تؤكد مصادر غربية مطلعة ان الزيارات والاتصالات الاميركية مع الديكتاتور العقيد معمر القذافي، تهدف الى الاتفاق على ضرورة تخليه عن السلطة، وليس لتعزيز سلطاته، بغية ان تكون ليبيا نموذجا للتغيير الديموقراطي السلمي في المنطقة.
واذا كان بعض الاوساط يرى ان انتقال السلطة سيكون طبيعيا بين العقيد ونجله الاصلع سيف الاسلام، الذي كان قام اخيرا بجولة اوروبية وساهم في اطلاق الرهائن في الفيليبين وقدم مساعدات اخرى في سياق مكافحة الارهاب، الا ان المصادر الغربية تؤكد ان الأمر لم يحسم في هذا الاتجاه بعد.
وذكرت جريدة الرأي العام الكويتية ان اتصالات اميركية جيدة جرت في الآونة الاخيرة مع رئيس الوزراء الليبي السابق محمد عثمان الصيد، الذي يقيم شبه منفي في المغرب، منذ قبيل وصول القذافي الى السلطة,
والصيد، الذي كان يعتبر الرجل القوي في عهد الملك ادريس السنوسي والذي اعتبره القذافي ورفاقه بعد انقلابه، انه العدو الاول للنظام، كان رغم ذلك لعب دورا مهما في تقريب وجهات النظر الاميركية والليبية، من خلال جمعه للمرة الاولى مسؤولين من البلدين عام 1993 لايجاد حل لقضية لوكربي,
كما ان الصيد الذي دعا اخيرا الى عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية، كان لعب دورا بارزا في اعادة المياه الى مجاريها، بين العقيد والملك الحسن الثاني، وهو كشف في مذكرات نشرها سابقا، كيف ان الرجلين كانا يسعيان في مرحلة معينة الى اغتيال بعضهما او لحصول انقلاب.
ورغم ان الصيد، قارب عمره الثمانين، الا ان المصادر المعنية تتوقع ان يلعب دورا في المرحلة المقبلة نظرا لعلاقاته الوطيدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا,
ويبدو ان الاتصالات ليست محصورة بالصيد، وانما تطال معارضين آخرين، وسيضطر القذافي بعد فترة لاعلان عفو عام او جزئي، يعيد الكثير منهم الى البلاد طالما ان اسباب الخلاف زالت, وتؤكد المصادر ان التغيير في ليبيا لن يحصل عبر خلافات وانما بقناعة واتفاق مع القذافي، الذي بادر هو نفسه، للاعراب قبل فترة لمحادثيه عن رغبته في ترك السلطة للجيل الجديد,
وتعتقد المصادر ان القذافي يريد ان يكون التغيير في ليبيا نموذجا للتغييرات في المنطقة على اساس ان ثورة الديموقراطية يجب ان تحل مكان الثورات السابقة وان الدعم لحركات التحرر في العالمين العربي والافريقي، لم تنفع ليبيا سوى بعدد من المآزق الكبيرة,
وتنوه المصادر الغربية بالمعلومات الاستخبارية القيمة التي قدمتها ليبيا الى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا حول شبكات اسلامية ارهابية او متطرفة كانت ناشطة في عدد من الدول الافريقية والعربية وكان القذافي يمولها، خصوصا ان ملفات بعض هذه الحركات والشخصيات موجودة لدى السلطات الليبية بسبب الدعم الليبي السابق لها.

من المعروف ان سقوط صدام ومقتل اولاده كان الدافع الرئيسي للقذافي لتعيير مواقفه ونظرياته والوشاية بحلفائه وتسليم اسلحته لامريكا ووفقا لما تقوله المعارضة فان زوجة القذافي هي التي اجبرته على اتخاذ هذه القرارات خوفا على اولادها