بعد الفضائح المالية لوزير التربية الاماراتي علي عبد العزيز الشرهان والتي عرضته الى مساءلة من ديوان المحاسبة يخوض الشرهان معركة مع الصحفيين بعد ان اصدر قرار بمنعهم من دخول مباني الوزارة ومؤسساتها الامر الذي دفع الصحفيين الى اتخاذ موقف من الوزير ووزارته

الطريف ان الوزير كان محسوبا على الكتاب والصحفيين الاماراتيين حتى ان روايته الشقاء صدرت عن اتحاد الكتاب رغم ان الوزير كاتب مبتدء مغمور لكنه تمكن وبوصوليته المعروفة من القفز الى منصب وزير للتربية

ووفقا لما ذكره مراسل الشرق الاوسط في ابوظبي في تقرير نشرته الجريدة في عددها الاخير فان جمعية الصحفيين التي يترأسها الصحافي المخضرم محمد يوسف اصدرت بيانا ذكرت فيه ان الصحف اتفقت فيما بينها على مقاطعة الاخبار التي تريد الوزارة ترويجها عبر قسم الاعلام التربوي، مؤكداً ان الصحف ستواصل مواكبتها للعملية التعليمية والتربوية ميدانياً. وهذه هي المرة الثانية التي تفرض فيها وزارة التربية قيودا على آلية بث أخبارها، لا سيما انها اتخذت قبل عامين قرارا اثار حفيظة الصحافيين وتندرهم عندما طلبت ان تكون الاخبار الصادرة عن الوزارة مكتوبة ومن خلال ادارة الاعلام التربوي.
وحسب بيان جمعية الصحافيين فان الصحف المحلية اتفقت على سحب مراسليها الذين يغطون اخبار التربية والتعليم وعلى الامتناع عن نشر نشاطات دوائر الوزارة والاكتفاء بنشر الاخبار الميدانية التي تهم الطلبة والمدرسين مع تجاهل أية تصريحات للمسؤولين في الوزارة. ورأت الجمعية في موقف الوزارة تقييدا للحريات الصحافية على عكس المناخ السائد في الدولة ومصادرة لحق المجتمع في معرفة ما يدور في المجال التربوي وما يتعلق بقضية مجتمعية تقع في اولويات قضايانا الوطنية. وأشارت الى انها اجرت اتصالات مكثفة خلال الثماني والاربعين ساعة الماضية مع قيادات الصحف المحلية ووجدت رفضا قاطعا لتصرف وزارة التربية.
وأكد البيان ان الصحافة المحلية في الامارات تسعى الى الاسهام الايجابي في حركة التنمية والبناء، الامر الذي يدفعها الى اقامة علاقاتها مع مؤسسات المجتمع منطلقة من روح الايجابية وخطوات تتسق مع مبادئ التعاون والتكامل. وترى الجمعية في قرار وزارة التربية والتعليم سابقة خطيرة ورجوعا متعمدا الى الوراء من مؤسسة يفترض انها تقود مجتمعها الى المستقبل بأدوات المستقبل. وقد دفع موقف الجمعية المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) الى توجيه الانتقادات لوزارة التربية. ودعت لجنة التربية والتعليم بالمجلس الوزراة الى العدول عن قرارها وتأمين الشفافية في عملها. واعتبر رئيس اللجنة الدكتور حسين جمعة المطوع القرار بأنه ظاهرة غير صحية وتراجع للوراء فيما وصف عضو اللجنة البرلمانية للتربية محمد راشد النقبي قرار الوزارة بأنة مصيبة غير مسبوقة في دولة الامارات. وكانت المواجهة بين الجمعية ووزير التربية الدكتور على الشرهان قد بدأت في مدينة العين خلال اجتماع عقده مع مديري المدارس في المدينة والقيادات التربوية هناك. فقد اصر الوزير، على غير العادة، على اخراج الصحافيين وهو امر عمد اليه فيما بعد في اجتماع مماثل في العاصمة ابوظبي ومن ثم في دبي. وقد وردت للصحف معلومات من الذين كانوا يحضرون تلك الاجتماعات وعددهم بالعشرات ان هناك قضايا حيوية تطرح في المناقشات ولا يجوز ان تكون الصحافة بعيدة عنها.
وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير وفجرت المواجهة الصامتة بين الصحافة ووزارة التربية وأوصلتها للمنابر الصحافية، القرار الذي اتخذه الوزير عند افتتاح المبنى الجديد للوزارة في دبي والذي انشئت فيه وحدة للاتصال الجماهيري اصبحت قناة الاتصال الوحيدة بين الصحف والوزارة . واثار ذلك حفيظة الصحافيين الذين يقولون ان الاخبار والمواد التي تصدر عن هذه الوحدة هي اخبار بروتوكولية هدفها تلميع قيادات الوزارة من دون ان تتضمن أية معلومات او بيانات عن القضايا التربوية الحقيقية. اما وزير التربية الذي وضع القيود على تحرك الصحافيين في الوزارة فقد اشتكى من ان بعض الصحافيين اعتادوا تصيد الاخطاء والاشارة للسلبيات وتجاهل الايجابيات فضلا عن ان بعضهم يعيقون العمل وان خصخصة وحدة خاصة للاتصال بالاعلام يهدف اساسا الى تسهيل مهمة الصحافيين وتمكينهم من الحصول على معلومات دقيقة وامينة مع التأكيد على ان فرصة الصحافيين في الوصول الى القيادات الرئيسية في الوزارة ابتداء من الوزير ومرورا بالوكيل وانتهاء بالوكلاء المساعدين هي فرصة موجودة دائما.
وتقول مصادر في المجلس الوطني الاتحادي بأن اعضاء في المجلس يتشاورون لتوجيه استجواب للوزير بشأن موقفه من الصحافة وقد يتسع الاستجواب لمناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم ككل، خاصة في ضوء ما تتعرض له الوزارة من انتقادات ازاء بعض القضايا التربوية.