عرب تايمز - خاص   ...... 


حقق بزنس الفتاوى خلال الشهر الماضي نموا واضحا ودخل اليه عدد من المفتين الجدد في الوقت الذي اعلن فيه عن مقتل مفتي الزرقاوي وتبين انه اردني .... ولكن ظل يوسف القرضاوي في المرتبة الاولى من حيث الشهرة خاصة وانه يطلق الفتاوى بسرعة الف ميل في الثانية ويغيرها ويفصلها حسب الطلب .... وقد اعلن مؤخرا عن تنزيلات باي ون غت ون فري ... وحتى ينفذ بجلده من الملاحقة اعلن ان الالف صحافي الذين حضروا ندوته في القاهرة واستمعوا الى فتواه بجواز قتل المدنيين الامريكيين في العراق " كذابين "

ووفقا لما نشرته احدى الصحف الكويتية فان ثلاث فتاوى ـ لثلاثة من كبار علماء المسلمين وأهل الفتوى ـ تداخلت على خط واحد، وظهرت متتالية خلال الأيام القليلة الماضية، الأولى كانت لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي وتتعلق بقتل المدنيين الأميركيين، والثانية للمرجع السيد حسين فضل الله وتحذر من خطف الأبرياء في العراق لأنه يخدم الاحتلال، والثالثة لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامئني، تحرم السلاح النووي واستخدامه وامتلاكه على الدول الإسلامية وغيرها.
أثارت الفتاوى الثلاث لغطا واسعا في الأوساط الدينية والثقافية التي تلقت هذه الفتاوى بكثير من الانزعاج لدى البعض وكثير من الترحاب لدى البعض الآخر، الأمر الذي أعاد من جديد الى الأذهان ما يُعرف بفتوى السلطان، أي أن الفقيه أو المفتي يفصل لصاحب الأمر أو الحاكم فتوى على مقاسه وحجمه وهو ما نسميه في عرب تايم بالفتوى كليب.
وكان القرضاوي اضطر لأن يكرر نفيه لإصدار فتوى تحض على قتل المدنيين الأميركيين في العراق، بل إنه اضطر تحت ضغوط عدة لعقد مؤتمر صحافي في الدوحة بحضور ديبلوماسيين أميركي وفرنسي اكد فيه أن الإسلام لا يجيز إلا قتل من يقاتل، ولا يجوز قتل مدني.
وقال: إنني لا أجيز قتل المدنيين أو اختطافهم أو احتجازهم، لكن القضية: من هو المدني؟ وندد بـ الذين يعملون على خطف كلمة من هنا وهناك، ليبنوا على الرمال قصورا والاصطياد في الماء العكر، في إشارة إلى من انتقدوه في شأن فتوى اوضح أنه لم يصدرها.
وأوضح موقفه بقوله أنه إذا تعسر على الإنسان التفريق بين العسكري والمدني في بلد محتل، فالاحتياط هو الأصل، والأصل هو أنه لا يجوز قتل إنسان ما دمت ليس لديك ما يثبت أنه عسكري.
واعتبر القرضاوي أن خطف الصحافيين الفرنسيين في العراق منكر شرعا وعقلا وعرفا، ونوه بـ موقف فرنسا من تأييد القضايا العربية ودعا إلى إطلاق الرهينتين فورا, كما دان احتجاز طلاب المدرسة الروسية وشجب قتل النيباليين في العراق, وقال إن ترويع الناس لا يجوز كما لا يجوز التهديد بقتلهم لأن هذا تحميل للناس بذنب غيرهم واعتبر أن خاطفي الفرنسيين لا ينتسبون إلى الإسلام إلا بالاسم.
المشكلة الحقيقة أن القرضاوي تراجع عن فتواه التي أطلقها في نقابة الصحافيين المصريين في القاهرة في الأسبوع الأول من الشهر الجاري, فالقرضاوي حينما سئل في هذه الندوة عن جواز مقاومة الاحتلال أجاب إنه ضرورة شرعية, ثم سئل عن قتل المدنيين الأميركيين، فرد باستنكار: وهل في العراق مدنيون أميركيون؟ معنى ذلك وما يفهم من كلام الشيخ أن قتل الغزاة ـ على حسب تعبيره ـ جائز، وهو الأمر الذي يقوم به بعض الجماعات الأصولية والمتطرفة هناك بالفعل والتي قامت بعمليات عدة في هذا الإطار وصلت إلى حد تفجير وتدمير مقار الهيئات والمنظمات الدولية والتي يعتبرها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جزءا من الاحتلال, ونذكر في هذا الشأن أن بعد زيارة وفد من الاتحاد الذي يرأسه القرضاوي للسودان، أكد عضو الوفد والاتحاد محمد سليم العوا أن الصليب الأحمر الدولي وبعض الهيئات الدولية الأخرى ـ والتي تتخذ من الشرعية الدولية غطاء لها ـ تقوم بعمليات تنصير واسعة في السودان، وتقدم رغيف الخبز باليد اليمني والتنصير باليسرى.
بل إن العوا بعد عودة الوفد وخلال افتتاح الموسم الثقافي لجمعية مصر للثقافة والحوار، صرح بأن المنظمات الدولية هذه غير موضوعية وتساعد القوى الاستعمارية الكبرى وتعمل لحسابها، وطالب بضرورة التصدي لها ولمخططاتها التي تهدف لتفتيت الأمة الإسلامية وتنصيرها.
من ناحيته، يؤكد أستاذ الفقه المقارن في جامعة أسيوط أحمد مصيلحي، أن الكثير من فتاوى القرضاوي لا تخلو من الأهداف والدوافع السياسية, وقال: القرضاوي الذي هاجم فرنسا من قبل بسبب موقفها المتشدد من حجاب المرأة المسلمة، والذي أعلنت فيه الحكومة الفرنسية منع الحجاب وأصدرت القانون الخاص بمنع العلامات والرموز الدينية، يذكرنا اليوم بمواقف فرنسا الإيجابية تجاه العرب وقضاياهم، كيف ذلك؟
وأضاف إن القرضاوي شخصية دولية لها تحركات واسعة وبناء عليه يجب أن يهادن في بعض الأوقات وبخاصة مع الحكومات العربية والغربية على السواء ولا مانع أيضا أن يهاجمها في أوقات أخرى، كما أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يتولى رئاسته يقع في دبلن، أي مدينة غربية.
وأشار إلى أن الحكومة البريطانية لم تمنع القرضاوي من زيارته الأخيرة للندن وهذا كان ممكنا بخاصة في ظل الهجوم العنيف الذي شنته الصحف اللندنية على القرضاوي واعتبره المحرض الأول على قتل الأميركيين والإنكليز في العراق وغيرها.
واكد المفكر الإسلامي جمال البنا أنه لا يعلم إذا كانت لفتاوى القرضاوي خلفيات سياسية أم لا فهذا أمر يتعلق بالنيات, وأضاف: في شكل عام هناك أئمة وعلماء مقيدون بمستوى الجمهور، فعندما يكون الفقيه أو المفتي صاحب شعبية واسعة أو له من الأتباع الكثير فإنه يضطر في بعض الحالات الى أن يتراجع عن فتوى أو رأي من الآراء من شأنه أن يثير ضده الرأي العام، وهذا الأمر ليس جديدا على المجتمع الإسلامي.
في السياق ذاته، اضطر فضل الله إلى إصدار فتواه الشهيرة والتي تقضي بتحريم خطف الأبرياء المدنيين العاملين في العراق في وجه خاص وفي منطقة الخليج في شكل عام, وجاءت هذه الفتوى بعد الاتهامات التي وجهت لـ حزب الله بأنه يدعم بعض هذه المنظمات وتلك المجموعات الإرهابية النشطة في العراق بخاصة التي اشتهرت بخطف المدنيين والصحافيين الغربيين.
وكان فضل الله خلال ندوته الأسبوعية الأخيرة، أشار إلى الفوضى الأمنية التي تلف العالم الإسلامي والتي تسهم في اتساع نطاقها جهات تتحرك تحت عناوين ضبابية قد تحمل أسماء إسلامية تعمل على خطف الأبرياء أو تعمل على احتجاز رهائن للضغط على شركات معينة أو منعها من إرسال عمالها وموظفيها إلى العراق بحجة مساعدتها للمحتل أو قتل العمال أو تحريك العناوين المذهبية في القتل