نشرت جريدة الرأي العام الكويتية موضوعا طريفا عن قانون كويتي يعاقب كل من يتطاول على ذاتين بالسجن ... الذات الاولى هي الذات الالهية ... والذات الثانية هي الذات الاميرية اي الشيخ جابر ... وجاء في المقال: استحوذت مادة العقوبات من قانون الصحافة على معظم وقت اجتماع لجنة التعليم والثقافة والارشاد في مجلس الامة امس، وكانت محل جدل ونقاش حاد جدا بين اعضاء اللجنة وممثلي الصحافة الكويتية، نظرا لورود اقتراحات نيابية الى اللجنة تقضي برفع العقوبات الى سبع سنوات وعشر سنوات في المادة التي تتعلق بالمساس بالذات الالهية والانبياء والصحابة والذات الاميرية.
واعتبر رئيس اللجنة التعليمية النائب الدكتور محمد البصيري الاجتماع بأنه مثمر ومفيد بالنسبة للطرفين لأن نقاط الاتفاق اكثر بكثير من نقاط الاختلاف وهذا أمر مقيد بالنسبة للجنة عند صياغة تقريرها النهائي.
وبين البصيري في تصريح للصحافيين بعد الاجتماع ان وجهات النظر تقاطعت في بعض مواد القانون وخاصة ما يتعلق بالعقوبات، مشيرا الى انها قضية نسبية وهذه الاختلافات مبررة لأن العملية مبنية على التقدير بين طرف وآخر.
وقال البصيري ان أمام اللجنة مقترح جمعية الصحافيين ورؤساء تحرير الصحف، وكذلك أمامها مقترح الحكومة اضافة الى اقتراحات نيابية تتطرق الى تعديل مادة العقوبات لافتا الى ان البون شاسع بين المقترحات حيث نجد اقتراحا بتغليظ عقوبة التعرض الى الذات الالهية والانبياء والرسل والصحابة والذات الاميرية لتصل الى عشر سنوات، واقتراح بسبع سنوات وآخر بشهر قدم من جمعية الصحافيين.
وأوضح البصيري ان جمعية الصحافيين أبدت مرونة خلال النقاش لزيادة العقوبة من شهر لتصل الى سنة، مما يدل على وجود أرضية يمكن الانطلاق من خلالها للوصول الى رأي متفق عليه مع جميع الاطراف.
وأضاف: أتوقع ان تعد اللجنة تقريرها في الاجتماع المقبل والذي سيعقد في 29 مارس الجاري، بحيث تتم دعوة الحكومة والنواب مقدمي الاقتراحات الى هذا الاجتماع لتقديم تصوراتهما النهائية بشأن المشروع.
وأشار البصيري الى ان اللجنة ستقدم تقريرا مبدئيا يتم التباحث والنقاش حوله مع جمعية الصحافيين ورؤساء تحرير الصحف ليتم رفعه الى مجلس الامة خلال الاسبوعين المقبلين على أبعد تقدير.
وأكد البصيري ان اللجنة تولي اهتماما كبيرا بالمشروع وهذا ما تثبته الاجتماعات التي عقدت ووصلت الى اثني عشر اجتماعا خلال دور الانعقاد الحالي، مشيرا الى ان اللجنة حريصة على عدم الاستعجال في حسم هذا الموضوع لحين الاستماع الى وجهات نظر الجهات المعنية واستيفائه حقه من المناقشة.
وأعرب البصيري عن تفاؤله بانجاز هذا المشروع حيث لا يوجد أي شيء يدعو للتشاؤم او القناعة لدى الاطراف الاخرى بأن الاختلاف على المواد سيؤدي الى العودة للمربع الاول فنقاط الاتفاق تصل لأكثر من 90 في المئة وهذا أمر يبشر بالخير.
ومن جانبه قال رئيس تحرير جريدة الوطن الزميل محمد عبدالقادر الجاسم ان مشروع قانون الصحافة في شأن المطبوعات والنشر لم يتوقف في لجنة شؤون التعليم والثقافة والارشاد وانما هناك وجهات نظر متباينة حول العقوبات الواردة فيه.
وأشار الجاسم في تصريح للصحافيين ان نقاش ممثلي الصحافة مع أعضاء اللجنة البرلمانية امس وصل الى ثلاث مواد مهمة تتعلق بالعقوبات، لافتا الى استمرار الاتفاق على المبادئ كلها الواردة في المشروع، ولكن الاختلاف حصل حول مقدار العقوبة.
وبين ان لدى اللجنة مقترحات مقدمة من النواب، أحد الاقتراحات يقضي بالعقوبة عشر سنوات للمساس بالذات الالهية، وهناك اقتراح آخر يجعل العقوبة سبع سنوات، بينما يقترح مشروع الصحافة العقوبة بشهر واحد بحد أقصى، منوها الى ان اللجنة لم تستطع البت في مقدار العقوبات في المواد الثلاث، لذلك حرصت الصحافة وممثلوها على تثبيت رأيها في اللجنة بأن مسألة تشديد العقوبات الى عشر أو سبع أو حتى ثلاث سنوات سجنا أمر مرفوض من جانب جمعية الصحافيين ورؤساء التحرير على اعتبار ان مثل هذه العقوبات تعتبر عقوبات خاصة في قانون خاص هو قانون المطبوعات والهدف منها حماية مهنة الصحافة وليس حماية الصحافيين.
وقال الجاسم ان ممثلي الصحافة ابلغوا اللجنة انه لا يوجد أي مبرر لتشديد العقوبات لأن مثل هذا التشدد يفترض ان يكون سببه انتشار الجريمة وتفشيها بحيث يكون احدى وسائل مكافحتها تشديد العقوبة، لافتا الى انه لا توجد ظاهرة لقضايا المساس بالذات الالهية، ربما قضية او اثنتين في السنة، كما ان هذه القضايا لم تحدث لأن العقوبة ضعيفة، وبالتالي تكون هناك حاجة لتشديدها.
وذكر الجاسم ان ممثلي الصحافة في جمعية الصحافيين ورؤساء التحرير عبروا عن خشيتهم من خضوع العقوبات فيما يتعلق بالمساس بالذات الالهية الى أي حسابات سياسية اخرى غير تشريعية او غير فنية، كما أبدوا رفضهم المسبق للتشديد، مشيرا الى انه قد تكون هناك مرونة في رفع سقف العقوبة التي وضعت في مشروع الصحافة من شهر الى ثلاثة اشهر او سنة، وهو أمر وارد ولكن ممثلي الصحافة رفضوا رفضا قاطعا ربط العقوبات في قانون المطبوعات بقانون الجزاء، كما رفضوا التشديد المبالغ فيه.
وبين الجاسم ان الخلاف الذي طرأ على القانون بين اللجنة التعليمية وممثلي الصحافة هو خلاف فني يتعلق بمقدار العقوبة، ولهذا تقرر اعطاء اللجنة فرصة لصياغة توجهها حول مقدار العقوبات، ولكن في المقابل جرى اقرار ما تبقى من مواد اضافة الى المدة القصوى لتعطيل الصحف عن طريق القضاء حسب المشروع ليكون في حالتين فقط هما المساس بالذات الالهية والتعرض للذات الاميرية، حيث جرى الاتفاق ان يكون التعطيل بحد أقصى لمدة شهر وبحكم نهائي صادر عن محكمة الاستئناف العليا أي بعد نظر القضية يصدر حكم نهائي من هذه المحكمة.
ولفت الجاسم الى ان مدة التعطيل وآلية التعطيل هما من أهم القضايا في قانون المطبوعات، مؤكدا بأن هذه النقطة كانت محل اتفاق كامل مع اللجنة ولم يستغرق الامر سوى دقائق لاقرارها، مشيرا الى ان الخلاف يبقى منحصرا في قضية مدة العقوبة والحبس في المساس بالذات الالهية والتعرض للذات الاميرية والتحريض على قلب نظام الحكم.
وقال الجاسم انه بالنسبة لعقوبة التحريض على قلب نظام الحكم فإن هناك اتفاقا على تطبيق العقوبة الواردة في قانون الجزاء بنفس المقدار، أما الخلاف فهو في العقوبة بشأن المساس بالذات الالهية والتعرض للذات الاميرية فقط، مبديا خشيته من ان تتعرض اللجنة لحسابات سياسية اخرى تدفع في اتجاه تشديد مبالغ فيه للعقوبة، واذا حصل مثل هذا فقد يؤدي الى نسف القانون من اساسه.
وأشار الجاسم الى ان ممثلي الصحافة واعضاء اللجنة البرلمانية اتفقوا على الحرص على رعاية ما تم الاتفاق عليه بحيث لا يكون اختيار العقوبة في الحالتين المذكورتين مدعاة لنسف القانون برمته، لافتا الى انه يعتقد ان رسالة ممثلي الصحافة قد وصلت الى اللجنة كما ان رسالة اللجنة للصحافة قد وصلت، آملا ان تصل اللجنة الى تقدير منطقي معقول ومقبول للعقوبة في هاتين الحالتين وان تمكنت اللجنة من ذلك يمكن القول ان هناك اتفاقا تاما على القانون بكل مواده.
وأعرب الجاسم عن مرونة ممثلي الصحافة في اعادة النظر في العقوبة التي وردت في مشروع الصحافة والمقترحة بشهر لرفعها الى القدر المنطقي والمعقول دون اخضاع هذه العقوبة لأي حسابات سياسية، لأن التشريع عملية فنية بحتة ومستديمة لا تخضع لحسابات سياسية.
وحول تشكيلة اعضاء اللجنة التعليمية التي تضم في عضويتها اغلبية اسلامية، وان كان ذلك قد أثر على توجهات الاعضاء في التشدد في العقوبات قال الجاسم انه لا يعتقد ذلك لأنه ليس هناك اتفاق بين اعضاء اللجنة او اجماع على العقوبات، بل ان هناك آراء أيدت موقف الصحافة كما ان هناك مرونة وتفهما من ممثلي الصحافة والمسألة ليست بالجدية والتشدد، لافتا الى انه ودون شك فان أي نائب ينتمي الى تيار او تنظيم قد تكون للتنظيم الذي يرعاه أجندة معينة، وقد يحتاج النائب الى الرجوع الى تنظيمه لأخذ الموافقة على هذا النص او ذاك، ولكن بكل صراحة فإن موقف الحركة الدستورية التي يمثلها رئيس اللجنة التعليمية الدكتور محمد البصيري واضح وداعم لمشروع الصحافة، مشيرا الى انه التقى مع اعضاء في الحركة الدستورية ووجد ان موقفهم طيب ومع الصحافة، وفي الاخير فإن القرار النهائي لمجلس الامة الذي يضم في جنباته تيارات معاكسة للتيار الاسلامي او اخرى تنضم للتيار الاسلامي، لذلك من المتوقع ان تكون القضية محل تجاذب، ولكن المهم ان الصحافة متفقة على رأي واحد ومهمة تسويق هذا المشروع ستقع في الدرجة الاساسية على عاتق الصحافة.
وأشار الجاسم الى ان ممثلي الصحافة اتفقوا مع اعضاء اللجنة على ان تعد تقريرا بشكل مبدئي وقبل عرضه على المجلس تتم دعوتنا لمناقشة هذا التقرير غير الرسمي حتى يكون هناك اتفاق كامل قبل ان يحال، مبديا أمله في ان تستمر العلاقة العالية رغم ان النقاش في اجتماع الامس اتسم بالجدية وتعدد وجهات النظر، مؤكدا بأن ممثلي الصحافة أشاروا الى انهم لا يرغبون في احداث تغيير جذري على مشروعهم، ولديهم مرونة ولكن لا يقبلون المساومة على مبادئ وجوهر الاقتراح، ومتى ما مسّت التعديلات الجوهر فإن الصحافة في حل من مشروعها.
وذكر الجاسم انه أبدى للجنة ان أي مبالغة في العقوبة على الصحافيين ستكون مرفوضة لأنها تكون خاضعة لحسابات سياسية، مشيرا الى ان عقوبة المساس بالذات الالهية في قانون الجزاء لا تتجاوز سنة وهذه العقوبة معمول بها منذ 43 عاما فكيف نكتشف بعد كل هذه المدة ان عقوبة المساس بالذات الالهية تحتاج مزيدا من التشدد؟.
وسئل عن سبب تمسك الصحافة بكامل مشروعها، فقال الجاسم ان مشروع الصحافة لا يخدم الصحافة الحالية وانما يخدم مهنة الصحافة سواء الحالية او المستقبلية، والهدف تنظيم حرية التعبير في الصحافة التي هي حق للمواطن قبل ان تكون لصناع الصحف.
من جانبه قال أمين سر جمعية الصحافيين فيصل القناعي ان مادة العقوبات كانت محل نقاش وجدال خلال الاجتماع بين النواب وممثلي الصحافة، وهي المادة التي تتعلق بالمساس بالذات الالهية والانبياء والصحافة والذات الاميرية.
وأضاف القناعي ان المقترح المقدم هو السجن لمدة شهر، بالاضافة الى غرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد عن عشرة آلاف دينار، متابعا، على الرغم من المواقف السابقة والانسجام الذي كان بين ممثلي الصحافة واعضاء اللجنة التعليمية إلا اننا فوجئنا باقتراحات مقدمة من بعض النواب لدفع مدة العقوبات اى سبع سنوات والى عشر سنوات.
وأكد القناعي ان الجمعية سجلت موقفا حيال هذا الموضوع بعد نقاش طويل دار مع اعضاء اللجنة التعليمية قائلا: كنا نريد ان يخلو قانون المطبوعات من عقوبات السجن إلا في هاتين المادتين.
وتابع: كنا نرى ان فترة شهر كافية كعقوبة رادعة،وقد تجاوزنا هذه المادة حتى نكمل الاتفاق الذي يتم بين الطرفين وتركنا لهم الحرية الكاملة لدراسة القوانين والاقتراحات المقدمة، متوقعا ان يكون رفع العقوبة في هذه المادة عقدة جديدة.
وقال القناعي: سبق وان حذرت ان العقدة الأولى هي التصاريح الصحافية والعقدة الثانية التي ظهرت هي عقدة العقوبات، متمنيا ان لا تكون عاملا مؤثرا على ايقاف هذا القانون لأن هناك نية صافية من جمعية الصحافيين ومن رؤساء التحرير على انجاز هذا القانون وخروجه الى النور.
وشدد القناعي على ان القانون القديم أصبح غير مناسب لممارسة العمل الصحافي في هذه السنوات، ونحن نأمل ان يكون القانون المقبل متطورا ويلبي الطموحات، موضحا ان الامر خلال الاجتماع وصل الى حد تهديد النواب إذا لم يتجاوبوا مع بعض المواد التي لا تقبل بها الصحافة, وقال: سيكون لنا موقف قاسٍ وجاد وحاسم تجاه هذا القانون والصحافة تملك الادوات