والفكرية التي يعتنقها الحجازيون منذ العصور الغابرة وفي فترة العثمانيين والهاشميين تعتمد على مبادىء معتدلة ومنفتحة، فيما يركز المبدأ الوهابي على قمع الآخر اذا تواجد اختلاف ديني او فكري معه. والحجازيون كونهم منفتحين على العالم عموما وعلى الآخرين الذين يختلفون معهم فانهم قادرون الى درجة اكبر على ممارسة حوار قد يؤدي الى حل الكثير من المشاكل السياسية والامنية التي تعاني منها السعودية<.

وعندما سئلت عن نفوذ الحجازيين في هذه المرحلة من تاريخ السعودية قالت: >ايام الملك فيصل بن عبد العزيز كانت اوضاعهم جيدة. وقد دعي المتعلمون منهم الى المشاركة في الحكومة، وقد ادى هذا الانفتاح النسبي الى اوضاع اجتماعية جيدة لدى الحجازيين. اما في الثمانينيات وبعد تسلم الملك فهد والسديريين شؤون الحكم، ومنذ اعتمادهم سياسة الانغلاق، فان الحجازيين اصبحوا في موقع ضعف وصاروا يمارسون طقوسهم بشكل مكثف نتيجة لشعورهم بالتهميش<.

واشارت الى ان الشباب السعودي هذه الايام (كما ورد في دراسة اخرى اجرتها) صار يعرف عن نفسه الى درجة اكبر حسب هويته الاقليمية.

وفي سؤال عن الاسباب التي ادت الى سيطرة آل سعود على الحجازيين في الربع الاول من القرن العشرين، وهل كانت بريطانيا أو جهات اخرى مسؤولة عن انتصار آل سعود على مملكة الحجاز وحكم الاشراف الهاشميين فيها، اجابت يماني ان البريطانيين مسؤولون الى حد ما لتخليهم عن الهاشميين في الحجاز ولكن الحجازيين بدورهم مسؤولون عن تصديق البريطانيين. كما اشارت الى ان عوامل اخرى ساهمت في هذا التصور وبينها تحالف آل سعود مع الاميركيين الذين كانوا يسعون الى تثبيت انفسهم في المنطقة.

ونفت يماني ان طرحها وجود اختلافات حضارية وثقافية ودينية بين الاقاليم السعودية المختلفة يشكل توجهاً سلبيا وقد يؤدي الى تشجيع الانقسام والانفصال فيها. وقالت ان دافعها علمي بحثي اكثر من اي شيء آخر، وبما ان هذه الاختلافات موجودة فمن الضروري دراستها ومحاولة معالجة انعكاساتها بالطريقة الافضل. وقالت ان الرغبة في تحقيق اللحمة في المجتمع السعودي لا تحقق عبر فرض المذهب الوهابي على جميع ابناء الشعب وعدم الاعتراف بالعادات والتقاليد المختلفة في هذا المجتمع.

وشددت على انها لا تملك اي ضغينة او حقد ضد اي توجه ديني اسلامي او وحداني بما في ذلك التوجه الوهابي، ولكنها تعارض تطبيقه بطريقة دوغماتية متحجرة وفرضه على الآخرين، وهذا ينطبق برأيها على اي دين او معتقد آخر.

كما اختتمت كلمتها بالقول ان السعودية تضم امراء متعلمين ومنفتحين وليس كل الامراء في عائلة آل سعود من الطينة القمعية التي ينتمي اليها بعض الامراء السديريين. وبما ان العائلة المالكة السعودية تضم المئات من الامراء فقد يبرز بينهم امير في المستقبل يعتمد سياسة الملك فيصل بن عبد العزيز الذي قضى شهيدا بسبب مبادئه المنفتحة.

وسألها احد الحاضرين: لو طلبت منك الدولة السعودية ان تكوني مستشارة لها في موضوع التعامل مع المعارضة والفئات المهمشة فماذا تقترحين؟ فأجابت مازحة: >لا اعتقد ان الحكومة السعودية ستفعل ذلك، ولكن بما انك طرحت السؤال فانني اعود واكرر ان الحوار الصريح والمؤدي الى الخطوات الفاعلة هو الحل وليس الحوار الذي يملي فيه الامراء الحاكمون آراءهم ويقول لهم المحاورون شكرا لكم. يجب ان يستمع الامراء السعوديون الى مقترحات كإنشاء مملكة دستورية ديمقراطية ومن غير المقبول ان يرمى في السجن من يقدم هذه الاقتراحات.ولسوء الحظ، فان ولي العهد الامير عبد الله قد يؤمن بالمزيد من الديمقراطية ولكن أخاه الامير نايف لا يرغب في الاصلاح