تباينت الآراء في المناقشات التي شهدتها ورشة عمل الاسلام والانتخابات التي نظمها برنامج حوارات العالم الاسلامي بالتعاون مع مجلس ولي عهد الاردن السابق الامير حسن حول ضرورة اضفاء الطابع الديمقراطي على العالم الاسلامي، وما اذا كان في الاسلام حيز للتعددية ام ان الاسلام والتعددية متضادان. وتمحورت النقاشات على الوسائل التي يمكن للحكومات القائمة على المشاركة من خلالها التمسك بالحقوق والحريات بشرط ان يشمل ذلك المبادئ الاسلامية.

جاء ذلك خلال الحوار الذي تقدمت به فاطمة جيلاني عضوة اللوياجيركا والناطقة باسم جبهة افغانستان الاسلامية وامكانية ان يصبح النهج الاسلامي جزءاً من الحكم. وقال عضو جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر الدكتور عصام العريان ان هناك ضرورة توجب على المسلمين فهم التعددية في النظم الغربية في العالم، اذ هناك مدارس مختلفة في الحركات الاسلامية، مؤكداً أهمية البحث عن الوسائل التي تضمن الحقوق والحريات في بلاد الاسلام كحق الهي لا منحة من النخبة الحاكمة.

وأوضح العريان ان الحرية ليست قريناً للفوضى بل للمسؤولية والتمتع بالحرية لا يعني التعدي على حقوق الآخرين، مشيراً الى وجود رقابة لاحقة في معظم الدول الاسلامية على دستورية القوانين، عادة ما تشمل الحريات العامة والحقوق الفردية.

وتطرق المشاركون من شخصيات وعلماء وباحثين الى موضوع العلاقة بين الاسلام والنظام السياسي، وقالوا ان هناك تراثاً مشتركاً بينهم يعتبر الاسلام بموجبه أحد المكونات المهمة للحياة السياسية خصوصاً في هذا العصر الذي يتزايد فيه القبول عالمياً بفكرة الحكومة التمثيلية عبر المؤسسات الانتخابية. ولفتوا الى أهمية تجسيد الدستور لقيم التعددية واعطاء الاسلام الأهمية الواجبة كأساس للنشاط السياسي عبر الانتخابات بالصورة المطلوبة. وفي الجلسات كانت الحالة العراقية ماثلة، الى جانب القلق من وضع العراق حيث هناك الاحتلال وتداخلات اسلامية وقومية، خاصة وان الانظار جميعها تتجه نحو العراق للوقوف على مستقبل شعبه. وفي مداخلة للامير الحسن بين ان التحديات التي تواجه المسلمين في آسيا وافريقيا والهجرة للغرب والفقر والبطالة والحرمان من الحقوق وقضايا الفساد بصوره المختلفة ادت الى دعوة زعماء العالم لصياغة الشرق الاوسط الكبير.

واضاف ان المسألة ليست الخروج من دائرة التأثر الى دائرة التأثير كحكومات وبرلمانيين فقط تحت صيغة الديمقراطي، ولكن في ايجاد القنوات السلمية للمواطن ليعبر عن رأيه من حيث المشاركة والانتقال من ثقافة الخوف الى ثقافة المشاركة في صنع حاضره ومستقبله.

وقال الحسن ان الجياع اليوم ليسوا المحرومين من الغذاء والدواء والمأوى، لكنهم المحرومون من حق المشاركة وان الاقتتال والصور الملطخة بالدم سواء كانت في بغداد او كربلاء او في كراتشي خيانة للاسلام والطريف ان هذه الشعارات لم تكن في وارد الامير عندما كان يقود بنفسه عمليات جهاز المخابرات بحق الاردنيين حتى انه اعتدى بالضرب على رئيس وزراء سابق لانه ابدى رايا في اتفاقية وادي عربة .

من جانبه اوضح مؤسس ومدير برنامج حوارات العالم الاسلامي مصطفى التليلي ان ورشة العمل جاءت كتوصية لمؤتمر نظمه البرنامج في غرناطة باسبانيا عام 2002 حول موضوع صراع حضارات ام صراع تصورات. وتطرق في مداخلته لما تعرض له العالم الاسلامي مؤخرا من ضغوط ومعها بات مستهدفا من قبل اصحاب نظريات مختلفة ولحق عدد من العلماء المتخصصين في شؤون اوروبا والولايات المتحدة بركب صموئيل هنتنجتون - صاحب نظرية صراع الحضارات - وبدأوا شيئاً فشيئاً ينزلقون من انتقاد الاسلام السياسي الى انتقاد الاسلام ككل حيث جعلوا الاسلام موضع تشكيك واخذوا يطعنون فيه لما ادعوه من عدم اتساق بينه وبين ما يسمونه الديمقراطية.

وقال التليلي ان كلمة الديمقراطية خلال السنوات القليلة الماضية اصبحت سلاحا عقائديا اشهرته المعسكرات المختلفة الاغراض لم يقصد من ورائها تحقيقا لجوهر الحكم لتصبح الكلمة مصطلحا مشكوكا بامره من منظور الشعوب غير العربية، وتستخدم في معرض الاشارة الى العالم الاسلامي. وأكدت ورشة العمل في ختام مداولاتها اعتماد الحقوق والحريات والانتخابات والدساتير ركائز اساسية للدول الاسلامية على اعتبار انها روح الشريعة الاسلامية ورافدا اساسي لنصوصها.

ودعا المحاورون الدول الاسلامية الى احترام الحقوق والحريات وعدم المساس بحرية التعبير وحرية الاجتماع وحرية الاديان والتي يجب ان تشملها دساتير تلك الدول لافتين الى ضرورة تبني الدول بدون تحفظ للمواثيق الدولية مثل الاعلام العالمي لحقوق الانسان مما يعطي دورا اكبر للمؤسسات في تعزيز الحريات في الدساتير الاسلامية وفقا للشريعة والمبادىء الاسلامية.

واعتبر المشاركون التعددية في صف مساو للاحكام الاسلامية على ان يكون هناك خطوط واضحة لاستيعاب التعددية في الاسلام بحيث لا يتم تجاوزها.

وفيما يخص الدساتير قال المحاورون ان هناك ضرورة لعودة الدول الاسلامية الى دساتير محددة وان القوانين الاسلامية ليست بديلة عن الدستور على الرغم من اهمية عدم تعارض الدستور مع المبادىء الاسلامية مشيرين الى اهمية استناد الحكومات الى الاسلام في صنع القرار وفاء للقيم الاسلامية والاخلاقية والسياسية على ان يجسد الدستور القيم التعددية كاساس كاف للنشاط السياسي الاسلامي.

ونبهوا الى ان الدول ذات الاغلبية المسلمة مستعدة فعلا للديمقراطية من ان المسائل التقنية للانتخابات تحتاج الى نقاش مطول ودراسة عميقة من حيث انواع الانتخابات المطلوبة واعداد لجان انتخابية مستقلة وتنظيم الحملات السياسية والاهلية للانتخابات